أدركت شأوك فاتق الأسواء
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملعتابالهمزة
- ١أَدرَكتَ شَأوَكَ فاتَّقِ الأَسواءَفالشيبُ حَلَّ بِلِمَّةٍ سَوداءَ
- ٢لا حَبَّذا ضَيفٌ أَلَمَّ بعارضيبَسَمَت لهُ الآجالُ لَمّا جاءَ
- ٣هَبَّت بفُلكِ جُسومنا ريحُ العفاسَحَراً وكان هُبوبها نَكْباءَ
- ٤وَطَمَت بِحارُ الحين من عَصَفاتِهافَسَرت وكان مَقَرُّها الأَحياءَ
- ٥ثَغَرَت لها الأَحداثُ خُلجاناً وَقدضَمَّ البَنونَ برَمسِها الآباءَ
- ٦وغَدَت بها رُمَمُ الرُفاتِ كَأَنَّهاسِلكٌ يُفَضُّ بقاعةٍ وَعساءَ
- ٧فالعُمرُ مِضمارٌ وَأجسامُ الورىأَنضاؤُهُ هل تَعرِفُ الإِنضاءَ
- ٨وتَردُّدُ الأَنفاس في لَهَواتنايُغري المنازلَ بُكرَةً ومساءَ
- ٩فالدهرُ ينثُرُنا فُرادى مثلمامرُّ الحواصِب يَنثُرُ الحَصباءَ
- ١٠دُنياكَ يا هذا تُريك عجائِباًإذ كان ظِئرُ جَنينها الأَسواءَ
- ١١النفس قد علِقَت بجسمٍ مرَّةًفلذاك لم تَهجُر حِماهُ جَفاءَ
- ١٢فدنت وأَكسبها النِفارَ دُنُوُّهافاِعجَب لِعودٍ لا يريدُ لِحاءَ
- ١٣لمّا غوَت حَوّاءُ أَغوت آدماًفكسا بنيهِ الرُزءَ والبلواءَ
- ١٤وقضى مُناهُ الضِدُّ منهُ بمَكرهِوَقَضى فأَودَعَ بينَنا الإِمضاءَ
- ١٥مُتَرَقِّبينَ وُرودَ كَأس حُتوفنافنبيتُ عند مَطافهِ نُدماءَ
- ١٦وإذا تَساقينا بهِ عن إِمرَةٍمَحتومةٍ نُسقى بِلىً وبلاءَ
- ١٧وخُروجُنا بالرَغمِ كَرهاً مُجبَرٌوَدَواؤُنا يُلقي إلينا الداءَ
- ١٨وَشَقاؤُنا يُفضي إلى أَسقامِناوَبقاؤُنا يُبدي لنا الإعفاءَ
- ١٩كم عَفَّتِ البَيداءُ قبلَكَ أُمَّةًكادت تَسُدُّ بجَمعها البطحاءَ
- ٢٠أَينَ الأَكاسِرَةُ الَّذين تَوَطَّدَتبهمِ الصَياصي واقتنوا الأَرجاءَ
- ٢١أينَ القَياصِرَةُ الذين تجهَّمواخُطَطَ الخُطوب وأرجَفوا الغَبراءَ
- ٢٢أَينَ ابن داوُدَ الذي فاقَ الورىعِلماً وَحَزماً سُؤدُداً وإِباءَ
- ٢٣أَينَ الذي ساد المُلوكَ اسكَندَرُ النَدبُ الحُلاحِلُ وارتقى العَلياءَ
- ٢٤أَينَ الذي شادَ الخَوَرنقَ ثُمَّ أَينَ القَرْمُ تيمورُ الذي قد ساءَ
- ٢٥أَينَ الذي حازَ النَباهَة والعُلاشَرَفاً وسارَ السيرَةَ الخُيَلاءَ
- ٢٦أَينَ الذي وَطِئَ الرِقابَ تَكَبُّراًفَغَدَت أَعِنَّتُها لَهُ إيطاءَ
- ٢٧أَينَ الذي كانت تَمورُ بجيشه الأَرضونَ طُرّاً رَهبةً وَحَياءَ
- ٢٨أَينَ الذي أَحى الزَمانُ رقيقَهُقَسراً وكانَ الغُرَّةَ الغَرّاءَ
