هنيت بالشهر بل هنى بي الشهر
محيي الدين بن عربيأيوبيالبسيطالراء
حجم الخط
- هنيتُ بالشهرِ بل هنى بيَ الشهرُوما له بالذي يجري به أمرُ
- له التصرف في الأركان أجمعهاوالحكم في يده والنفعُ والضرُّ
- وما له خبر بما يكوّنهعنه الإله العليمِ الواحد البرُّ
- لو أنَّ يونس والحيتان تطلبهيكونُ من مكة لم يدر ما البحر
- لطمنا بالذي أعطتْ معالمهامن الذي أخبرت بكونه الزهر
- فإنَّ ربك أوحى أمرها بكذافيها وما عندها ذوق ولا خبر
- مسخراتٌ بأمرِ الله ليس لهاإلا الشهادةُ والتسبيحُ والذكر
- بألسنٍ ما لنا فقه بما نطقتْلأنَّ حاجبها الحكم والفقر
- تثني عليه بطبعٍ فيه قد جُبلتوما لها في الذي تثني به فكر
- بالله عالمةٌ لله قائمةٌفي الله جاهدة في أمره الأمر
- قال الخليل بها ستراً محكمةوحجة للذي أودى به الفكر
- وقد أتاها رسولُ الله وهو بهاأدرى وأعلم فهو العالم البحر
- وما له في الذي يدريه من حكممثل يعادله عبدٌ ولا حر
- القِل دان له والكثر دان لهفليس يعجزه قِلٌّ ولا كُثر
- الله أعظمُ أنْ يحظى به أحدوكيفَ يحظى بمن رداؤه الكبر
- الكبرياء وما تُحصى عوارفُهوليس يدري لها بجهلهم قدر
- إنَّ العوارفَ أستارُ المعارفِ لايدخلك في ذاك إشكال ولا نكر
- فعندها العجز عن إحصائها عدداًوعندها أنها النائل النَّزرُ
- خزائنُ الجودِ ما انسدَّت مغالقُهالو انتهت لانتهى في العالم الفقر
- وفقرهُ دائمٌ لا ينتهي أبداًكذاك نائله لا ينقضي عمر
- الفقر بالذاتِ ذاتيّ لصاحبهولو يدوم له من ربِّه اليسر
- ما قلت إلا الذي قال الإله لنافينا ففي كلِّ يسر مدرّجٍ عُسر
- إن الإله بلا حدٍ يحدِّدنامع الزمانِ لذا كان اسمه الدهر
- لله قومٌ ذوو أعلم مقامهمُالشمسُ والتينُ والأحقاقُ والفجرُ
- هم النجوم التي الأفلاك مركبهالا بل أقول هم الأحجار والتِّبر
- حازوا الكمالَ فلم يظفر بهم أحدغيري لأنهم الأشفاعُ والوتر
- سكرى حيارى تراهم في محاربهموما لهم في سوى مطلوبهم فكر
- قد استوى عندهم من ليس يعرفهممع العليم بهم والسرُّ والجهر
- هم الوجودُ ولكن لا وجودَ لهمفليس يحجبهم نفعٌ ولاضَر
- لهم من الفلك العلويِّ صورتهومن ثرى الأرض ما يأتي به الزهر
- من المطاعم والأنهار شربهمُالماءُ والعسلُ النحليُّ والخمر
- وشربهم لبن يأتي به بقرٌهذا شرابهم مما له ذرُّ
- ويأكلون طعاماً ما له صفةٌمنزَّهُ الطعمِ لا حلوٌ ولا مُرُّ
- مقامهم ما همُ فيه وحالهمُما يشتهون فهم بهالِلُ غرّ
- لا يجهلون ولا تدري مقاصدهمسكناهم المجلس المعمورُ والقبرُ
- خُرسٌ إذا نطقوا عميٌ إذا نظرواصمٌّ إذا سمعوا إيمانهم كفرُ
- لا يهتدون ولا يهدون صاحِبَهمعمارٌ أنديةٍ كثبانها حمر