أمرضتني مريضة اللحظ سكرى
ابن أبي حصينةمملوكيالخفيفرومانسيةالراء
حجم الخط
- أَمرَضَتنِي مَرِيضَةُ اللَحظِ سَكرىمَرَضاً ما إِخالُهُ الدهر يَبرا
- تَتَثَنّى غُصناً وَتَبسِمُ دُرّاًوَتُوَلّي دِعصاً وَتُقبِلُ بَدرا
- فَهِيَ كَالذابِلِ المُثَقَّفِ قَد أُفعِمَ عَجزاً وَقَد تَهَفهَفَ صَدرا
- أَسبَلَت فَوقَ الشَعَرَ الوَحفَ فَكانَت لَيلاً بِهَيماً وَفَجرا
- وَتَرَشَّفتُ رِيقَها فَتَوَهَّمتُ بِأَنّي غَدَوتُ أَرشِفُ خَمرا
- غادَةٌ رَخصَةُ الأَنامِلِ مَمكُورَةُ ما في مُفَوَّفِ الرَيطِ عذرا
- أَسكَرَتني سُكرَينِ مِن لَحظِها القاتِلِ سُكراً وَمَن جَنى الرِيقِ سُكرا
- وَرَمَت بِالجِمارِ تَلتَمِسُ الأَجرَ وَقَد أَسعَرَت بِقَلبِكَ جَمرا
- كَيفَ تُجرِي دَمِي وَتَسعى مَعَ الساعِينَ تَبغي مِن المُهَيمِنِ أَجرا
- وَلَقَد هاجَ لي رَسيساً إِلى الغَورِ خَيالٌ مِن ساكِنِ الغَور أَسرى
- زارَ سِرّاً مِن العُيُونِ وَضَوّا اللَيلَ حَتّى ظَنَنتُهُ زارَ جَهرا
- مِن لِوى عالِجٍ وَلَو أَمَّتِ العِيسُ لِوى عالِجٍ لَأَرقَلنَ شَهرا
- حَبَّذا دارُها المُحِيلَةُ بِالجِزعِ وَأَطلالُها القِفارُ بِبُصرى
- عُجتُ أَشفِي بِها الغَليلَ فَقَد زِدتُ غَليلاً عَلى الغَلِيلِ وَذِكرا
- صاحَ مالِي وَلِلهَوى كُلَّما حاوَلتُ عَنهُ صَبراً تَجَرَّعتُ صبراً
- لا دُمُوعِي الغِزارُ تَرقا وَلا حرْرُ فُؤادِي يُطفا وَلا العَينُ تَكرى
- ذُبتُ وَجداً فَلَو قَضَيتُ لَما احتَجتُ سِوى مَوطِئِ البَعُوضَةِ قَبرا
- كُلَّ يَومٍ أَلقى اِعتِداءً وَظُلماًوَأُقاسِي نَأياً مُشِتّاً وَهَجرا
- وَلَقَد زارَنِي المَشِيبُ فَما كانَ وَقاراً بَل كانَ في الأُذنِ وَقرا
- غادَرَتنِي المَسائِحُ البِيضُ لا أُنكِرُ مِن رَبَّةِ الغَدائِرِ غَدرا
- وَعَسى أَن أَفُوزَ يَوماً لِأَسماءَ بِوَصلٍ فَإِنَّ لِلعُسرِ يُسرا
- أَيُّها القَلبُ لَم يَدَع لَكَ في وَصلِ العَذارى نِصفُ الهَبِيدَةِ عُذرا
- خُذ مِنَ الدَهرِ ما صَفا وَمِن الناسِ فَإِنّي بِهِ وَبِالناسِ أَدرى
- وَإذا كُنتَ ذا ثَراءٍ مِنَ المالِ فَصَيِّرهُ دُونَ عِرضِكَ سِترا
- وَافعَلِ الخَيرَ ما استَطَعتَ فَإِنَّ الخيرَ تَلقاهُ مِثلَ ذُخرِكَ ذُخرا
- وَلَقَد أَغتَدي وَصَحبِي عَلى الأَكوارِ صُعرَ الخُدودِ يَرجُونَ صُعرا
- تَتَبارى بِنا المَهارى وَأَيدِيهِنَّ تَمحُو سَطراً وَتَكتُبُ سَطرا
