أليوم تم الفرح الأكبر
جبران خليل جبرانمتأخرالسريعالراء
حجم الخط
- أَليَوْمَ تَمَّ الفرَحُ الأَكْبَرُوَانْجَابَ ذَاك العَارِضُ الأَكْدَرُ
- قَدْ رَأَبَ الصُّلحُ صُدُوعاً جَرَتْبِالدَّمِ مِنْ جَرَّائِهَا أَنْهُرُ
- وَأَقْبلَ الأَمْنُ بِآلاَئِهِفَكُلَّ نَفْسٍ بِالرِّضا تَشْعُرُ
- كَأَنَّما الأَمْنُ رَبِيعٌ لَهُفِي كُلِّ مَا مَدَّ بِهِ مَظْهَرُ
- فَحَيْثُ يَخْفَى عَبَقٌ فَائِحٌوَحْيُثُ يَبْدُو غُصُنٌ مُزْهِرُ
- وَالدَّهْرُ فِي أَثْنَائِهِ بَاسِمٌوَالعَيْشُ فِي أَفْيَائِهِ أَخْضَرُ
- وَلِلْمُنى مِنْ رَاحِهِ مَوْرِدٌوَلِلْغِنَى عنْ سَاحِهِ مَصْدَرُ
- مَا أَبْهَجَ السَّلمَ وَتَبْشِيرَهُوَغِبْطَةَ الْخَلْقِ بِمَا بُشِّرُوا
- قَدْ نَافَسَ الأَيامَ لَكِنَّهُنَافسَهُ اليَوْمُ الَّذِي نَحْضَرُ
- فَكَادَ لاَ يَدْرِي مُحِبُّوكُمأَيُّ السُّرُورَيْنِ هُوَ الأَوْفَرُ
- سَلُوا الأُولَى تَفْتِنُ أَنْوِارُكمْأَمَا نَسُوا أَنَّ الدُّجَى مُقْمِرُ
- سَلُوا الأُولَى تُعْجِبُ أَزْهَارُكُمْوَرْدُ الرُّبَى أَمْ وَرْدكُمْ أَفْخَرُ
- أَوْفَى السعَادَاتِ لِمَنْ بَاتَ فِيأَمْنٍ وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يؤْثِرُ
- وأَشْمَلُ النُّعمَى بِأَفْرَاحِهَاهِيَ الَّتِي يَحْظَى بِهَا الأَجْدَرُ
- أَلْحَمْد لِلّهِ عَلَى أَنْ خَلَتْحَرْبٌ بِهَا قُصِّمتِ الأَظْهُرُ
- كادَتْ تَرِيبُ الخَلْقَ لوْ لمْ يَرَوْافِي الغِبِّ أَن الْحَقَّ مُسْتظْهَرُ
- كارِثةٌ أَعْظَمَهَا دهْرُهَاوَمِثْلُهَا تُعْظِمَهُ الأَدْهُرُ
- مَا أَكْرَبَتْ تَبدو بِآفَاقِهَانجُومُ نَحْسٍ شَرُّهَا مُسْعَرُ
- حَتَّى أَتَاحَ اللّهُ تِلْقَاءَهَانُجُومَ سَعْدٍ نَوْءُهَا خَيِّرُ
- فِي مِصْرَ مِنْهَا كَوْكَبٌ نيِّرٌيَا حَبَّذَا كَوْكَبُهَا النَّيرَ
- كَأَنَّما الأُعُيُنُ كَاساتُهُكَأَنَّما لأْلاَؤُهُ كَوْثَرُ
- أَوْفَى فَلَمْ يُحْجَبْ هُدَى نوِرهِإِلاَّ وَإِصْبَاحُ الْهُدَى مُسْفِرُ
- بِنْت الثُّرَيَّا أَنَا مُسْتَخْبِرٌلَعَلَّ ذَا مَعْرِفَةٍ يُخْبِرُ
- إِذَا بَدَا الفَجْرُ وَآيَاتُهُكَأَنَّها رَايَاتُهُ تُنْشَرُ
- وَلَبِثَتْ كُلُّ نَؤْومِ الضُّحىفِي لُجَجِ الأَحْلاَمِ تَسْتَبْحِرُ
- سَاهِرَةَ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهالِمَرْقَصٍ أَوْ مَقْمَرٍ تَسْهَرُ
- تَذْهَلُ أُمُّ الْوُلْدِ عَنْ وُلْدِهَاوَتَسْتَخِفُّ الرِّيْبَةَ المُعْصِرُ
