أدركت شأوك فاتق الأسواء
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملعتابالهمزة
حجم الخط
- أَدرَكتَ شَأوَكَ فاتَّقِ الأَسواءَفالشيبُ حَلَّ بِلِمَّةٍ سَوداءَ
- لا حَبَّذا ضَيفٌ أَلَمَّ بعارضيبَسَمَت لهُ الآجالُ لَمّا جاءَ
- هَبَّت بفُلكِ جُسومنا ريحُ العفاسَحَراً وكان هُبوبها نَكْباءَ
- وَطَمَت بِحارُ الحين من عَصَفاتِهافَسَرت وكان مَقَرُّها الأَحياءَ
- ثَغَرَت لها الأَحداثُ خُلجاناً وَقدضَمَّ البَنونَ برَمسِها الآباءَ
- وغَدَت بها رُمَمُ الرُفاتِ كَأَنَّهاسِلكٌ يُفَضُّ بقاعةٍ وَعساءَ
- فالعُمرُ مِضمارٌ وَأجسامُ الورىأَنضاؤُهُ هل تَعرِفُ الإِنضاءَ
- وتَردُّدُ الأَنفاس في لَهَواتنايُغري المنازلَ بُكرَةً ومساءَ
- فالدهرُ ينثُرُنا فُرادى مثلمامرُّ الحواصِب يَنثُرُ الحَصباءَ
- دُنياكَ يا هذا تُريك عجائِباًإذ كان ظِئرُ جَنينها الأَسواءَ
- النفس قد علِقَت بجسمٍ مرَّةًفلذاك لم تَهجُر حِماهُ جَفاءَ
- فدنت وأَكسبها النِفارَ دُنُوُّهافاِعجَب لِعودٍ لا يريدُ لِحاءَ
- لمّا غوَت حَوّاءُ أَغوت آدماًفكسا بنيهِ الرُزءَ والبلواءَ
- وقضى مُناهُ الضِدُّ منهُ بمَكرهِوَقَضى فأَودَعَ بينَنا الإِمضاءَ
- مُتَرَقِّبينَ وُرودَ كَأس حُتوفنافنبيتُ عند مَطافهِ نُدماءَ
- وإذا تَساقينا بهِ عن إِمرَةٍمَحتومةٍ نُسقى بِلىً وبلاءَ
- وخُروجُنا بالرَغمِ كَرهاً مُجبَرٌوَدَواؤُنا يُلقي إلينا الداءَ
- وَشَقاؤُنا يُفضي إلى أَسقامِناوَبقاؤُنا يُبدي لنا الإعفاءَ
- كم عَفَّتِ البَيداءُ قبلَكَ أُمَّةًكادت تَسُدُّ بجَمعها البطحاءَ
- أَينَ الأَكاسِرَةُ الَّذين تَوَطَّدَتبهمِ الصَياصي واقتنوا الأَرجاءَ
- أينَ القَياصِرَةُ الذين تجهَّمواخُطَطَ الخُطوب وأرجَفوا الغَبراءَ
- أَينَ ابن داوُدَ الذي فاقَ الورىعِلماً وَحَزماً سُؤدُداً وإِباءَ
- أَينَ الذي ساد المُلوكَ اسكَندَرُ النَدبُ الحُلاحِلُ وارتقى العَلياءَ
- أَينَ الذي شادَ الخَوَرنقَ ثُمَّ أَينَ القَرْمُ تيمورُ الذي قد ساءَ
- أَينَ الذي حازَ النَباهَة والعُلاشَرَفاً وسارَ السيرَةَ الخُيَلاءَ
- أَينَ الذي وَطِئَ الرِقابَ تَكَبُّراًفَغَدَت أَعِنَّتُها لَهُ إيطاءَ
- أَينَ الذي كانت تَمورُ بجيشه الأَرضونَ طُرّاً رَهبةً وَحَياءَ
- أَينَ الذي أَحى الزَمانُ رقيقَهُقَسراً وكانَ الغُرَّةَ الغَرّاءَ
