قصائد

أدركت شأوك فاتق الأسواء

جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملعتابالهمزة

  1. ١أَدرَكتَ شَأوَكَ فاتَّقِ الأَسواءَفالشيبُ حَلَّ بِلِمَّةٍ سَوداءَ
  2. ٢لا حَبَّذا ضَيفٌ أَلَمَّ بعارضيبَسَمَت لهُ الآجالُ لَمّا جاءَ
  3. ٣هَبَّت بفُلكِ جُسومنا ريحُ العفاسَحَراً وكان هُبوبها نَكْباءَ
  4. ٤وَطَمَت بِحارُ الحين من عَصَفاتِهافَسَرت وكان مَقَرُّها الأَحياءَ
  5. ٥ثَغَرَت لها الأَحداثُ خُلجاناً وَقدضَمَّ البَنونَ برَمسِها الآباءَ
  6. ٦وغَدَت بها رُمَمُ الرُفاتِ كَأَنَّهاسِلكٌ يُفَضُّ بقاعةٍ وَعساءَ
  7. ٧فالعُمرُ مِضمارٌ وَأجسامُ الورىأَنضاؤُهُ هل تَعرِفُ الإِنضاءَ
  8. ٨وتَردُّدُ الأَنفاس في لَهَواتنايُغري المنازلَ بُكرَةً ومساءَ
  9. ٩فالدهرُ ينثُرُنا فُرادى مثلمامرُّ الحواصِب يَنثُرُ الحَصباءَ
  10. ١٠دُنياكَ يا هذا تُريك عجائِباًإذ كان ظِئرُ جَنينها الأَسواءَ
  11. ١١النفس قد علِقَت بجسمٍ مرَّةًفلذاك لم تَهجُر حِماهُ جَفاءَ
  12. ١٢فدنت وأَكسبها النِفارَ دُنُوُّهافاِعجَب لِعودٍ لا يريدُ لِحاءَ
  13. ١٣لمّا غوَت حَوّاءُ أَغوت آدماًفكسا بنيهِ الرُزءَ والبلواءَ
  14. ١٤وقضى مُناهُ الضِدُّ منهُ بمَكرهِوَقَضى فأَودَعَ بينَنا الإِمضاءَ
  15. ١٥مُتَرَقِّبينَ وُرودَ كَأس حُتوفنافنبيتُ عند مَطافهِ نُدماءَ
  16. ١٦وإذا تَساقينا بهِ عن إِمرَةٍمَحتومةٍ نُسقى بِلىً وبلاءَ
  17. ١٧وخُروجُنا بالرَغمِ كَرهاً مُجبَرٌوَدَواؤُنا يُلقي إلينا الداءَ
  18. ١٨وَشَقاؤُنا يُفضي إلى أَسقامِناوَبقاؤُنا يُبدي لنا الإعفاءَ
  19. ١٩كم عَفَّتِ البَيداءُ قبلَكَ أُمَّةًكادت تَسُدُّ بجَمعها البطحاءَ
  20. ٢٠أَينَ الأَكاسِرَةُ الَّذين تَوَطَّدَتبهمِ الصَياصي واقتنوا الأَرجاءَ
  21. ٢١أينَ القَياصِرَةُ الذين تجهَّمواخُطَطَ الخُطوب وأرجَفوا الغَبراءَ
  22. ٢٢أَينَ ابن داوُدَ الذي فاقَ الورىعِلماً وَحَزماً سُؤدُداً وإِباءَ
  23. ٢٣أَينَ الذي ساد المُلوكَ اسكَندَرُ النَدبُ الحُلاحِلُ وارتقى العَلياءَ
  24. ٢٤أَينَ الذي شادَ الخَوَرنقَ ثُمَّ أَينَ القَرْمُ تيمورُ الذي قد ساءَ
  25. ٢٥أَينَ الذي حازَ النَباهَة والعُلاشَرَفاً وسارَ السيرَةَ الخُيَلاءَ
  26. ٢٦أَينَ الذي وَطِئَ الرِقابَ تَكَبُّراًفَغَدَت أَعِنَّتُها لَهُ إيطاءَ
  27. ٢٧أَينَ الذي كانت تَمورُ بجيشه الأَرضونَ طُرّاً رَهبةً وَحَياءَ
  28. ٢٨أَينَ الذي أَحى الزَمانُ رقيقَهُقَسراً وكانَ الغُرَّةَ الغَرّاءَ
