بملتقى لحظنا البرق الذي ومضا
حجم الخط
- بمُلتقَى لَحظِنا البرقُ الّذي وَمضااِستوقَفَ الطَّرفَ في آثارِه ومَضى
- لمّا تناعَس ساريهِ أرِقتُ لهتُراه أودَع جَفْني عندَه الغُمُضا
- أبدَى كشاكلِة البلقاء صَفْحتَهوَمرَّ يتركُ صِبْغَ اللّيلِ مُنتفِضا
- وعاد ثانيَ عِطفَيْهِ على عجَلٍيُجِدُّ دَرْسَ خَضابٍ للظّلامِ نَضا
- ما إن عَلِمْتُ له وادي الغضا وطَناًإلاّ لِما امتار منه القلْبُ جَمْرَ غَضا
- كم ذا بمَسْراهُ من عَينٍ مُؤرّقَةٍوأيُّ صَبٍّ عناهُ الشَّوقُ فاغتَمضا
- ومن ذوائبِ أنفاسٍ وصَلْتُ بهاُحشاشةَ اللّمْعِ جُنْحَ اللّيلِ فانتَهضا
- أدنَى اليمانينَ منّا البرقُ إذ رَحلوافبات يُسرِعُ خلْفَ الرَّكْبِ مُرتكضا
- فما الّذي يتَلاقَى الظّاعنينَ بناوقد ونَى البرقُ عنهمْ وانثَنى غَرضا
- في ذمّةِ اللّهِ من أحبابِنا زُمَرٌساروا وما اعتاضَ قلبي عنهمُ عِوَضا
- وكيف ساروا وروحي بَعضُ مَن معهموما أَرى عُمُري للبَيْنِ مُنقَرِضا
- لأنّه بعدُ في قلبي وأيُّ فتىًلم تَنقطعْ روحُه من قَلْبِه وقَضى
- فعَرِّجا بي على أَدْنَى مَعاهدِهميا حاديَيْنا وشَرّ العَهدِ ما نُقِضا
- واستَبْقِ يا صاحِ فالوجناءُ رازِحةٌوَخْدَ المطايا فقد تَرمِي بها غَرَضا
- أما تَرى ظِلَّها والشَّمسُ تَسرِقُهتُحَيْتَ أَخفافِها بالقاعِ منقَبِضا
- وتَمَّ مَن كَرَّ ما روَّيتُه عَلقاًفي حَيِّ قيسٍ وكان الثّأرُ مُفتَرضا
- سُقْ بالأسنّةِ مالَ العامريَ غداًإذا أَديمُ الحصَى مِن عالجٍ رَبِضا
- وقَرِّطِ الخيلَ من نجدٍ أَعِنتَّهامن كلِّ أَعيطَ ملْءَ العَين مُعتَرضا
- وخاطفاتٌ فُويقَ الأرضِ أَربَعُهلا يَعلَقُ الطَّرفُ عِطفَيْهِ إذا ركضا
- وقد يُنزّقُها الفُرسانُ صائحةًإذا الوشيجُ على أَكتافِها عَرَضا
- وتَتَّقي بهواديها أَعاليَهاإذا العِنانُ لتصريفِ القنا خُفِضا
- واللاّبسونَ عليها كُلَّ سابغةٍتَدَرُّجُ الرِّيحِ دَبَّتْ في مُتونِ إضا
- يَحِنُّ نِضْوي إلى ماء العُذَيْبِ ضُحىًوما بهِ البُعدُ لولا أَنّه أُبِضا
- يَظْما إليه وأَهْوَى بعضَ ساكنهِويَحتوي من جُنوبِ الحَزْنِ مُنخَفِضا
- ودونَ لَيلَى وإنْ طافَ الخيالُ بناسيوفُ رَوْعٍ إذا شاء الغَيورُ نَضا
- وفي الخيامِ بواديهمْ عيونُ مَهاًمَرْضَى على أَنّني عُلِّقْتُها عَرَضا
- وإِنّما ملَكتْ قلبي وإن سحرَتْلأنّها اقتسمَت عن جِسميَ المَرضا