- مَنِ الَّتِي تَنْهَضُ مِنْ بُكْرَةٍوَحُرَّةُ القوْمِ الَّتِي تُبْكِرُ
- فَتَهْجُرُ التَّرْفِيهَ فِي بَيْتِهَاوَهْوَ الَّذِي مَا اسْطِيعَ لاَ يُهْجَرُ
- وَتَغْتَدِي يُوِفضُ سَيْراً بِهَامُنْخَطِفٌ كَالبَرْقِ أَوْ أَسْيَرُ
- فِي مَلْبَسٍ شَفَّ بِظَلْمَائِاعَنْ غُرَرٍ مِنْ شِيَمٍ تَزْهُرُ
- تَبْدُرُ مَرْضَاهَا بِإِلْمَامِهَاوَالعَهْدُ أَنَّ الأَحْوَجَ الأَبْدَرُ
- تَأْلَفُ لاَ تَأْنَفُ مُسْتَوْصَفاًلِلْبُؤْسِ فِي أَكْنَافِهِ مَحْشَرُ
- يُمَضُّ مَنْ مَرَّ بِهِ نَاظِراًلِفَرْطِ مَا يُؤْلِمُهُ المَنظرُ
- مَا حَالُ مَنْ تَدْأَبُ تَنْتَابُهُتخْبُرُ مِنْ بَلْوَاهُ مَا تَخْبُرُ
- مَعْشَرُهَا مِنْ أُنْسِهَا مُوحِشٌوَأَتْعَسُ الخَلْقِ لَهَا مَعْشَرُ
- مِنْ صِبْيَةٍ فِيهِمْ سَدِيدُ الْخُطَىوَفِيهُمُ الأَصْغَرُ فَالأَصْغَرُ
- أَجَدُّهُمْ بَثّاً وَتَلْعَابُهُمْيُبْكِيك إِذْ يَهْذِي وَإِذْ يَهْذرُ
- وَفِتْيَةٍ يُودِي بِهِمْ جَهْلُهُمْفَهَالِكٌ فِي إِثْرِهِ مُنْذَرُ
- وَمُرْضِعٍ مِنْ نَضْبِهَا تَشْتكِيوَهَرِمٍ مِنْ ضَعْفِهِ يُهْتِرُ
- وَطِفْلَةٍ مَا عَربَدَتْ عَيْنُهَالَكِنَّ سُقْماً لَوْنُهَا الأَحْمَرُ
- وَذَاتِ حُسْنٍ أَحْصَنَتْ عِرْضَهَاوَإِنْ تَوَلَّى هَتْكَهَا المِئْزَرُ
- إِن خَفِرَ الْقَلْبُ فَذَاكَ التُّقىمَا الثَّوْبُ إِلاَّ ذِمَّة تُخْفَرُ
- لَهْفِي عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ الَّتِيهِيضَتْ وَوَدَّ الْبِرُّ لَو تُجْبَرُ
- هِيَ الشَّقاوَاتُ لَقَدْ صُوِّرَتْفِي صُوَرٍ تُوحِشُ أَوْ تُذْعِرُ
- لهَا وَجَوهٌ بَادِيَاتُ القَذَىمُبْصِرُهَا يُؤْذِي بِمَا يُبْصِرُ
- تَعْبَسُ حَتَّى حِينَمَا تجْتَلِيذَاكَ المُحَيَّا طَالِعاً تَبْشرُ
- يَا حُْن تِلْكَ المُفَتَدَاةِ الَّتِيآيَاتُهَا فِي البِرِّ لاَ تُحُصَرُ
- لاَحَتْ فَلاَحَ النُّورُ بَعْد الدُّجَىجَاءَتْ فجَاءَ الدَّهْرُ يستَغْفِرُ
- تأْسُو بِرِفْقٍ أَوْ تُوَاسِي بِهِقدْ يَضجَرُ الرِّفْقُ وَلاَ تَضْجَرُ
- تسَامُ أَقْصى أَلَمِ المُشْتَكِيوَفوقَ صَبرِ المُشْتَكِي تَصْبرُ
- تُطَارِدُ الفَقْرَ بِمَعْرُوفِهَاوَإِنَّه لَلخاتِل الأَنْكَرُ
- تُحَارِبُ الْجُوعَ بِإِيمَانِهَاوَالْجُوْعُ عَيْنُ الكُفْرِ أَوْ أَكْفَرُ
- تَظَلُّ بِالْجُودِ تُعَفِّي عَلَىمَا يُتْلِفُ التَّسهِيدُ وَالمَيْسِرُ
- وَبِالْيَدِ البَيْضَاءِ تَبْنِي الَّذِييَهْدِمُهُ الإِدْمَانُ وَالمسْكِرُ
