لعل رسول البرق يغتنم الأجرا
صفوان التجيبيأندلسيالطويلحزنالراء
حجم الخط
- لَعَلَّ رَسُولَ البَرقِ يَغتَنِمُ الأَجرَافَيَنثُرُ عَنِّي مَاءَ عَبرَتِهِ نَثرا
- مُعَامَلةٌ أَربَى بِهَا غَيرَ مُذنِبٍفَأَقضِيهِ دَمعَ العَينِ عَن نُقطَةٍ بَحرَا
- لِيَسقِيَ مِن تُدمِيرَ قُطراً مُحَبَّباًيَقِرُّ بِعَينِ القُطرِ أَن تَشرَبَ القَطرَا
- وَيُقرِضُهُ ذَوبَ اللُجينِ وَإِنَّمَاتُوَفِّيهِ عَينِي مِن مَدَامِعِها تِبرَا
- وَمَا ذَاكَ تَقصِيراً بِهَا غَيرَ أنَّهُسَجِيَّةُ مَاء البَحرِ أَن يُذوِيَ الزَّهرَا
- خَلِيلَيَّ قُومَا فَاحبِسَا طُرُقَ الصَّبَامَخَافَةَ أن يَحمَى بِزَفرَتِيَ الحَرَّا
- فإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ عَليَّ كَرِيمَةٌبآيَةِ مَا تَسرِي مِنَ الجَنَّةِ الصُّغرَى
- خَلِيلَيَّ أعنِي أَرضَ مرسِيَةَ المُنىوَلَولا تَوَخِّي الصِّدق سَمَّيتُها الكُبرَى
- مَحَلِّي بَل جَوِّي الَّذِي عَبقَت بِهِنَوَاسِمُ آدَابِي مُعَطَّرَةً نَشرَا
- وَوَكرِي الَّذِي مِنهُ دَرَجتُ فَلَيتَنِيفُجِعتُ بِرِيشِ العَزمِ كَي أَلزَمَ الوَكرَا
- وَمَا رَوضَةُ الخَضرَاءِ قَد مُثِّلَت بِهَامَجَرَّتُهَا نَهراً وَأَنجُمُهَا زهرَا
- بِأبهَجَ مِنهَا وَالخَلِيجُ مَجَرَّةٌوَقَد فَضَحَت أَزهَارُ سَاحَتِهَا الزُّهرَا
- وَقَد أَسكَرَت أَعطَافَ أَغصَانِهَا الصَّبَاوَمَا كُنتُ أَعدَدتُّ الصَّبَا قَبلَهَا خَمرَا
- هُنَالِكَ بَينَ الغُصنِ وَالقَطرِ وَالصَّبَاوَزَهرِ الرُّبَى وَلَّدتُ آدَابِيَ الغَرَّا
- إِذا نَظَمَ الغُصنَ الحَيَا قَالَ خَاطِرِيتَعَلَّم نِظَامَ النَّثرِ مِن هَهُنَا شِعرَا
- وَإِن نَثَرَت رِيحُ الصَّبَا زَهَرَ الرُّبَىتَعَلَّمتُ حَلَّ الشِّعرِ أَسبِكُهُ نَثرَا
- فَوَائِدُ أَسحَارٍ هُنَاكَ اقتَبَستُهاوَلَم أَر رَوضاً غَيرَهُ يُقرئُ السِّحرَا
- كَأنَّ هزِيزَ الرِّيحِ يَمدَحُ رَوضَهافَتَملأُ فَاهَا مِن أَزَاهِرِهِ دُرَّا
- أَيَا زَنَقَاتِ الحُسنِ هَل فِيكِ نَظرةٌمِنَ الجُرُفِ الأَعلَى إِلى السِّكَّةِ الغَرَّا
- فَأنظُر مِن هَذِي لِتِلكَ كَأَنَّمَاأُغَيِّرُ إِذ غَازَلتُها أُختَهَا الأُخرَى
- هِيَ الكَاعِبُ الحَسنَاءُ تُمِّمَ حُسنهَاوَقَدَّت لَهَا أَورَاقُها حُلَلاً خُضرَا
- إذا خُطِبَت أَعطَت دَرَاهِمَ زَهرِهَاوَمَا عَادَةُ الحَسناءِ أَن تَنقُدَ المَهرَا
- وَقَامَت بِعُرسِ الأُنسِ قَينَةُ أَيكِهَاأَغَارِيدُهَا تَستَرقِصُ الغُصُنَ النَضرَا
- فَقُل فِي خَلِيجٍ يُلبِسُ الحُوتَ دِرعَهُوَلَكِنَّهُ لا يَستَطِيعُ بِهَا نَصرَا
- إِذا مَا بَدَا فِيهَا الهِلالُ رَأيتَهُكَصَفحَةِ سَيفٍ رَسمُها قُبعَةٌ صَفرَا
