إذا عم صحراء الغمير جدوبها
مهيار الديلميعباسيالطويلغزلالباء
حجم الخط
- إذا عمّ صحراءَ الغُمَيرِ جُدوبُهاكفى دارٌ هندٍ أنَّ جفني يصوبُها
- وقفتُ بها والطَّرفُ مما توحَّشتْطريدُ رباها والفؤادُ جَذِيبُها
- وقد دَرسَتْ إلا نشايا عواصفٌمن الريح لم يَفطُنْ لهنّ هُبوبُها
- خليليَّ هذي دار أنسي وربمايَبينُ بمشهودِ الأمور غُيوبُها
- قِفا نتطوّعْ للوفاء بوقفةٍلعلّ المُجازِي بالوفاء يُثيبُها
- فلا دارَ إلا أدمعٌ ووكيفُهاولا هندَ إلا أضلعٌ ووَجيبُها
- وعَيَّرتُماني زفرةً خَفَّ وَقدُهامَليَّاً وعيناً أمسِ جفَّتْ غُروبُها
- فإن تك نفسي أمسِ في سلوةٍ جَنَتْفقد رجع اليومَ الهوى يَستتيبُها
- وإن يُفْنِ يومُ البين جُمَّةَ أدمعيفعند جُفوني للديار نصيبُها
- تكلِّفني هندٌ إذا التحتُ ظامئاًأمانيَّ لم تُنْهَزْ لِريٍّ ذَنُوبُها
- وأطلبُ أقصىَ ودّها أن أنالَهُغِلاباً وقد أعيى الرجالَ غَلوبُها
- بمنعطِف الجِزعَيْن لَمْياءُ لو دَعَتْبمدينَ رُهباناً صَبَتْ وصليبُها
- إذا نهض الجاراتُ أَبطأَ دِعْصُهابنهضتها حتى يخفَّ قَضيبُها
- تَبَسَّمُ عن بِيضٍ صوادعَ في الدجىرِقَاقٍ ثناياها عِذَابٍ غُروبُها
- إذا عادتِ المسواكَ كان تحيَّةًكأنّ الذي مسّ المساويكَ طِيبُها
- وكم دون هندٍ رُضْتُ من ظَهرِ ليلةٍأشدَّ من الأخطارِ فيها ركوبُها
- فنادمْتُها والخوفَ تُرْوِي عظامَها المدامُ ويَرْوَي بالبكاء شَريبُها
- إذا شربتْ كأساً سَقَتنْي بمثلهامن الدمع حتى غاض دمعي وكُوبُها
- حَمَى اللهُ بالوادي وجوها كواسياًإذا أوجهٌ لم يُكْسَ حُسْناً سَليبُها
- بَواديَ وَدَّ الحاضرون لو انهامَواقِعُ ما أَلقتْ عليه طُنوبُها
- إذا وصَفَ الحُسْنَ البياضُ تطلَّعَتْسَوَاهِمُ يُفْدَى بالبياضِ شُحوبُها
- ولله نفسٌ مِن نُهاها عذولُهاومِن صَونِها يومَ العُذَيْبِ رقيبُها
- لكلِّ محبٍّ يومَ يظفَرُ رِيبةٌفَسَلْ خَلَواتي هل رأت ما يريبُها
- إذا اختلطت لذَّاتُ حُبٍّ بعارهِفأنعَمُها عندي الذي لا أُصيبُها
- وساء الغواني اليومَ إخلاقُ لِمَّتيفهل كان ممّا سَرَّهنّ قشيبُها
- سواءٌ عليها كَثُّها ونَسيلهاوناصلها من عِفَّتي وخضيبُها
- وتعجَبُ أن حُصَّتْ قوادمُ مَفرِقيوأكثرُ أفعالِ الزمانِ عجيبُها
- ومن لم تغيّره الليالي بعدّهِطِوالَ سِنيهَا غَيَّرته خُطوبُها
- إذا سُلَّ سيفُ الدهر والمرءُ حاسرٌفأهون ما يَلقَى الرءوسَ مَشيبُها
- يعدِّد أقوامٌ ذُنوبَ زمانهمفمن لِي بأيّامٍ تُعَدُّ ذُنوبُها
- يقولون دارِ الناسَ تَرْطُبْ أكفُّهمومَنْ ذا يدارِي صخرةً ويُذيبُها
- وما أطمَعَتْني أوجهٌ بابتسامهافيُؤْيِسَني ممّا لديها قُطوبُها
- وفي الأرض أوراقُ الغنى لو جَذبتُهالَرَفَّ علىأيدي النوال رطيبُها
- إذا إِبِلي أمستْ تُماطَلُ رَعْيَهافهل يَنفَعنِّي من بلادٍ خَصيبُها
- عَذيريَ من باغٍ يودّ لنفسِهِنزاهةَ أخلاقي ويُمسِي يَعيبُها