- يَلُومُ قَوْمٌ طَوْلَهَا بِالنَّدَىوَلاَ تَلُومُ الْقَوْمَ إِنْ قَصَّرُوا
- وَمَا تُبَالِي كيْفَ كَانتْ سِوَىمَا طاهِرُ الْوَحْيِ بِهِ يَأْمرُ
- عَاذِرَةٌ لِلنَّاسُ وَالنَّاسُ قدْتَتَّهمُ الْحُسْنَى وَلاَ تَعْذِرُ
- وَبَعْدَ هَذَا كمْ لهَا جَيْئةٍفِي يَوْمِهَا أَوْ رَوْحَةٍ تشكرُ
- كمْ خِدْمَةٍ فِي كُلِّ جَمْعِيَّةٍلِلْخَيْرِ لاَ تَأْلُو وَلاَ تَفْتُرُ
- كَمْ دَارِ تَنْكِيدٍ إِذَا أَقْبَلَتْعَادَ إِلَيْهَا صَفْوُهَا المُدْبِرُ
- كَمْ هَالِكٍ تُنْقِذُهُ مِنْ شَفاًوَكَادَتِ الدُّنْيَا بِهِ تَعْثُرُ
- كَمْ دُونَ عِرْضٍ تَبْتَغِي صَوْنَهُتَمْهُرُ وَالأَقْرَبُ لاَ يَمْهُرُ
- كَمْ تَتَصَدَّى لِعَلِيلٍ وَمَامِنْ خَطَرٍ فِي بَالِهَا يَخْطُرُ
- لاَ تكْتَفِي بِالمَالِ لكِنَّهاتُعْطِي مِن الصِّحةِ مَا يُذْخَرُ
- كَبِيرَةُ الْقَدْرِ وَلَكِنْ لَدَىكُلِّ صِغيرِ القَدْرِ تَسْتَصْغِرُ
- تَاحَتْ لِمِصْرٍ أُخْتُهَا قَبْلَهَابِأَيِّ أُخْتٍ بَعْدَهَا تَظْفَرُ
- يتِيمَتَا العَصْرِ هُمَا هَلْ تُرَىثَالِثَةٌ تَأْتِي بِهَا الأَعْصُرُ
- سِسِيلُ هَلْ تَدْرِينَ تِلْكَ الَّتِيأَذْكُرُهَا أَنْتِ الَّتِي أَذْكُرُ
- لاَ تغْضَبِي مِنْ مِدْحَتِي إِنَّهَاقَدْ وَجَبَتْ وَالفَضْلُ قَدْ يُشْكَرُ
- مَا تُجْزِيءُ الأَقْوَالُ مِنْ هِمَّةٍفِيهَا تَقَضَّى عُمْرُكِ الأَنْضَرُ
- حَيِّي الصِّبا حَسْنَاءَ أَمْثَالُهَابِسِنِّها فِي عَقْلِهَا تَنْدُرُ
- فَرْعُ أَبٍ ذِكْرَاهُ فِي قَوْمِهِأَخْلَدُ ذِكْرى وَاسْمُهُ الأَشْهَرُ
- صُورَةُ أُمٍ ذَاتِ خُلْقٍ سَمَايُظْهِرهُ الفَضْلُ وَمَا تُظْهِرُ
- سَلِيلَةُ اْلآلِ الْكِرَامِ الأُولَىفِي كُلِّ نَادٍ صِيتُهُمْ يَعْطَرُ
- بِرِقَّة الْجُودِ اسْتَرَقُّوا النُّهَىوَالْجُودُ مَنْ يُعْطِي وَمَنْ يَسْتُرُ
- بَيْتٌ عَتِيقٌ لَمْ تَزَلْ فِي النَّدَىوَفِي الْهُدَى آثَارُهُ تُؤْثَرُ
- إِلَى ابْنِ عِيدٍ زَفَّها قَلْبُهَاوَالنَّاسُ بِالأَعْيَادِ تَسْتَبْشِرُ
- مُورِيسُ مِنْ بَيْتٍ رَفِيعِ الذُّرَىمَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِ لاَ يُنْكَرُ
- أَبُوهُ عَالِي الْجَدِّ سَامِي الْحِجَاوَأُمُّه الْجَوْزَاءُ أَوْ أَزْهَرُ
- قَدْ صَدَقَتْ فِيهِ الصِّفاتُ الَّتِيبِبَعْضِهَا يَفْخَرُ مَنْ يَفخرُ
- فَاهْنَأْ بِمَنْ أُوتِيْتَ زَوْجاً فَمَازَوْجُكَ إِلاَّ المَلك الأَطْهَرُ
- عِيشا بِسَعد وَانْمُوا وَاكْثُرَافالنَّسلُ خَيْرٌ مَا زكَا الْعُنْصُر