من ناظر لي بين سلع و قبا
مهيار الديلميعباسيالرجزرومانسيةالباء
حجم الخط
- من ناظرٌ لي بين سَلعٍ و قُبَاكيف أضاء البرقُ أم كيف خَبَا
- نبَّهني وميضُه ولم تَنمْعيني ولكن رَدَّ عقلاً عَزَبا
- قرّتْ له بناتُ قلبي خافقاًواستبردتْه أضلعي ملتهبا
- كأنه يجلو ثنايا بالغضارُوقاً وينهلُّ لَمىً أو شَنبَا
- يا لَبعيدٍ من مِنىً دَنَا بهيوهمني الصدقَ بُرَيْقٌ كَذَبا
- ولَنسيمِ سَحَرٍ بحاجرٍرَدَّتْ به عهدَ الصِّبَا ريحُ الصَّبا
- أليَّة ما فتح العطَّارُ عنأعبقَ منه نَفَساً وأطيبا
- سل مَن يدُلُّ الناشدين بالغضاعلى الطريد ويردّ السَّلَبا
- أراجعٌ لي والمُنَى هَلْهَلَةٌفطالعٌ نجمُ زمانٍ غَرَبا
- وطوفةٌ بين القِبابِ بِمنىًلا خائفاً عيناً ولا مرتقبَا
- مستقبَلاً بها هُنَا وهَا هُنامقترَعاً عليّ أو مجتَذَبا
- القَى الوصالَ مسفراً لي وجهُهُوالغدرَ لي مع قبحِهِ منتقبِا
- هناك مَنْ باعَ الغواني حِلمَهُبالخُرقِ عُدَّ الحازمَ المجرِّبا
- ولائمٍ ملتفتٍ عن صبوتييُنكرها ولو أحبَّ لَصبا
- إذا نَسبتُ بهواي ساءهمُصَرَّحاً ولو كنيْتُ غَضِبا
- وما عليه أن غَرِمتُ بابلاًبحاجرٍ وفاماً بزينبا
- يلومني لا مات إلا لائماًأو عاش عاش بالهوى معذَّبا
- قال عشقتَ أَشيباً يعدُّهامنقصةً نعم عشقتُ أشيبا
- هل شَعَرٌ بُدِّلتُهُ بِشَعَرٍمُبدِّلِي من أربٍ لي أربا
- أَبَى الوفاءُ والهوى وبالغٌمَعذرةً من سِيمَ غدراً فأبى
- ما أنا من صِبغةِ أيّامكُمُولا الذي إن قَلَبوه انقلبا
- ولا ابنُ وجهين أَلُمُّ حاضِراًمن الصديقِ وألومُ الغُيَّبا
- قلبيَ للإخوانِ شطُّوا أو دنَواوللهوى ساعفَ دهرٌ أو نبا
- مَن عاذرِي من مُتلاشٍ كلّماأذنَبَ يوماَ وعَذَرتُ أذنبا
- يَضحكُ في وجهي ملء فمِهِوإن أغبْ وذُكِرَ اسمِي قَطَّبا
- يطيرُ لي حَمامةً فإن رأىخَصاصةً دبَّ ورائي عقربا
- ما أكثرَ الناسَ وما أقلَّهموما أقلَّ في القليل النُّجبَا
- ليتهُمُ إذ لم يكونوا خُلِقوامهذَّبين صَحِبوا المهذَّبا
- فعلَّمتْهم نفسُهُ كيف العلاوودُّه كيف الصديقُ المجتبَى
- وورَدوا من خُلْقِه ويدِهِأبردَ ما بلَّ الصدَى وأعذبا
- مثل أبي منصورَ فَلْتَلَذَّ لي الدنيا ولا سَرَّ سواه ابنٌ أبا
- أُتركْهُ لي غنيمةً باردةًيا دهرُ واذهبْ ببنيك سَلَبا
- اللّهُ جارٌ لفتىً أجارنيعلى زمانٍ لم أفُتْهُ هَرَبا
- وفرَّجتْ عنّي يَدَا إسعادِهِحوادثاً ضغطْتَنِي ونُوبَا
- لما رأى الأيَّام في صروفهاناراً تَشُبُّ ورآني حطَبا
- قام لها يَصْلَى بها وناشنِيفلم أذق حَدَّاً لها ولا شَبا
- وصان وجهي لاقياً بوجههذلَّ السؤالِ وكفاني الطلبَا
- عِفتُ فلم أشربْ سوى أخلاقهإذا كؤسُ الشَّرب دارتْ نخبا