- ٢٩أَينَ الملوك الصائنونَ ثُغورَهمأَينَ الجُيوشُ الرافِعونَ لِواءَ
- ٣٠أَينَ اصطِكاكُ سُيوفِهِم وقسيِّهممن كُلِّ شاكٍ يَقهَرُ الأَعداءَ
- ٣١كالشوسِ في أَجَمِ الرماحِ رَوابضاًقَد قارَنَت أَبطالُها الجوزاءَ
- ٣٢فَيَرَون صَهْواتِ الجِيادِ كأَنهافَلَكٌ يَدورُ بهم ضُحىً ومساءَ
- ٣٣عَصَفَت بهم ريحُ المَنونِ فَأَصبَحواجُثَثاً بلا أَرواحِها خَرساءَ
- ٣٤طافَت بهم أَيدي الحِمامِ بأَكؤُسٍمن خَمرَةٍ جاءَتكَ عَن حَوّاءَ
- ٣٥فَثوَوا على البَطحاءِ صَرعى سُدَّراًسَكِروا فكانوا بحَسوِها نُدَماءَ
- ٣٦لَعِبَت بِهِم أَيدي سَبا فتَفرَّقوافِرَقاً يَضُمُّ قريبُها البُعداءَ
- ٣٧وجَرَت على آثارِهم أَجيالُهميَتَداركونَ بَقِيَّةً شَنعاءَ
- ٣٨يتَراكَضوانَ لغايةٍ حتى إِذاما شارفوها أَردفوا الأحياءَ
- ٣٩فكَبَت بهم خيلُ الحياةِ بشَوطهاوَجَرَت بِهم نُجُبُ المماتِ سَواءَ
- ٤٠قد كانَ بطنُ الأَرضِ يحسُدُ ظَهرَهابِهِمِ ويوسعُ فيهمِ الإِغراءَ
- ٤١فَثنى الزَمانُ حَسودَهم مَحسودَهمكَسَجَنجَلٍ إذ تَعكِسُ الأَشياءَ
- ٤٢فتَرى بعينِكَ في مَواقع جِرمهاشَخصاً وأَنتَ بِضِمنِها تَتَراأى
- ٤٣كيف المزارُ وقد نأَوا عن ساحةٍكانَت بهم تَزهو سَناً وَسناءَ
- ٤٤أَضحَوا رهائنَ دهرِهم إِذ أَحرزوامنهُ السُرورَ وأَنجَزوا الإِمضاءَ
- ٤٥شهِدَ الكتابُ عليهمِ وسِجِلُّهُمَوتاً تذوقُ وتُسلَبُ الحوباءَ
- ٤٦وَيحاً لِمن وافاهُ طالبُ دَينهِورآهُ في عِبءِ الخطا قد باءَ
- ٤٧يَجزيهِ كالرَجلِ المُسيءِ بِفِعلِهِويُبيدُ منهُ الأَمنَ والإِرعاءَ
- ٤٨حَتّامَ يا هذا تبيتُ مُعَسعِساًفي مَهمَهٍ لا تَرتضيهِ فِناءَ
- ٤٩فكأنك العشواءُ تخبطُ في الدجىمُتسكّعاً تتوقّعُ الإفضاءَ
- ٥٠مُتَسَربِلاً بإِهابِ دَيجورِ الأَسىمُتَلفِّعاً بمَساءَةٍ دَكناءَ
- ٥١هذا وقد وَفَدَت عليكَ نجائِبُ الآجالِ مُسرِعَةً وكُنَّ بِطاءَ
- ٥٢وَبَدَت شُموسُكَ في مَغارِبِ أُفقهاوَصَباحُك الوَضّاحُ عادَ مَساءَ
- ٥٣وتَعاكَسَت فيكَ القضايا فاعتبرمن صِدقِها الإيجابَ والإِغراءَ
- ٥٤وَخِدِ المَسيرَ الجِدَّ في جَدَدِ التُقىبَمناسِمٍ تَذَرُ السَمومَ رُخاءَ
- ٥٥لَهفي على زَمَنٍ كَسوتُ أَديمَهُإِثماً يحيلُ الوَشيَ مِنهُ عَفاءَ
- ٥٦كم بِتُّ أَنزِعُ فيهِ قَوسَ ضَلالَتيعن ساعدٍ أُصمي بهِ اللأواءَ
- ٥٧وَنَصبتُ أَحشائي على بُعدِ المدىغَرَضاً فكُنتُ لِمَصرَعي إيماءَ