- وَإِن لاحَ فِيهَا البَدرُ شَبَّهتَ مَتنَهُبِشَطِّ لُجَينٍ ضَمَّ مِن ذَهَبٍ عَشرَا
- وَفِي جُرُفَي رَوضٍ هُنَاكَ تَجَافَيَابِنَهرٍ يَوَدُّ الأُفقُ لَو زَارَهُ فَجرا
- كأَنَّهُمَا خِلَّا صَفَاءٍ تَعَاتَبَاوَقَد بَكيَا مِن رِقَّةٍ ذَلِكَ النَّهرَا
- وَكَم لِي بِأَبياتِ الحَدِيدِ عَشِيَّةًمِنَ الأُنسِ مَا فِيهِ سِوَى أَنَّهُ مَرَّا
- عَشِيَّاتُ كَانَ الدَّهرُ غَضّا بِحُسنِهَافَأَجلَت سِيَاطُ البَرق أفرَاسَهَا شقرَا
- عَلَيهِنَّ أُجرِي خَيلَ دَمعِي بِوَجنَتِيإِذا رَكِبَت حُمراً مَيَادِينَها الصَّفرَا
- أَعَهدِي بالغَرسِ المُنَعَّم دَوحُهُسَقَتكَ دُمُوعِي إِنَّهَا مُزنَةٌ شَكرَا
- فَكَم فِيكَ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍتَقَضَّت أَمانِيهِ فَخَلَّدتُها ذِكرَا
- عَلَى مُذنِبٍ كَالبَحرِ مِن فَرطِ حُسنِهِتَوَدُّ الثُّرَيَّا أَن يَكُونَ لَهَا نَحرَا
- سَقَت أَدمُعِي والقَطرُ أَيُّهُمَا انبَرَىنَقَا الرَّملَةِ البَيضَاءِ فَالنَّهرَ فَالجسرَا
- وَإِخوَانِ صِدقٍ لَو قَضَيتُ حُقُوقَهُملَمَا فَارَقَت عَينِي وُجُوهَهُم الزُّهرَا
- وَلَو كُنتُ أقضِي حَقَّ نَفسِي وَلَم أَكُنلَمَا بِتُّ أَستَحلِي فِرَاقَهُمُ المُرَّا
- وَمَا اختَرتُ هَذَا البُعدَ إِلا ضَرُورَةًوَهَل تَستَجِيزُ العَينُ أَن تَفقِدَ الشَّفرَا
- قَضَى اللَّهُ أن تَنأى بِيَ الدَّارُ عَنهُمُأَرَادَ بِذَاكَ اللَّهُ أَن أَعتبَ الدَّهرَا
- وَوَاللَّهِ لَو نِلتُ المُنَى مَا حَمِدتُّهَاوَمَا عَادَةُ المَشغُوفِ أَن يَحمَدَ الهَجرَا
- أَيَأنَسُ بِاللذاتِ قَلبي وَدُونَهُممَرَامٍ يُجِدُّ الرَّكبُ فِي طَيِّهَا شَهرَا
- وَيَصحَبُ هَادِي اللَّيلِ رَاءً وَحَرفَهُوَصاداً وَنُوناً قَد تَقَوَّسَ وَاصفَرَّا
- فَدَيتُهُمُ بَانوا وَضَنّوا بِكَتبِهِمفَلا خَبَراً مِنهُمُ لَقِيتُ وَلا خُبرَا
- وَلَولا عَلَى هِمَّاتِهِم لَعَتَبتُهُموَلَكِن عِرَابُ الخَيلِ لا تَحمِلُ الزَّجرَا
- ضَرَبتُ غُبَارَ البِيدِ فِي مُهرَقِ السُّرَىبِحَيثُ جَعَلتُ اللَّيلَ فِي ضَربِهِ حِبرَا
- وَحَقَّقتُ ذَاكَ الضَّربَ جَمعاً وَعِدَّةًوَطرحاً وَتَجمِيلاً فَأَخرَجَ لِي صِفرَا
- كأَنَّ زَمَانِي حَاسِبٌ مُتَعَسِّفٌيُطَارِحُنِي كَسراً وَمَا يُحسِنُ الجَبرَا
- فَكَم عَارِفٍ بِي وَهوَ يَحسُدُ رُتبتِيفَيَمدَحُنِي سِرّاً وَيَشتمُنِي جَهرَا
- لِذَلِكَ مَا أَعطَيتُ نَفسِيَ حَقَّهَاوَقُلتُ لِسِربِ الشِّعرِ لا تَرُم الذِّكرَا
- فَمَا بَرِحَت فِكرِي عَذَارَى قَصَائِدِىوَمِن خُلُقِ العَذرَاءِ أَن تَألَفَ الخِدرَا
- وَلَستُ وَإِن طَاشَت سِهَامِي بِآيسٍفَإِنَّ مَعَ العُسرِ الَّذِي يُتَّقَى يُسرَا