هل بعد شيبك من عذر لمعتذر
ابن أبي حصينةمملوكيالبسيطمدحالراء
حجم الخط
- هَل بَعدَ شَيبكَ مِن عُذرٍ لِمُعتَذِرِفَازجُر عَنِ الغَيِّ قَلباً غَيرَ مُنزَجِرِ
- ما أَنتَ وَالبِيضُ في شِعرٍ تَفُوهُ بِهِبَعدَ البَياضِ الَّذي قَد لاحَ في الشَعَرِ
- فَلا تَكُن مِن ظَعينِ الجِزعِ ذا جَزَعٍوَلا بِمَن حَلَّ وَادي السِدرِ ذا سَدَرِ
- وَاَردع فُؤادكَ عَن وَجدٍ يُخامِرُهُإِذا نَزَلنَ ذَواتُ الخُمرِ بِالخَمَر
- فَالراجِحُ اللُبِّ يَأبى أَن يُحَمِّلَهُوِزراً هَوى الرُجَّحِ الأَكفالِ وَالأُزُرِ
- أَو يَطَّبِيهِ وَشملُ الحَيِّ مُنشَعِبٌرَبعٌ بِشِعبِ يَعارٍ دارِسُ الأُثَرِ
- قَد كانَ مَأوى ظِباءِ الأُنسِ فَاتَّخَذَتعُفرُ الظِباءِ بِهِ مَأوى مِنَ العَفَرِ
- فَلَيسَ يَبرَحُ مُحتَلاً بِدِمنتِهِسِربٌ مِن الغِيدِ أَو سِربٌ مِنَ البَقَرِ
- فَكُلُّ جازِئَةٍ مِنهُنَّ جاثِمَةٌبِحَيثُ كانَ ذَواتُ الدَلِّ وَالخَفَرِ
- جِنسانِ ما أَشتَبها إِلّا لِأَنَّهُمانَوافِرٌ قَلَّما يَألفَن بِالنَفَرِ
- يا ظَبيَةً لا تَبيتُ اللَيلَ ساهِرَةًهَلا رَثَيتِ لِمَوقُوفٍ عَلى السَهَرِ
- أَورَدتِهِ بِالمُنى وِرداً عَلى ظَمَإٍوَما شَفَيتِ غَليلَ الصَدرِ في الصَدَرِ
- لَقَد بَخِلتِ وَفَضلُ البُخلِ مَكرُمَةٌمِنَ الأُناثِ كَفَضلِ الجُودِ في الذَكَرِ
- لا حَبَّذا صَفَرٌ شَهراً فَقَد صَفِرَتيَدايَ مِن زَورَةِ الأَحبابِ في صَفَرِ
- كَأَنَّ أَعشارَ قَلبي يَومَ بَينِهِمِتُذكى بِزِندَين مِن مَرخٍ وَمِن عُشَر
- يا سَاكِنينَ بِحَيثُ الخَبتُ مِن هَجَرٍأَطَلتُمُ الهَجرَ مُذ صِرتُم إِلى هَجَرِ
- عُودوا غِضاباً وَلا تَنأى دِيارُكُمفَقِلَّةُ الماءِ تُرضي الكُدرَ بِالكَدِرِ
- يا دَهرُ لا تَستَقِل جُرماً بِنَأيِهِمِفَإِنَّ جُرمَكَ جُرمٌ غَيرُ مُغتَفَرِ
- ما لُمتُ غَيرَكَ في تَغييرِ وُدِّهِمِلِأَنَّ صَرفَكَ مَجبُولٌ عَلى الغِيَرِ
- سَحَبتُ بُردَيكَ في غَيٍّ وَفي رَشَدٍوَذُقتُ طَعمَيكَ مِن حُلوٍ وَمِن صَبِرِ
- فَما حَمَدتُكَ في بُؤسي وَلا رَغَديوَلا شَكَرتُكَ في نَفعي وَلا ضَرَري
- لَكِنَّ شُكري لِمَن لَو لا مَكارِمُهُلَكُنتَ فَلَّلت مِن نابي وَمن ظُفُري
- فَتّىً يَعَمُّ جَميعَ الخَلقِ نائِلُهُكَما تَعُمُّ السَماءُ الأَرضَ بِالمَطَرِ
- يُنبيكَ بِالبِشرِ عَن بُشرى مُؤَمَّلَةٍفَالبِشرُ أَحسَنُ ما في أَوجُهِ البَشَرِ
- يَعلَو الأَسِرَّةَ مِنهُ بَدرُ مَملَكَةٍأَبهى مِنَ البَدرِ لا يُعطي سِوى البِدَرِ
