أي الملوك سعى فأدرك ذا المدى
ابن أبي حصينةمملوكيالوافرمدحالدال
حجم الخط
- أَيُّ المُلوكِ سَعى فَأَدرَكَ ذا المَدىأَو حازَ ما حازَ المُعِزُّ مِنَ النَدى
- قَصُروا وَطالَ وَجَوَّزوا هَدمَ العُلىوَبَنى وَضَلّوا في المَكارِمِ وَاِهتَدى
- كُلٌّ بِما صَنَعَ الأَوائِلُ يَقتَديوَبِجودِهِ لا بِالأَوائِلِ يُقتَدى
- مازِلتَ تَفعَلُ كُلَّ فِعلٍ مُفرَدٍفي المَجدِ حَتّى صِرتَ أَنتَ المُفرَدا
- بَدَّدتَ مالَكَ غَيرَ مُحتَفِلٍ بِهِوَجَمَعتَ شَملاً لِلعَلاءِ مُبَدَّدا
- وَلَقيتَ فيما قَد كَسِبتَ من العلاتعبا فألقيت القوافي الشرّدا
- وغدا بنو الآمال خلفك في الفلاغَضَباً يُزَجونَ المَطِيَّ الوُخَّدا
- قَد طَيَّبوا مِن طِيبِ ذِكرِكَ مَعلَماًأَو مَخرِماً أَو سَبسَباً أَو فَدفَدا
- يَقتادُهُم حُسن الرَجاءِ وَمَقصِدٌأَعنى إِلَيكَ الناجِعينَ القُصَّدا
- حَتّى إِذا وَصَلوا إَلَيكَ وَعَقَّلوافي جَوزَتيكَ الحائِماتِ الوُرَّدا
- أَصدَرتَها بِهِمُ مُنَدَّبَةَ الذُرىمِن ثِقلِ ما أَسدَيتَ ناقِعَةَ الصَدا
- رَيّانَةً لَو أُبرِكَت في جَدجَدٍصَلدٍ لأَوجَلتِ المَكانَ الجَدجَدا
- حَمَّلتَ مَن حَمَلَت إِلَيكَ صَنائِعاًتُوهي الجِمالَ بَلِ الجِبالَ الرُكَّدا
- وَمَحامِداً مَلَأَت مَسامِعَ ضارِبٍفي الأَرضِ إِمّا مُتهِماً أَو مُنجِدا
- يا مَن يُشَيِّدُ ما تَهَدَّمَ بِالقَنالا خَلقَ أَقدَرُ مِنكَ هدَّ وَشَيّدا
- أَتعَبتَ نَفسَكَ في بِناءِ مَجالِسٍلَم تَبنِها حَتّى بَنَيتَ السُؤدُدا
- وَمَلَأتَ أَكثرَ ما مَلأتَ أَساسَهاقِمَماً فَما احتاجَ الأَساسُ الجَلمَدا
- وَجَلَستَ في دَستِ الخِلافَةِ جلسَةًنَظَرَت إِلَيكَ بِها الكَواكِبُ حُسَّدا
- في سَفحِ شاهِقَةِ البُروجِ كَأَنَّمايَكسُو جَوانِبَها الرَبيعُ زَبَرجدَا
- مَوصولَةٌ بِالجَوِّ تَحسَبُ ضوءَهاساري الدُجُنَّةِ كَوكَباً أَو فَرقَدا
- رَفَعَت مَشاعِلُها الدُخانَ فقنعتوَجهَ السَماءِ بِهِ قِناعاً أَسوَدا
- نَظَروا إِلى مَن فَوقَها في بُعدِهِوَإِلى عُلاكَ فَكُنتَ فيهِ الأَبعدَا
- وَرَأَوكَ في صَدرِ الإِوانِ فَعايَنوانُوراً أَنارَ وَبَحرَ جُودٍ أَزبَدا
- سارَت بِذا طُلَلُ الرِكابِ وَغَرَّقَتأَمواجُ ذا بِالمَكرُماتِ الوُفَّدا
