يا ليت شعري والعيش أطوار
ابن نباتة السعديعباسيالمنسرححكمةالراء
حجم الخط
- يا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُوالناسُ بعدَ العيانِ أخبارُ
- هل أغمس الركبَ غِبَّ هاجرةٍفي جِنحِ ليلٍ كأنّه القارُ
- أو أتغنى لهم بقافيةٍسماعها في الرؤوسِ سَوّارُ
- قد نلتُ عيشَ الفتى وشيعتيوجدٌ بلبِّ الفَتاةِ عَيّارُ
- وحاسبتْ نِيقَتي مُبتَّلَةٌفناقشتُها والحُبُّ مِقدارُ
- جاريتُها في عِنانِ شِرَّتِهاوقلتُ إنّ الشّبابَ غدّارُ
- كان خشوعُ الديارِ يطربُهفاليومَ لا طَربَةٌ ولا دارُ
- لولا العُلا ما أُحِبُّ مكرُمَةًوالحُبُّ ضيمٌ كأنّه العارُ
- لا زفرةٌ تحطِمُ الضلوعَ ولاقلبٌ مع الظّاعنينَ طيّارُ
- في عضُدِ الدّولةِ الهُمامِ وماأبدعَ شُغْلٌ لنا وإقصارُ
- قد طرقتْ بعدَكم معضِلةٌمؤذنة بالبنين مِذْكارُ
- شمَّرَ من كَرَّكانَ مُنصلتٌعلى تنائي الدِّيارِ زَوّارُ
- في يده للخطوبِ أقضيةٌوعندَه للغيوبِ أسرارُ
- أكوعُ أفراسه بخُرَّمةٍلها على الهندوانِ إعصارُ
- كتيبةٌ لا يزالُ يدفقُهامخيمٌ بالعراءِ سَيّارُ
- بين العَوالي صوارمٌ قُضُبٌوفي خِلالِ السّروجِ أكوارُ
- عدَّلَ في أهلهِ ممالكهِكلٌّ له كورةٌ وأمصارُ
- لا حقَّرَ العِجزةَ الصغيرَ ولامالَ بهِ للكبيرِ إيثارُ
- حتى إذا طاشَ من كنانَتِهأفْوَقُ يومَ النضالِ خَوّارُ
- لا ينكرُ الضميمَ وهو يعرِفهُولا يفعادي صَفاهُ مِنقارُ
- حاذَرَ من خزينةٍ يسوغُهاوهل على المخزياتِ أقدارُ
- يجحدُ أولادَه الفتى كرماًوهم له لذّةٌ وأنصارُ
- إذا موازينُهم طمحنَ بهموالمجدُ بين الكرامِ مِعيارُ
- قومُكَ عقّوكَ واستمرّ بهمجهلٌ على ظلمهم وإصرارُ
- لا رمضوا شفرةَ الصديقِ ولافلّوا شَباةَ العدوِّ إذ ساروا
- سرتَ وفي سيركَ الحثيثِ لهمآجالُ قومٍ تَسري وأعمارُ
- أعارضٌ جَلْجَلَتْ صواعقُهأم فيلقٌ في الحديدِ جَرّارُ
- يستلبُ الرعب من أكُفّهمُإلا لَهُم والقلوبُ أصغارُ
- لم تجفُ أجفانها السيوف ولاقاستْ متونَ القسيّ أوتارُ
- حتى إذا خِفتَ أنْ تَنالَهُمُمن عثراتِ الجنودِ أظفارُ
- أمرتَ بالكفِّ عن طِلبهمُوأنتَ بالمكرُماتِ أمّارُ
- مَقْدِرةٌ لم تَدَعْ لمُقْتَدرٍغيظاً وبالغيظِ يُدرَكُ النّارُ
- توهّمَ الغزوَ قهوةً مزِجَتْيحثُّها بَربَطٌ ومزمارُ
