ألا حبذا صحبة المكتب
أحمد شوقيمتأخرالمتقاربمدحالباء
- ١أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِوَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
- ٢وَيا حَبَّذا صِبيَةٌ يَمرَحونَ عِنانُ الحَياةِ عَلَيهِم صَبي
- ٣كَأَنَّهُمو بَسَماتُ الحَياةِ وَأَنفاسُ رَيحانَها الطَيِّبِ
- ٤يُراحُ وَيُغدى بِهِم كَالقَطيعِ عَلى مَشرِقِ الشَمسِ وَالمَغرِبِ
- ٥إِلى مَرتَعٍ أَلِفوا غَيرَهُوَراعٍ غَريبِ العَصا أَجنَبي
- ٦وَمُستَقبَلٍ مِن قُيودِ الحَياةِ شَديدٍ عَلى النَفسِ مُستَصعَبِ
- ٧فِراخٌ بِأَيكٍ فَمِن ناهِضٍيَروضُ الجَناحَ وَمِن أَزغَبِ
- ٨مَقاعِدُهُم مِن جَناحِ الزَمانِ وَما عَلِموا خَطَرَ المَركَبِ
- ٩عَصافيرُ عِندَ تَهَجّي الدُروسِ مِهارٌ عَرابيدُ في المَلعَبِ
- ١٠خَلِيّونَ مِن تَبِعاتِ الحَياةِ عَلى الأُمِّ يَلقونَها وَالأَبِ
- ١١جُنونُ الحَداثَةِ مِن حَولِهِمتَضيقُ بِهِ سَعَةُ المَذهَبِ
- ١٢عَدا فَاِستَبَدَّ بِعَقلِ الصَبِيّوَأَعدى المُؤَدِّبَ حَتّى صَبى
- ١٣لَهُم جَرَسٌ مُطرِبٌ في السَراحِ وَلَيسَ إِذا جَدَّ بِالمُطرِبِ
- ١٤تَوارَت بِهِ ساعَةٌ لِلزَمانِ عَلى الناسِ دائِرَةُ العَقرَبِ
- ١٥تَشولُ بِإِبرَتِها لِلشَبابِ وَتَقذِفُ بِالسُمِّ في الشُيَّبِ
- ١٦يَدُقُّ بِمِطرَقَتَيها القَضاءَ وَتَجري المَقاديرُ في اللَولَبِ
- ١٧وَتِلكَ الأَواعي بِأَيمانِهِمحَقائِبُ فيها الغَدُ المُختَبي
- ١٨فَفيها الَّذي إِن يُقِم لا يُعَدَّمِنَ الناسِ أَو يَمضِ لا يُحسَبِ
- ١٩وَفيها اللِواءُ وَفيها المَنارُ وَفيها التَبيعُ وَفيها النَبي
- ٢٠وَفيها المُؤَخَّرُ خَلفَ الزِحامِ وَفيها المُقَدَّمُ في المَوكِبِ
- ٢١جَميلٌ عَلَيهِم قَشيبُ الثِيابِ وَما لَم يُجَمَّل وَلَم يَقشِبِ
- ٢٢كَساهُم بَنانُ الصِبا حُلَّةًأَعَزَّ مِن المِخمَلِ المُذهَبِ
- ٢٣وَأَبهى مِنَ الوَردِ تَحتَ النَدىإِذا رَفَّ في فَرعِهِ الأَهدَبِ
- ٢٤وَأَطهَرَ مِن ذَيلِها لَم يَلُمّمِنَ الناسِ ماشٍ وَلَم يَسحَبِ
- ٢٥قَطيعٌ يُزَجّيهِ راعٍ مِنَ الدَهرِ لَيسَ بِلَينٍ وَلا صُلَّبِ
- ٢٦أَهابَت هِرواتُهُ بِالرِفاقِ وَنادَت عَلى الحُيَّدِ الهُرَّبِ
- ٢٧وَصَرَّفَ قُطعانَهُ فَاِستَبَدّوَلَم يَخشَ شَيئاً وَلَم يَرهَبِ
- ٢٨أَرادَ لِمَن شاءَ رَعيَ الجَديبِ وَأَنزَلَ مَن شاءَ بِالمُخصِبِ
- ٢٩وَرَوّى عَلى رِيِّها الناهلاتِ وَرَدَّ الظِماءَ فَلَم تَشرَبِ
- ٣٠وَأَلقى رِقاباً إِلى الضارِبينَ وَضَنَّ بِأُخرى فَلَم تُضرَبِ
- ٣١وَلَيسَ يُبالي رِضا المُستَريحِ وَلا ضَجَرَ الناقِمِ المُتعَبِ
- ٣٢وَلَيسَ بِمُبقٍ عَلى الحاضِرينَ وَلَيسَ بِباكٍ عَلى الغُيَّبِ
- ٣٣فَيا وَيحَهُم هَل أَحَسّوا الحَياةَ لَقَد لَعِبوا وَهيَ لَم تَلعَبِ
