أي عذر للدهر أني معنى
ابن نباتة السعديعباسيالخفيفمدحالنون
حجم الخط
- أَيُّ عُذرٍ للدهرِ أَنّي مُعنىفي محلٍ مُحي وآخرَ يُبْنَى
- سفهاً أم تَجَنّياً وملالاًمَنْ يلوم الملوكَ أَن تَتَجَنَّى
- يصطفي أَنفُسَ الكرامِ ضِراراًاِنَّهُ بالكرامِ صبٌّ مُعَنَّى
- ليت شِعري ماذا يُريد أَبو الأَيْيَامِ بالأَخذِ والعطيَّةِ مِنَّا
- كلَّ يومٍ له صريعٌ ومولودٌ يُعزى بفقدهِ وَيُهَنَّى
- نتداوى من دائِهِ حينَ نَضنَىونُحِبُّ البقاءَ فيه فَنَفْنَى
- نحن من ردِّ بذلهِ في قتالٍليس كلُّ القتالِ ضرباً وطعنَا
- واذا مرتِ الجنائزُ أَعرضنا كأَنا بمَرها ليسَ تُعْنَى
- أَيُّها الراكبُ المُغِذُّ اذا جئتَ فَبَلِّغْ راعي الرعيةِ عَنَّا
- قل لمنْ بالغِياثِ في المحلِ يُسمىوَبِنَصرِ الالهِ في الحربِ يُكْنَى
- يَا بهاءَ العُلا متى كنتَ للَّوْعَةِ خِلاً وللصَّبابةِ خِدنَا
- وقديماً فوجئتَ بالخيرِ والشرْرِ فلم تستطرْ حُروراً وحُزنَا
- خَبروني عن زفرةٍ لك تثنيها وعن عَبرةٍ تُنازعُ جَفْنَا
- فتعجبتُ أَنْ تكونَ لتجديد الرُؤَيَّا على القلوبِ مِسَنّا
- فتقول الملوكُ يوماً اذا حنْمليكُ الملوكِ قَبلِي حَنَّا
- يا لها حُجَّةً تكون لمن يأوِي اليها من لملامةِ حِصْنَا
- حاشَ للهِ أَنتَ من راسيات الهَضْبِ أَزكى حِلْماً وأَثقلُ وزنَا
- اِنْ يكن بِكْرُكَ المعجَّلُ قد بَدْدَلَ من ظهرِ هذهِ الدَّارِ بَطْنَا
- ورماكَ الزمانُ فيه بِسَهْمٍكانَ منه لصفحتيكَ مِجَنَّا
- واعتدى منكَ ما اعتديتَ عليهوكذا من يكونُ للدهرِ قِرْنَا
- لهفَ نفسي على العليلِ الذي كانَ بشربِ الدواءِ يزدادُ وَهْنَا
- غَافصَتْهُ وفاتُه قبل أَنْ يلهو بشَرخِ الشَّبابِ أَوْ يَتَهَنَّى
- بُخْتَرِيٌّ اذا مشَى قلتَ غصنٌبنتِ الريحُ عِطْفَهُ فتثَنَّى
- وهلالٌ في طُرةِ الأُفقِ نَامٍكلَّما زيدَ نظرةً زادَ حُسْنَا
- وَلَوَاْنَّا يومَ النزاعِ شَهِدناهُ لكنَّا الى الردى منه أَدنَى
- أَو رَهَنَّا له النفوسَ الكريماتِ وأَنَّ المنونَ تَقبَلُ رَهْنَا
- كان عِلقاً غَبِنْتُهُ يومَ وَدَّعْتُ وشَرُّ البياعِ ما كان غَبنَا
- وأَرى أَعيناً تخازِرُكَ اللحظَ فَتُبدي رِضاً وتُظْهِرُ ضِغْنَا
- مَنْ فَتىً يَصْحَبُ الرجاءَ فيسعَىوفتىً خابَ سعيُه فَتَمَنَّى
- ورجالٍ من فوزِ قِدْ قِدْحِكَ شَكّواكنتَ منهم باللهِ أَحسنَ ظَنَّا
- كن عليهم في الجَهرِ سيفاً ورمحاًوعليهم في السِّرِ عيناً وأُذنَا
- وشَفارُ السيوفِ حينَ تُعَرّيْها وطعمُ القِسيّ حين تَحِنَّا
- وعليك الرمحُ الأَصم اذا كانَ لذيذاً على المهزةِ لدنَا
- وَدِلاصاً مثلَ الغَديرِ مطيراًوطِمراً مثلَ الحُبابِ مُعَنَّى
- فاتخذها الى المعالي طريقاًفبها تُهدمُ المعالي وتُبنى
- هذه النَّبوَةُ التي كنتَ تَخْشَاها فَخُذْهَا من الحَوادثِ أَمنَا
- ليسَ تصفو هذي الحياةُ ولا بدْدَ لصاحي الحظوظِ من أنْ يُجْنَى
- وطليحُ الأيامِ يسلُكُ منهافي فجاجِ الخطوبِ سَهلاً وحَزْنَا
- أَنتَ أعلى من أَنْ تُعزَّى بمفقودِ وانْ عزَّ فقدُه أو تُهَنَّى
- فابقَ ما ناوبَ النهارُ دُجى الليلْلِ وما غرَّدَ الحَمَامُ وغَنَّى
- حافظاً دواةً أَبوكَ المرجَّىكان عَضداً لها وَجَدُّكَ رُكْنَا