هل تقبلون إنابة الدهر

مهيار الديلميعباسيأحذ الكاملعتابالراء

حجم الخط
  1. هل تَقبلون إنابةَ الدهرِأم تُنصِتون له إلى عُذرِ
  2. أم تَعرفون لقُربِ رَجعتِهِما كان همَّ به من الغدر
  3. فلقد أتاكم يستظلُّ بكممن حَرِّ سخطكُمُ ويَستذري
  4. متنصِّلاً من هفوةٍ يدُهُكادت تَشَلُّ بها وما يدري
  5. خزيانَ يُقسِمُ لا سعَى أبداًللمجد في وَهْنٍ ولا عَقْرِ
  6. وَسْمُ الندامةِ فوق جَبهتهويداه بالإقرارِ في أسرِ
  7. يَلقَى الجراحةَ بالدواملِ منإقلاعِه والكَسْرَ بالجَبْرِ
  8. فاستعملوا البُقيا التي فُطِرتْفيها حلومُكُمُ من الصخرِ
  9. واستعبدوه بعفوكم فَلَكَمبالجود من عبدٍ لكُم حُرِّ
  10. وأنا الزعيمُ لكم بعُهدَتِهِووفائِهِ وشفيعُهُ شِعري
  11. قد كان غمراً لم يجد خوراًوأظافراً خدشت ولم تفرِ
  12. ونوافذاً حرِشت فما لقيتحَرِجاً ولا متقَبِّضَ الصَّدرِ
  13. أُذُنٌ تمجُّ الهُجْرَ تسمعهولسانُ صِدقٍ حاضرُ النَّصرِ
  14. طرفٌ أشمُّ من الرجال أَبَىفي الضيم أن يُعزَى إلى صَبْرِ
  15. ومودّةٌ كَملتْ فعوّرَهانَبْذٌ من الإِعراض والهَجْرِ
  16. عتْبٌ تخلَّص في تراجمهمن عثرة الفحشاءِ والهُجْرِ
  17. لم يحترِش ضَغَناً ولا حُنِيتْعُوجُ الضلوع له على غِمرِ
  18. مَدَّ الوشاةُ له رقابَهُمُيتطلعون عواقبَ المكرِ
  19. يرمون بالأبصار رائدةًأنَّى تَصُوبُ سحابةُ الشرِّ
  20. ظنّوا اليدَ اليمنَى إذا بطَشتْقعدتْ بيسراها عن النصرِ
  21. والنيّران وإن هما اختلفافالشمسُ لا تُرتابُ بالبدرِ
  22. يا خاب سعيُ مرقِّشين مشَوابالغشّ بين الماء والخمرِ
  23. ومسوِّلين نفوسَهم حسداًأن القِطارَ تُظنُّ كالبحرِ
  24. خبطوا من التمويه في ظُلَمٍأسفرن عن مُستَبْهَمٍ وعرِ
  25. لا يستقرُّ به الدليلُ علىقصٍّ ولا يحنو على السَّفْرِ
  26. قد عانقوا فيه رحالَهُمُمن قائفٍ أَثَراً ومستقرِي
  27. يَغلي الهجيرُ بهم إذا انغمسوافي الآل غلْيَ الماءِ في القِدرِ
  28. نجواهُمُ فيه إذا اشتَوروايا ليتَ لم نركبكَ من ظَهْرِ
  29. قد طَأمنَتْ فقَعوا لها وضَعوا الجَبَهات موجةَ ذلك العِبْرِ
  30. وأفاقت الأيّام واعترفتبمكانِ جَهلتها على السُّكْرِ
  31. فتساندوا أسفاً إلى صَدَفٍهاوٍ على ممطولةِ القعرِ
  32. ملساءَ لا تجد الأكفُّ بهاعَلَقاً بأنملةٍ ولا ظُفْرِ
  33. عَضُّوا الحصا إن لان من كمدٍلضروسكم وامشُوا على الجمرِ
  34. اللّه أحسنُ للعلا نظراًوأبرُّ بالمعروفِ والبرِّ
  35. وأشدُّ ضَنّاً بالمحاسن أنيُقوِينَ من عَيْنٍ ومن أَثْرِ
  36. أو أن تُعطَّلَ بالذي زعمواسُنَنُ الهدَى ومواسمُ الشكرِ
  37. والمُلكُ يعلم أيَّ سيفِ وغىًيَمضي وسهمِ رميَّة يَبري
  38. وترى الرجالَ وفوتَ بينهِمُمثلَ البِهامِ تُقاس بالغُرِّ
  39. فيُعَدُّ للجُلَّى أتمَّهُمُباعاً وأحفظُهم قُوَى أَسْرِ
  40. وأخفُّهم في صدر موكبهسَرْجاً وأثقلُهم على الصدرِ
  41. ورأوا ظلامَ الأمر منذُ خباعنهم سراجُ النَّهْي والأمرِ
  42. قبضوا الذراعَ الرّحبَ واعتقدواأنّ السماء تُقاسُ بالفِتْرِ
  43. واستصغروا عفوَ اللبيب فما استغنَوا بجهل الغافل الغَمْرِ
  44. حتى إذا أبَّت حلومُهُمُقُرَّاً طليعةَ رأيهم تَسرِي
  45. عادوا وقد خَفَّ البُغاثُ بهميستطعمون مخالبَ النَّسرِ
  46. فأقلْ عِثارَهُمُ فإنهُمُرجعوا إليك رجوعَ مضْطَرِّ