- حولَكَ صيدُ الكماةِ مُعلمةًوحولَه قَينةٌ وسُمّارُ
- مشتغلاً بالمنى يقدرُهاودونَ تقديرِهنّ أقدارُ
- قد كانَ في طولِ ما سكنتُ لهوَحْيٌ وبعضُ السّكونِ إنذارُ
- ما كان ظنّي يخيبُ فيكَ وقدخانتْ عيونٌ لهم وأبصارُ
- نمتَ لهم نومةً تُسهّدهُمما بقيت للعيونِ أشفارُ
- فدتْ تميماً أُمي وما وَلَدَتْيومَ فحولِ الرجالِ أغرارُ
- ما ضرّهم والسيفُ تَعدِمُهُمعفتْ كُلومٌ والقومُ أحرارُ
- كرّوا وبالبيضِ والقَنا وبهممَعالمُ جَمّةٌ وآثارُ
- يألفُهم حَدُّها وتألفُهُجماجمٌ منهم وأسْحارُ
- أسنّةُ الجيشِ في نحورهمكأنّها للدّروعِ أزرارُ
- أدّبَهُم في الوَغى طِرادُكَ والكرَّةُ بينَ الخيلين أطْوارُ
- وطعنةُ الفارسينِ واحدةٌكأنّ رمحَ الأخيرِ مِسْبارُ
- قومتَهم والرماحُ عاسيةٌورضتَهم والجيادُ أمهارُ
- يا عضدَ الدولةِ الذي قَمَعَتْصَوْلَتُهُ الدهرَ وهو جَبّارُ
- ترهبكَ الطيرُ في مواكبِهاودونَها شاهِقُ وتيّارُ
- قد أفلحتْ أمةٌ تؤدّبهاومذهبٌ أنتَ فيه نظّارُ
- أنتَ نهارٌ والعالمون دُجىًوأنتَ طِرزٌ والناسُ أعيارُ
- هُمُ غنمٌ في حِماكَ راتعةٌوصبيةٌ في يديكَ أغمارُ
- لابدّ من سُنةٍ تُقيمُهُمُعلى طريقِ النّجاةِ إذْ حاروا
- أنتَ لها حينَ ضلَّ قائدُهافي ليلِها والجُديُّ غَرّارُ
- كنتَ وقد سربلوكَ جاحِمَهاجندلةً لا تسيغها النّارُ
- ليس لنا في المديحِ محمدةٌفعلكَ غيثٌ والقولُ نُوّارُ
- شُبَّتْ بأجدالِها الحروبُ فَمايخبو لَظاها وأنتَ مِسْعارُ
- خيلُكَ في بابلٍ معطَّلَةٌتَودُّ أنّ المقامَ تَسيارُ
- شاخصةٌ تَرتمي بأعيُنهامعاقِلُ الرومِ وهيَ أوْعارُ
- كيفَ يقولُ الخليجُ يأمنُهاوهي على الدربِ مُخُّها رارُ
- متى أراها بأرضِ ساريةٍكما أفاضَ القِداح أيسارُ
- تمزُجُ أنفاسَها إذا حَمِيَتْشَمالُ لُبنانَ وهو هَرّارُ
- يَركُلُها كلّ حاسرٍ دَمُهُعليه تحت الغبارِ أطمارُ
- كأنّه في وجارِ لبّتهأرْيٌ وصدرُ القناةِ مُشتارُ
- قد عَدِمَتْ زادَها فوارسُهفهي من الغوطتينِ تَمتارُ
- إذا هبوطِ النّسرينِ واجههاوضمّها والجَنوبُ مضمارُ
- لم يبقَ من ساكنِ الصعيدِ ولابَرْقَةَ والقيروان ديّارُ
- ليتَ ملوكَ البلادِ أنظرَهمكيدُك لا عزَّ منكَ أنظارُ
- لكلِّ راعٍ راعٍ يُجاوِرُهُوأنتَ كالليثِ ما لهُ جارُ