- ٥٨حَتّى رَجَعتُ وفيَّ أَصرُ كِنانَتينُثِلَت وَأَصمَى سَهمُها الأَحشاءَ
- ٥٩وَتَمَزَّقَت من قبلِ تَمزيقِ الحَشىنَفسٌ رَأَت غُصَصَ المَنونِ ظِباءَ
- ٦٠إِن كان شَخصي عن ذُنوبي سائِراًقدماً فَلي قَلبٌ يَحِنُّ وَراءَ
- ٦١فَلِذاكَ عُجتُ وفي فُؤادي صَبوةٌتَلهو وشوقٌ لا يَمَلُّ شَقاءَ
- ٦٢كم ليلةٍ قد بِتُّ أَفتُقُ رَتقَهابنَقائِصٍ لا تَألَفُ الرَفّاءَ
- ٦٣وَأَحالَ صِبغَ الليلِ صِبغُ فَعائليفظَلامُهُ من دَجنِها قد فاءَ
- ٦٤وكرعتُ فيهِ ماءَ عيشٍ آجناًأَضحى الفُؤادُ بسُؤرهِ يتقاءى
- ٦٥فغَدَوتُ أوسِعُهُ إِقامةَ تَوبَةٍوَأَشارَ يوسِعُني أَسىً وبُكاءَ
- ٦٦يا رَبِّ هَب لي تَوبَةً أَمحو بهانَصّاً غدا مَضمونُهُ الأَسواءَ
- ٦٧يا ربِّ تَوبَةَ ناصِحٍ مُتَنَصِّلٍيَذري الدُموعَ سَخينةً حَرّاءَ
- ٦٨يا رَبِّ إِني في حِماكَ مُوَلَّهٌوحِماكَ رَبّي يُنجدُ الضُعَفاءَ
- ٦٩يا رَبِّ قد وَخدَت إِليكَ مَطيَّتيسَحَراً وزدتٌّ بحثِّها الإِغراءَ
- ٧٠يا رَبِّ عُدني عِندَ مَوتي إنَّنيسَوءٌ وعِدني بَعدَها العَلياءَ
- ٧١يا ربِّ أُشدُد فيكَ أَزري واكفِنيضُرّاً أَثارَ عَلى ضَنائي الداءَ
- ٧٢يا ربِّ قد عَجَزَ الطبيبُ فَداوِنيسَقياً لداءٍ كُنتَ فيهِ دَواءَ
- ٧٣يا رَبِّ قد قَرُبَ الرَحيلُ وهاجنيبرقٌ بأَكنافِ الحِمى يَتَراءى
- ٧٤مُستَشفِعاً في زَلَّتي تِلكَ التيرأَتِ الأَنامَ بفَضلِها الإِرضاءَ
- ٧٥تلكَ التي وَطِئَت بأَخمصِ رِجلِهافَلَكَ السُعودِ وآسَتِ الضَرّاءِ
- ٧٦مَلَأَت بُطونَ الأَرض أَمناً وافِراًعندَ اِمتِلاءِ حَشائها نَعماءَ
- ٧٧وتَوَسَّدَت شَرَفَ الأَرائِك ليلةًوَفَدَ المُبشِّرُ يَحمِلُ البُشراءَ
- ٧٨هذا زَعيمُ الرُسلِ يَهتِفُ مُنذراًبأَلوكَةٍ تَذرُ الحضيضَ سماءَ
- ٧٩أهدى السلامُ عليكِ يا فخرَ الورىإذ كُنتِ أَنتِ مريمَ العَذراءَ
- ٨٠يا عَرشَ مجد اللَهِ يا شَمسَ الهُدىقد مزَّقت ببزوغِها الظَلماءَ
- ٨١وافيتُها والعَينُ شَكرى بالدِماأَسَفاً كأَنَّ بطَرفِها الأَقذاءَ
- ٨٢إِن كانَ ذَنبي يَقتَضي لي شافعاًحَقّاً ففَضلُكِ يَجمَعُ الشُفَعاءَ
- ٨٣هَب يا عَذولي أَنَّني لكَ سامعٌما عُذرُ شَيبٍ يَنسخُ الأَفياءَ
- ٨٤فَنَأى الشَبابُ وعادني زَمنُ الضنىوكأَنَّني في طَيِّهِ أَتراءى
- ٨٥وبدا لسانُ الشيب نَحوي مُنشِداًأَدرَكتَ شَأوكَ فاتَّقِ الأَسواءَ