أولى لها أن يرعوي نفارها
مهيار الديلميعباسيالرجزرومانسيةالراء
حجم الخط
- أولى لها أن يَرعوي نفارُهاوأن يقر بالهوى قرارها
- وأن تُرى ميسورةً خبْطاتُهامن مَرَحٍ منشوطةً أسيارُها
- تُرعى وتُروَى ما ضفا وما صفاوللرُّعاة بعدَها أسآرُها
- حتى تروحَ ضخمةً جُنوبُهابخِصبها شاكرةً أوبارُها
- وكيف لا وماء سَلع ماؤهامقلوَّةً والعلَمان دارُها
- ودونها من أسلاتِ عامرٍجمرةُ حربٍ لا تبوخُ نارُها
- وذمّةٌ مرعيّةٌ أسندَهاإلى حفاظ غالبٍ نزارُها
- لا شلّها ممّا تطورُ همَّةٌلطاردٍ فيه ولا عوّارُها
- كأنّها بين بيوتِ قومهانواظرٌ تمنعها أشفارُها
- نعم سقى اللّه بيوتاً بالحمىمسدلةً على الدُّمَى أستارُها
- وأوجها يشفُّ من ألوانهاعنصرُها الكريمُ أو نِجارُها
- سَواهِماً ما ضرّها شحوبُهاومن صفاتِ حسنها استمرارُها
- لم أر ليلاً في الحياة أبيضاًإلا بأن تطلُعَ لي أقمارُها
- كم زورةٍ على الغضا تأذَنُ ليفيها بيوتٌ لم تصِلْ زُوّارُها
- وليلةٍ سامحني رقيبُهاعمداً وأخلى مجلسي سمّارها
- فبتّ أجني ثمر الوصلِ بهامن شجراتٍ حلوةٍ ثمارُها
- وخلوةٍ كثيرةٍ لذّاتُهاقليلةٍ على الصِّبا أوزارُها
- لم يتوصَّمْني بريبٍ سرُّهاصوناً ولم يُقدَر عليَّ عارُها
- وأمّ خشف طيّبٍ حديثُهابين الوشاة طاهرٍ إزارُها
- باتت تعاطيني على شرط المنىنخبةَ كأسٍ ريقُها عُقارُها
- سَكرى وفي لِثَاتها خَمَّارها الساقي وعَطرَى نشرُها عَطَّارُها
- يعرفني بين البيوت ليلُهابميسِمٍ يُنكِرُهُ نهارُها
- الحبّ لا تملكُني فحشاؤه القصوى ولا يُسمعُني أمَّارُها
- وطُرُقُ العلياءلا تُعجِزنيسعياً ولا تُوحشني أخطارُها
- وقولةٍ لا تُرتَقَى هضبتُهاولا تخاضُ غزراً غِمارها
- عوصاءَ للألسن عن طريقهاتَعتَعَةُ الزالق أوعثارُها
- كنتُ إلى الفضل أبا عُذرتهاوللرجال القالةِ اعتذارها
- قمتُ بها تمدّني من خلفهادافعةٌ ما كُسعتْ أعيارُها
- كأنني من فضل أيمانِ بنيعبد الرحيم واقفاً أمتارها
- أرسلتُها محكمةً سيّارَةًلا لغوها منها ولا عَوَارُها
- وكيف لا وإنما آثارُهمقُصَّتْ وعنهم رُوِيَتْ أخبارُها
- سقى الحيَا ذكرَ ملوكٍ كلّماماتَ الندَى أَنشره تَذكارُها
- وزاد عِزّاً أنفساً تحلَّقتفوق السها وما انتهت أقدارُها
- تزداد حرصاً كلّما زادت ندىًترى المعالي أنّه قُصارُها
- وإن قست أيدي الغمام والتوتْفقيلَ في يمينها يسارُها
- فعضَدَ اللّهُ أكفاً سَبْطَةًتُفدَى ببوعِ غيرها أشبارُها
- ما ضرَّ أرضاً تستميحُ صوبَهاأنَّ السماءَ لَحِزْت أمطارُها
- دوحةُ مجدٍ بَسَقتْ غصونُهامن حيث طابَ وزكَى قرارُها
- شَقَّ لها في فارس إماؤهاحُرَّ الترابِ وهُمُ أحرارُها
- مطعِمةٌ مورِقةٌ لا ظلُّهايضوَى ولا يُغبُّك استثمارُها
- كلُّ زمانِ عامِها ربيعُهالا جدبُ شهباء ولا إعصارُها
- وحسبُها أنّ الوزيرَ فَلَقٌأبلجُ ممّا قدَحتْ أنوارُها
- شُجِّرَ منها وهو في حكم العلاقُطْبٌ على سعوده مدارُها
- ما برِحت يبعثها استعلاؤهاعلى عِضاهِ المجدِ واشتهارُها
- كأنها كانت تَرى مذ بدأتْأنَّ إليه ينتهي فخارُها
- وللمعالي في الفتى أمارةٌواضحةٌ من قبلها منارُها
- إلى عميد الدولة اشتطَّت بناموائرٌ لا تُقتفَى آثارُها
- تنشرُ من أخفافها أجنحةًوخيدُها على الثرى مَطارُها
- كلُّ طريقٍ نفَضَتْ إلى العُلافهي وإن تطاولت مِضمارُها
- لا تتوقَّى شوكة الأرض ولوذابَ على حَرِّ الظِّرابِ رارُها