- يا ساكِنَ القَصرِ المُجَدَّدِ لِلعُلىيَهنيكَ إِنعامُ الإِمامِ مُجَدَّدا
- قُبٌّ مِنَ الخَيلِ العِتاقِ ضَوامِرٌقِيدَت مُحَمَلَةً إِلَيكَ العَسجَدا
- أَوهى مَناكِبَها الحُلِيُّ كَأَنَّمايَمشي الجَوادُ بِما عَلَيهِ مُقَيَّدا
- وَمَطارِدٌ لَمّا سَجَدتَ أَمامَهاكادَت تَخِرُّ لَكَ المَطارِدُ سُجَّدا
- وَلَقَد نَزَلتَ وَما نَزَلتَ وَإِنَّماذاكَ النُزولُ مُحَقِّقٌ أَن تَصعَدا
- وَلَبِستَ مِن حُلَلِ المَعَدِّ مَلابِساًفَضَحَ النُضارُ بِها السَعيرَ المُوقَدا
- وَشَبيهَةً بِالتاجِ حَلَّت مَوضِعاًلِحُلولِ ما شَبِهَ الشَبيبَةَ مِقوَدا
- مَنسوجَةً بِالتِبرِ خَصَّ بلِبسِهامَن لَيسَ يَنفَدُ هَمُّهُ أَو يَنفَدا
- جادَ الهُمامُ بِها لِأَكرَمِ مَن مَشىفَوقَ التُرابِ مِنَ المُلوكِ وَأَجوَدا
- وَرَآكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّداًفَكَساكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّدا
- وَلَكَ الفَضيلَةُ لا لِسَيفِكَ إِنَّنيلَأَراهُ أَحرى أَن يُذَمَّ وَتُحمَدا
- إِنَّ الحُسامَ إِذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌأَصبَحتَ مَسلولاً وَأَصبَحَ مُغمَدا
- تُحَفٌ تُشَرِّفُ مَن تَراهُ مُشَرَّفاًوَحبىً تُسَوِّدُ مَن تَراهُ مُسَوَّدا
- وَمَدائِحٌ ما زِيدَ مَمدوحٌ بِهاشَرَفاً عَلى الشَرَفِ الَّذي قَد وُطِّدا
- إِنَّ الشَجاعَةَ في الشُجاعِ غَريزَةٌمِثلُ الأُسودِ غَنِيَّةُ أَن تُوسَدا
- يا مَن غَدَوتُ مُقَيَّداً بِجَميلِهِيَفديكَ مَن قَيَّدتَهُ فَتَقَيَّدا
- أَصبَحتُ مَحسوداً عَلَيكَ وَواجِبٌمَن كُنتَ أَنتَ نَصيبَهُ أَن يحسَدا
- ما كُنتُ آثَمُ لَو عَبَدتُكَ مُنعِماًإِن جازَ واهِبُ نِعمَةٍ أَن يُعبَدا
- نَظَمَ اِمتِداحَكَ غَيرُ مَن هُوَ ناظِمٌوَأَجادَ فيكَ القَولَ مَن ما جَوَّدا
- لا فَخرَ إِلّا حينَ تُصبِحُ سامِعاًهَذا الثَناءَ وَحينَ أُصبِحُ مُنشِدا
- إِن كُنتَ في شَرَفِ المَناقِبِ واحِداًفَلَقَد أُقِمتُ لَها الخَطيبَ الأَوحَدا
- في مَوقِفٍ كَالعِيدِ سَرَّ مُوالياًلَكُمُ فَكانَ كَأَنَّهُ قَد عَيَّدا
- عِش خالِداً عُمرَ المَديحِ فَإِنَّنيلَأَراهُ ما خَلَدَ الزَمانُ مُخَلَّدا
- وَاسعَد بِما مَلَكَت يَداكَ ذَخيرَةًدُنيا سَعادَةُ أَهلِها أَن تَسعَدا