شفته تحيات العيون العلائل
حجم الخط
- شَفتْه تَحيّاتُ العيونِ العلائلِوأحيَتْه ألحاظُ الحسانِ القواتلِ
- وأسْعدَهُ أيّامُ شَرْخِ شَبيبةٍصَقيلةِ أطرافِ الضُّحَى والأصائل
- فقَصِّر مَلامي فهْي جِدُّ قَصيرةٍوأقْلِلْ عتابي فهْيَ جِدُّ قلائل
- ودَعْني أُغالِطْ في الحقائقِ ناظريفما النّدْبُ غيرُ العاقلِ المُتَجاهل
- خَليليَّ هل أَثْني إلى الحَيِّ نظرةًفأَشْفي بها قلباً طويلَ البلابل
- ومِن نَظَري أُدهَي فما أنا صانعٌويُحْيِينيَ الشّيْءُ الّذي هو قاتلي
- ومَحْجوبةٍ تُهدي إليَّ خيالَهاعلى خَوْفِ أحراسٍ وبُعْدِ مَراحل
- رأى النّاسُ إطْلاعَ المُقنَّع بَدْرُهفظَنُّوه أقصَى الحِذْقِ في سِحْرِ بابل
- وتَسْري بلَيلٍ وهْي بَدْرٌ خَفيَّةًوكتمانُ حَقٍّ فوقَ إعلانِ باطل
- صِلي حبْلَنا يا ظبيةَ القاعِ أوْقفيقليلاً ولا تَخْشَيْ تَعرُّضَ نابل
- فما يَطمعُ القَنّاصُ فيكِ وإنّماتَعلّمَ من عينَيكِ رَمْيَ المَقاتل
- وإنّي لأرعاكُمْ على القُرْبِ والنَّوىوأذْكُرُكمْ بينَ القَنا والقنابل
- وأقْري بما تَحْوي جُفوني نَزيلَكمْإذا قَلَّ ما تَحْوي جِفاني لِنازل
- رُزِقْتُ منَ الدُّنيا نَباهةَ مُقْترٍوما العَيْشُ إلاّ في كِفايةِ خامل
- وإنّي لأُخْفي عن صَديقيَ خَلّتيوإن كنتُ أُصْفي للعَدوِّ شَمائلي
- وأعلَمُ ما في نَفْس دَهريَ كُلِّهفما أنا عن أسرارِه بمُسائل
- وهل ضائري أن كنتُ في العَصْرِ آخِراًإذا كان نُطْقي فوق نُطْق الأوائل
- وما عابَ راجٍ راحةَ ابْنِ مُحمّدٍبأنْ خُلقَتْ بعدَ الغُيوثِ الهَواطل
- وعَهْدُ الورَى بالبَدْرِ والبحرِ قَبْلهوقد فاق كُلاًّ في فُنونِ الفَضائل
- فما البَحرُ في كُلِّ البلادِ بفائضٍوما البَدْرُ في كُلِّ الخصالِ بكامل
- هُمامٌ تَراهُ في بني الدّهرِ غُرّةًكذِكْرِ حَبيبٍ في مَقالةِ عاذل
- يَزورُ العدا بالبيضِ تَدْمَى شِفارُهاوبالخَيْلِ تَجلو من ظَلامِ القَساطل
- بذائبةٍ فوقَ الحَوامي جَوامدٍعليها ومن تحتِ النَّواصي سَوائل
- إذا ما أَثَرْنَ النّقْعَ والصُّبْحُ طالعٌأعَدْنَ على صِبْغٍ من اللّيلِ ناصل
- بَقِيتَ نصيرَ الدّينِ في ظلّ دولةٍوجَدٍّ لأقصَى كُلِّ ما رُمتَ نائل
- تُصيبُ رماةُ السَّوْءِ عنك نُفوسَهمْكأنّك مِرآةٌ لعَيْنِ المُقاتل
- فلم يَرَ في الدُّنيا ولم يَرْوِ مُخْبِرٌعليمٌ بآثارِ المُلوكِ الأفاضل
- كبِكْرَينِ من فَتْحِ وسَدٍّ تَرادَفاوكانا مكانَ النَّجْمِ للمُتناول
- خطبتَهُما حتَّى أجابَ كِلاهماولا مَهْرَ إلاّ فضلُ بأْسٍ ونائل
