خطبن وأيمان الكماة المنابر
حجم الخط
- خَطبْنَ وأَيمانُ الكُماةِ المَنابرُبألسُنهِنَّ الحُمْرِ بِيضٌ بَواترُ
- فخَرّتْ سُجوداً في الثّرى لِدُعائهارُؤوسُ عُداةٍ أَسلَمتْها المَغافر
- وما افتَضَّ أبكارَ الفُتوحِ سوى ظُبيًلأغمادِها هامُ المُلوكِ ضَرائر
- ذُكورٌ إذا الحَربُ العَوانُ تَمخّضتْلها طائرُ الفَتْحِ القريبِ البشائر
- فللنّصرِ ثَغْرُ النّصْلِ يَبْسِمُ ضاحكاًوفي الأرضِ صِدْقُ الضّرْبِ للهامِ ناثر
- بيومِ وغىً أُمُّ اللّيالي بمِثْلِهغدَتْ من أَبي أيّامِها وهْي عاقر
- ودونَ سنا وجْهِ النّهارِ إذا بداتَظاهَر للنّفْعِ المُثارِ سَتائر
- فما شَمسُه إلاّ شُعاعُ صفائحوما أَرضُه إلاّ ثَرىً فيه ثائر
- لِمُدْنٍ ذَراها في الرياح لخيلهمبكَرٍّ وفَرّ بينهنَّ الحوافر
- سقاها سحابٌ والرُّؤوس لسَيلهحبابٌ تنزَّى والدِّماءُ مَواطر
- وبالحربِ كم صُقْعٍ تناهَى خرابُهوبالسِّلمِ عن قُربٍ غدا وهْو عامر
- كذاك مجاري السَّيلِ غِبَّ انجِلائهإذا عُدَّ أيّامٌ رياضٌ نواضر
- متى تَسْتُرُ الغبراءُ تُستَرَ كاسْمِهافكم ذا إليها ناظرُ السَّوء ناظر
- يَسُرُّك ماضي عَهْدِ عدْلٍ إذا أتىعلى حينَ من أهليكَ لم يبقَ غابر
- فلولا زمانٌ مانعٌ وزَمانةٌلطار برَحْلي منك هوجاءُ ضامر
- وكم لخطوبِ الدَّهر ساءتْ أوائلٌوحال بها حالٌ فسُرَّتْ أواخر
- فصابِر تصاريفَ اللّيالي إذا دهَتْفما يُدركُ المأمولَ إلاّ المُصابر
- وللهِ قومٌ لستُ ناسيَ عهدِهموإن نقضَتْ عهدي اللَّيالي الغوادر
- متى زاد دهري غَدْرةً زِدتُ ذُكرةًلأيّامهم والحرُّ للعهدِ ذاكر
- أَباعِدُ أملاكٍ إذا ما طرَفْتهمكأنْ قد أطافتْ منهمُ بي عشائر
- لِقُرْبيَ منهمْ لا لِقُرْبي برحلتيإليهم يُباهِي كُلُّهم ويُفاخر
- وقد خلَطوني بالنّفوسِ كأنّمانَماهُم أَبو الأقيالِ عَمْروٌ وعامر
- ولم يُسْلِني عنهم وإنْ عشتُ بعدهمبنو زمني هذا الّذينَ أُزاوِر
- فكيف وقد أَصبحتُ لا أَنا مُنجدٌإلى طَرَفٍ سَيْراً ولا أَنا غائر
- فإن تَكُ بابنَيْ قَيلةٍ شَطّتِ النّوىفكم قَولةٍ منّى بها الدَّهْرُ فاخر
- وإن أَصبحَ الأنصارُ عنّيَ غُيّباًفناصرُ ديِنِ اللهِ لي منه ناصر
- لقد شِمتُ من كفَّيهِ عَشْرَ سَحائبٍفأوردْتُ آمالي وهُنَّ عَواشر
- إلى أَوحدِ الدُّنيا الكبيرِ الذي غداإلى كابرٍ يَنْميهِ في المجدِ كابر
- هَجرْتُ الورَى طُرّاً وهاجرْتُ طائعاًفلم يَحْظَ منّي هاجِرٌ ومُهاجر
- إمامٌ هو الشَّمسُ المنيرةُ للورىبه تَهْتدي أَبصارُهم والبصائر
- تَسترّتُ من رَيْبِ الزّمانِ بِظِلِّهفما هو لي عن عَيْنِ دَهْريَ ساتر
- بأقضَى قضاةِ الدَّهرِ أَعزَزْتُ جانبيفأحجَم عنّي صَرْفُه وهْو صاغر
- بمَوْلى مَوالٍ رأيُه العضْبُ صائبٌومُولي نوالٍ بحْرُه العَذْبُ زاخر
