عزفت فما أدرى الفتى كيف يرغب
مهيار الديلميعباسيالطويلفراقالباء
حجم الخط
- عزفتُ فما أدرى الفتَى كيف يرغبُوعفتُ فما أشكو القذَى كيف يُشربُ
- وروّضني لليأسِ هجرُ مَطامعيفبُغض عندي الوفر وهو محبَّبُ
- رأيتُ الغنى ما نَدَّ عنّي ففاتنيفكيف يَخافُ الفَوْتَ من ليس يَطلُبُ
- وأرضَى عن الأقدارِ كيف تصرَّفَتوغيرِيَ بالأقدارِ يَرضَى ويغضَبُ
- أأشرِي بِعرضي رِفدَ قومٍ مَعوضةًوأُشعِرُ نفسي أنّ ذلك مكسَبُ
- فلا جرَّ رزقٌ غِبطةً وهو يُجتَدَىولا سَدَّ مالٌ خَلَّةً وهو يُوهبُ
- هنيئاً لربِّ الرائحاتِ خلاصُهُإذا ضافني مما يعُقُّ ويَحلبُ
- ومِن قَودِها لي في الصِّلاب ثنيّةًوبزلاءَ تعصِي في القيادِ وتُصحِبُ
- تركتُ لمعطي النائلِ الغَمرِ نَيلَهُوإني إلى تَرْك البخيلِ لأقربُ
- فلا المدحُ في المُسنِي الجوادِ أكُدُّهولا اللَّحِزُ المنَّاعُ ذَمِّيَ يَرهَبُ
- ويظلمني المولَى وفي فِيَّ ناصرٌوكفِّي فلا أشكو ولا أتعتَّبُ
- إذا ذهبتْ بي رغبةٌ عن تلادهطريقاً فما لي عنه بالودّ مذهبُ
- له خِصبُهُ دوني ولي نَوْطَةٌ بهوعَوْنٌ على أيّامه وهو مُجدِبُ
- وللحبِّ منِّي ما أمِنتُ خيانةًمَحَلَّةُ قلبٍ قلَّما يتقلَّبُ
- أُجِرُّ الهوى ما لان فَضَلَةَ مِقوَديويَعسِفُني حيناً فآبَى وأجذِبُ
- وما كلَّما فارقتُ أشربُ دمعتيولا كلّما غنَّى الحَمامُ أُطَرَّبُ
- وكم أَلِفتْني ظبيةٌ وهي فَذَّةٌفملتُ ولم أعطِفْ وقد عنّ ربربُ
- أحبُّ الوفاءَ مُحمِساً ومغَزِّلاًوأصحَبُهُ فيما أجِدُّ وألعبُ
- وأُعطِي يدي ما خِلتُني متفضلاًوأمنعها ما خلت أنّىَ أرغبُ
- فلو لقِيتْ أيّامُ دهري خلائقيلكانت على جَهْلاَتِها تتأدَّبُ
- ولو أنها للسَّلم جانحةٌ معيلكانتْ على الشحناء بي تَتَحبَّبُ
- وكنتُ لها عُذراً إلى كلِّ ماجدٍيَرَى أنها في حربِ مثليَ تُذنِبُ
- ولكنّها عَجماءُ سِيّانِ عندهاشدَا جاملٌ أو قال هُجْراً مؤنِّبُ
- تشُطُّ بأحبابي الذين أودُّهموتدنو بجارٍ لا أُحبُّ فتَقصِبُ
- ولو أنها تأوِي لصوني لقرَّبتْبعيداً وشطَّت بالذين تُقرِّبُ
- كواكبُ آمالي وأقمارُ مَطلبينأتني وفي الأحبابِ بدرٌ وكوكب
- تَطَلَّعُ حيناً من بُروج سُعودِهاعليَّ ويطويها البعادُ فتغرُبُ
- إذا قلتُ هذا العامُ حسبُ وبعده الثَّواءُ أتى في الأمر ما ليس يُحسَبُ
- فكم يَحملُ الثقلَ الضعيفُ وكم تَرَىيُقِلُّ وُسوقَ البعدِ جنبٌ مندَّبُ
- وكم تَكتسِي في ظلِّ قومٍ أعزةٍقوادمُ ريشي ثم تَعرَى فتُسلَبُ
- ويأخذُ منّي الحاضرون ببخلهمفواضلَ ما يُعطى السماحُ المغيَّبُ
- أيدري الوزيرُ مَن كُنِي عنه أو عُنينعم هو يدري ما أُعَمِّي وأُعرِبُ
- وإني بحبلٍ غيرِ أطنابِ بيتهعلى بيتِ شِعرٍ ناصح لا أطنِّبُ
