أحيث تلوح المنى تأفل
أحمد شوقيمتأخرالمتقاربرثاءاللام
حجم الخط
- أَحَيثُ تَلوحُ المُنى تَأفُلُكَفى عِظَةً أَيُّها المَنزِلُ
- حَكَيتَ الحَياةَ وَحالاتِهافَهَلّا تَخَطَّيتَ ما تَنقُلُ
- أَمِن جُنحِ لَيلٍ إِلى فَجرِهِحِمىً يَزدَهي وَحِمىً يَعطُلُ
- وَذَلِكَ يوحِشُ مِن رَبَّةٍوَذَلِكَ مِن رَبَّةٍ يَأهَلُ
- أَجابَ النَعيُّ لَدَيكَ البَشيرَوَذاقَ بِكَأسَيهِما المَحفِلُ
- وَأَطرَقَ بَينَهُما والِدٌأَخو تَرحَةٍ لَيلُهُ أَليَلُ
- يَفيءُ إِلى العَقلِ في أَمرِهِوَلَكِنَّهُ القَلبُ لا يَعقِلُ
- تَهاوَت عَنِ الوَردِ أَغصانُهُوَطارَ عَنِ البَيضَةِ البُلبُلُ
- وَراحَت حَياةٌ وَجاءَت حَياةوَأَظهَرَ قُدرَتَهُ المُبدِلُ
- وَما غَيرُ مَن قَد أَتى مُدبِرٌوَلا غَيرُ مَن قَد مَضى مُقبِلُ
- كَأَنّي بِسامي هَلوُعِ الفُؤادِإِذا أَسمَعَت هَمسَةٌ يَعجَلُ
- يَرى قَدَراً يَأمُلُ اللُطفَ فيهِوَعادي الرَدى دونَ ما يَأمُلُ
- يُضيءُ لِضيفانِهِ بِشرُهُوَبَينَ الضُلوعِ الغَضى المُشعَلُ
- وَيُقريهُمُ الأُنسَ في مَنزِلٍوَيَجمَعُهُ وَالأَسى مَنزِلُ
- فَمِن غادَةٍ في مَجالي الزِفافِإِلى غادَةٍ داؤُها مُعضِلُ
- وَذي في نَفاسَتِها تَنطَويوَذي في نَفائِسِها تَرفُلُ
- تَقَسَّمَ بَينَهُما قَلبُهُوَخانَتهُ عَيناهُ وَالأَرجُلُ
- فَيا نَكَدَ الحُرِّ هَل تَنقَضيوَيا فَرَحَ الحُرِّ هَل تَكمُلُ
- وَيا صَبرَ سامي بَلَغتَ المَدىوَيا قَلبَهُ السَهلَ كَم تَحمِلُ
- لَقَد زُدتَ مِن رِقَّةٍ كَالصِراطِوَدونَ صَلابَتِكَ الجَندَلُ
- يَمُرُّ عَلَيكَ خَليطُ الخُطوبِوَيَجتازُكَ الخِفُّ وَالمُثقَلُ
- وَيا رَجُلَ الحِلمِ خُذ بِالرِضىفَذَلِكَ مِن مُتَّقٍ أَجمَلُ
- أَتَحسَبُ شَهِدا إِناءَ الزَمانِوَطينَتُهُ الصابُ وَالحَنظَلُ
- وَما كانَ مِن مُرِّهِ يَعتَليوَما كانَ مِن حُلوِهِ يَسفُلُ
- وَأَنتَ الَّذي شَرِبَ المُترَعاتِفَأَيُّ البَواقي بِهِ تَحفِلُ
- أَفي ذا الجَلالِ وَفي ذا الوَقارِتُخيفُكَ ضَرّاءُ أَو تُذهِلُ
- أَلَم تَكُنِ المُلكَ في عِزِّهِوَباعُكَ مِن باعِهِ أَطوَلُ
- وَقَولُكَ مِن فَوقِ قَولِ الرِجالِوَفِعلُكَ مِن فِعلِهِم أَنبَلُ
- سَتَعرِفُ دُنياكَ مَن ساوَمَتوَأَن وَقارَكَ لا يُبذَلُ
- كَأَنَّكَ شَمشونُ هَذي الحَياةِوَكُلُّ حَوادِثِها هَيَكلُ