  29. ٢٩أَينَ الملوك الصائنونَ ثُغورَهمأَينَ الجُيوشُ الرافِعونَ لِواءَ
  30. ٣٠أَينَ اصطِكاكُ سُيوفِهِم وقسيِّهممن كُلِّ شاكٍ يَقهَرُ الأَعداءَ
  31. ٣١كالشوسِ في أَجَمِ الرماحِ رَوابضاًقَد قارَنَت أَبطالُها الجوزاءَ
  32. ٣٢فَيَرَون صَهْواتِ الجِيادِ كأَنهافَلَكٌ يَدورُ بهم ضُحىً ومساءَ
  33. ٣٣عَصَفَت بهم ريحُ المَنونِ فَأَصبَحواجُثَثاً بلا أَرواحِها خَرساءَ
  34. ٣٤طافَت بهم أَيدي الحِمامِ بأَكؤُسٍمن خَمرَةٍ جاءَتكَ عَن حَوّاءَ
  35. ٣٥فَثوَوا على البَطحاءِ صَرعى سُدَّراًسَكِروا فكانوا بحَسوِها نُدَماءَ
  36. ٣٦لَعِبَت بِهِم أَيدي سَبا فتَفرَّقوافِرَقاً يَضُمُّ قريبُها البُعداءَ
  37. ٣٧وجَرَت على آثارِهم أَجيالُهميَتَداركونَ بَقِيَّةً شَنعاءَ
  38. ٣٨يتَراكَضوانَ لغايةٍ حتى إِذاما شارفوها أَردفوا الأحياءَ
  39. ٣٩فكَبَت بهم خيلُ الحياةِ بشَوطهاوَجَرَت بِهم نُجُبُ المماتِ سَواءَ
  40. ٤٠قد كانَ بطنُ الأَرضِ يحسُدُ ظَهرَهابِهِمِ ويوسعُ فيهمِ الإِغراءَ
  41. ٤١فَثنى الزَمانُ حَسودَهم مَحسودَهمكَسَجَنجَلٍ إذ تَعكِسُ الأَشياءَ
  42. ٤٢فتَرى بعينِكَ في مَواقع جِرمهاشَخصاً وأَنتَ بِضِمنِها تَتَراأى
  43. ٤٣كيف المزارُ وقد نأَوا عن ساحةٍكانَت بهم تَزهو سَناً وَسناءَ
  44. ٤٤أَضحَوا رهائنَ دهرِهم إِذ أَحرزوامنهُ السُرورَ وأَنجَزوا الإِمضاءَ
  45. ٤٥شهِدَ الكتابُ عليهمِ وسِجِلُّهُمَوتاً تذوقُ وتُسلَبُ الحوباءَ
  46. ٤٦وَيحاً لِمن وافاهُ طالبُ دَينهِورآهُ في عِبءِ الخطا قد باءَ
  47. ٤٧يَجزيهِ كالرَجلِ المُسيءِ بِفِعلِهِويُبيدُ منهُ الأَمنَ والإِرعاءَ
  48. ٤٨حَتّامَ يا هذا تبيتُ مُعَسعِساًفي مَهمَهٍ لا تَرتضيهِ فِناءَ
  49. ٤٩فكأنك العشواءُ تخبطُ في الدجىمُتسكّعاً تتوقّعُ الإفضاءَ
  50. ٥٠مُتَسَربِلاً بإِهابِ دَيجورِ الأَسىمُتَلفِّعاً بمَساءَةٍ دَكناءَ
  51. ٥١هذا وقد وَفَدَت عليكَ نجائِبُ الآجالِ مُسرِعَةً وكُنَّ بِطاءَ
  52. ٥٢وَبَدَت شُموسُكَ في مَغارِبِ أُفقهاوَصَباحُك الوَضّاحُ عادَ مَساءَ
  53. ٥٣وتَعاكَسَت فيكَ القضايا فاعتبرمن صِدقِها الإيجابَ والإِغراءَ
  54. ٥٤وَخِدِ المَسيرَ الجِدَّ في جَدَدِ التُقىبَمناسِمٍ تَذَرُ السَمومَ رُخاءَ
  55. ٥٥لَهفي على زَمَنٍ كَسوتُ أَديمَهُإِثماً يحيلُ الوَشيَ مِنهُ عَفاءَ
  56. ٥٦كم بِتُّ أَنزِعُ فيهِ قَوسَ ضَلالَتيعن ساعدٍ أُصمي بهِ اللأواءَ
  57. ٥٧وَنَصبتُ أَحشائي على بُعدِ المدىغَرَضاً فكُنتُ لِمَصرَعي إيماءَ
