هل تقبلون إنابة الدهر
مهيار الديلميعباسيأحذ الكاملعتابالراء
حجم الخط
- هل تَقبلون إنابةَ الدهرِأم تُنصِتون له إلى عُذرِ
- أم تَعرفون لقُربِ رَجعتِهِما كان همَّ به من الغدر
- فلقد أتاكم يستظلُّ بكممن حَرِّ سخطكُمُ ويَستذري
- متنصِّلاً من هفوةٍ يدُهُكادت تَشَلُّ بها وما يدري
- خزيانَ يُقسِمُ لا سعَى أبداًللمجد في وَهْنٍ ولا عَقْرِ
- وَسْمُ الندامةِ فوق جَبهتهويداه بالإقرارِ في أسرِ
- يَلقَى الجراحةَ بالدواملِ منإقلاعِه والكَسْرَ بالجَبْرِ
- فاستعملوا البُقيا التي فُطِرتْفيها حلومُكُمُ من الصخرِ
- واستعبدوه بعفوكم فَلَكَمبالجود من عبدٍ لكُم حُرِّ
- وأنا الزعيمُ لكم بعُهدَتِهِووفائِهِ وشفيعُهُ شِعري
- قد كان غمراً لم يجد خوراًوأظافراً خدشت ولم تفرِ
- ونوافذاً حرِشت فما لقيتحَرِجاً ولا متقَبِّضَ الصَّدرِ
- أُذُنٌ تمجُّ الهُجْرَ تسمعهولسانُ صِدقٍ حاضرُ النَّصرِ
- طرفٌ أشمُّ من الرجال أَبَىفي الضيم أن يُعزَى إلى صَبْرِ
- ومودّةٌ كَملتْ فعوّرَهانَبْذٌ من الإِعراض والهَجْرِ
- عتْبٌ تخلَّص في تراجمهمن عثرة الفحشاءِ والهُجْرِ
- لم يحترِش ضَغَناً ولا حُنِيتْعُوجُ الضلوع له على غِمرِ
- مَدَّ الوشاةُ له رقابَهُمُيتطلعون عواقبَ المكرِ
- يرمون بالأبصار رائدةًأنَّى تَصُوبُ سحابةُ الشرِّ
- ظنّوا اليدَ اليمنَى إذا بطَشتْقعدتْ بيسراها عن النصرِ
- والنيّران وإن هما اختلفافالشمسُ لا تُرتابُ بالبدرِ
- يا خاب سعيُ مرقِّشين مشَوابالغشّ بين الماء والخمرِ
- ومسوِّلين نفوسَهم حسداًأن القِطارَ تُظنُّ كالبحرِ
- خبطوا من التمويه في ظُلَمٍأسفرن عن مُستَبْهَمٍ وعرِ
- لا يستقرُّ به الدليلُ علىقصٍّ ولا يحنو على السَّفْرِ
- قد عانقوا فيه رحالَهُمُمن قائفٍ أَثَراً ومستقرِي
- يَغلي الهجيرُ بهم إذا انغمسوافي الآل غلْيَ الماءِ في القِدرِ
- نجواهُمُ فيه إذا اشتَوروايا ليتَ لم نركبكَ من ظَهْرِ
- قد طَأمنَتْ فقَعوا لها وضَعوا الجَبَهات موجةَ ذلك العِبْرِ
- وأفاقت الأيّام واعترفتبمكانِ جَهلتها على السُّكْرِ
- فتساندوا أسفاً إلى صَدَفٍهاوٍ على ممطولةِ القعرِ
- ملساءَ لا تجد الأكفُّ بهاعَلَقاً بأنملةٍ ولا ظُفْرِ
- عَضُّوا الحصا إن لان من كمدٍلضروسكم وامشُوا على الجمرِ
- اللّه أحسنُ للعلا نظراًوأبرُّ بالمعروفِ والبرِّ
- وأشدُّ ضَنّاً بالمحاسن أنيُقوِينَ من عَيْنٍ ومن أَثْرِ
- أو أن تُعطَّلَ بالذي زعمواسُنَنُ الهدَى ومواسمُ الشكرِ
- والمُلكُ يعلم أيَّ سيفِ وغىًيَمضي وسهمِ رميَّة يَبري
- وترى الرجالَ وفوتَ بينهِمُمثلَ البِهامِ تُقاس بالغُرِّ
- فيُعَدُّ للجُلَّى أتمَّهُمُباعاً وأحفظُهم قُوَى أَسْرِ
- وأخفُّهم في صدر موكبهسَرْجاً وأثقلُهم على الصدرِ
- ورأوا ظلامَ الأمر منذُ خباعنهم سراجُ النَّهْي والأمرِ
- قبضوا الذراعَ الرّحبَ واعتقدواأنّ السماء تُقاسُ بالفِتْرِ
- واستصغروا عفوَ اللبيب فما استغنَوا بجهل الغافل الغَمْرِ
- حتى إذا أبَّت حلومُهُمُقُرَّاً طليعةَ رأيهم تَسرِي
- عادوا وقد خَفَّ البُغاثُ بهميستطعمون مخالبَ النَّسرِ