  47. واحملْ كما عَوَّدتَ ثقلَهُمُوانهض لهم بالنفع والضرِّ
  48. وأعدْ مناكبهم كما أَلِفتْبك من ثياب العزّ والفخرِ
  49. وتمَلَّ ما أُلبستَ من نعمٍتكسو الزمانَ بها ولا تعري
  50. هذي ثمارُ الحلمِ مُجلَبَةٌفتهنَّها ونتيجة الصَّبْرِ
  51. وعواقب الحسنى وواحدة الحسنات عند اللّه بالعشرِ
  52. قد كايلوك بقدر وسعهمُمن رفع منزلةٍ ومن قدرِ
  53. فاقنع ولا تُحجِلْ مَكارمَهمبظلالِ عالٍ مالُهُ يَجرِي
  54. ومتى ترمْ ما تستحقُّ فقدكلَّفتُمُ ما ليس في الدَّهرِ
  55. شمخَتْ بأنفك عِزّةٌ قَعَسَتْأن تستقادَ بِمخطَمِ القَسرِ
  56. صَمَّاءُ من عبد الرحيم لهاعِرقٌ يمُدُّ إلى مَنُوجَهْرِ
  57. دَرَجَ القرونُ وبيتُ مَفخَرِهاعالي العمادِ مخلَّدُ الذِّكرِ
  58. طابت أحاديثُ الملوكِ ولاكالعَرْفِ من آبائك الغُرِّ
  59. الناضلين بكل صائبةٍفي الرأي ضافيةٍ على النَّفْرِ
  60. سيّارةٍ في الأرض سنَّتُهابالعدل سيرَ الأنجم الزُّهْرِ
  61. والباسطين لمنع جانبهمبُوعاً تطولُ على القنا السُّمرِ
  62. وإذا الكماة دُعُوا فصدَّهُمُحَيْنٌ يُغالَطُ عنه بالوَقْرِ
  63. شدُّوا الفِجاجَ إلى صريخِهِمُيتكاثرون تكاثُر القَطرِ
  64. لهم الجفانُ البيضُ ضاحكةتحت الليالي الكُلَّحِ الغُبْرِ
  65. يتنازعون على الحديث بهايَقوَى مقلُّهُمُ على المُثري
  66. كرماء معتَرفُون إن طرقَتْأمُّ السنينَ بحادثٍ نُكْرِ
  67. صبروا على البؤسى تعمُّهُمُفكأنّهم أثرَوا من الفقرِ
  68. أنشرتَهم بعد الدُّثور كماولدوك بعد الطيِّ والنشرِ
  69. بك أورقت للمجد دوحتُهُواهتزّ في أفنانه الخُضْرِ
  70. وأضاء للأقوال مسلكُهافمضى النجاحُ بركبها يَسري
  71. حلفَ السماحُ عليك لا وَصَل الأسبابَ بين يديك بالوفْرِ
  72. ومن العجائب أن تطيعَك فيقَبْضٍ يدٌ هي جدولٌ يجري
  73. أنا ذلك المولى المقيمُ علىصدقِ الهوى وسلامةِ الصدرِ
  74. محفوظةٌ عندي ودائعُكمفي الودّ حفظَ نفائسِ الذّخر
  75. خَلَّى الأقاربُ عنكُمُ ويديمعصومةٌ بكُمُ إلى الحشرِ
  76. لا نبوةُ الدنيا تغيِّرنيعنكم ولا متغيِّرُ الأمرِ
  77. ناديكُمُ ظِلِّي ودولتُكمعِزّي وعمرُ سعودِكم عمري
  78. جاهرتُ فيكم بالعداوةِ مَنْتُخشَى العداوةُ منه في السِّرِّ
  79. ولقيتُ قوماً دونكم كرهواأيّامَكم بقواصم الظهرِ
  80. كم قولةٍ جرَّعتُ قائلَهاغُصصاً بتكذيبٍ له مُرِّ
  81. وحملتُ أخرَى خفتُ صاحبَهاأطوِي الجناحَ له على الكَسْرِ
  82. حتى تَسرَّى الخطبُ وانفرجتْكُرَبُ الدُّجى بتبلُّج الفجرِ
  83. فالآن يا نفسي لها انفسحيجَذَلاً ويا عيني لها قَرِّي
  84. وانهض بجهدك يا لسانِي في البُشرَى لها وتَصَفَّ يا فكري
  85. وابعث ضوارعَ عنك نائبةًإن أخَّرتْك عوائقُ الدهرِ
  86. ولّاجَةً تطأ الصدورَ بهاكَلِمٌ توسِّعُ ضيِّق العُذرِ
  87. نفَّاثةَ العُقُداتِ تحسبُهاهبَطتْ إلى هاروتَ بالسحرِ
  88. وكأنما نَفَضَ التِّجارُ بهابين البيوت حقائبَ العِطرِ
  89. يَشقَى بها المتحرِّشون كماتشقَى يدُ المشتارِ بالدِّبْرِ
  90. فاستقبلوا غُرَراً مُوَحّدةًسيقتْ لكم من واحدِ العصرِ
  91. وتمسّكوا منّي بجوهرة الغوّاص واحمُوا معدِن التبرِ
  92. واقضوا نذورَ الشِّعر فِيَّ فقدقَضَّيْتُ فيكم شاكراً نَذْري

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها