أضاع لدي الوجد ما حفظ الصبر
حجم الخط
- أضاع لديَّ الوجدُ ما حفظ الصّبرُوهوَّنَ فعلَ البين ما فعل الهَجرُ
- وزالت حُمول العامرية غُدوةًوفي كل شيءٍ من هوادجها بَدْرُ
- ومَهزوزةِ الأعطاف مَهضومة الحشامن البيض فيها عن زيارَتنا ذُعْرِ
- سَقتني بعينها على أشَر الصِّباكؤس الهوى صرفاً فلجَّ بي السُّكْرُ
- وأَشنَب فيه من سُلافة بابلونفثه هاروتَ المدامةُ والسّحرُ
- عرضنا لها بالحبّ مناً فاعرضتسُكينةُ عنّا لا نَوال ولا بشرُ
- فيا عاذلي مَهلا لقد بلغ الهوىمن القلب حداً حيث لا يبلغ الزَّجرُ
- وما رشد مملوك الضمير بسمعهمن العذل من أذنيه عن ذي الهوى وَقْرُ
- وليل كَلّيانِ الأماني كأنّماكواكبه دون السُّرى عاقها أسْرُ
- أرِقتُ به واعتادني طائِفُ الجوىوخامرني فيه الصَّبابة والفكرُ
- فيا لكَ من ليل عليَّ مُبَّرحٍكأنك موصول بغايتك الحَشرُ
- وما الليل بالمُزدادِ طولاً فإنماتَملُّ دُجاهُ مقَلةٌ نومُها نَزرُ
- ولا ما طوا الليل عني بطولهمن الأنس يُرجى في النَّهار له نشْرُ
- إذا لم يكن لي في الصّباح وضوئهِمن الهمم تفريجٌ فلا طلع الفَجْرُ
- أقول وقد عاينتُ في الدّستِ يَعرباًمُضيئاً وعَمَّ النّاس وابله الغمرُ
- أيعربُ أم بدرٌ نجلى به الدُّجىوهذا النُّوال الجزلُ والغيثُ أم بحَرُ
- تَرى صورةَ مخلوقةَ من فضائلتكافأ فيها منظرُ العين والخُبزُ
- فتىً خرجت أخلاقهُ بسخاوةٍكما امتزجت بالماءِ في كأسها الخمرث
- كثير ابتداع المكرمات من النّدىله كلَّ يوم فيه مكرمةٌ بِكرُ
- تجلّت به العلياءُ وازدانتِ النَّهىوتاهت به الأيامُ وافتخرَ الدّهرُ
- هو المثلُ المضروبُ في الناس والنّدىوحيث احتبى في مجلس فهو الصَّدرُ
- إذا ما ذكرنا يعرباً بين قومهفليس لحيّ غيرهم في الورى فخرُ
- كانَّ بني نبهان في أُفقِ العلىبدورٌ أضاءت حولها انجمّ زُهْرُ
- همُ الماءُ صَفواً والنسيم لطافةًعلى أنهم في كل نائبة صخرُ
- عَتادُهُم في كلّ يوم كريهةغداة التلاقي البيضُ والدُّهُم والسّمرُ
- حمَو شرفض العليا وسادو بني الدّنافما مسَهم ضيمٌ ولا فاتهم وتْرُ
- بكلّ أصمِّ الكعب في كل غامرٍعلى كل طرف فوق صَهوته غَمْرُ
- سأشكَرها من آل نبهان أنعُماًوأَعظمُ شيء يمحقُ النّعمةَ الكُفْرُ
- هم وجدوني موضعاً لصَنيعهمفألفوه ذُخراً حيث يُحتَسب الذَّخرُ
- وخيرُ اصطناع البِرّ عندي لأنهمعي تظرُ النّعمى ويُستَحْسَنُ الشكْرُ
- وعندي احتفاظٌ واحتمَالُ كريهةوكتمان سرّ لا اغتيابٌ ولا غَدْرُ
- أَمرُّ غضيضَ الطّرف كلُّ خريدةلها من ردائي دونَ زينتها سَتْرُ
- إذا لم يكن للقوم في الحمد رغبةٌفأكسدُ شيء في ديارهمُ الشِّعْرُ
- لئن ظفرتْ كفّايَ من فضل ما لهمفأعراضهم يا صاح من مدَحيّ صفْرُ
- ولستُ براضٍ ان تراني موضعاًصنيعة مدحي حيث ليس لها قَدْرُ
- وما هو إلاّ الفقرُ يا قوم مُلزميتكلُّفَ ما لا ينبغي لُعن الفقْرُ
- أَرى في بني نبهان للمدح مَذهباًتذال بُه الحُسنى ويكْتَسب الأْجرُ
- أبا العرَب احتلّ الفناءَ وعزهُمحلك معمورٌ وطال لكَ العُمْرُ
- وأُعطيتَ في العيد السعادَةَ والمنىَولا زال معتاداً لك الصومُ والفطرُ
- فافضح بعادات النّدى كل حاسدٍمساعيك هَذي بين أَحشائه جَمْرُ