أهاج لك التبريح إيماض بارق
ابن أبي حصينةمملوكيالطويلرومانسيةالجيم
حجم الخط
- أَهاجَ لَكَ التَبرِيحَ إِيماضُ بارِقِعَلى الجَوِّ مِنهُ ساطِعٌ يَتَوَهَّجُ
- يَلُوحُ يَمانِيّاً كَأَنَّ صَرِيمَهُسَنا النارِ أَذكاها سَيالٌ وَعَرفَجُ
- بَدا مَوهِناً وَاللَيلُ بِالنُورِ أَسفَعٌفَضَوّاهُ حَتّى اللَيلُ أَنبَطُ أَخرُجُ
- خَبا تارَةً ثُمَّ استَطارَ كَأَنَّهُشَواظٌ مِنَ النارِ الَّتي تَتَأَجَّجُ
- فَأَلمَحتُهُ صَحبِي وَقَد مَدَّ ضَوءَهُكَما امتَدَّ مِن تِبرٍ شَرِيطٌ مُدرَّجُ
- أَرِقتُ لَهُ حَتّى بَدا الصُبحُ طالِعاًعَلَيهِ مِنَ الظَلماءِ ثَوبٌ مُفَرَّجُ
- فَيا بَرقُ مالِي مُغرَماً بِكَ كُلَّمارَأَيتُكَ مِن نَحوِ الحِمى تَتَبَوَّجُ
- وَذاكِرَ خَودٍ فِيكَ مِنها مَشابِهٌسِوارٌ وَخَلخالٌ وَطَوقٌ وَدُملُجُ
- فَإِنَّكَ يا بَرقَ السَماوَةِ مُونِقٌبَهِيٌّ وَدَعدٌ مِنكَ أَبهى وَأَبهَجُ
- تَبَرَّجتَ تَيّاهاً بِحُسنِكَ في الدُجىوَتِلكَ حَصانُ الجَيبِ لا تَتَبَرَّجُ
- وَثَغركَ بَسامٌ وَلَكِنَّ ثَغرَهاخِلافَكَ مَعسُولُ الثَنايا مُفَلَّجُ
- وَأَنتَ نَحيفُ الجِسمِ مالَكَ تابِعٌبَطِيٌّ وَلا خَصرٌ إِذا قُمتَ مُدمَجُ
- لَها الفَضلُ إِلّا أَنَّني مِنكَ سالِمٌوَمِن أُمِّ عَمرٍو طائِشُ اللُبِّ مُزعَجُ
- فَلا تَحسَبَنِّي هائِماً بِكَ إِنَّمايَهِيمُ بِها يا بَرقُ قَلبِي وَيَلهَجُ
- وَمِن أَجلِها أَحبَبتُ لَيلى لِأَنَّهُكَما فَرعُها وَحفُ الأَنابِيبِ أَدعَجُ
- وَمِمّا شَجاني يَومَ بانَت لُبَينَةٌغُرابٌ بِبَينِ المالِكِيَّةِ يَشَحَجُ
- وَبَطرَبُ في إِثرِ الحُمُولِ كَأَنَّهُعَدُوٌّ بِتَفرِيقِ الأَحِبَّةِ مُلهَجُ
- رَمَتكَ عُقابُ الجَوِّ بِالحَينِ إِنَّمانَعِيبُكَ داءٌ في الحَيازِيمِ مُولَجُ
- أَمُنتَفِعٌ بِالبَينِ أَم أَنتَ شامِتٌإِذا زُمَّتِ الأَجمالُ أَو شُدَّ هَودَجٍ
- فَما أَنتَ إِلّا بِئسَ ما اعتِيضَ مِنهُمُغَداةَ اِستَقَلُّوا وَالوَخِيدُ المُسَجَّجُ
- وَبِالغَورِ نارٌ تَستَبِينُ كَأَنَّماسَنا ضَوئِها مِن بَينِ جَنبَيَّ يَخلَجُ
- نَظَرتُ إِلَيها نَظرَةً لَم يَكُن لَهاعَلى الحِلمِ بَعدَ الأَربَعينَ مُعَرَّجُ
- وَقَد لامَني صَحبِي عَلى ما أَصابَنيمِنَ الوَجدِ إِلّا أَنَّ ذا الحُبِّ مُحرَجُ
- خَلِيلَيَّ لا تَستَعتِباني فَإِنَّنِيإِلى الحِلمِ لَو واتانِي الحِلمُ أَحوَجُ
- وَيا رُبَّ غَبراءِ المَخارِمِ يَرتَعِيبِها فَرقَدٌ وَالمَسُّ لِلمَتنِ عَوهَجُ
- تَرى ثَمَرَ الخُطبانِ فِيها كَأَنَّهُعَلى صَفحَةِ البَيداءِ هامٌ مُدَحرَجُ
- تُعادِيهِ خِيطانُ النَعامِ كَأَنَّهاإِلى مِيرَةٍ بُزلٌ تُشَدُّ وَتُحدَجُ
- وَتَلقى بِها قُمصَ الأَفاعِي كَأَنَّهاحُبابُ الحُمَيّا أَزبَدَت حِينَ تُمزَجُ
- يُخَلِّفُها الصِلُّ الَّذي مَلَّ لُبسَهاكَما خَلَّفَ الدِرعُ الكَمِيُّ المُدَجَّجُ
- أَقُولُ لِصَحبِي وَالرِكابُ شَواحِبٌكَأَن رذاياها المَزادُ المُشَنَّجُ
