أضم على قلبي يدي من الوجد
حجم الخط
- أَضُمُّ على قلبي يَديَّ من الوَجْدِإذا ما سَرى وَهْناً نسيمُ صَبا نَجْدِ
- وأهوَنُ شَيءٍ ما أُقاسي منَ الجَوىإذا ما صَفا عيشُ الأحبّةِ من بَعْدي
- خليلَيّ من سَعْدٍ ألم تَعرِفا الهوىومَن لي بأن يَهوَى خَليلايَ من سَعْد
- أُقيمُ بأَعلَى الدَّيرِ فَرْداً مُتَيّماًأُسائلُ عَمَّنْ حَلّ بالأجْرَعِ الفَرد
- ونَدَّتْ بلَيلٍ للرّياحِ لَطيمةٌفنَمَّ بها للرّكبِ نَشْرٌ منَ النَّدّ
- يُسائلُها السّاري عنِ الجِزعِ والحمىويَنْسُبها الواشي إلى البانِ والرَّنْد
- وما خطَرتْ إلاّ برمَلْة عالجٍولا عَطِرتْ إلاّ بحاشيتَيْ بُرد
- فلا تَعْجَبا من طُولِ وَجْدي فإنّماوُجوديَ حَيّاً بعدَ أسماءَ من وَجْدي
- إذا فارقَتْ رُوحي سوى عُلْقةٍ لهابقَلْبي من الذِّكرى ففي قَطْعِها فَقْدي
- وما زلْتُ من أسماءَ منذُ عَلِقْتُهاعلى حالةٍ في الدَّهْرِ مَذْمومةِ العَهْدِ
- فإمّا على شَوقٍ يُتاحُ معَ النّوىوإمّا على قُرْبٍ يُنغَّصُ بالصَّدّ
- هِلاليّةٌ تَحِكي الهلالَ بوجْههاإذا لاح في ليلٍ من الفاحمِ الجَعد
- بها سُكْرُ طَرْفٍ من مُدامةِ ريقةٍلعُنقودِ صُدْغٍ فوقَ غُصْنٍ من القَدّ
- أوَرديّةَ الخَدَّينِ من تَرَفِ الصِّباويا ابنةَ ذي الإقدامِ بالفَرسِ الوَرْد
- صِلِي واغنمي شُكْراً فما وردةُ الرُّباتَدومُ على حالٍ ولا وَردةُ الخَدّ
- فمالي وما للَّهوِ يا صاحِ والصِّباعلى حينَ مُبيَضّي يَصيحُ بمُسْودّي
- أبُثُّكَ أنّ الصّدرَ ضاق عن الجوَىفدعْ عنك لَومي واتْركِ النّارَ في الزَّنْد
- أكلُّ امرئٍ صاحبْتُ أخبُرُ وُدَّهُتَجَلَّى سريعاً رَغْبتي فيه عن زُهْدي
- وكم صاحبٍ لمّا عدا الدّهُر طَوْرَهُتَناوَم عن نَصْري وقد جْئتُ أستَعْدي
- وحَرّكْتُه فازداد نَوماً كأنّنيأحَرّكُ طِفلاً يَمْرُثُ الوَدْعَ في المَهد
- فهل نظرةٌ في الخَلْقِ تَصقُلُ ناظريفكم فيهمُ للعينِ من نَظَرٍ يُصدي
- رمَيتُ بعَيْني في عيونِ نُجومِهاوهُنّ حَيارى من صِحاحٍ ومن رَمد
- إلى أن حدا اللّيلُ الكواكبَ سُحْرةًوأشبَه عِقْدَ الغادةِ الثّغْرُ في البَرد
- وقام عَمودُ الفجرِ وَسطَ سُرادقٍمن اللّيلِ فوق الشّرقِ والغَربِ مُمتَد
- ولاحتْ معَ الصّبحِ الثُّريّا كأنّهاصَنيعُ يدٍ بيضاءَ من مُبتغِي حَمْد
- وكم لسديدِ الدّولةِ القَرْمِ من يَدٍسَرتْ مثْلُها منه إليّ على البُعْد