- تَسفِرُ في الحاجات وهي عدّةعلى بلوغِ ما ابتغَى سُفَّارُها
- تدلُّها في الشُّبهاتِ سُرُجهنّ على جُرح الفلا مِسبارُها
- لا تعرف العذرَ على غضّ السُّرىإذا المطايا عُذِرت أبصارُها
- تمضي حنايا ذُبَّلاً شخوصُهاسهامُها تُنفَضُ أو أوتارُها
- حتى إذا شرعنَ في حياضهخالفَ من إيرادها إصدارُها
- تلقاه خِفّاً فإذا تروّحتْفكالهضاب فوقها أوقارُها
- يصوّت الجودُ بها ألا كذاعن الملوك فلْيَعُدْ زُوّارُها
- على نداك شرفَ الدين ربَتْفِصالُها وبَزَلَتْ بِكارُها
- وعندك الفاسحُ من أعطانهاوالأمنُ إن أرهقها حِذارُها
- موسمُ فضلٍ لا تبورُ سُوقُهودار عزٍّ لا يذلُّ جارُها
- وأعطياتٌ وحلومٌ عجِبتْمنها جبالُ الأرض أو بحارُها
- قد دَرت الدنيا على جهلاتهاأنك خيرُ من حوت أقطارُها
- الكوكبُ المفردُ من أبنائهاإن خُيِّرت لم يَعْدُك اختيارُها
- تكثَّرتْ بواحدٍ منك كماقلَّلها من الوَرَى إكثارُها
- وأيقنتْ دولةُ آلِ باسلٍأنّك يومَ بطشِها جبَّارُها
- وأن ما تنظِمُ من تدبيرهامريرةٌ لغيرك انتسارُها
- إذا قُرُبَت خافها أعداؤهاوإن نأيتَ خافها أنصارُها
- غادرتَها منذ اعتزلتَ بيتَهالها نبوُّ العين وازورارُها
- يلاثُ قُبحاً لا عَفافاً وتقىًعلى صفاحِ وجهها خِمارُها
- مطروحةً للضيم لا يمنعهاقنا المحامين ولا شِفارُها
- تمدّ للخطب يداً مقبوضةًلا سيفُها فيها ولا سِوارُها
- واجتمعتْ على تنافي بينها الأهواءُ فيك واستوتْ أقدارُها
- واعترفتْ لك العدا اعترافَنابالحق إذ لم يُغنها إنكارُها
- وآمنتْ أنّك فينا آيةٌباقيةٌ وحَسُنَ استبصارُها
- ولو رأتْ وجهَ الجحودِ جَحَدتوإنما ضرورة إقرارُها
- يا من به استحليتُ طعمَ عيشتيمن بعد ما قَضَّ فمي إمرارُها
- وردّ أيّامي على إصرارهامُنيبةً يُخجلني اعتذارُها
- ومن تحرَّمتُ به فلم يَضِعْذمامُ آمالي ولا ذِمارُها
- في كلّ يومٍ نعمةٌ غريبةٌأُوهَبُها كأنني أُعارُها
- تأتي وما أنصبني تطاوُلٌلها ولا عذَّبني انتظارُها
- محلِّياً من عَطَلي لَبوسُهاوراقعاً من خَللي نُضارُها
- أقربُ ما يكون منّي وصلُهاإذا نأتْ أو بَعُدتْ ديارُها
- فما يضرُّ حسنَ حظّي منكُمُتصاعُدُ العيس ولا انحدارُها
- لكنَّ شوقاً حرُّه في أضلعيجنايةٌ لا يُملَكُ اغتفارُها
- ولوعة إذا تنفّستُ لهاعن كبدي حرّقني أُوارُها
- فهل لهذا الداء من راقيةٍينفِثُ في عُقدته سَحَّارُها
- أم هل يكونُ من لطيف برِّكمزيارةٌ تُقضَى بكم أوطارُها
- وإنها على النوى لآيةٌمعجزةٌ عندكم احتقارُها
- لا قلَّصتْ عنكم ظلالَ مُلككمنوائبُ الدهر ولا أقدارُها
- ولا أحالَ من قشيب عزِّكممرورُ أيّامٍ ولا تَكرارُها
- وحالفتكم نعمةٌ صحيحةعهودُها طويلةٌ أعمارُها
- وخَمَّرتْ أوجهَها عن غيركمدولةُ دنيا لكُمُ إسفارُها
- عمن يُعادى مجدكم زوالُهاوعندكم برغمه استقرارُها
- وسائرات بالثناء لا يُرىمستعفياً من دَأَبٍ سيّارُها
- لا تخلُقُ الظلماءُ في بسطتهاقبضاً كأنّ ليلَها نهارُها
- تطوي الفيافي لا خفارات لهاإلا الذي تضمنه أسطارُها
- تشتاقها الأرض وبعدُ لم تصِلْلأنّها تسبِقُها أخبارُها
- يخالها النادي إذا اجتازت بهلطيمةً مرَّ بها عَطّارُها
- تحملُ آثاماً بمدح غيركمحتى تُحَطَّ بكُمُ أوزارُها
- تُهدِي لك الأعيادُ منها طُرَفاًجواهراً تحت فمي بحارُها
- مما توحدتُ به لم تُفتَرَعْلا عُونها قبلُ ولا أبكارُها
- ودّت تميم وفحولُ وائلٍمن قبلها لو أنّها أشعارُها