قصائد

نبذ الهوى وصحا من الأحلام

أحمد شوقيمتأخرالكاملالميم

  1. ١نَبَذَ الهَوى وَصَحا مِنَ الأَحلامِشَرقٌ تَنَبَّهَ بَعدَ طولِ مَنامِ
  2. ٢ثابَت سَلامَتُهُ وَأَقبَلَ صَحوُهُإِلا بَقايا فَترَةٍ وَسَقامِ
  3. ٣صاحَت بِهِ الآجامُ هُنتَ فَلَم يَنَمأَعَلى الهَوانِ يُنامُ في الآجامِ
  4. ٤أُمَمٌ وَراءَ الكَهفِ جُهدُ حَياتِهِمحَرَكاتُ عَيشٍ في سُكونِ حِمامِ
  5. ٥نَفَضوا العُيونَ مِنَ الكَرى وَاِستَأنَفواسَفَرَ الحَياةِ وَرِحلَةَ الأَيّامِ
  6. ٦مَن لَيسَ في رَكبِ الزَمانِ مُغَبِّراًفَاِعدُدهُ بَينَ غَوابِرِ الأَقوامِ
  7. ٧في كُلِّ حاضِرَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍهِمَمٌ ذَهَبنَ يَرُمنَ كُلَّ مَرامِ
  8. ٨مِن كُلِّ مُمتَنِعٍ عَلى أَرسانِهِأَو جامِحٍ يَعدو بِنِصفِ لِجامِ
  9. ٩يا مِصرُ أَنتِ كِنانَةُ اللَهِ الَّتيلا تُستَباحُ وَلِلكِنانَةِ حامِ
  10. ١٠اِستَقبِلي الآمالَ في غاياتِهاوَتَأَمَّلي الدُنيا بِطَرفٍ سامِ
  11. ١١وَخُذي طَريفَ المَجدِ بَعدَ تَليدِهِمِن راحَتَي مَلِكٍ أَغَرَّ هُمامِ
  12. ١٢يُعنى بِسُؤدُدِ قَومِهِ وَحُقوقِهِموَيَذودُ حياضَهُم وَيُحامي
  13. ١٣ما تاجُكِ العالي وَلا نُوّابُهُبِالحانِثينَ إِلَيكِ في الإِقسامِ
  14. ١٤جَرَّبتِ نُعمى الحادِثاتِ وَبُؤسَهاأَعَلِمتِ حالاً آذَنَت بِدَوامِ
  15. ١٥عَبَسَت إِلَينا الحادِثاتُ وَطالَمانَزَلَت فَلَم تُغلَب عَلى الأَحلامِ
  16. ١٦وَثَبَت بِقَومٍ يَضمِدونَ جِراحَهُموَيُرَقِّدونَ نَوازِيَ الآلامِ
  17. ١٧الحَقُّ كُلُّ سِلاحِهِم وَكِفاحِهِموَالحَقُّ نِعمَ مُثَبِّتُ الأَقدامِ
  18. ١٨يَبنونَ حائِطَ مُلكِهِم في هُدنَةٍوَعَلى عَواقِبِ شِحنَةٍ وَخِصامِ
  19. ١٩قُل لِلحَوادِثِ أَقدِمي أَو أَحجِميإِنّا بَنو الإِقدامِ وَالإِحجامِ
  20. ٢٠نَحنُ النِيامُ إِذا اللَيالي سالَمَتفَإِذا وَثَبنَ فَنَحنُ غَيرُ نِيامِ
  21. ٢١فينا مِنَ الصَبرِ الجَميلِ بَقِيَّةٌلِحَوادِثٍ خَلفَ العُيوبِ جِسامِ
  22. ٢٢أَينَ الوُفودُ المُلتَقونَ عَلى القِرىالمُنزَلونَ مَنازِلَ الأَكرامِ
  23. ٢٣الوارِثونَ القُدسَ عَن أَحبارِهِوَالخالِفونَ أُمَيَّةً في الشامِ
  24. ٢٤الحامِلو الفُصحى وَنورِ بَيانِهايَبنونَ فيهِ حَضارَةَ الإِسلامِ
  25. ٢٥وَيُؤَلِّفونَ الشَرقَ في بُرهانِهالَمَّ الضِياءُ حَواشِيَ الإِظلامِ