- ٣٤تُجَرِّبُ فيهِم وَما يَعلَمونَ كَتَجرُبَةِ الطِبِّ في الأَرنَبِ
- ٣٥سَقَتهُم بِسُمٍّ جَرى في الأُصولِ وَرَوّى الفُروعَ وَلَم يَنضُبِ
- ٣٦وَدارَ الزَمانُ فَدالَ الصِباوَشَبَّ الصِغارُ عَنِ المَكتَبِ
- ٣٧وَجَدَّ الطِلابُ وَكَدَّ الشَبابُ وَأَوغَلَ في الصَعبِ فَالأَصعَبِ
- ٣٨وَعادَت نَواعِمُ أَيّامِهِسِنينَ مِنَ الدَأَبِ المُنصِبِ
- ٣٩وَعُذِّبَ بِالعِلمِ طُلّابُهُوَغَصّوا بِمَنهَلِهِ الأَعذَبِ
- ٤٠رَمَتهُم بِهِ شَهَواتُ الحَياةِ وَحُبُّ النَباهَةِ وَالمَكسَبِ
- ٤١وَزَهو الأُبُوَّةِ مِن مُنجِبٍيُفاخِرُ مَن لَيسَ بِالمُنجِبِ
- ٤٢وَعَقلٌ بَعيدُ مَرامي الطِماحِ كَبيرُ اللُبانَةِ وَالمَأرَبِ
- ٤٣وَلوعُ الرَجاءِ بِما لَم تَنَلعُقولُ الأَوالي وَلَم تَطلُبِ
- ٤٤تَنَقَّلَ كَالنَجمِ مِن غَيهَبٍيَجوبُ العُصورَ إِلى عَيهَبِ
- ٤٥قَديمُ الشُعاعِ كَشَمسِ النَهارِ جَديدٌ كَمِصباحِها المُلهِبِ
- ٤٦أَبُقراطُ مِثلُ اِبنِ سينا الرَئيسِ وَهوميرُ مِثلُ أَبي الطَيِّبِ
- ٤٧وَكُلُّهُمو حَجَرٌ في البِناءِ وَغَرسٌ مِنَ المُثمِرِ المُعقِبِ
- ٤٨تُؤَلِفُهُم في ظِلالِ الرَخاءِ وَفي كَنَفِ النَسَبِ الأَقرَبِ
- ٤٩وَتَكسِرُ فيهِم غُرورَ الثَراءِ وَزَهوَ الوِلادَةِ وَالمَنصِبِ
- ٥٠بُيوتٌ مُنَزَّهَةٌ كَالعَتيقِ وَإِن لَم تُسَتَّر وَلَم تُحجَبِ
- ٥١يُداني ثَراها ثَرى مَكَّةٍوَيَقرُبُ في الطُهرِ مِن يَثرِبِ
- ٥٢إِذا ما رَأَيتَهُمو عِندَهايَموجونَ كَالنَحلِ عِندَ الرُبى
- ٥٣رَأَيتَ الحَضارَةَ في حُصنِهاهُناكَ وَفي جُندِها الأَغلَبِ
- ٥٤وَتَعرِضُهُم مَوكِباً مَوكِباًوَتَسأَلُ عَن عَلَمِ المَوكِبِ
- ٥٥دَعِ الحَظَّ يَطلَع بِهِ في غَدٍفَإِنَّكَ لَم تَدرِ مَن يَجتَبي
- ٥٦لَقَد زَيَّنَ الأَرضَ بِالعَبقَرِيِّمُحَلّي السَماواتِ بِالكَوكَبِ
- ٥٧وَخَدَّشَ ظُفرُ الزَمانِ الوُجوهَ وَغَيَّضَ مِن بِشرِها المُعجِبِ
- ٥٨وَغالَ الحَداثَةَ شَرخُ الشَبابِ وَلَو شِيَتِ المُردُ في الشُيَّبِ
- ٥٩سَرى الشَيبُ مُتَّئِداً في الرُؤوسِ سُرى النارِ في المَوضِعِ المُعشِبِ
- ٦٠حَريقٌ أَحاطَ بِخَيطِ الحَياةِ تَعَجَّبتُ كَيفَ عَلَيهِم غَبي
- ٦١وَمَن تُظهِرِ النارُ في دارِهِوَفي زَرعِهِ مِنهُمو يَرعَبِ
- ٦٢قَدِ اِنصَرَفوا بَعدَ عِلمِ الكِتابِ لِبابٍ مِنَ العِلمِ لَم يُكتَبِ
- ٦٣حَياةٌ يُغامِرُ فيها اِمرُؤٌتَسَلَّحَ بِالنابِ وَالمِخلَبِ
- ٦٤وَصارَ إِلى الفاقَةِ اِبنُ الغَنِيّوَلاقى الغِنى وَلَدُ المُترَبِ
- ٦٥وَقَد ذَهَبَ المُمتَلي صِحَّةًوَصَحَّ السَقيمُ فَلَم يَذهَبِ
- ٦٦وَكَم مُنجِبٍ في تَلَقِّ الدُروسِ تَلَقّى الحَياةَ فَلَم يُنجِبِ
- ٦٧وَغابَ الرِفاقُ كَأَن لَم يَكُنبِهِم لَكَ عَهدٌ وَلَم تَصحَبِ
- ٦٨إِلى أَن فَنوا ثَلَّةً ثَلَّةًفَناءَ السَرابِ عَلى السَبسَبِ