طلب الأمن في الزمان عسير
ابن سنان الخفاجيمملوكيالخفيفحكمةالراء
حجم الخط
- طَلَبُ الأَمنِ في الزَّمانِ عَسِيرُوَحَديثُ المُنى خِداعٌ وَزورُ
- تَبدهُ الحازِمَ الخُطوبُ فَإِن قَددَرَ أَبدَت ما أَغفَلَ التَّقديرُ
- وَإِذا قَتَّرَ البَخيلُ فَلِلأَييامِ في طَيِّ عُمرِهِ تَبذيرُ
- لا تَظُنَّ الفَقيدَ أَفرَدَهُ البَينُ فَقَد أَعجَلَ المُقيمَ المَسيرُ
- سَل بِغَمدانَ أَينَ قاطِنُهُ سَيفٌ وَقُل لِلنُّعمانِ أَينَ السَّديرُ
- عَدَلَ الدَّهرُ فيهِمُ قِسمَةَ الجورِ فَلا عامِرٌ وَلا مَعمورُ
- يا سَوادَ الهُموم صِرتَ عَلى الأَييامِ لَمّا ضاقَت عَلَيكَ الصُّدورُ
- إِنَّ في جانِبِ المُقَطَّمِ مَهجوراً وَمِن أَجلِهِ تُزارُ القُبورُ
- وَمُقيماً عَلَى المَعَرَّةِ تَطويهِ اللَّيالي وَذِكرُهُ مَنشُورُ
- وَضَريحَينِ بِالعَواصِمِ مَبذولينَ وَالصَّبرُ عَنهُما مَحظورُ
- وَغَريباً بِالدَّيرِ بانَ لَهُ العَيشُ وَغاضَ النَّدى وَماتَ السُّرورُ
- صارِمٌ فُلَّتِ النَّوائِبُ حَدَّيهِ وَغُصنٌ تَحتَ الثَّرى مَهصورُ
- عُصبَة كُنتُ أَدَّعي فيهم الوددَ وَصَبري لُؤمٌ عَلَيهِم كَثيرُ
- وَحَياتي عُذرٌ فَهَل لِوَقائيأَجَلٌ عاجِلٌ وَعُمرٌ قَصِيرُ
- أَيُّها الظّاعِنونَ لا زالَ لِلغَيثِ رَواحٌ عَلَيكُمُ وَبُكورُ
- لَستُ أَرضى بِالدَّمعِ فيكُم فَهَل يَملِكُ رِيَّ البُحورِ إِلَّا البُحورُ
- قَد رَأَينا دِيارَكُم وَعَلَيهاأَثَرٌ مِن عُفاتِكُم مَهجورُ
- وَسَأَلنا أَطلالَها فَأَجابَتوَمِنَ الصَّمتِ واعِظ وَنَذيرُ
- عَرَصات كَأَنَّهُنَّ لَيالٍفارَقَتها عِندَ الكَمالِ البُدورُ
- تُفهِمُ الغافِلينَ كَيفَ يَحولُ الددَهرُ عَن عَهدِهِ وَكَيفَ يَجورُ
- بانَ ذُلُّ الأَسى عَلَيها فَلِلغَيثِ بُكاءٌ وَلِلنَّسيمِ زَفِيرُ
- ذَكَّرَتنا عُهودَكُم بَعدَما طالَت لَيالٍ مِن بَعدِها وَشُهورُ
- عَجَباً كَيفَ لَم تَمُت في مَغانيها أَسىً ما القُلوبُ إِلَّا صُخورُ
- يا دِيارَ الأَحبابِ غَيَّرَكِ الدَّهرُ فَكانَت بَعدَ الأُمورِ أُمورُ
- أَينَ أَيّامُنا بِظِلِّكِ وَالشَّملُ جَميعٌ وَالعَيشُ غَضٌّ نَضيرُ
- نَشوَة أَعقَبَت خُماراً مِنَ الهَممِ وَلَكِن قَد يفرقُ المَخمورُ
- وَزَمان مَضى فَما عُرِفَ الأَووَلُ إِلَّا بِما جَناهُ الأَخيرُ
- يا نُجومَ العُلى غربتُم وَما في اللَيلِ مِن بَعدِكُم نُجومٌ تَفورُ
- طالَ عَمّا عَهِدتُموهُ وَلَم يَجرِ عَلى رَسمِهِ الصَّباحُ المُنيرُ
- وَعَفا الجودُ فَالكَريمُ بَخيلٌفي المُلِمّاتِ وَالغَنِيُّ فَقيرُ
- وَتَساوى الوَرى فَلَم يَبقَ مَشكورٌ عَلَى مِنَّةٍ وَلا مَعذورُ
- لا يُجاوِرُكُمُ الصَّعيدُ بِسوءفَهوَ لِلنّازِلينَ بِئسَ المجيرُ
- وَسَقاكُم مِنَ السَّحابِ صَناعُ الكَفِّ يُسدي في رَوضِكُم وَيُنيرُ
- كُلُّ غَنّاء يُقطِعُ الغَيثُ عَنهاوَلَها أَعيُنٌ مِنَ النُّورِ حُورُ
- عارِض مُغضِبٌ عَلى المَحلِ لا يَخطُرُ إِلَّا وَسَيفُهُ مَشهورُ
- أَشرَقَت فيهِ لِلشَّقيقِ خُدودٌوَأَضاءَت مِنَ الأَقاحي ثُغورُ
- ينقلُ الماء خَطوهُ فَتُرَجِّيهِ النُّعامى كَما يُرَجّي الحَسيرُ
- عَمَّ مَعروفُهُ فَفي كُلِّ وادٍمِن أَياديهِ رَوضَةٌ وَغَديرُ
- وَعَلى العَزمِ أَن يَجودَ عَلَيكُمواهِبٌ بِالنَّوالِ مِنكُم جَديرُ
- ما أَرى الشِّعرَ كافِياً في مَراثيكُم وَلَكِن قَد يَنفُثُ المَصدورُ
- وَإِذا ما أَطَلتُ فيهِ وَلَم يُشفِ غَليلاً فَكُلُّهُ تَقصيرُ