أتعرف يوم الحج من عرفات
محمد بن حمير الهمدانيمملوكيالطويلرومانسيةالتاء
حجم الخط
- أتَعْرِفُ يومَ الحجّ منْ عَرفاتِومُجْتَمعَ الرَّامين بالجمراتِ
- تعَرّضْ ذاك السِّربُ فيهِنّ زينبُوأترابُها في نسوةٍ خفِرات
- تصَدّيْنَ لاَ قَصْداً ليرمين بالحَصَاولكن لكي يَرْشِقن باللحظاتِ
- فلم يَبْق إلاَّ من يبطّلُ حَجّهُوعاودَ مطويًّا على الحسراتِ
- وفيهنّ مَيْلاءُ القومِ إذا مشترأيتَ كثيباً تحتَ صدر قناةِ
- لَحَظتُ بخدّيها جحيمي وجنّتيوشاهدتُ منها عيشتي ومماتي
- فلولا اتقاء الله عندَ عبورِهالأَغْرقتُ ذاك البيت من عبراتي
- ولولا حذارُ اللهِ بعدَ ذهابهالأَحْرقتُ ذاك البيتَ من زفراتي
- يَقولانِ قد افسدتَ حجّك إذ نضَتْعليك ظُباها أعينُ الظَّبياتِ
- هل اللهُ إنْ أحْبَبْتَ حَسْناء غيرهمعلى غير سُوءٍ مُذِهبٌ حسناتي
- دعَانيَ أغنمْ فرصةض الوصل إننيعلى ثقةٍ أن التفرق آتي
- ولا تحسبَا أنّ الشبابَ إذا مضىيعود ليثني الشيء بعد فوات
- أيا سلمات الحي بين مُوَرّعوَحزوى سَقاك الله منْ سَلَماتِ
- أراك بغير العهدِ إذ نحن جيرةٌوكنتِ مَظلي في الهوى ومباتي
- إذا لم يكنْ فيكُن ظلٌّ ولا جنىًفأبعدكنَّ الله مِنْ شجراتِ
- تنكّرتِ الدُّنيا عليَّ فما بِهامُواسٍ ولاّ في النائياتِ مُواتِ
- ولم يبق غيرُ ابن الحسين فإنّهمُنِيْلُ الأيادي مُنْهضُ العثراتِ
- وما زِلْنَ أخْلاَقُ الفقيه مُحمدٍحَدَائقَ بالإحسانِ ذات نَباتِ
- وما زِلن ساحاتُ الفقيه مُحمّدٍمواسمَ للأبْراكِ والبركاتِ
- فَتى سَمَرَ السَّمَّار في مأثراتهوَغنّا به الرّكبانُ في الفلواتِ
- براه إلهُ الخلقِ للخلقِ رَحْمةًفألّفَهُم بالرِّفق بعْدَ شتاتِ
- ومَا زالَ مُذْ شدّتْ يَداه إزارَهحليفَ صَلاَةٍ جمّةٍ وَصِلات
- رَمَتْني سِهَامُ الدهر نفسي لك الفدَىوقد كنتَ تحميني سهامَ ممَاتِي
- وأصبحتُ في حال ابنَ عمْرانٍ ذ أتيإلى مدينٍ ولبئرِ والصَّخَراتِ
- ولكنّه أرِوى وأحرز ذودهوصادف من يأويه مَذ سنواتِ
- وَمِنْ بعدِ هذا كَلّم اللهَ وارْتقىإلى أرفعِ الحالاتِ والدّرجاتِ
- ومَا لي ذاك الحال منه ولا العَصَاعَصَايَ ولا تلك الصّفات صفاتي
- وكم فُرْجةٍ فرّجْت عن رَب كُرْبةوكم صَارخٍ أنجدتَ بعد بياتِ
- فلا فقدتْك العينُ مَا افترّت الرُّباوجادت حيا الوسيمة الهَطِلاتِ