- له أَرقَمٌ ما انفَكَّ يَرقُمُ أحرُفاًبها الدِّينُ ناهٍ للعِبادِ وآمِر
- تُداوِي وتُدْوي دائماً نفثاتُهفمِن نابِه التِّرياقُ والسُّمُّ قاطر
- يُجِيبُ بفَتْوى أو بجَدْوى سؤالَهمفما هو عنها طُرْفةَ العينِ فاتر
- مَليٌّ بتَقْريبِ البعيدِ برأيِهإذا ما خلا يوماً بَملْكٍ يُشاور
- مَيامِنُه من غيرِ بعثٍ لعَسْكرٍغَدتْ دونَ هذا المُلْكِ وهْي عَساكر
- إذا ما رجالَ الدّهرِ عَدَّتْ أناملُ الوَرى سجدَتْ عَجلَى إليك الخَناصر
- فإن يُنْوَ تَقديمٌ بها فأيامِنٌوإنْ يَنْو تَفْخيمٌ بها فالأياسر
- فِداؤك مِن صَرْفِ الرَّدى كُلُّ كاشحٍغدا وهْو عن نابِ العداوةِ كاشر
- وخاطَرَ بالنَّفْسِ امْرؤٌ باتَ ليلَهخِلافُك منه وهْو بالبالِ خاطر
- أيا رُكنَ إسلامٍ أُراقِبُ حَجَّهولي عنه دَهْري مُحصَرٌ ومُحاصَر
- متى تَلْتَقي عيني بغُرّةِ وَجْهِهفقلبي إليه رائدُ الشَّوقِ طائر
- أأصبِرُ عن نادِيه يوماً يَمرُّ بيوما أنا فيه حاضِرٌ ومُحاضِر
- وإنّ امرأً أرجَا من العُمْرِ ساعةًولم يَكْتسِبْ فيها علاءً لَخاسر
- فِدىً لك نَفْسي من كريمٍ وناصِرٍتَملَّكني إنعامُه المُتَناصر
- له مِنَنٌ عندي جَديدٌ رُسومُهاوما الطَّوقُ ما عاش الحمامةُ دائر
- وكم جاء بي نِضْوٌ طوَى الأرضَ ذارِعاًفعاد بما أَوْقَرْتَهُ وهْو شابر
- فيا مالِكي عطفاً عليَّ بنَظْرةٍلها منكَ في ماضي الزَّمانِ نظائر
- تَماسَكْتُ حتّى لم أَجِدْ لي تماسُكاًفها هيَ صارتْ بي إليك المصائر
- ولي شِبْلُ صِدْقٍ غيرَ أنْ ليس حاضريفَتُنجِدُني أَنيابُه والأظافر
- وصَعْبٌ بلا إسعادِ صَحبٍ نفائسٍإذا لم يكنْ بعضٌ لبعضٍ يُضافر
- وإنّي لَتُضْنيني حَوالَيَّ أنْ أرَىمعاشرَ كُلٌّ لي خليلٌ مُعاشر
- فأشكوهُمُ يَشْكونَ أيضاً إضاقةًعُمومُ الأذى منها على النّاسِ ظاهر
- وقد أكّدوا الشَّكْوَى بنادرةٍ حكَواوتُبدي خَفّياتِ النّفوسِ النَّوادر
- حكَوا أنّ في مِصْرٍ صلاةَ جماعةٍرأتْ عينَ بادٍ وهْو إذْ ذاكَ حاضر
- فخالطَهمْ حتّى يصلِّي وما درَى الصْصَلاةَ فأضحى واقِفاً وهْو حائر
- فقالوا له افْعَلْ ما فعَلْنا ولا تخَفْإذا لم تكُن منه لشَيْءٍ تُغادر
- فلمّا استَوى خلْفَ الإمام وصارَ في الرْرُكوعِ تَدلَّى ما حوَتْه المَآزر
- فأَمسكَ خِصْيَيْهِ فتىً كان خلْفَهلَيضْحكَ منه وهْو حَيرانُ سادر
- ومن بعضِ أركانِ الصَّلاة لجَهْلِهتَوهَّمَهُ رُكناً فأَهوَى يُبادر
- وأمسَك بالشّيخ الإمامِ أمامَهكذلك فاسودَّتْ عليهِ المَناظر
- وظلَّ البُدَيْوِيُّ المُعنَّى وماجِنٌمن الظّهْرِ خِصْيَيْهِ إلى العَصْرِ عاصر
- وخَلَّى الإمامَ حينَ خَلّوهُ بعدَماأضاعَتْ من الضِّحكِ الصّلاةَ المَعاشر
- وما شَبّهوا إلاّ الحواشي بما حكَوافجَلَّ عن الشِّبْهِ المَوالي الأكابر