- إذا قَصَّرتْ عنِّي خُطاه أَدَبَّ ليعقاربَ كيدٍ غيرُ جِلْدي نسيبُها
- ومِن أَمَلِي في سيّد الوزراء ليمطاعمُ يَغْنَى عن سواها كَسوبُها
- إذا ما حَمَى مؤيَّدُ المُلْكِ حَوزةًمن الصُّمِّ لم يقدِرْ عليها طَلوبُها
- عليَّ ضَوافٍ من سوالفِ طَوْلهِيجرِّرُ أذيالَ السحاب سَحوبُها
- وعّذراءَ عندي من نداهُ وثيِّبٍإذا جُلِيَتْ زانَ العُقودَ تَريبُها
- عوارفُ تأتي هذه إثْرَ هذهكما رافدَتْ أعلَى القناةِ كُعوبُها
- إذا عُدّدَ المجدُ انبريْنَ فوائتاًعُقودَ البنانِ أن يَعُدَّ حسيبُها
- حلفتُ بُمسْتَنِّ البطاحِ وما حَوَتْأسابيعُها من مَنْسَكٍ وحَصيبُها
- وبالبُدْنِ مُهداةً تُقادُ رقابُهامُوَفَّقةً أو واجباتٍ جُنُوبُها
- لقام إلى الدنيا فقام بأمرهاعلى فترة جَلْدُ الحصا وصليبُها
- وغَيْرانُ لا يُرضيه إصلاحُ جسمهبدارٍ إذا كان الفسادُ يشوبُها
- وقَاها من الأطماع حتى لو انهجرى الدَّمُ فوق الأرض ما شَمَّ ذيبُها
- ومدّ عليها حامياً يَدَ مُشْبِلٍله عصبةٌ بعدَ النذير وثُوبُها
- يَدٌ كلُّ ريح تَمترِي ماءَ مُزْنهافما ضرّها ألاَّ تهُبَّ جَنُوبُها
- أرى شِبهَهُ الأيّامَ عادتْ بصيرةًومُذنِبَها قد جاءَ وهو مُنيبُها
- وذلّتْ فأعطاها يدَ الصفح ماجدٌإذا سِيلَ تَرَّاكُ الذُّحولِ وَهُوبُها
- لكَ اللهُ راعي دولةٍ رِيعَ سَرْحُهاوراح أمام الطاردين عَزِيبُها
- طوتْ حُسنَها والماءُ تحت شفاههاغِراثاً وأدنى الأرضِ منها عَشيبُها
- إذا ما تراغت تقتضي نصرَ ربِّهافليس سوى أصدائها ما يُجيبُها
- وقد غَلَب الطَّالِينَ عَرُّ جلودهاوفاتت أكفَّ المُلحِمينَ نُقُوبُها
- لها كلّ يومٍ ناشدٌ غير واحدٍتَقَفَّى المُنَى آثارَها فيُخيبُها
- ومُطَّلِعٌ يَفْلي طريقَ خلاصِهافيعمَى عليه سهلُها وحَزيبُها
- نفضتَ وِفاضَ الرأي حتى انتقدتَهاوما كلُّ آراءِ الرجالِ مُصيبُها
- مُحمَّلةً من ثِقْلِ مَنِّكَ أَوْسُقاًينوء بها مركوبُها وجَنيبُها
- فعطفاً عليها الآنَ تَصْفُ حِياضُهاوتُبْقِلْ مَراعيها وتُدْمَلْ نُدوبُها
- فما رأمَتْ أَبْواءَها عند مالكٍسواك ولا حنَّتْ لغيرك نِيبُها
- تَسربلْ بأثوابِ الوزارة إنهالك انتُصِحت أردانُها وجيوبُها
- وقد طالما منَّيْتَها الوصلَ مُعرِضاًوباعدتَها من حيث أنتَ قريبُها
- ومَن يك مولاها الغريبَ وجارَهافأنت أخوها دِنْيَةً ونسيبُها
- بلطفِك في التدبير شابَ غلامُهاعلى السيرة المُثلَى وشَبَّ رَبيبُها
- وقد ضامها قبلُ الولاةُ وقصَّرتْقبائلُها عن نصرِها وشُعوبُها
- فداك وقد كانوا فداءك منهُمُجبانُ يدِ التدبير فينا غَريبُها
- رمَى بك في صدر الأمور ولم يخفْفُلولَ نيوبِ الليثِ مَن يستنيبُها
- حَملتَ له الأثقالَ والأرضُ تحتهوراعيته لما عَلَتْه جُنوبُها
- وآخرُ أرخَى للنعيم عِنانَهُأخو الهزلِ مِمْراحُ العشايا لعُوبُها
- تزخرَفتِ الدنيا له فصَبَا لهامُقارَضةً يَخشَى غداً ما ينوبها