- وصحَّ لي جوهرةً من معدنٍأملسَ لا يُنبتُ إلا الذهبا
- من معشرٍ تُنمْيَ العلا إليهِمُهم أهلُها والناسُ منها غُرَبا
- كما اقترحتَ حربُهم وسلمُهمشدُّوا رِباط الخيلِ أو شدُّوا الحُبا
- ساسوا يعدّون الملوكَ واحتبواوسطَ النَّدِيِّ يِصفون العربَا
- يرضيك من حديثهم شاهدُهموفي القديم ما سالتَ الكُتُبا
- إذا رجال طأطأَ اللؤمُ بهمقَعْصاً فشمُّوا بالأنوف الرُّكبا
- طالوا ينالون ثَعالبَ القناتحسَبُ ماشِيهم بُسُوقاً رِكبا
- وحدّثَتْ فروعُهم عن أصلهمتحدُّث الناجمِ عما غَرَبا
- لبَّيك مشكوراً كما لبَّيتنيوقد دعوتُ قُذُفاً لا كَثَبا
- وكنتَ لي باباً إلى مطالبيلولا قعودُ الحظّ بي وسببَا
- تعجَّبَ الناسُ وقد وَلِيتَهاأُكرومةً فقلتُ لا لا عجبا
- عينيَ منِّي ويدي فهل تُرَىيفوتني ما سَلِما ما طَلَبا
- وكيف لا تحفِزهُ لأرَبيمودّةٌ تمَّت فعادت نسبا
- ومِقةٌ لو خلَصتْ لابنِ أَبيمنِّي هزَّ عِطفَه وطرِبا
- وإن يكن هوَّمَ فيها ناسياًوعاجَ عن طريقها وجَنَّبا
- وقَدَحتْ في أملي عندهُمُقادحةٌ لم يك فيها مذنبا
- فقد قبِلتُ العذرَ أو قتلتُهعِلماً وقد عاتبتُه فأَعتبَا
- واستقبل الرأيَ وأعطَى ذمّةًتصفحُ للآنفِ عمّا ذَهبا
- فاشكر لها وكالةً منِّي علىنفسِيَ واقض دَيْنها إذ وجبا
- من لك مثلي بأخٍ مسامحٍترضيه بالعذرِ إذا ما غضبا
- واحذر على مجدِك أُخرَى تنتقيعَظم الوفاءِ وتجرُّ الرِّيبَا
- شَمِّرْ عن الساقين في استدراكهاوامحُ بَوَأدي شرِّها معتقبا
- ولا يزالُ أمَلي يَقنَعُ ليبدون ما سدّ خَصاصي نَشَبا
- ذاك ودعني شاكياً وسائلاًوخذْ حديثي غَزَلاً منسَّبا
- كان جناحُ الشوق أمسِ طائريمنسِّراً في كبِدي مخلِّبا
- وأَكَلَ البينُ سمينَ جَلَدِيحتى غدا سَنَامُ صدري ذَنَبا
- بانَ بك العيشُ الذي يسرُّنيوعاد لما عدتَ لي مقترِبا
- قال البشير قادماً فقلتُ مَنْقال أبو منصورَ قلتُ مرحبا
- وقمتُ لا أملِكُ ما يَسَعُهُغير نِعمْتَ من جَزاءٍ وحِبا
- أرشفُ من فيه مكانَ اسمك لاأحسَبني أرشفُ إلا الضَّرَبا
- عَطْفٌ من الأيّام لي ونظَرٌجاء وما كنتُ له محتسِبا
- لكنّني بالبعدِ في أثنائهأُصبحُ أو أُمسِي مَروعاً مُتعبَا
- إذا اطمأنَّتْ أضلُعي تذكَّرتْنواك فاهتزَّتْ جوىً ولا طرَبا
- فادفعْ به صدرَك ما استطعتَهُيوماً تردّ شملَ أُنسي شُعبَا
- راخِ يديكَ في امتدادِ حبلِهِوطاوِل الوقتَ به أن يُجذَبا
- وخَفْ على قلبي غداً من وقفةٍيكون لي فيها الوداعُ العطَبا
- ولا تدَعْني أسال الرُّكبانَ عنقلبٍ دوٍ وأَستطِبُّ الكتُبا
- لا أقفرتْ منكَ ربوعٌ عَمُرَتْأُنساً ولا أيبسَ عيشٌ رَطُبا
- ولا برحتَ مالكاً مقتسِراًنواصِيَ الإقبالِ أو مغتصِبا
- حتَّى تكونَ بادياً وحاضراًبين النجوم بانِياً مطنِّبا