- سِماتُ بني عبد الرحيم سَلائطٌعلى وجهِ أشعاري تُنيرُ وتَثقُبُ
- لهم جُمَّتَا فكرِي مُطيلاً ومُقصراًوصفوتُهُ صِرفاً وبالماء تُقطَبُ
- فلو قلتُ إني في مديح سواهُمُصدقتُ لقال الشعرُ في السرِّ تَكذبُ
- هُمُ أمكنوني من ظهورِ مآربِيفأركبُ منها ما أشاء وأجنُبُ
- أَلمُّ بهم ما لا يُلَمُّ بشاعبٍوأرأبُ فيهم صدعَ ما ليسَ يُرأبُ
- وأستعتب الأيَّامَ وهي مُصِرةٌبهيبتهم حتى تفيءَ فَتُعتْتِبُ
- هُمُ رحِمِي والأقربون مَعَقَّةٌوفيهم أبِي البَرُّ الرؤوفُ ولا أبُ
- ودولتهم لا عُطِّلتْ لِي مَواسِمٌوأيّامهم سُوقٌ بفضليَ تُجلبُ
- ذُخِرتُ لهم كنزاً مواريثَ قومهمفمن رامني من غيرهم فهو يَغصِبُ
- فلا أسمَعتْ ذُبيانُ بعدي وبعدَهمبني منذرٍ عذراً به العفوُ يُوجَبُ
- ولا فرِحتْ أقيالُ آلِ أميَّةٍبما سَيَّرتْ فيها تميمٌ وتَغلِبُ
- أيا راكبَ العشواءِ يطرَحُ صدرَهاخِطاراً على الشِّقِّ الذي هو أتعبُ
- تَرى ظلَّها في الشمس تحسَبُ أنّهلأُخرَى سواها لاحقاً أو ستقرُبُ
- تغارُ إذا ما أبصرتْ ظلَّ سُنبُكٍعلى الأرض جَلَّى سابقاً وهي تَعقُبُ
- كأن فجاج الأرض نَقْدٌ لركضِهاتُغير عليهِ كيفَ شاءت وتَنهبُ
- تَنُصّ مقاضاتين للسير تلفِظُ المُحالَ وتُوعِي الحقَّ نصحاً فتوعبُ
- وكالئةٍ ترعَى الشخوصَ كأنّهاأخو ليلةٍ بات الربيئةَ يرقُبُ
- إذا اقتُضِيَتْ في ذمَّة النجم حاجةٌفتلك لديها دعوةٌ لا تخيَّبُ
- تحمَّلْ سلامي واحتقِبْ لِيَ حاجةًتُضيءُ لك المسرَى وُطرْقُك غَيْهبُ
- إلى شرفِ الدين انتزعْها إِهابَهاودعْها على نارِ السِّياط تَلَهّبُ
- غلى مَلِكٍ لا يسلُكُ النومُ جفنَهُوفي المُلْكِ صدعٌ بالسهاد يُشَعَّبُ
- ولا تبلُغ الأثقالُ غايةَ جَهدِهِإذا ظلَّت البُزْلُ المصاعيبُ تشغَبُ
- تفحَّصَ في الآراءِ حتى أرينَهُعلى غير فحصٍ أيّ أمريْه أصوبُ
- وأتعبَه التدبيرُ حتى أراحهوقد تستريح النفسُ من حيث تتعبُ
- فكن مُبلِغاً عنّي وحظُّك عندَهإذا أنت باسمي فُهتَ أهلٌ ومرحبُ
- وقل يا عميد الدولة اعطفْ وإن جَنتْفما زَلَّةٌ إلا وعفُوك أرحبُ
- تَلاَفَ عصاها أن تُشَقَّ فإنهابسوء القضايا تُلتَحَى وتُشذَّبُ
- ودارِكْ ذَمَاها وهو بعدُ فربّماتخور القُوَى أنْ ينفعَ المتطبِّبُ
- يقرِّبك الإقبالُ حيناً فتؤنس الحياة ويُقصيك الشقاءُ فتُعطِبُ
- ومن أعجب الأشياء تعليلُها بمَنْتَرَى عجزَه من حظِّه يتعجّبُ
- فإن يبلغوا بالدء لا يحسمونهوعندهُمُ منك الدواءُ المجرَّبُ
- إذا طُلِّقتْ منك الوزارةُ أصبحتْمُجذَّذةً من حُسنها تُتسلَّبُ
- تغوِّثُ بالأسحار تدعُو صَباحَهاوتبكي زمانَ الوصل منك وتندُبُ
