عش حقبة لا تنتهي بل تبتدي
ابن أبي حصينةمملوكيالكاملنصيحةالدال
حجم الخط
- عِش حِقبَةً لا تَنتَهِي بَل تَبتَدِيوَتَمَلَّ بِالدُنيا وَأَبلِ وَجَدِّدِ
- فَإِذا تَقَضَّت مُدَّةٌ مَعهُودَةٌوُصِلَت بِأَسعَد مُدَّةٍ لَم تُعهَدِ
- فَتَدُومُ مَخصُوصاً بِعِزٍ سَرمَدٍلا يَنقَضي وَبِطُولِ عُمرٍ سَرمَدِ
- رُم ما اِشتَهَيتَ تَنَل وُسُس ما تَبتَغيتَرشُد وَحاوِل ما أَرَدتَ تُسَدَّدِ
- وَالبَس هِلالَ الأُفقِ طَوقاً وَانتَطِقشُهُبَ المَجَرَّةِ وَانتَعِل بِالفَرقَدِ
- واسحَب عَلى الشِعرى العَبُورِ مَلابِساًعَبَرَت عَلى جَسَدِ الإِمامِ الأَمجَدِ
- فِيها نَسِيمُ أَبِي الأَئِمَّةِ حَيدَرٍوَنَسيمُ خَيرِ الأَنبِياءِ مُحَمَّدِ
- وَاعقِد عَلَيكَ التاجَ وَاعلَم أَنَّهُبِالعِزِّ مَعقُودٌ وَإِن لَم يُعقَدِ
- قَد رُصِّعَت فيهِ مَناقِبُ جَمَّةتُغنِيهِ عَن دُرٍّ بِهِ وَزَبَرجَدِ
- وَتَقَلَّدِ العَضبَ الشَبِيهَ بِغِمدِهِفَكَأَنَّما هُوَ مُصلَتٌ لَم يُغمدِ
- كَثُرَت بِحَدَّيهِ الفُلولُ كَأَنَّهُمِمّا يُكَسِّرُ في الطُلى فَمُ أَدرَدِ
- هُوَ مُفرَدٌ في الغِمدِ إِلّا أَنَّهُفي الرَوعِ يُزوِجُ كُلَّ شَيءٍ مُفرَدِ
- في كَفِّ أَروَعَ لَو أَشارَ بِسَيفِهِلَفَرى وَحدُّ السَيفِ غَيرُ مُجَرَّدِ
- وَاركَب جِيادَ ابنِ النَبِيِّ طَوامِحاًمِثلَ الصُقورش دَوالِجاً في العَسجَدِ
- مِن كُلِّ مَلفُوفِ الجِيادِ مُقَلَّصٍكَالسِبدِ سِيدِ الرَدهَةِ المُتَمَرِّدِ
- مُتَرَفِّقٍ يَمشي بِحِليَةِ سَرجِهِمَشيَ المُقَيَّدِ وَهوَ غَيرُ مُقَيَّدِ
- وَإِذا جَرى تَحتَ العَجاجِ بِرَبِّهِطَبَعَ الأَهِلَّةَ في صِفاحِ الجَلمَدِ
- وَوَراءَ ظَهرِكَ رايَةٌ مَرفُوعَةٌتَهدِي الخَمِيسَ مِنَ الضَلالِ فَيَهتَدِي
- كَالغادَةِ الحَسناءِ ذاتُ ذَوائِبٍتَهفُو وَذاتُ تَعَطُّفٍ وَتَأَوُّدِ
- في لَونِ عِرضِكَ كُلَّما خَفَقَت بِهارِيحُ الصَبا خَفَقَت قُلُوبُ الحُسَّدِ
- عَقَدَ الإِمامُ فُرُوعَها بِيَمِينِهِعَقداً تَكَفَّلَ بِالبَقاءِ الأَسعَدِ
- وَحِيالَها بِيضُ البُنودِ كَأَنَّهارَوضٌ يَرِفُّ عَلى القَنا المُتَأَوِّدِ
- مِن مُذهَبٍ وَمُفَضَّضِ وَمُخَلَّقٍوَمُزَوَّقٍ وَمُعَصفَرِ وَمُوَرَّدِ
- وَالبُزلُ حامِلَةُ القِبابِ كَأَنَّهاسَكرى لِكَثرَةِ ما تَرُوحُ وَتَغتَدِي
- في سَبسَبٍ عَن سَبسَبٍ أَو مَجهَلٍعَن مَجهَلِ أَو فَدفَدٍ عَن فَدفَدِ
- تَرَكَت مَحَلَّ ابنِ الرَسولِ وَأَقبَلَتمَنصُوصَةً تَبغِي مَحَلَّ السُؤدُدِ
- وَتَشَوَّفَت أَعناقُها في رَبوَتيمِصرٍ إِلى البَلَدِ القَصِيِّ الأَبعَدِ
- وَسَرَت إِلى أَن جاوَزت تَحتَ الدُجىرَملَ العَرِيشِ وَرَملَ ذاتِ الغَرقَدِ
- وَتَكَرَّهَت ماءَ الجِفارِ وَحاوَلَتماءً بِشَطٍّ قُويقَ عَذبَ المَوردِ
- وَتَيامَنَت عَن بَحرِ صُورٍ تَبتَغيبِالشامِ أُمَّ الناجِعينَ القُصَّدِ
- وَأَتَت طَرابُلُساً تَكادُ قُلُوبُهاتَطغى مِنَ الشَوقِ المُقيِمِ المُقعِدِ