  26. ٢٦تاقوا إِلى أَوطانِهِم فَتَحَمَّلواوَهَوى الدِيارِ وَراءَ كُلِّ غَرامِ
  27. ٢٧ما ضَرَّ لَو حَبَسوا الرَكائِبَ ساعَةًوَثَنوا إِلى الفُسطاطِ فَضلَ زِمامِ
  28. ٢٨لِيُضيفَ شاهِدُهُم إِلى أَيّامِهِيَوماً أَغَرَّ مُلَمَّحَ الأَعلامِ
  29. ٢٩وَيَرى وَيَسمَعُ كَيفَ عادَ حَقيقَةًما كانَ مُمتَنِعاً عَلى الأَوهامِ
  30. ٣٠مِن هِمَّةِ المَحكومِ وَهوَ مُكَبَّلٌبِالقَيدِ لا مِن هِمَّةِ الحُكّامِ
  31. ٣١مِصرُ اِلتَقَت في مِهرَجانِ مُحَمَّدٍوَتَجَمَّعَت لِتَحِيَّةٍ وَسَلامِ
  32. ٣٢هَزَّت مَناكِبَها لَهُ فَكَأَنَّهُعُرسُ البَيانِ وَمَوكِبُ الأَقلامِ
  33. ٣٣وَكَأَنَّهُ في الفَتحِ عَمّورِيَّةٌوَكَأَنَّني فيهِ أَبو تَمّامِ
  34. ٣٤أَسِمُ العُصورَ بِحُسنِهِ وأَنا الَّذييَروي فَيَنتَظِمُ العُصورَ كَلامي
  35. ٣٥شَرَفاً مُحَمَّدُ هَكَذا تُبنى العُلابِالصَبرِ آوِنَةً وَبِالإِقدامِ
  36. ٣٦هِمَمُ الرِجالِ إِذا مَضَتَ لَم يَثنِهاخِدَعُ الثَناءِ وَلا عَوادي الذامِ
  37. ٣٧وَتَمامُ فَضلِكَ أَن يَعيبَكَ حُسَّدٌيَجِدونَ نَقصاً عِندَ كُلِّ تَمامِ
  38. ٣٨المالُ في الدُنيا مَنازِلُ نُقلَةٍمِن أَينَ جِئتَ لَهُ بِدارِ مُقامِ
  39. ٣٩فَرَفَعتَ إيواناً كَرُكنِ النَجمِ لَميُضرَب عَلى كِسرى وَلا بَهرامِ
  40. ٤٠صَيَّرتَ طينَتَهُ الخُلودَ وَجِئتَ مِنوادي المُلوكِ بِجَندَلٍ وَرَغامِ
  41. ٤١هَذا البِناءُ العَبقَرِيُّ أَتى بِهِبَيتٌ لَهُ فَضلٌ وَحَقُّ ذِمامِ
  42. ٤٢كانَت بِهِ الأَرقامُ تُدرَكُ حِسبَةًوَاليَومَ جاوَزَ حِسبَةَ الأَرقامِ
  43. ٤٣يا طالَما شَغَفَ الظُنونَ وَطالَماكَثُرَ الرَجاءُ عَلَيهِ في الإِلمامِ
  44. ٤٤ما زِلتَ أَنتَ وَصاحِباكَ بِرُكنِهِحَتّى اِستَقامَ عَلى أَعَزِّ دِعامِ
  45. ٤٥أَسَّستُمو بِالحاسِدينَ جِدارَهُوَبَنَيتُمو بِمَعاوِلِ الهَدّامِ
  46. ٤٦شَرِكاتُكَ الدُنيا العَريضَةُ لَم تُنَلإِلّا بِطولِ رِعايَةٍ وَقِيامِ
  47. ٤٧اللَهُ سَخَّرَ لِلكِنانَةِ خازِناًأَخَذَ الأَمانَ لَها مِنَ الأَعوامِ
  48. ٤٨وَكَأَنَّ عَهدَكَ عَهدَ يوسُفَ كُلُّهُظِلٌّ وَسُنبُلَةٌ وَقَطرُ غَمامِ
  49. ٤٩وَكَأَنَّ مالَ المودِعينَ وَزَرعَهُمفي راحَتَيكَ وَدائِعُ الأَيتامِ
  50. ٥٠ما زِلتَ تَبني رُكنَ كُلِّ عَظيمَةٍحَتّى أَتَيتَ بِرابِعِ الأَهرامِ