- أخو كَرمٍ كالشّمسِ في فَلكِ العُلاوكالغُرّةِ البيضاء في جَبهةِ المجد
- بَعيدُ مَناطِ الهَمّ يُسْرِفُ في النَدىويَختارُ في غيرِ النَّدى مَذْهَبَ القَصد
- ولا عيبَ فيه غيرُ شُغْلِ زمانِهبمكْرمةٍ يُولي وعارفةٍ يُسدي
- وكم جاد بالدّنيا على الدّينِ كَفُّهوأصبح يَجْنِي عَفْوُهُ جَمْرةَ الحِقْد
- ويَغْلِبُ جَهْلَ الجاهِلين بحِلْمِهِولا طِبَّ حتّى يُدفَعَ الضِّدُّ بالضِدّ
- مُؤيِّدُ دينِ اللهِ ما زال بالنهيإذا أبدتِ الأيّامُ عن حادثٍ إدّ
- إذا المَوقِفُ المُسترشِدِيُّ دعَا بِهغدا بصَراً في ناظِرَيْ ذلك الرُّشد
- حَباهُ أميرُ المؤمنين لنُصْحِهبضافيةِ النُّعَمى وصافيةِ الوُدّ
- رآه سديداً من سهامِ كِفايةٍوعن ساعدٍ يَنْضو من الرأيِ مُستَدّ
- ولا تَدعُ العلياءُ صَهْوةَ طِرْفِهتَقِرُّ ولا مِقْدارَ تَجفيفةِ الِّبْد
- وما النّجمُ يَحْكِي سَيْرَهُ وهْو لم يَزلْمن الشّرقِ نحو الغَرْبِ في ليلةٍ يَخْدي
- فإن يكُ كالإسكندرِ المَلْكِ عَزمْةًفمَسْعاهُ منِ دونِ الحوادثِ كالسُّدّ
- أيا مَن سكونُ المُلْكِ من حَركاتِهفما لِمَطاياهُ قَرارٌ منَ الوَخْد
- رفعتَ لعصرٍ أنت سَيِّدُ أهلِهلواءً إلى تَفْضيلِه للورَى يَهْدي
- وما حَسُنَ النَّيروزُ إلا لأنّهأجَدّ طُلوعاً فيه وجهُك بالسَّعْد
- وما أعبَقَ الوردَ الرّبيعُ وإنّمابَنانُك أهدَى عَرْفُ عُرْفِك للوَرد
- بيُمنك عادَتْ جِدّةُ الأرضِ بعدماغدا الرّوضُ حيناً وهْوكالرَّيْطةِ الجرد
- وحَلّتْ عليها عِقْدَها كُلّ مُزْنةٍكثيرةِ ضِحْكِ البرقِ من ضَجّةِ الرَّعْد
- وغَنّى حَمامُ الأيكِ والغُصْنُ مُنتَشٍبكأْسِ الصَّبا والغُدْرُ تَلعَبُ بالنّرد
- لعَمْري لقد أبدى السّرورَ بك الورَىولا عيبَ في نَشْرِ السُّرورِ لمَنْ يُبْدي
- وزارتْك أبناءُ الوفودِ فأقبلُواوُرودَ قطا البيدِ المُصِّبحِ للوِرد
- حلَفْتُ لأنت المرءُ يُرجَى ويُتّقىوإن زاد أبناءُ الزّمانِ على العَدّ
- إذا ما الورى طُرّاً فدَوْكَ من الردىفقد جَلّ مَن يُفدَى وقد قَلَّ مَن يَفْدي
- وما أنت إلاّ للورى بيتُ سُؤددٍوكَعبةُ مَجْدٍ قَصْدُها أبداً مُجْدي
- فإن أكُ عن حَجِّي له العامَ عاجزاًعلى أنّني لم آل في البَذْلِ للجُهد
- فلم يُعْيِني في البُعْدِ إنفاذُ مِدحةٍوذلك تَقبيلٌ إلى رُكْنِه أُهدي
- فدونكَها عِقْداً ثميناً نظمتُهليُهدي إلى جيدٍ به زينةُ العِقد