- وثقْلُ اللّيالي لا الحواشي شِكايَتيفهل عاذِلٌ لي لو تَحقّقَ عاذر
- وحاشا حواشي سَيّدٍ أنا عَبْدُهله ولهم ودّاً صفتْ لي الضمائر
- مكاريمُ للأضياف في عَرصاتهسقَى عهدَهم عنّي الغُيوث البواكر
- فما قصَّروا بي عن مدىً من كرامةٍولكنّني عن شُكْرِهم أنا قاصر
- إليك إذَنْ لامنكَ نُنْهي شِكايةًولا مُشتكَي إلاّ اللّيالي الجَوائر
- فهَبْ نظرةً عَدْلاً يَصِخْ لك ناظِراًبَواطِنُ من أَحوالنا وظَواهر
- إذا ما علَى النُّوّابِ ثُقِّلَ ثَقّلواعَلّى فلِي ما ضّرَّ صَحْبِيَ ضائر
- يقولون نحن الغارمون فما لنايُساهِمُنا ذو تُرْفةٍ ويُشاطر
- فقلتُ هما صِنْفانِ صِنْفٌ مَغارِمٌبها استَوجَبوا سَهْماً وصِنْفٌ مَفاقر
- ولا تَخْرِقُ العاداتِ أنظارُ مُعْسِرٍشكا زمَناً حتّى تَعودَ مَياسر
- وغير بعيدٍ حيثُ كُذِّبَ أَوّلٌلطالعِ فَجرٍ أنْ يُصَدَّقَ آخِر
- لعلّ لعاً إن قلتَ يَرجِعُ ناهِضاًبإقْبالِك الجَدُّ الّذي هو عاثر
- فمُرْ لي بتَسْويغ القضاء ومُرْهُمُبقَسْمٍ سواءٍ دامَ منك الأَوامر
- لِيجمعَ كُلاً ظِلُّ دولتِكَ التيعلينا الغِنَى من سُحْبِها مُتَقاطر
- فأنت لنا المَولَى العظيمُ جلالُهونحن فأَسعِدْنا العَبيدُ الأصاغر
- ومادُمْتَ حيّاً فالحقوقُ قديمةٌلبَحْرِك يا ابنَ الأكرمينَ أُجاور
- فإنّ مَعاشي في بقيّةِ عيشتيعليك فلا تَشْغَلْكَ عنّي المَعاذر
- ضَياعي كذا عارٌ على كُلِّ صاحبٍوحاشاك أن تغْشَى عُلاكَ المَعاير
- وإلاّ فَطَيّاً للفيافي تَجوزُ بيعُذافِرَةٌ أَجوازَها أَو عُذافر
- ولا عَيْبَ أنّي من جنابِكَ راحلٌإلى جانبٍ لي فيه تُرعَى أواصر
- فقد خِفْتُ حتّى خِفْتُ أنْ ستقولُ ليوأنت على ما شئْتَ لو شئتَ قادر
- كما قال زَيْدُ الخيلِ يومَ حفيظةٍغدا وهْو فيه للحُطَيئةِ آسر
- أقولُ لعَبْدَيْ جَرْوَلٍ إذْ أسَرْتُهأَثِبْني ولا يَغْرُرْكَ أنّك شاعر
- فقال ألا لا مالَ عندي وإنّماثَوابي ثناءٌ في البسيطةِ سائر
- فأَطلَقَ عن قَيْنَيهِ قَيْدَيهِ مُسرعاًوعاد إلى أصحابهِ وهْو شاكر
- فيا أيُّها الصّدْرُ الّذي بَحْرُ جُودِهله الواردُ التّأميلُ والشكرُ صادر
- سريرتُك الإحسانُ والعَدْلُ والتُّقَىوفي كُلِّ صَدْرٍ إن نظرنا سَرائر
- حياؤك يَطْوِي ما يُفيدُ منَ الّلهاولكنّ ما يَطْويِه شُكريَ ناشر
- فزِدْني جميلاً منك وازْدَدْ بشُكْرِهجمالاً فَمولِيُّ الجميلِ مُتَاجر
- ومُكْرِمُ مثْلي مُكْرِمٌ بي نفسَهإذا أَعملَ الفِكْرَ الفقيهُ المُناظر
- وسيّانِ معنىً أن يُنَوَّلَ ناظِمٌمديحَ جوادٍ أو يُقَبّلَ ناظر
- فدُمْ للعُلا والمجدِ مادام دِيمةٌتُرَجّي البوادي صَوْبَها والحَواضر
- ودام شهابٌ أنت مَطْلعُ سَعْدِهوأَنوارُهُ للنّاظرِينَ بَواهر