- حَجِّي إِلَيهِ وَتَطوافي بِحَضرَتَهِنَظيرُ حَجِّي وَتَطوافي وَمُعتَمَرِي
- حَتّى إِذا ما اِستَلَمنا ظَهرَ رَاحَتِهِقامَت مَقامَ اِستِلامِ الرُكنِ وَالحَجَرِ
- زُرهُ نَزُر مِن أَبي العُلوانِ خَيرَ فَتىًيُزارُ مِن وُلْدِ قَحطانٍ وَمِن مُضَرِ
- وَالقَ المُعِزَّ بنَ فَخرِ المُلكِ تَلقَ فَتىًيُحَقِّقُ الخُبرُ عَنهُ صِحَّةَ الخَبَرِ
- حَكى أَباهُ فَقالَ الناسُ كُلُّهُمُمِن أَطيَب العُودِ يُجنى أَطيَبُ الثَمَرِ
- بَنى مِنَ الفَخرِ ما لَم يَبنِهِ أَحَدٌإِلّا الطَراخينُ مِن أَجدادِهِ الغُرَرِ
- ماتُوا وَعاشُوا بِحُسنِ الذِكرِ بَعدَهُمُوَالذكرُ يَحيى بِهِ الأَمواتُ في الحُفَرِ
- لا يُصبِحُونَ حَليبَ الدَرِّ ضَيفَهُمُأَو يُمزَجَ الدَرُّ لِلضِيفانِ بِالدُرَرِ
- سُودُ المَرائِرِ لا يُفشَونَ يَومَ وَغىًإِلّا عَلى لَحِقِ الآطالِ كَالمِرَرِ
- هُمُ اللُيوثُ وَلَكن لا تَرى لَهُمُمِثلَ الليوثِ أَظافيراً سِوى الظَفَرِ
- أَو مُرهَفاتٌ إِذا هَزوا مَضارِبَهاهَزُوا بِهِنَّ قُلُوبَ البَدوِ وَالحَضَرِ
- وَذُبَّلٌ مِن رِماحِ الخَطِّ حامِلَةمِنَ الأَسِنَّةِ نيراناً بِلا شَرَرِ
- إِذا هَوَوا في مُتونِ الدارِعينَ بِهاحَسِبتَهُم غَمَسوا الأَشطانَ في الغُدُرِ
- مِن كُلِّ مَن تُرِك الذِكرُ الجَميلُ لَهُمُخَلَّداً في غِرارِ الصارِمِ الذَكَرِ
- رُوحي الفِداءُ لَهُم قَوماً تُرابُهُمُعَلَيَّ أَكرَمُ مِن سَمعِي وَمِن بَصَرِي
- ذَمَمتُ شَرخَ شَبابي عِندَ غَيرِهِمِوَعُدتُ أَحمَدُ طِيبَ العَيشِ في الكِبَرِ
- يا ابنَ السَمادِعَةِ الشُمسِ الَّذينَ هُمفي كُلِّ وِزرٍ لَنا أَحمى مِنَ الوَزَرِ
- غالَيتُ في الحَمدِ حَتّى صِرتَ مُشتَرِياًمِنَ القَريضِ سُطُورَ الحِبرِ بِالحَبَرِ
- لا خَلقَ أَكرَمُ عَفواً مِنكَ عَن زَلَلٍوَلا أَعَفُّ عَنِ الفَحشاءِ وَالنُكُرِ
- تَبيعُ نَفسَكَ في كَسبِ النَفيسِ بِهاإِنَّ الخَطيرَ لَمِقدامٌ عَلى الخَطَرِ
- لَو كُنتَ في الزَمَنِ الماضي لَما تَرَكُواذِكراً يُسَيَّرُ إِلّا عَنكَ في السِيَرِ
- يا مَن تَأَلَّمَ قَلبي مِن تَأَلُّمِهِفَباتَ في غَمَراتِ الهَمِّ وَالفِكَرِ
- شَكَوتَ فَاِشتَكَتِ الدُنيا وَلا عَجَباًإِنَّ الكُسُوفَ لَمَحتُومٌ عَلى القَمَرِ
- فَاِسلَم رَفيعَ بِناءٍ المَجدِ شاهِقَهُوَعِش طَويلَ رِداءِ العِزِّ وَالعُمُرِ
- وَلا سَلَكت طَريقاً غَيرَ مُتَّسِعٍوَلا هَمَمتَ بِأَمرٍ غَيرَ مُتَدِرِ