- أَينَ الملوك الصائنونَ ثُغورَهمأَينَ الجُيوشُ الرافِعونَ لِواءَ
- أَينَ اصطِكاكُ سُيوفِهِم وقسيِّهممن كُلِّ شاكٍ يَقهَرُ الأَعداءَ
- كالشوسِ في أَجَمِ الرماحِ رَوابضاًقَد قارَنَت أَبطالُها الجوزاءَ
- فَيَرَون صَهْواتِ الجِيادِ كأَنهافَلَكٌ يَدورُ بهم ضُحىً ومساءَ
- عَصَفَت بهم ريحُ المَنونِ فَأَصبَحواجُثَثاً بلا أَرواحِها خَرساءَ
- طافَت بهم أَيدي الحِمامِ بأَكؤُسٍمن خَمرَةٍ جاءَتكَ عَن حَوّاءَ
- فَثوَوا على البَطحاءِ صَرعى سُدَّراًسَكِروا فكانوا بحَسوِها نُدَماءَ
- لَعِبَت بِهِم أَيدي سَبا فتَفرَّقوافِرَقاً يَضُمُّ قريبُها البُعداءَ
- وجَرَت على آثارِهم أَجيالُهميَتَداركونَ بَقِيَّةً شَنعاءَ
- يتَراكَضوانَ لغايةٍ حتى إِذاما شارفوها أَردفوا الأحياءَ
- فكَبَت بهم خيلُ الحياةِ بشَوطهاوَجَرَت بِهم نُجُبُ المماتِ سَواءَ
- قد كانَ بطنُ الأَرضِ يحسُدُ ظَهرَهابِهِمِ ويوسعُ فيهمِ الإِغراءَ
- فَثنى الزَمانُ حَسودَهم مَحسودَهمكَسَجَنجَلٍ إذ تَعكِسُ الأَشياءَ
- فتَرى بعينِكَ في مَواقع جِرمهاشَخصاً وأَنتَ بِضِمنِها تَتَراأى
- كيف المزارُ وقد نأَوا عن ساحةٍكانَت بهم تَزهو سَناً وَسناءَ
- أَضحَوا رهائنَ دهرِهم إِذ أَحرزوامنهُ السُرورَ وأَنجَزوا الإِمضاءَ
- شهِدَ الكتابُ عليهمِ وسِجِلُّهُمَوتاً تذوقُ وتُسلَبُ الحوباءَ
- وَيحاً لِمن وافاهُ طالبُ دَينهِورآهُ في عِبءِ الخطا قد باءَ
- يَجزيهِ كالرَجلِ المُسيءِ بِفِعلِهِويُبيدُ منهُ الأَمنَ والإِرعاءَ
- حَتّامَ يا هذا تبيتُ مُعَسعِساًفي مَهمَهٍ لا تَرتضيهِ فِناءَ
- فكأنك العشواءُ تخبطُ في الدجىمُتسكّعاً تتوقّعُ الإفضاءَ
- مُتَسَربِلاً بإِهابِ دَيجورِ الأَسىمُتَلفِّعاً بمَساءَةٍ دَكناءَ
- هذا وقد وَفَدَت عليكَ نجائِبُ الآجالِ مُسرِعَةً وكُنَّ بِطاءَ
- وَبَدَت شُموسُكَ في مَغارِبِ أُفقهاوَصَباحُك الوَضّاحُ عادَ مَساءَ
- وتَعاكَسَت فيكَ القضايا فاعتبرمن صِدقِها الإيجابَ والإِغراءَ
- وَخِدِ المَسيرَ الجِدَّ في جَدَدِ التُقىبَمناسِمٍ تَذَرُ السَمومَ رُخاءَ
- لَهفي على زَمَنٍ كَسوتُ أَديمَهُإِثماً يحيلُ الوَشيَ مِنهُ عَفاءَ
- كم بِتُّ أَنزِعُ فيهِ قَوسَ ضَلالَتيعن ساعدٍ أُصمي بهِ اللأواءَ