  58. ٥٨حَتّى رَجَعتُ وفيَّ أَصرُ كِنانَتينُثِلَت وَأَصمَى سَهمُها الأَحشاءَ
  59. ٥٩وَتَمَزَّقَت من قبلِ تَمزيقِ الحَشىنَفسٌ رَأَت غُصَصَ المَنونِ ظِباءَ
  60. ٦٠إِن كان شَخصي عن ذُنوبي سائِراًقدماً فَلي قَلبٌ يَحِنُّ وَراءَ
  61. ٦١فَلِذاكَ عُجتُ وفي فُؤادي صَبوةٌتَلهو وشوقٌ لا يَمَلُّ شَقاءَ
  62. ٦٢كم ليلةٍ قد بِتُّ أَفتُقُ رَتقَهابنَقائِصٍ لا تَألَفُ الرَفّاءَ
  63. ٦٣وَأَحالَ صِبغَ الليلِ صِبغُ فَعائليفظَلامُهُ من دَجنِها قد فاءَ
  64. ٦٤وكرعتُ فيهِ ماءَ عيشٍ آجناًأَضحى الفُؤادُ بسُؤرهِ يتقاءى
  65. ٦٥فغَدَوتُ أوسِعُهُ إِقامةَ تَوبَةٍوَأَشارَ يوسِعُني أَسىً وبُكاءَ
  66. ٦٦يا رَبِّ هَب لي تَوبَةً أَمحو بهانَصّاً غدا مَضمونُهُ الأَسواءَ
  67. ٦٧يا ربِّ تَوبَةَ ناصِحٍ مُتَنَصِّلٍيَذري الدُموعَ سَخينةً حَرّاءَ
  68. ٦٨يا رَبِّ إِني في حِماكَ مُوَلَّهٌوحِماكَ رَبّي يُنجدُ الضُعَفاءَ
  69. ٦٩يا رَبِّ قد وَخدَت إِليكَ مَطيَّتيسَحَراً وزدتٌّ بحثِّها الإِغراءَ
  70. ٧٠يا رَبِّ عُدني عِندَ مَوتي إنَّنيسَوءٌ وعِدني بَعدَها العَلياءَ
  71. ٧١يا ربِّ أُشدُد فيكَ أَزري واكفِنيضُرّاً أَثارَ عَلى ضَنائي الداءَ
  72. ٧٢يا ربِّ قد عَجَزَ الطبيبُ فَداوِنيسَقياً لداءٍ كُنتَ فيهِ دَواءَ
  73. ٧٣يا رَبِّ قد قَرُبَ الرَحيلُ وهاجنيبرقٌ بأَكنافِ الحِمى يَتَراءى
  74. ٧٤مُستَشفِعاً في زَلَّتي تِلكَ التيرأَتِ الأَنامَ بفَضلِها الإِرضاءَ
  75. ٧٥تلكَ التي وَطِئَت بأَخمصِ رِجلِهافَلَكَ السُعودِ وآسَتِ الضَرّاءِ
  76. ٧٦مَلَأَت بُطونَ الأَرض أَمناً وافِراًعندَ اِمتِلاءِ حَشائها نَعماءَ
  77. ٧٧وتَوَسَّدَت شَرَفَ الأَرائِك ليلةًوَفَدَ المُبشِّرُ يَحمِلُ البُشراءَ
  78. ٧٨هذا زَعيمُ الرُسلِ يَهتِفُ مُنذراًبأَلوكَةٍ تَذرُ الحضيضَ سماءَ
  79. ٧٩أهدى السلامُ عليكِ يا فخرَ الورىإذ كُنتِ أَنتِ مريمَ العَذراءَ
  80. ٨٠يا عَرشَ مجد اللَهِ يا شَمسَ الهُدىقد مزَّقت ببزوغِها الظَلماءَ
  81. ٨١وافيتُها والعَينُ شَكرى بالدِماأَسَفاً كأَنَّ بطَرفِها الأَقذاءَ
  82. ٨٢إِن كانَ ذَنبي يَقتَضي لي شافعاًحَقّاً ففَضلُكِ يَجمَعُ الشُفَعاءَ
  83. ٨٣هَب يا عَذولي أَنَّني لكَ سامعٌما عُذرُ شَيبٍ يَنسخُ الأَفياءَ
  84. ٨٤فَنَأى الشَبابُ وعادني زَمنُ الضنىوكأَنَّني في طَيِّهِ أَتراءى
  85. ٨٥وبدا لسانُ الشيب نَحوي مُنشِداًأَدرَكتَ شَأوكَ فاتَّقِ الأَسواءَ