- وأفْكَرْتَ في حِصْنٍ تَمنَّعَ مُشْكِلٍوَثيقٍ له في الاِمتناعِ مُشاكِل
- فألقيتَ ذا من فوقِ أقْودَ شامخٍوأعلَيتَ ذا من قَعْرِ أخضرَ هائل
- فأقبَلْنَ أيدٍ للنُّضارِ هَوائلٌلأيدٍ عليها بالتُّرابِ هَوائل
- إلى أن رفَوْنَ الأرضَ وهْي كثيفةٌبرِفْقٍ كما تُرفَا رِقاقُ الغَلائل
- كأنَّ انتساجَ الطِّينِ بالقصَب الّذينُظِمْنَ أكُفٌّ شابكَتْ بأنامل
- كأنَّ الشَّواقيلَ العظامَ ورَمْيَهاإذا القومُ حَطُّوها مُنيخو جَمائل
- كأنّ عَصِيَّ الماءِ طِرْفٌ عنَنْتَهُفأصعَدْتَه في مُرتقىً مُتَطاوِل
- كأنّ عُيونَ النّاسِ أضحَتْ نواظراًإلى بَرزَخٍ ما بَيْنَ بَحْرَيْنِ حائل
- فإن يَكُ مُوسَى شَقَّ بحراً لأُمّةٍبضَرْبِ عَصاً حتّى نَجْوا مِن غَوائل
- فبالقلَمِ العالي أشَرْتَ إشارةًفأنشأْتَ في بَحْرٍ طريقَ السَّوابل
- وإن يك ذو القَرنَيْنِ أحكمَ سَدَّهُبما شاع من تَمكينِه المُتكامل
- فأنت الّذي وازَنْتَ بالتِّبْر قِطْرَهعلى السِّكْرِ إنفاقَ امرئٍ غَيْرِ باخل
- رأينا مَعادَ النّاسِ من قبلِ حَشْرِهمْبمَحْيا نواحي المَسْرُقانِ العواطل
- وطالَتْ يدُ النَّهْرِ العظيمِ على القُرَىفسَلَّتْ على كُلٍّ سُيوفَ الجَداول
- فما بَرِحَتْ إلاّ وفي كُلِّ غَلْوةٍتَسوُّقُ عُمّالٍ وسَوْقُ عَوامل
- كذا اللهُ يُحيي الأرضَ من بعدِ مَوْتهاويُنتجُ مَكْنونَ اللّيالي الحَوامل
- ولمّا عصَى الحِصْنُ الجَلاليُّ رَبَّهُوآوى من الأعداء أهْلَ الغَوائل
- وصارتْ دماءُ المسلمينَ على الظّماإلى القومِ أشْهَى من نِطافِ المَناهل
- وعُوّدْنَ أن يَلْقَوْهُ لا بِمكائدٍيُطاقُ له ثَلْمٌ ولا بِجَحافل
- تَمُرُّ عليهِ الحادثاتُ وصَرْفُهاكما مَرَّ بالمَبنيِّ فِعْلُ العوامل
- سَموْتَ إليها بالجِيادِ كأنّهاوقد طَلَعَتْ خُزْراً خِفافُ أجادل
- فما أصبحَتْ إلاّ منَ الجيشِ حالياًلها الجِيدُ في يومٍ منَ الشَّمْسِ عاطل
- وأنشأْتَ سُحباً للمَجانيقِ تحتهافظلّتْ تَهامَى فوقها بالجَنادل
- وأمطَرْتَهم منها بطَلٍّ منَ الرَّدىولو ثَبتوا أمطَرْتَ أيضاً بوابل
- وحَرَّمتَ فَضْلَ الزّادِ بُخْلاً عليهِمُوكَفُّك بالدُّنيا تَجودُ لسائل
- فلمّا جعَلْتَ الأرضَ وهْي فسيحةٌعلى شِيعةِ الإلحادِ كِفّةَ حابل
- وأشْبهَ حَرْفَ الرّاءِ مأْمَنُ مُلْحدٍوأشبهَ وجهُ الأرضِ خُطْبةَ واصل
- أذاعوا أماناً فيه عاجِلُ مَخْلَصٍوفي الدّهرِ ما يَقْضي عليهم بآجِل