- لكنّها استأْثَرَتْ منّا بحِلْيتِهلطرْفِها وحبَتْ عُشّاقَها المَضَضا
- فلو تأمّلْتَ حالَينْا عَلِمْتَ إذنْأنّا فَديْناكَ من مَكْروهِ ما عَرَضا
- فاسلَمْ سَلِمتَ على الأيّام ما بَقيتْلنا جميعاً بأن نَفْدي عُلاك رِضا
- ولا تَزَلْ أنتَ بالإقبالِ مُبتهِجاًومَن يُعاديكَ بالبَلْبالِ مُرْتَمِضا
- أنت الهُمامُ الّذي دانَتْ له هِمَمٌإذا سواهُ ارتقَى عَلْياءها دَحَضا
- له تُصاغُ عيونُ القولِ إن نُطِقَتْوفي عُلاهُ فصيحُ الشِّعرِ إن قُرِضا
- يَخُطُّ سُوداً على بِيضٍ كَفى بهمافَخْراً وما الدَّهرُ إلاّ ما دَجا وأضا
- فالمُلْكُ لا يَكْتفي إلاّ بهِ شَرَفاًوالدِّينُ لا يَقْتضي إلاّ بهِ غَرَضا
- مَن لا يَمَلُّ من العلياء إن صَعُبَتْولا يَضِلُّ صوابَ الرّأي إن غَمُضا
- ولا تَعاظَمُه أقطارُ مملكةٍعنَّتْ وإن طالَ مَتْناها وإن عرضا
- مستأْسِدٌ بين عينَيْهِ عَزيمتُهإذا تَراءتْ له أُكرومةٌ نَهَضا
- يُهابُ وهْو عنِ الأقوام مُعتَزلٌكذلكَ الّليثُ مَرهوبٌ وإنْ رَبضا
- يَفديكَ كُلُّ لئيمٍ سِيطَ من دَمِهبُخْلٌ فلو جَسَّه الرّاجي لَما نَبَضا
- وعاجِزٌ أنْ يُسامي غايتَيْكَ عُلاًوالقَرْمُ يُعجِزُ عن غاياتِه الحُفُضا
- كانتْ شَكاتُك بُشرَى غيرَ خافيةٍأهدَتْ إلى مَضْجعَيْ حسّادِك القَضَضا
- مُلمِّةٌ تَقتفي بالّلهوِ مُعقبَةًوزُبدةٌ تُجتنَى للعيشِ إذ مُخِضا
- إنّ النّسيمَ الّذي تَحيا النُّفوسُ بهأَصحُّ ما كان أنفاساً إذا مَرِضا
- يا مَن عدَتْني عَوادٍ عن زيارتِهلا أنّ ما بيننا حاشا العُلا رُفِضا
- قَبضْتُ عنك الخُطا حَولاً لغيرِ قِلىًإنّ الكريمَ إذا لم يُبْسَطِ انقَبضا
- وعُدْتُ لمّا تناهَى الصّبرُ عنك هوىًإنّ المُحبَّ إذا لم يُطلَبِ اعتَرضا
- وكُلُّ مَن جاورَ البيتَ الحرامَ يُرَىلقاؤه مَرّةً في العامِ مُفتَرَضا
- فاشْدُدْ يدَيك أدام اللّهُ جودَهمابمُطْلَقِ الغَرْبِ ما أَمضَيْتَ منه مضَى
- لا يَزْدهي بمديحٍ فيكَ يُبدِعُهوإن أَدَلَّ فبالوُدِّ الّذي مَحَضا
- وابلُغْ به من يَفاعِ المَجدِ مُشتَرَفاًواغضَبْ له من صُروفِ الدّهرِ مُمتَعِضا
- فاسْعَدْ بعِيدٍ أتَى والشّوقُ يُعجِلُهإلى تَناصُفِ هاتيكَ العُلا غَرَضا
- واخلُد لتُرعَى بك الآمالُ آمِنةًما جَمّ من وَرَقِ الدُّنيا وما بَرَضا
- لا يُحرَمَنَّ مُناهُ منك ذو أَملٍإن كان حَقُّك فَرْضاً عنده فقَضى
- فاللّهُ يَضْمَنُ أن يُجْزَي بجَنّتهِسَعْيُ العبادِ إذا قاموا بما فَرَضا