قليل لهم أن يحن المشوق
الأرجانيأندلسيالمتقاربرومانسيةالقاف
حجم الخط
- قليلٌ لهمْ أن يَحِنَّ المَشوقُوهاهيَ حَنّتْ إلى الحَيِّ نُوقُ
- أيعلَمُ حاديهمُ أنّهيَسوقُ فؤاديَ فيمَنْ يَسوق
- ويا قَلبُ أنتَ معَ الظّاعنِينَتُسايِرُهمْ فإلى مَن تَتوق
- وما البَينُ أوّلُ ما شاقَنيولا هو أوّلُ دَمعٍ أُريق
- وقد كنْتُ أبكي زمانَ الوِصالِفأينَ الغُرابُ وأين النَّعيق
- ولي غُلّةٌ كمَنَتْ في الحشافليس لدَمْعٍ إليها طَريق
- وما كنتُ أُنكرُ فضْلَ الدُّموعِ لوْ وقَعَ الماءُ حيثُ الحَريق
- تَضيقُ بأدمُعِها مُقْلتيوقَلبي بساكِنه لا يَضيق
- ويَنقُضُ عَهْدي أُناسٌ صَحِبْتُوَعقْدُ فؤادي عليهمْ وَثيق
- فكانوا صديقاً كما يَزْعُمونولكنْ تَعذَّر منهمْ صَدوق
- تَشابَه أسماؤنا والكُنَىوتَقْطَعُ بينَ المَعاني فُروق
- خُلِقْتُ كما لا يَسُرُّ الحَسودَوإن كان للدَّهْرِ وَجْهٌ صَفيق
- وإن جُنَّ في جانبي صَرْفُهفلا غَرْو أن يُصِلحَ السَّهمَ فُوق
- وما زلتُ مُرتَشِفاً بالقلوبِيُنافِسُ فيَّ الصَّبوحَ الغَبوق
- وماذا الّذي يَعْتري مَعْشَراًمن التِّيه وهْو بمثْلي يَليق
- فلا عجَبٌ أن يَتيهَ المُدلُّوأن يَمرَحَ العَربِيُّ العَتيق
- ينَفُضُ لِبْدَتَه ضَيغَمٌويَنظرُ في عِطْفِه سوذَنيق
- ولكنّه عَجَبٌ أن يَنالَ بالذّمِّ فائقَ قومٍ مَفوق
- هجَرْتُ ملوكاً وأبوابَهاوتَعمُرُ بي وبصَحْبي خُروق
- ومُشتَبِهاتٌ تَعسَّفْتُهاولا زادَ إلاّ الفَلا والفَنيق
- وعاينْتُ دونَ العُلا صَعْبةًيُجانبُ فيها الشّقيقَ الشّقيق
- فلو سفَر اللّيلُ عن هَوْلهالَما جَدّ فيه لِطَيْفٍ طُروق
- ولابُدّ من هَبْوةٍ في الزّمانِيُسائلُ عنها الأسيرَ الطّليق
- ولا يَستهينُ بصَرْفِ الزَّمانِمنَ النّاسِ إلاّ الجوادُ المُطيق
- وأبناءُ فارسَ فوقَ الجِيادِيَروعُ العِدا منهمُ ما يَروق
- وما أنا مِن وادعٍ هَمَّهصَبوحٌ يُعلِّلِهُ أو غَبوق
- يقول الزّجاجةُ ثَغْرُ الحبيبِ والبابِليّةُ في الثَّغْرِ ريق
- ولو جَدّ في طلَبِ المأْثُراتِلَما عُنِيَتْ بالهمومِ الرَّحيق
- ولكنَّ أدنَى خَليليَّ مَنْتَصرُّفُه بالمَعالي رَقيق
- وأهَيفُ مُنتَطِقٌ بالعُيونِكما يتَراءى الهِلالُ المَحيق
- سقَى طَرفه ما سقَى عاشِقيهفلا يَستفيقُ ولم يَستفيقوا
- غَلَبْتُ فؤادي على حُبِّهفكان فِدىً للكريمِ العَشيق
