ذكرت على النوى عهد التصابي
عبد الغفار الأخرسأندلسيالوافرالياء
- ١ذكرتُ على النوى عهد التَّصابيفأشجاني وهيَّجَ بعضَ ما بي
- ٢وشوَّقني معالم كنتُ فيهابأنعم طيبِ عيشٍ مستطاب
- ٣فَبِتُّ احِنُّ من شوق إليهاكما حنَّ المشيبُ إلى الشباب
- ٤سقى تلك الديار وساكنيهامُلِثُّ القَطر منهلّ الرباب
- ٥فكم ظبيٍ هنالك في كناسٍينوب بفتكه عن ليث غاب
- ٦بنفسي من أفدّيه بنفسيويعذب في تجنّيه عذابي
- ٧ولي قلبٌ تَوَقَّدَ في التهابٍولي دمع توالى بانسكاب
- ٨وليلٍ طال بالزفرات منّيولم يقصر لحزني واكتئابي
- ٩وكم همٍ أساءَ إلى فؤاديوطال مع الزمان به عتابي
- ١٠وأزعجني عن الأحباب بينٌوبالبينِ انزعاجي واضطرابي
- ١١تعلِّلني بموعدها الأمانيوما التعليل بالوعد الكذاب
- ١٢وتطمعني بما لا أرتجيهوهل أرجو شراباً من سراب
- ١٣وما فَعَلتْ بأصحابي المنايافأبْقَتْني وقد أخَذَتْ صحابي
- ١٤وما لي من أُنيب إليه يوماًإذا ما عضّني يوماً بناب
- ١٥وما كتَبتْ يدايَ له كتاباًولكن كانَ في أمِّ الكتاب
- ١٦أذاقَنيَ النَّوى حلواً ومرًّاوجرّعني الهوى شهداً بصاب
- ١٧أطوِّف في البلاد وأنتحيهافما أغنى اجتهادي في الطّلاب
- ١٨وأيَّةُ قفرة لم أرْمِ فيهاولم أُزْعِجْ بِمَهْمَهها ركابي
- ١٩لبستُ غُبارها وخرجت منهاكما استلَّ الحُسام من القراب
- ٢٠ولم أبلُغْ مقام العزّ إلاَّبعبد القادر العالي الجناب
- ٢١وما نلنا المنى من السّعي حتَّىنَزَلْنا في منازله الرِّحاب
- ٢٢كريم طيب الأخلاق بَرٍّبيوم الجود أندى من سحاب
- ٢٣فما سُئِل النَّدى والجودَ إلاَّوأسْرَعَ بالثواب وبالجواب
- ٢٤إذا ما أُبْت بالنَّعماء عنهحَمِدْتُ بفضله حُسنَ المآب
- ٢٥أو انتَسَبَ انجذابٌ من قلوبفما لسواه ينتسِبُ انجذابي
- ٢٦فيا بدرَ الجَمال ولا أُماريويا ربَّ الجميل ولا أحابي
- ٢٧سَأشكرُ فضلَك الضّافي وأدعولمجدك بالدعاء المستجاب
- ٢٨على نِعمٍ بجودك قد أُفيضَتْولا ترجو بها غير الثواب
- ٢٩وممَّا سَرَّني وأزالَ همِّيدُنُوِّي من جنابك واقترابي
- ٣٠ولم أبْرَحْ أهيمُ بكلّ وادٍوأقْرَعُ في ثنائك كل باب
- ٣١وأرغَبُ عن سواك بكل حالٍوأطْمَعُ في أياديك الرغاب
- ٣٢ولم تبرحْ مدى الأيام تُدعىلكشف الضر أو دفع المصاب
- ٣٣أصاب بما حباك به مشيرٌمشيرٌ بالحقيقة والصواب
- ٣٤وولاّك العمارة إذ تولىأُمورَ الحكم بالبأس المهاب
- ٣٥فقُمْت مقامه بالعدل فيهاوقد عمرتها بعد الخراب
- ٣٦وذلَّلْتَ الصِّعاب وأنتَ أحرىوموصوف بتذليل الصعاب
- ٣٧فلا يحزنك أقوال الأعاديفما جَزِعَتْ أسودٌ من كلاب
- ٣٨لقد حلَّقْتَ في جَوِّ المعاليفكنتَ اليومَ أمْنَعَ من عقاب
- ٣٩عَلَوْتَ بقَدْرِك العالي عليهمكما تعلو الجبال على الرَّوابي
- ٤٠وما ضاهاك من قاصٍ ودانٍبعدل الحكم أو فصل الخطاب
- ٤١وحُزْتَ مكارم الأخلاق طرًّاومنها جئت بالعجب العجاب
- ٤٢ألا يا سيّدي طال اغترابيفرخِّصْ لي فَدَيْتُك بالذهاب
- ٤٣فأرجعُ عنك مُنْقَلِباً بخيروأحْمَدُ من مكارمك انقلابي
- ٤٤وأنظِمُ فيك طول العمر شكراًكما انتظم الحباب على الشراب
- ٤٥وليس يهمُّني في الدهر همٌّوفيك تَعَلُّقي ولك انتسابي
- ٤٦فمن شوقٍ إلى وطنٍ وأهلٍغَدَوْتُ اليومَ ذا قلبٍ مذاب
- ٤٧ومن مرضٍ أٌقاسيه ووجدٍرضيتُ من الغنيمة بالإياب