- وكان فتى أيامِهِ وابنَ لينهاوأنت أبوها المتَّقَى ومَهيبُها
- وقاسٍ كأنَّ الجمرَ فلذةُ كبدهِيَرَى بالدماءِ نَحْلَةً يستذيبُها
- مَخُوقُ نواحي الخُلْقِ عُجْمٌ طباعُهُإذا عولجت مُرُّ اللحاظِ مُريبُها
- إذا هَمَّ في أمرٍ بعاجلِ فتكةٍعلى غَرَرٍ لم يلتفِتْ ما عَقِيبُها
- وذو لُوثةٍ مَنَّاهُ سلطانُ رأيهمُنىً غَرَّهُ محداجُها وكَذوبُها
- ولم يك ذا خيرٍ فشاورَ شرَّهُوما الشرَّ إلا أرضُ تيهٍ يجوبُها
- يواثب من ظَهْر الوزارة رَيِّضاًزلوقاً وقد أعيَا الرجالَ ركُوبُها
- ومدّ بكفِّ العنفِ فَضلَ عِنانهافعادتْ له أفعَى حِداداً نُيوبُها
- رَمَى الناسَ عن قَوسٍ وأعجبُ مَنْ رمَىيدٌ أرسلتْ سهماً فعادَ يُصيبُها
- تَوقَّ خُطاً لم تدرِ أين عِثارُهافكم قَدَمٍ تسعَى إلى ما يَعيبُها
- ولا تحسَبَنْ كلَّ السحابِ مَطِيرةًفحاصبُها من حيث يُرجَى صبيبُها
- وكم أَصْرَمَتْ تحت العصائبِ لِقحةٌودرَّتْ لغير العاصبين حُلوبُها
- أَبَى اللهُ أن يُشقي بك اللهُ أمَّةًأردتَ بها سُقْماً وأنت طبيبُها
- تَطَأطأْ لِمنْ لو قمتَ نالك جالساًفما كلَّ أولادِ الظنون نجيبُها
- فقد دانت الدنيا لربِّ مَحاسنٍمَحاسنُ قومٍ آخرين عُيوبُها
- فيا ناظماً عِقدَ الكلام تَملَّهويا ناشر النعماءِ حيَّاكَ طِيبُها
- إذا الأنفس اختُصَّتْ بحبِّ فضيلةٍسموتَ بنفسٍ كلُّ فضلٍ حبيبُها
- توافَقَ فيك الناسُ حُبّاً وأَمطَرتْبشكرك سُحبُ القولِ حتى خَلوبُها
- ملكتَ مكانَ الودّ من كلّ مهجةٍكأنك لُطفاً في النفوس قلوبُها
- إذ الشمس لم تطلُعْ علينا وأمرُنابكفّك معقودٌ فدامَ مَغيبُها
- أنا العبدُ أعطتك الكرامةُ رِقَّهُوجاءت به عفواً إليك ضُروبُها
- رفعتَ بأوصافي طريفاً وتالداًكواكبَ لي عمَّ البلادَ ثُقُوبُها
- وميّزَتني حتَّى ملكتُ بوَحْدَتينواصيَ هذا القولِ يضفو سبيبُها
- وكم أملٍ أسلفتُ نفسي ودعوةٍقنِطتُ لها واللهُ فيك مجيبُها
- بلغتُ الأماني فيك فابلغ بِيَ التيتُنَفِّسُ نَفْساً ملءُ صدري كُروبُها
- وللدهرِ في حالِي جُروحٌ وإنهبلحظك إن لاحظتَ يوُسَي رغيبُها
- ومهما تُعِرْ من نِعمةٍ فجزاؤهاعلى الله ثُمَّ الشعرُ عن يُثيبُها
- بكلّ شَرودٍ يقطعُ الريحَ شَوطُهاويَسرِي أمامَ الغاسِقات دبُوبُها
- تَزِمُّ لِيَ الأصواتُ يومَ بلاغِهاإذا ما علا أعوادَ شِعرٍ خطيبُها
- يروقُكَ منها جَزلُها وحَميسُهاإذا راقَ من أبياتِ أُخرَآ نسيبُها
- ترى الناسَ خَلْفي يلقُطون بَديدَهاويُعجِبُهم من غير كدٍّ غُصُوبُها
- جواهرُ لي تصديفُها من بحورهاصِحاحاً وللعادِي المُغيرِ ثُقُوبُها
- يَمُرُّ بها لا بائعاً يستحلُّهابِملْكٍ ولا مستوهباً يستطيبُها
- بَقِيتَ لها مستخدِماً حِبرَاتِهاومنتقِداً ما حُرُّها وجَليبُها
- موسَّعةً أيّامُ مُلكِكَ مُعوِزاًعلى الحادثاتِ أن يَضيقَ رَحيبُها
- وأعداكَ من شمسِ النهار خُلُودُّهاوإشراقُها لكن عَدَاك غُروبُها