- فأقلْ عِثارَهُمُ فإنهُمُرجعوا إليك رجوعَ مضْطَرِّ
- واحملْ كما عَوَّدتَ ثقلَهُمُوانهض لهم بالنفع والضرِّ
- وأعدْ مناكبهم كما أَلِفتْبك من ثياب العزّ والفخرِ
- وتمَلَّ ما أُلبستَ من نعمٍتكسو الزمانَ بها ولا تعري
- هذي ثمارُ الحلمِ مُجلَبَةٌفتهنَّها ونتيجة الصَّبْرِ
- وعواقب الحسنى وواحدة الحسنات عند اللّه بالعشرِ
- قد كايلوك بقدر وسعهمُمن رفع منزلةٍ ومن قدرِ
- فاقنع ولا تُحجِلْ مَكارمَهمبظلالِ عالٍ مالُهُ يَجرِي
- ومتى ترمْ ما تستحقُّ فقدكلَّفتُمُ ما ليس في الدَّهرِ
- شمخَتْ بأنفك عِزّةٌ قَعَسَتْأن تستقادَ بِمخطَمِ القَسرِ
- صَمَّاءُ من عبد الرحيم لهاعِرقٌ يمُدُّ إلى مَنُوجَهْرِ
- دَرَجَ القرونُ وبيتُ مَفخَرِهاعالي العمادِ مخلَّدُ الذِّكرِ
- طابت أحاديثُ الملوكِ ولاكالعَرْفِ من آبائك الغُرِّ
- الناضلين بكل صائبةٍفي الرأي ضافيةٍ على النَّفْرِ
- سيّارةٍ في الأرض سنَّتُهابالعدل سيرَ الأنجم الزُّهْرِ
- والباسطين لمنع جانبهمبُوعاً تطولُ على القنا السُّمرِ
- وإذا الكماة دُعُوا فصدَّهُمُحَيْنٌ يُغالَطُ عنه بالوَقْرِ
- شدُّوا الفِجاجَ إلى صريخِهِمُيتكاثرون تكاثُر القَطرِ
- لهم الجفانُ البيضُ ضاحكةتحت الليالي الكُلَّحِ الغُبْرِ
- يتنازعون على الحديث بهايَقوَى مقلُّهُمُ على المُثري
- كرماء معتَرفُون إن طرقَتْأمُّ السنينَ بحادثٍ نُكْرِ
- صبروا على البؤسى تعمُّهُمُفكأنّهم أثرَوا من الفقرِ
- أنشرتَهم بعد الدُّثور كماولدوك بعد الطيِّ والنشرِ
- بك أورقت للمجد دوحتُهُواهتزّ في أفنانه الخُضْرِ
- وأضاء للأقوال مسلكُهافمضى النجاحُ بركبها يَسري
- حلفَ السماحُ عليك لا وَصَل الأسبابَ بين يديك بالوفْرِ
- ومن العجائب أن تطيعَك فيقَبْضٍ يدٌ هي جدولٌ يجري
- أنا ذلك المولى المقيمُ علىصدقِ الهوى وسلامةِ الصدرِ
- محفوظةٌ عندي ودائعُكمفي الودّ حفظَ نفائسِ الذّخر
- خَلَّى الأقاربُ عنكُمُ ويديمعصومةٌ بكُمُ إلى الحشرِ
- لا نبوةُ الدنيا تغيِّرنيعنكم ولا متغيِّرُ الأمرِ
- ناديكُمُ ظِلِّي ودولتُكمعِزّي وعمرُ سعودِكم عمري
- جاهرتُ فيكم بالعداوةِ مَنْتُخشَى العداوةُ منه في السِّرِّ
- ولقيتُ قوماً دونكم كرهواأيّامَكم بقواصم الظهرِ
- كم قولةٍ جرَّعتُ قائلَهاغُصصاً بتكذيبٍ له مُرِّ
- وحملتُ أخرَى خفتُ صاحبَهاأطوِي الجناحَ له على الكَسْرِ
- حتى تَسرَّى الخطبُ وانفرجتْكُرَبُ الدُّجى بتبلُّج الفجرِ
- فالآن يا نفسي لها انفسحيجَذَلاً ويا عيني لها قَرِّي
- وانهض بجهدك يا لسانِي في البُشرَى لها وتَصَفَّ يا فكري
- وابعث ضوارعَ عنك نائبةًإن أخَّرتْك عوائقُ الدهرِ
- ولّاجَةً تطأ الصدورَ بهاكَلِمٌ توسِّعُ ضيِّق العُذرِ
- نفَّاثةَ العُقُداتِ تحسبُهاهبَطتْ إلى هاروتَ بالسحرِ
- وكأنما نَفَضَ التِّجارُ بهابين البيوت حقائبَ العِطرِ
- يَشقَى بها المتحرِّشون كماتشقَى يدُ المشتارِ بالدِّبْرِ
- فاستقبلوا غُرَراً مُوَحّدةًسيقتْ لكم من واحدِ العصرِ
- وتمسّكوا منّي بجوهرة الغوّاص واحمُوا معدِن التبرِ
- واقضوا نذورَ الشِّعر فِيَّ فقدقَضَّيْتُ فيكم شاكراً نَذْري