فقدتك دهرا كنت أفزع فقده
ابن نباتة السعديعباسيالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- فقَدتُكَ دَهراً كنتُ أفزَعُ فقدَهُيُكلّفُني من كلِّ صَعبٍ أشَدَّهُ
- أطعتُكَ في جِسْمٍ يُعرِّضُ جَنبَهُلكلِّ مَهزٍ يَسلُبُ السيفَ حَدَّهُ
- وإنْ كانَ عبداً ليس يُغضبُ ربَّهُفإنّكَ مولى ليسَ يَرحَمُ عَبْدَهُ
- ألا يا نَديمي من تميمِ بنِ خِندِفٍمن الناسِ من لا يكتُم الدمعُ وجدَهُ
- يَعزُّ على من لمتُهُ لو علمتُهُتَبدُّدُ دُرٍّ طالما صانَ عِقدَهُ
- أدِرْ لي كؤوساً من دُموعي وغَننيعلى حَرِّ صدرٍ كنتُ أحقِرُ بَردَهُ
- وبدرُ تمامٍ بِتُّ ألثُمُ رِجلَهُوأُكْبِرُهُ عن أنْ أُقَبِّلَ خَدَّهُ
- تَعَشَّقْتُ فيه كلَّ شيءٍ يَودهُمن الجورِ حتى بتُّ أعشَقُ صدَّهُ
- تَخطى إليَّ الليلُ يدفَعُ صَدرهُمِراراً وأحياناً يمزِقُ بُرْدَهُ
- عَجِبْتُ لهُ يُخفي سُراه ووَجْهُهُبه تُشرِقُ الدُنيا وبالشّمسِ بَعْدَهُ
- ولابدّ لي من جَهلَةٍ في وِصالِهِفَمن لي بخلٍّ أُودِعُ الحِلْمَ عِنْدَهُ
- وما النّاسُ إلاّ باخِلٌ بتُراثِهِوأبخَلُ منه منْ تطلّبتَ عَهْدَهُ
- منحتكَ ودّي يا عليُّ بنَ تغلِبٍوإنْ أنتَ لم تَحْفَظْ لإلفِكَ وُدَّهُ
- فكمْ من خليلٍ ما تمنيتُ قُربَهُفجربتُهُ حتى تمنيتُ بُعْدَهُ
- تُطالبُني نفسي بكلِّ عظيمةأرُدُّ بها صدرَ الزّمانِ وزَنْدَهُ
- وما للفتى في حادثِ الدّهْرِ حيلةإذا نَحسُهُ في الشيءِ قابلَ سَعْدَهُ
- أرى هِمَمَ المرءِ اكتئاباً وحسرةًعليه إذا لم يُسْعِدِ اللهُ جدَّهُ
- ويَصدُقُني في كلِّ ظنٍ أظُنُّهُفُؤادٌ إذا أمطيتُهُ الهمَّ كَدَّهُ
- وغَضبانَ من عزمٍ وسيفٍ كلاهُماأخو ثقةٍ لو مَسّ ثَهلانَ هَدَّهُ
- ألا مَن عَذيري من زمانٍ مُغَفَّلٍثعالبُهُ بالجَدِّ تَقهَرَ أُسْدَهُ
- أأشرَبُ فيه الصّابَ صرفاً وأهلُهُدِماؤهُم عندي تُعادِلُ شُهْدَهُ
- وقد زعموا أنّي حنِقْتُ عليهِمُوما حَنَقي إلاّ على الدّهْرِ وحْدَهُ
- فدتْ صاعداً يومَ الوَغى كل صَعْدَةٍوكلُّ سِنانٍ يجعَلُ القَلبَ وكدَهُ
- فلستُ أخافُ الدّهرَ بعد تشَبُّثيبأثوابِهِ فليبلغ الدّهْرُ جَهْدَهُ
- رميتُ به في نحرِهِ وكأنّهُحُسامٌ غداةَ الرّوعِ فارق غِمْدَهُ
- وحكّمني حتى لو أني سألتهشَبابي وقد ولّى به الشيبُ رَدَّهُ
- فمَنْ حاتِمٌ في الجودِ لو أنّ حاتِماًرآه غَدا في النّاسِ يَطلُبُ رِفدَهُ
- وذاكَ جوادٌ يَسبِقُ الوعدُ فعلَهُوهذا جوادٌ يسبِقُ الفِعْلُ وعدَهُ
- ولولا قصورُ الشعرِ عن كنهِ وصفِهلكنتُ أظنُّ الشعرَ يَعشَقُ مَجْدَهُ
- أطاعَتُه في مدحهِ مستعيدَةوغضباتُهُ في غيرهِ مُسْتَعدَّهُ
- فَيا مَنْ إذا أفردْتُهُ من جُنودِهِرأيتُ المَعالي والمَحامِدَ جُنْدَهُ
- لهجت بهذا الغيثِ حتى فَضحتَهُوبنيتَ في فعلِ المكارمِ زُهْدَهُ
- فإنْ كنتَ قد أنضجتَ بالغيظِ صَدرَهُفكم سيداً أتعبتَ بالهزلِ جَدَّهُ
- ومسترضعٍ في الحربِ شُدَّ قِماطُهُفحُلَّ ولما يَنقضِ الرُّعبُ شَدَّهُ
- يَظنُّ الذي يَجري من الدّمِ دَرَّهُويحسَبُ أكنافَ السّوابقِ مَهْدَهُ
- ضربتَ بنصلِ السيفِ قِمةَ رأسِهوصيرتَ في شتّى من الطيرِ لَحْدَهُ
- وأشجعُ منه قد تَفرّجَ قلبُهُلخوفكَ حتى رمتَ بالرمحِ سَدَّهُ
- أَنل هِمَمي يا ابن المهلَّبِ غايةًأبذّ بها قبَّ الرّهانِ وجُرْدَهُ
- ودعْ عنكَ ما طنّ الذّبابُ بمثلِهمن الشِّعرِ واقصِدْ مالكَ الشّعرِ قَصْدَهُ
- متى يمتَدِحْ حُسناً وحاشاهُ مَدحُهُفما الحُسْنُ مذموماً وقد جازَ حَمْدَهُ