- وأصحبْتُه مَن لم أَلِدْه وحُبُّهمن العِزّ حبٌّ الأكرمِين من الوُلْد
- فجُدْ باعتناءٍ آنِفٍ بعد سالفٍوطُرْفٍ من الإنعامِ ضُمّ إلى تُلد
- فما أنا إلاّ مَن أَعُدُّك عُدَّتيوما أنت إلاّ مالِكُ الكَرَمِ العِدّ
- فتىً كيفما قَلّبتُ أَمرِيَ ناظِراًأرى عنده قلبي وإحسانَهُ عِندي
- ومن قَبلُ لمّا جاء جَيّاً بعَزْمةٍتُزعزِعُ أعطافَ المُطَهّمَةِ الجُرد
- أتانا وكانتْ مائلاتُ أزِمّةٍإليه المطايا بالقصائدٍ والقَصد
- وكنتُ إليه أعقِدُ النِسْع راحِلاًفجاء فأغنَى حَلُّه هو عن عَقْدي
- وكم قد رأوا وفداً إلى البحرِ سائراًوما سَمِعوا بالبحرِ سارَ إلى وفْد
- وزارتْ بلا وَعْدٍ أياديه زورةًفكيف إذا ما نحنُ زُرْنا على وَعد
- أرى النّاسَ من هَزْلٍ وهُزْءٍ ولا أرىسوى واحدٍ قد فاز بالجِدِّ والجَدّ
- خلا الدّهرُ من سَمْحٍ وجُدْتَ تَكَرُّماًفحُزْتَ جميعَ الحَمْدِ بالفَرْضِ والرَّدّ
- وما قدَّم الأيامُ مثْلَك غَلْطةًولكنّ كَفَّ الدّهرِ أعرفُ بالنّقْد
- بنَفْسٍ وأصْلٍ قد تَقدَّمْتَ ماجِداًولا بُدَّ من صَفْحٍ لسَيْفٍ ومن حَدّ
- وأعظَمُ مِمّا نِلْتَ ما ستَنالُهفَمبْدأُ ألفٍ حين يُحسَبُ من فَرد
- شَهِدْتُ لمَا شاهدْتُ مثْلَكَ في الورَىأغرَّ كريماً ذا شمائلَ كالشُّهْد
- ولم أَر في الدُنيا كلُطْفِك بالفَتىوعَطْفِك لولا أنّه جائزُ الحَدّ
- بَقيت ولا أبقَى أعادِيَك الردىودُمتَ مدى الأيّامِ في عيشةٍ رَغْد
- ومُتِّعْتَ بالفَرْعِ الكريمِ انضِمامُهإلى الأصلِ ضَمَّ الكَفَّ منك إلى الزَّند
- ومُلِّيتَ أشبالاً لا تُناجِلُ أو تَرىبهم قَصْرَكَ العالي عَريناً من الأُسد
- أيا سَيِّداً سَبْطَ الأناملِ بالنّدىفِداؤك جَعْدٌ كَفُّه ليس بالجَعد
- دعوتُك والأحداثُ حَوْلي مُطيفةٌدُعاءَ أسيرٍ في العِدا مُوثَقِ الشّدّ
- وليس المُعنَّى القَلْبِ في حَلَقِ الأسىكمثْلِ المُعنّى القَلْبِ في حَلَق القِدّ
- فها أنا قِرْنُ الدّهْرِ ألقاهُ واحداًوقد جاءني من صَرْفهِ وهْو في حَشد
- فأمدِدْ على نَأْيِ الدّيارِ بنُصْرةٍفقد يُهرَعُ المَولَى إلى صَرخةِ العَبد
- وخَلْفِيَ أقوامٌ أمدُّوا عيونَهمإلى يومِ سَعْدٍ منك يَعلو به جَدّي
- فإن انت لم تَمنَعْ من الدّهرِ جانبيولم تُعْدِني نَصْراً عليه فَمْن يُعدي
- وكم خاطبٍ إحدى بناتِ خواطريبمَهْرَيْنِ من جاهٍ وسيعٍ ومن رِفد
- ولكنّني أرجوك وحدَكَ في الورىوإنْ لم تكنْ نُعماك تَشمَلُني وحْدي