- تَخالُ بها ربعاً مُحيلاً تساقطتْتحاجلُ فيه الشاحجاتُ وتنعَبُ
- بنيتَ بها بِكر الصِّبا فَمَن الذييُصفِّي هواها وهي شمطاءُ ثَيِّبُ
- وأبرحُ من تعنيسها وهي أيِّمٌإذا غبتَ من يُسمى لها وهي تُخطَبُ
- وهذا أوانُ الشدِّ فانهضْ بحملِهاوثِبْ واثقاً إِنَّ العلاءَ تَوثُّبُ
- فما كلُّ ما استوضحتَ فيها هدايةٌوليس ضلالاً كلُّ ما تتنكَّبُ
- قد اشتاقك المُلْكُ الذي أنت أنسهُوأُوحِشَ صدرٌ منه وارتاعَ موكِبُ
- وقد أعجفَ الرُّوَّادُ واعتصروا الحيامن الصخر إذا أمست سماؤك تُحجَبُ
- وقُصَّ جَناحُ الشِّعرِ لا الطبعُ جارياًيَرِقُّ ولا مستولَدُ الفكر يُنْجِبُ
- فنحن كأنَّا لم نصِفْ مَلِكاً ولمنقم قطّ ما بين السِّماطين نخطُبُ
- وكائنْ لنا من موقفٍ متشهِّرٍلديك يطيبُ القولُ فيه ويعذُبُ
- تميزُ به عُتْقَ القوافي وهُجْنَهاوتعلمُ ماذا يُجتبَى ويحبَّبُ
- ووجهك بسَّامٌ إلى المدح مقبِلٌعليه ووجهُ الدهر جَهْمٌ مقَطَّبُ
- وكم ثَمَّ من مسترزقٍ حلَفتْ لهلُهاك وبَرَّتْ أنه لا يُخيَّبُ
- وعيشٍ يبيسٍ بالسماح بللتَهُووجهُك فيه من بنانك أرطَبُ
- رعَى اللّهُ منك البحرَ لم أَروَ بعدهبَلَى ربّما أَفعمتَ والبحرُ ينضُبُ
- ومَطرَحَ آمالي الذي كلُّ ضيِّقٍعليه فسيحٌ عنده لِيَ مَرغَبُ
- وما لي إذا أعسرتُ من كلِّ وجهةٍوجاهي الذي من بعضه المالَ أكسِبُ
- تأجَّنُ غُدراني وماؤك سَلسَلٌوتخبُثُ أوطاني وتُربُك طيِّبُ
- وَجُودُك لي سِيّان ما كنتَ حاضراًقريباً وما ينأَى وما يتقرَّبُ
- فلولا مضيضُ الشوقِ لم أشكُ غُصّةًولا أجحفَ التَّردادُ بي والتقلُّبُ
- ولكنّك العينُ التي كلُّ غبطةٍإذا هي لو تُوجَدْ عناءٌ معذِّبُ
- فلا حَوَّلتْ عني ظِلالك خُطّةٌتَحُلُّ ولا محذورةٌ تُتَرقَّبُ
- وعشتَ لمثلي واحداً في زمانهوللناسِ بعدي يطلبون وتُطلَبُ
- أجازي نداك الغَمرَ نَشراً مخلَّداًكلانا مطيلٌ في معانيه مُطنِبُ
- بكلّ مطاعٍ أمرُها مستجيبةٍلدعوتها الأسماعُ تُزجَى وتُوهَبُ
- تَولَّجُ لا تَخشَى تلُّونَ آذنٍلها الخلواتُ والرواقُ المحجَّبُ
- يُقرُّ لها بالفضلِ مَن لم تُقلْ لهويُعظِمُها العيَّابُ والمتعصِّبُ
- لها كلُّ صوتٍ كلُّ راويه مُبلغٌفصيحٌ ومَن غنَّى به فهو مُطرِبُ
- تَصفَّتْ فقد كادت مع التبر تُقتَنَىورقَّتْ فقد كادتْ مع الماء تُشرَبُ
- مصدَّقة في المدح أسرفَ أو غَلاَومأمونة ما تستزيدُ وتَعتِبُ
- تزورك يوماً في نَديِّك تُجتْلَىويماً مع السُّفَّارِ تُقرَا وتُكتَبُ
- تسوقُ التهاني خلفَها وأمامَهاتُصعِّدُ في الدنيا بكم وتُصَوِّبُ
- تذكّركم من حقِّها إن نسيتُمُبما تَقسِم الأعيادُ حظّاً وتُنصِبُ
- تَرفَّعُ عن تيه المصيبِ وعُجبهِولكن بكم فخراً تتيهُ وتَعجَبُ