- ولو لَمْ يَلُوذوا بالنُّزولِ ورُمتَهمْلَحطَّهُمُ منها صُروفُ النّوازل
- سَمَوا كطُغاةِ الجنِّ حتّى تَسَنَّموامَكانَ استراقِ السّمْعِ أعلَى مَنازل
- فأَتْبَعْتَهُمْ قَذْفاً بشُهْبٍ ثَواقبٍمنَ الرّأيِ رَدَّتْهُمْ لأسفَلِ سافل
- قَلعْتَ بتلكَ القلعةِ اليومَ شَوكةًبها المُلْكُ دهراً كان دامي الشَّواكل
- وكانتْ كقلْبٍ أُودِعَ الغِشَّ منهمُفشُقَّ عن الدّاءِ القديمِ المُماطل
- ولم تك إلاّ للقلاعِ كبيرةًففي كُلّها اليومَ احْتراقُ الثَّواكل
- يَوَدّونَ في الأحداقِ لو حَلّ منهمُويَسلَمُ منها وَقْعُ تلك المَعاول
- هلِ المجدُ إلاّ ما بنَيتَ بهَدْمِهاوأمّنْتَ دينَ اللهِ من كُلِّ غائل
- وقد كان لا يَخْشَى منَ الكَيدِ حُصْنُهاسليماً على طولِ المَدى من غَوائل
- فمنْكَ على الإسلامِ مَنٌّ ولو أبَوْاوأبقَوا أصابوا قلْبَه بطَوائل
- وللهِ عينا مَنْ رأى مثْلَ يَومِهاذَخيرةَ أعقابِ الدُّهورِ الأطاول
- كأنّ ديارَ المُمطَرينَ حجارةٌجَعلْتَ أعاليها مَكانَ الأسافل
- كأنّ شَظايا الصَّخْرِ في كُلِّ نُقْرَةٍتَطايَرُ من لاتٍ وعُزَّى ونائل
- كأنّ نداءَ اليومَ أكملتُ دينَكُمْتِلاوةُ ذِكْرٍ يومَ فَتْحِكَ نازل
- يُقدِّرُ قومٌ أنّه فَتْحُ مَعْقِلٍوما هو إلاّ فَتْحُ كُلِّ المَعاقل
- شَهِدْتُ لقد أُوتيتَ بَسْطةَ قُدْرةٍوَعزْمٍ بتَذْليلِ المَصاعبِ كافل
- فكيف إذا حاوَلْتَ أمراً وطالمَاأتاحَ لك الإقبالُ ما لم تُحاول
- وهل فَلكٌ يُبدي خِلافَك بَعدَماقضَى لك مُجريهِ بعِزٍّ مُواصل
- ودونَ قِرانِ العاليَيْنِ وحُكْمِهقَرينا عَلاءٍ في الأمورِ الجّلائل
- تَملُّكُ ماضٍ في السّياسةِ قاهرٍوتَدْبيرُ كافٍ في الوِزارةِ عادل
- إذا اقْتَرنا كانا على الأمنِ والغنىونَيْلِ المُنَى واليُمْنِ أقْوَى الدَّلائل
- ألا أيُّها المَلْكُ الّذي أُفْقُ عَدْلهحَقيقٌ بإطْلاعِ الحقوقِ الأوافل
- أعِدْ نَظراً في حالِ عَسكَرِ مُكْرَمٍتَجدْ عالَماً ألوىَ بهمْ ظُلْمُ عامل
- ويُزْهَى بما يأتي وكم رأسِ عاملٍمن العَدْلِ أن يُجْلَى على رأسِ عامل
- فإن تُحْظِ من نُعماكَ قوماً شَفاعتيفعُنوانُ عِزّ السّيفِ حَلْيُ الحَمائل
- وإنْ نِلْتُ حَظّي عند مَن أنا آملٌفلم أنْسَ يَوماً حَظَّ مَنْ هو آملي
- وأحسَنُ ما في الدّهرِ همّةُ مُفْضِلٍيُميّزُ بالإحسانِ خدمةَ فاضل
- مَنَنْتَ ابْتداءً باصطناعي ولم أكنْلنَفْسي أرَى اسْتحقاقَ تلكَ الفواضل
- ولكن يَرى قَومٌ على النّاسِ واجباًإذا شَرَعوا إتمامَهمْ للنَّوافل