- وَقَد لاحَ لِلسّارِي هِلالٌ كَأَنَّهُمِنَ الفِضَّةِ البَيضاءَ مِيلٌ مُعَوَّجُ
- أَلا عَرِّجُوا بالعِيسِ نَحوَ ابنِ صالِحٍوَمِيلُوا عَلى حُرٍّ فَمالُوا وَعَرَّجُوا
- إِلى مَلِكٍ سَمحِ اليَمِينَينِ لِلنَدىإِلَيهِ وَلِلمَعرُوفِ قَصدٌ وَمَنهَجُ
- صَفا صَفوَ ماءِ المُزنِ لَم يَختَلِط بِهِقَذى الأَرضِ وَالتُربُ الخَبِيثُ المُمَزَّجُ
- أَكُونُ مِراراً ذا هُمُومٍ كَثِيرَةٍوَأَنظُرُ في وَجهِ المُعِزِّ فَتُفرَجُ
- فَتىً ناجِزُ المِيعادِ لا خُلفَ عِندَهُوَلا دُونَهُ بابٌ مِنَ الرِزقِ مُرتَجُ
- إِذا زارَهُ الزُوّارُ وافَت فُرُوشُهُتُجَرُّ وَباراها قِراهُ المُرَوَّجُ
- تَعادى بِها غُرُّ الوَلائِدِ في الدُجىحِجالاً عَلَيهِنَّ اللِباسُ المُدَبَّجُ
- تَراهُنَّ قُعساً تَحتَ سُودٍ مَواثِلٍيَبُوخُ عَلَيهِنَّ السَدِيفُ المُلَهوَجُ
- تَعَجَّلَ لِلطُراقِ ما كانَ حاضِراًنَضِيجاً وَلِلغُيّابِ آخَرُ يُنضَجُ
- وَلَيلٍ خَبَطناهُ بِعِيسٍ تَطَوَّحَتإِلَيهِ كَما طاحَ النَعامُ المُهَجَّجُ
- إِلى أَن رَأَينا الشُهبَ في الغَربِ جُنَّحاًوَلِلصُبحِ وَجهٌ مِثلُ وَجهِكَ أَبلَجُ
- فَلَمّا أَنَخنا في ذَراكَ رِكابَناكَفَيتَ الفَتى المُحتاجَ ما يَتَحَوَّجُ
- فَبُوُرِكتَ مِن غَيثٍ يَسِحُّ إِذا غَدايَشِحُّ بِنُعماهُ الجَهامُ المُزَبرَجُ
- وَما وَلَدَت مِن عامِرٍ عامِرِيَّةٌأَشَدَّ جَناناً مِنكَ وَالخَيلُ تُسرَجُ
- خِفافاً إِلى حَملِ العَوالي كَأَنَّهاإِذا ما ثَنَيناها النَخِيلُ المُهَيَّجُ
- وَلا في بَني حَوّاءَ مِثلُكَ مُقدِماًعَلى الهَولِ لا يَنبُو وَلا يَتَلجلَجُ
- وَمَن مِثلُ فَخرِ المُلكِ يَملِكُ حِلمَهُوَيَزدادُ رَحباً صَدرُهُ حِينَ يُحرَجُ
- وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ يُنشَرُ لِلفَتىوَلا مِثلَهُ عَن فاعِلِ السُوءِ يَدرُجُ
- وَفِي الفازَةِ البَيضاءِ مِن آلِ صالِحٍفَتىً مُولَعٌ بِالخَيرِ مُذ كانَ مُلهَجُ
- مِنَ الصالِحيِّينَ الَّذينَ تَطَوَّلُوافَطالُوا وَجَلَّوا كُلَّ بُؤسٍ وَفَرَّجُوا
- أَحاسِدَهُم نَهنَهتَ عَن طَلَبِ العُلىوَجَدُّوا فَنالُوها وَنِمتُ وَأَدلَجُوا
- إِلَيكَ فَقَد رامَ الَّذي رُمتَ مَعشَرٌتَرَقَّوا عَلى آثارِهِم فَتَزَلَّجُوا
- أَبا صالِحٍ أَنتَ الَّذي سَيبُ كَفِّهِيَسِحُّ كَما سَحَّ الغَمامُ المُثَجَّجُ
- لِيثبِتَ أَركانَ العَشِيرَةِ بَعدَماتَهَدَّمَ مِنها المُشَمخِرُ المُبَرَّجُ
- وَنُبتَ مَناباً عَن أَخِيكَ تَهُزُّهُكَشُكرِكَ في أَكفانِهِ وَهوَ مُدرَجُ
- وَإِنَّكَ لِلأَقصَينَ ذُخرٌ وَعُدَّةٌفَكَيفَ لِذِي لَحمٍ بلَحمِكَ يُمزَجُ
- عَلِيٌّ وَمَحمُودٌ سَواءٌ وَصالِحٌكَطِرفٍ لَهُ هادٍ وَعُرفٌ وَمَنسِجُ
- فَزِدهُم جَميلاً مِن جَميلَكَ إِنَّهُمإِذا ما عَرا خَطبٌ وَلَجَّجتَ لَجَّجُوا
- وَقَد شاعَ في الآفاقِ ما أَنتَ فاعِلٌوَأَثنَت عَلى نُعماكَ قَيسٌ وَمَذحِجُ
- فَلا ذاقَتِ الدُنيا فِراقَكَ إِنَّنِيأَرى ساحَةَ الدُنيا بِوَجهِكَ تبهِجُ