- لأروَعَ يُسفِرُ عن غُرّةٍسَناها بسِرّ المَعالي نَطوق
- عَليُّ المكانِ عَريقُ العَلاءولا يَعرِفُ المَجدَ إلاّ العريق
- تَسامَى فأين تَظُنُّ الفُروعَوقد ضَربَتْ في السّماء العُروق
- أيا شرفَ المُلْكِ والدّينِ والنْنَدى والمعالي بكُلٍّ تَليق
- ويا قَمِناً عَهْدُه بالوفَاءإذا ما اشْرأَبّتْ إليه حُقوق
- نَداكَ يَغيظُ قلوبَ الغَمامِفما البرق فيهنّ إلاّ خَفوق
- وذكرُك بَشْجَى به الحاسدونجديرٌ بكَبْتِ الأعادي خَليق
- وتَرجِعُ مَثلومةً بالبِعادِ عَيْنٌ إلى غايتَيْهِ رَموق
- وكيف وقد فاتَ مَرْقَى الظنونِتَحمَّلُ سَعْياً إليه لَحوق
- وتلك أنامِلُك العادياتُيُقَلِّبُها بالمعالي لَبيق
- إذا حُبِسَتْ لَعِبَتْ بالعيونِكما يتألّقُ بَرْقٌ أَنيق
- وإن وهَبتْ مطَرتْ للعُفاةِ حتّى تَقومَ على الحَمْدِ سُوق
- فليس يَمينُك إلاّ السّحابُففيها القطار وفيها البُروق
- يَدِقُّ الحسابُ وما عندَهاإذا نفَحتْ بالعَطايا دَقيق
- فيا مَنْ يَذمُّ عِداهُ الزّمانَإذا ما بدا لِعُلاه عَقرق
- ويا مَن يُحييّ به الطّارقينَ خُلْقٌ كريمٌ وَوجْهٌ طَليق
- تَركْتَ الزّيارةَ عندَ المُقامِفأقصرَ عنكَ الفُؤادُ العَلوق
- وألْمَمْتَ عند اقْترابِ الرَّحيلِوخَدّي بواكِفِ دَمْعي غَريق
- لأنّكَ شمسٌ متَى عايَنوكَ أَلْوَى بحَدِّ العيونِ البَريق
- فكَلّفتُ عينَي مَدَّ النّهارِ من لَحْظِ وجْهِك ما لا تُطيق
- فلمّا نَشْرتَ لواءَ الأصيلِ نالَتْكَ عيني وفي الوقتِ ضيق
- فيا شمسُ لا عَدِمَتْها البِلادُولا عَلِقَتْ من عُلاها عَلوق
- ولا بَرِحَتْ في سماء العُلاءلها بعْدَ كُلِّ مَغيبٍ شُروق
- لك اللهُ من راحِلٍ صاحِبٍوواقيةُ اللهِ نعْمَ الرَّفيق
- وللهِ أنتَ كريماً يَسيرُويَصحَبُه من فؤادي فَريق
- سيُسْرِعُ بي ما بقَلْبي إليكَولو أنّ حَدَّ الحُسامِ الطّريق
- وما أنا إلاّ كطَيْفِ الخيالِإذا شاقَ بَرْحُ الهَوى مَن يَشوق
- يَصُدُّ إذا كان قُرْبَ الدّيارِويُدْنيهِ منك المَزارُ السّحيق
- فما كان إلاَّ زماناً يَسوقُإليك الفؤادَ ولكنْ يَعوق
- فخُذْها كحاشيةِ الأتْحمِيّيَرِفُّ عليها النِّظامُ الرَّقيق
- وإن أَخَّرتْها صُروفُ الزّمانِ عنكَ وأَصفىَ الشّرابُ العَتيق
- فلا زلتَ والسّوءُ بالحاسِدينعليك لدَهْرِك قَلْبٌ شَفيق