- قُلتُ جُوبُوا الفَلا إِلى أَكرَمِ الناسِ جَميعاً عِرقاً وَفَرعاً وَنَجرا
- فَاِنبَرَوا يَقطَعُونَ نَحوَ أَبِي العُلوانِ سَهلاً مِنَ البِلادِ وَوَعرا
- وَالمَطايا تَكادُ تَدخُلُ في الأَخراتِ سُقماً مِنَ الذَمِيلِ وَضُمرا
- وَارِداتٍ بَحراً تُرى السَبعَةُ الأَبحُرُ في سَيبِهِ ثِماداً وَغُدرا
- غَمَرت كَفُّهُ البَرِيَّةَ بِالإِحسانِ عُجماً مَنهُم وَبَدواً وَحَضرا
- كَالسَحابِ الكَنَهوَرِ الجَودِ قادَتهُ النُعامى فَطَبَّقَ بِالأَرضِ قَطرا
- أَحلَمُ الناسِ عَن عِقابٍ إِذا مازِدتَ جُرماً إِلَيهِ زادَكَ غَفرا
- راحَتاهُ مَقسُومَتانِ فَلِلآجالِ إِحداهُما ولِلرِّزقِ أُخرى
- وَافِرُ العِرضِ لَيسَ يَترُكُ وَفراًكَيفَ يُبقي مَن وَفَّرَ العِرضَ وَفرا
- كُلَّما شِمتَ مِن أَنامِلِهِ العَشرِ نَدىً خِلتَها مِنَ السُحبِ عَشرا
- أَوسَعَتنِي يَداهُ فَضلاً مِنَ اللَهِ فَأَوسَعتُها ثَناءً وَشُكرا
- عَبَقاً تَحمِلُ الرِكابُ إِلى الآفاقِ مِنهُ طِيباً ذَكِيّاً وَعِطرا
- في طُروسٍ تَزِيدُ نَشراً إِذا ما القَومُ أَمُّوا لَهُنَّ طِيباً وَنَشرا
- مِثلُ زَهرِ الرُبى الَّتي جادَها الغَيثُ وَمَرَّت مِن فَوقِها الرِيحُ حَسرى
- مَلِكٌ يَقهَرُ المُلوكَ وَيَبنِيشَرَفاً فَوقَ ما بَنَوهُ وَفَخرا
- فَهوَ خِلوٌ مِنَ المَعايِبِ لا تَلقى سَرِيّاً إِلّا وَتَلقاهُ أَسرى
- خُلُقاً طاهِراً وَخِيماً كَرِيماًأَنكَرَ اللَهُ أَن تَرى فيهِ نُكرا
- سارَ يَستَخدِمُ السُعُودَ وَيَستَقبِلُ فَضلاً مِنَ الفَضِيلَةِ دَثرا
- في خَمِيسٍ مَجرٍ تَأَمَّلتُهُ فِيهِ خَمِيساً مِنَ المَهابَةِ مَجرا
- وَالقَنا كُلَّما تَزَعزَعَ في أَرضِ الأَعادِي تَزَعزَعُوا مِنهُ ذُعرا
- يَقرَعُ النَبع حَولهُ النَبعَ وَالنَقعُ يَرُدُّ المَطارِدَ البِيضَ غُبرا
- رِحلَةٌ أَكسَبَت عُلاً وَمَسيرٌبُورِكَت رِحلَةً وَبُورِكَ مَسرى
- جَدَّدَ اللَهُ فِيهِ عِزّاً وَسَعداوَاِقتِداراً عَلى العَدُوِّ وَقَهرا
- كَيفَ لا تُجتَبى وَأَنتَ لِدِينِ الْلهِ يُمنى في النائِباتِ وَيُسرى
- مِنَنٌ مِنكَ لَيسَ تُكفَرُ إِنّيلَأَرى الكُفرَ بِالصَنائِعِ كُفرا
- عِشتَ تُسدِي نَفعاً وَضُرَّاً إِذا حَلَّيتَ شَطراً بِالفَضلِ أَمرَرتَ شَطرا
- لا خَلَت مِن جَمالِ طَلعَتِكَ الدُنيا وَلا أَعدَمَتكَ نَهياً وَأَمرا