- وَنَصبتُ أَحشائي على بُعدِ المدىغَرَضاً فكُنتُ لِمَصرَعي إيماءَ
- حَتّى رَجَعتُ وفيَّ أَصرُ كِنانَتينُثِلَت وَأَصمَى سَهمُها الأَحشاءَ
- وَتَمَزَّقَت من قبلِ تَمزيقِ الحَشىنَفسٌ رَأَت غُصَصَ المَنونِ ظِباءَ
- إِن كان شَخصي عن ذُنوبي سائِراًقدماً فَلي قَلبٌ يَحِنُّ وَراءَ
- فَلِذاكَ عُجتُ وفي فُؤادي صَبوةٌتَلهو وشوقٌ لا يَمَلُّ شَقاءَ
- كم ليلةٍ قد بِتُّ أَفتُقُ رَتقَهابنَقائِصٍ لا تَألَفُ الرَفّاءَ
- وَأَحالَ صِبغَ الليلِ صِبغُ فَعائليفظَلامُهُ من دَجنِها قد فاءَ
- وكرعتُ فيهِ ماءَ عيشٍ آجناًأَضحى الفُؤادُ بسُؤرهِ يتقاءى
- فغَدَوتُ أوسِعُهُ إِقامةَ تَوبَةٍوَأَشارَ يوسِعُني أَسىً وبُكاءَ
- يا رَبِّ هَب لي تَوبَةً أَمحو بهانَصّاً غدا مَضمونُهُ الأَسواءَ
- يا ربِّ تَوبَةَ ناصِحٍ مُتَنَصِّلٍيَذري الدُموعَ سَخينةً حَرّاءَ
- يا رَبِّ إِني في حِماكَ مُوَلَّهٌوحِماكَ رَبّي يُنجدُ الضُعَفاءَ
- يا رَبِّ قد وَخدَت إِليكَ مَطيَّتيسَحَراً وزدتٌّ بحثِّها الإِغراءَ
- يا رَبِّ عُدني عِندَ مَوتي إنَّنيسَوءٌ وعِدني بَعدَها العَلياءَ
- يا ربِّ أُشدُد فيكَ أَزري واكفِنيضُرّاً أَثارَ عَلى ضَنائي الداءَ
- يا ربِّ قد عَجَزَ الطبيبُ فَداوِنيسَقياً لداءٍ كُنتَ فيهِ دَواءَ
- يا رَبِّ قد قَرُبَ الرَحيلُ وهاجنيبرقٌ بأَكنافِ الحِمى يَتَراءى
- مُستَشفِعاً في زَلَّتي تِلكَ التيرأَتِ الأَنامَ بفَضلِها الإِرضاءَ
- تلكَ التي وَطِئَت بأَخمصِ رِجلِهافَلَكَ السُعودِ وآسَتِ الضَرّاءِ
- مَلَأَت بُطونَ الأَرض أَمناً وافِراًعندَ اِمتِلاءِ حَشائها نَعماءَ
- وتَوَسَّدَت شَرَفَ الأَرائِك ليلةًوَفَدَ المُبشِّرُ يَحمِلُ البُشراءَ
- هذا زَعيمُ الرُسلِ يَهتِفُ مُنذراًبأَلوكَةٍ تَذرُ الحضيضَ سماءَ
- أهدى السلامُ عليكِ يا فخرَ الورىإذ كُنتِ أَنتِ مريمَ العَذراءَ
- يا عَرشَ مجد اللَهِ يا شَمسَ الهُدىقد مزَّقت ببزوغِها الظَلماءَ
- وافيتُها والعَينُ شَكرى بالدِماأَسَفاً كأَنَّ بطَرفِها الأَقذاءَ
- إِن كانَ ذَنبي يَقتَضي لي شافعاًحَقّاً ففَضلُكِ يَجمَعُ الشُفَعاءَ
- هَب يا عَذولي أَنَّني لكَ سامعٌما عُذرُ شَيبٍ يَنسخُ الأَفياءَ
- فَنَأى الشَبابُ وعادني زَمنُ الضنىوكأَنَّني في طَيِّهِ أَتراءى
- وبدا لسانُ الشيب نَحوي مُنشِداًأَدرَكتَ شَأوكَ فاتَّقِ الأَسواءَ