هذا المقام وهذه أسراره
محيي الدين بن عربيأيوبيالكاملمدحالراء
- ١هذا المقام وهذه أسرارُهرُفع الحجاب فأشرقت أنوارُه
- ٢وبدا هلالُ التمّ يسطعُ نورُهللناظرين وزالَ عنه سرارُه
- ٣فأنار روضَ القلبِ في ملكوتهوأتتْ بكلِّ حقيقة أشجارُه
- ٤عند التنزُّلِ صحَّ ما يختارُهقلبٌ أحاطت بالردى أستارُه
- ٥وبدا النسيمُ ملاعباً أغصانهفهفت بأسرار العلى أطيارُه
- ٦جادتْ على أهل الروائحِ مِنةمنه برّيا طيبها أزهارُه
- ٧هام الفؤاد بحبه فتقدّسّتْأوصافه وتنزَّهت أفكارُه
- ٨وتنزَّل الروحُ الأمين لقلبِهيومَ العَروبة فانقضَتْ أوطارُه
- ٩إنّ الفؤاد مع التنزُّل واقفٌما لم يصح إلى النزيل مطارُه
- ١٠من كان يشغله التكاثرُ لم يكنبعثته يومَ ورودِه اكثاره
- ١١من فتي لحقيقة يصبر علىلأوائها حتى يرى مقداره
- ١٢لا كالذي أمسى لذاك منافراًوالمنتمي من لا يخاف نفاره
- ١٣من يدَّعي أن الحبيب أنيسهفي حاله فدليله استبشارُه
- ١٤من يدَّعي حكم الكيان فإنهقد تيمته بحبها أغياره
- ١٥من كان يزعم أنه من آلهسبحانه فشهوده أذكاره
- ١٦شهداء من نال الوجود شعارهأمر يعرّف شرعه ودثاره
- ١٧وأنينه مما يجنّ وصمتهعنه وعبرة وجده وأواره
- ١٨ما نال من جعل الشريعةَ جانباًشيا وَلو بلغ السماء منارُه
- ١٩الحال إما شاهد أو واردتجري على حكم الهوى آثارُه
- ٢٠والناسُ إمّا مؤمن أو جاحدٌأو مدَّعٍ ثوبُ النفاقِ شعارُه
- ٢١المنزل العالي المنيفُ بناؤهواهٍ متى ما لم تقم عماره
- ٢٢العقل إن جاريتَه في رأيهفلك على نيل المقامِ مداره
- ٢٣لو كان تسعده النفوسُ وإنماحجبته عن نيل العلى أوزاره
- ٢٤فإذا أتته عناية من ربِّهفي الحال حَفَّ ببابه زوّارُه
- ٢٥ورأيته لما تخلص روحهمن سجنه أسرى به جباره
- ٢٦وقد امتطى رحبَ اللبانِ مدبراًيُدعى البُراق فما يُشق غُباره
- ٢٧تهوى به الهُوج الشِّداد فيرتمينحو الطِّباقِ وشهبُهنّ شِفاره
- ٢٨ما زال ينزل كل نور لائحمن جانبيه فما يقرّ قرارُه
- ٢٩حتى بدت شمسُ الوجود لقلبهوبدا لعينِ فؤاده إضماره
- ٣٠وتلاقت الأرواح في ملكوتهفتواصلت ببحاره أنهاره
- ٣١مدّ اليمين لبيعته مخصوصةأبدى لها وجه الرضى مختاره
- ٣٢لما بدا حسنُ المقامِ لعِينهعقدت عليه خلافة أزراره
- ٣٣ثم التوى يطوي الطريق لجسمهليلاً حذار أن يبوحَ نهاره
- ٣٤وأتت ركائبه لحضرة ملكهبودائع يعتادهاأبرارُه
- ٣٥وتوجهت سفراؤه بقضائهفي كلِّ قلبٍ لم يزل يختارُه
- ٣٦وحمت جوانبه سيوف عزائممنه وطاف ببابه سُمَّارُه
- ٣٧أين الذين تحققوا بصفاتههذي العداة فأين هم أنصارُه
- ٣٨من يدَّعي حُبَّ الإمام فإنماقذفت به نحو المنون بحارُه
- ٣٩وسطا على جيش الكيان بصارِمٍعَضْبِ المضاربِ لايُفلّ غِرارُه
- ٤٠مَنْ يهتدي أهل النهى بمنارةذاك الخليفة تُقتفى أثارُه
- ٤١إن الذين يبايعونك إنهمليبايعون من اعتلَّت أسرارُه
- ٤٢فيمينك الحجر المكرَّم فيهميا نصبة خضعت له أخياره
- ٤٣يا بيعة الرضوان دمت سعيدةحتى تعطَّل للإمام عشاره
- ٤٤إنَّ الديار بلاقع ما لم يكنصفواً للحبيبين نزيلها ونضاره
- ٤٥المالُ يُصلح كلَّ شيء فاسدٍوبه يزول عن الجواد عثارُه