- وَتَيَمَّمَت مَرَقِيَّةَ وَقَدِ اِنطَوَتمِمّا تَجُوبُ البِيدَ طَيَّ مُجَلَّدِ
- وَشَكَت بِها فَرطَ السَحابِ وَفَرطَمابِقُلُوبِها مِن لَوعَةٍ لَم تَبرُدِ
- وَنَوَت حَماةَ وَالغَمامُ يَصُدُّهاعَن قَصدِها صَدَّ الحِيامِ الوُرَّد
- وَنَوَت كَفَرطابَ وَمِلءُ صُدُورِهاشَوقٌ أَحَرُّ مِن الجَحيمِ المُوقَدِ
- وَتَجاوَزَت أَرضَ المَعَرَّةِ وَانتَشَترِيحَ الحَياةِ مِنَ السَبِيلِ الأَقصَدِ
- وَبِأَرضِ سَرمِينٍ أُرِيحَت بَعدَماشَكَتِ العَياءَ مِنَ الذَمِيلِ السَرمَدِ
- وَغَدَت مُيَمِّمَةً أَجَلَّ مُيَمَّمٍقَدراً وَأَقرَبَ نائِلاً مِن مَوعِدِ
- حَتّى أَتَت مَلِكاً ضِياءُ جَبِينِهِكَضِياءِ بَدرِ الحِندِسِ المُتَوَقِّدِ
- فَأَحَلَّها دارَ النَعِيمِ وَفَكَّهابَعدَ الإِياسِ مِنَ العَذابِ المُوصَدِ
- رُوحِي فِدا المَلِكِ المُعَوِّدِ رُوحَهُبِالحِلمِ أَفضَلَ عادَةِ المُتَعَوِّدِ
- إِن سِيلَ جادَ وَإِن أَصابَ خَطِيَّةًأَغضى فَلَم يَحقِد وَلَم يَتَوَجَّدِ
- وَلَدَ النِساءُ مِنَ الرِجالِ خَلائِقاًلا يَنحَصُونَ وَمِثلُهُ لَم يُولَدِ
- شَكَرُوا الإِمامَ عَلى تَواتُرِ فَضلِهِشُكرَ الخَمِيلَةِ لِلغَمامِ المُغتَدِي
- أَمّا أَمِيرُ المُؤمِنينَ فَعالِمٌأَنَّ الجَميلَ إِلَيكَ غَيرُ مُفَنَّدِ
- فَلتَدفَعَنَّ عَنِ البِلادِ وَأَهلِهانُوَباً يُخافُ وَقُوعُها وَكَأَن قَدِ
- وَلتُحمَدَنَّ كَما حُمِدتَ بتُبَّلٍوَالخَيلُ تَعثَرُ بِالقَنا المُتَقَصِّدُ
- وَالشِركُ مِنكَ وَمِن شَقِيقِكَ هارِبٌهَرَبَ الشَحاحِ مِنَ الغَمامِ المُرعِدِ
- لَولا سُيُوفُكُمُ البَواتِرُ لالتَقىمَن بِالثُغورِ وَمِن بِبُرقَةِ مُنشِدِ
- لَكِن أَبَت عَزَماتُكُمُ أَن تَنثَنِيأَو تَنثَني رِيّانَةً كَبِدُ الصَدِي
- أَسنَدتُمُ الإِسلامَ إِنَّ سُيُوفَكُملِمَعاقِلِ الإِسلامِ أَفضَلُ مُسنِدِ
- لَولاكُمُ كانَ النَدى مُتَعَذِّرَ المَلقى وَكانَ الفَضلُ مَغلُولَ اليَدِ
- أَمسى أَبُو العُلوانِ فِيكُمُ أَوحَدَاًفَسَهِرتُ فِيهِ عَلى الكَلامِ الأَوحَدِ
- وَنَظَمتُ فِيهِ مِنَ القَرِيضِ شَوارِداًأَنسَت بَني الدُنيا شَوارِدَ أَحمَدِ
- قالَت مَناقِبُهُ وَقَد عَدَّدتُهاأَقصِر فَإنَّ الغَيثَ غَيرُ مُعَدَّدِ
- غَمِّض جُفُونَكَ دُونَهُنَّ فَرُبَّماأَعشى ضِياءُ الشَمسِ جَفنَ الأَرمَدِ
- فَرَّغتَ مالَكَ في الجَميلِ وَلَم تَدَعفي اليَومِ ما يُعطى وَيُوهَبُ في الغَدِ
- يا خَيرَ مَن وَصَلَت إِلَيهِ وَعَرَّسَتبِفِنائِهِ خُوصُ الرِكابِ الوُخَّدِ
- لَيسَ الصُعودُ إِلى العَلاءِ بِهَيِّنٍفَيُنالَ إِنَّ المَجدَ صَعبُ المَصعَدِ
- مَن شامَ كَفَّكَ لَم يَزَل مُتَيَقِّناًأَن الغَمامَ بِجُودِ كَفِّكَ يَقتَدِي
- لَيتَ الأَوائِلَ أَبصَرُوكَ فَأَبصَروازَودَ الأَخِيرِ وَنَقصَ فَضلِ المُبتَدي
- حَسُنَت بِكَ الدُنيا كَأَنَّكَ غُرَّةٌبَيضاءُ في وَجهِ الزَمانِ الأَسوَدِ