ألا طال التنظر والثواء
النابغة الشيبانيأمويالوافرعتابالهمزة
حجم الخط
- أَلا طالَ التَنَظُّرُ وَالثَواءُوَجاءَ الصَيفُ وَاِنكَشَفَ الغِطاءُ
- وَلَيسَ يُقيمُ ذو شَجَنٍ مُقيمٍوَلا يَمضي إِذا اِبتُغِيَ المَضاءُ
- طَوالَ الدَهرِ إِلّا في كِتابٍلِمِقدارٍ يُوافِقُهُ القَضاءُ
- وَلا يُعطى الحَريصُ غِنىً لِحِرصٍوَقَد يَنمي لِذي الجودِ الثَراءُ
- غَنِيُّ النَفسِ ما اِستَغنَت غَنِيٌّوَفَقرُ النَفسٍ ما عَمِرَت شَقاءُ
- إِذا اِستَحيا الفَتى وَنَشا بِحِلمٍوَسادَ الحَيذَ حالَفَهُ السَناء
- وَلَيسَ يَسودُ ذو وَلَدٍ وَمالٍخَفيفُ الحِلمِ لَيسَ لَهُ حَياءُ
- وَمَن يَكُ ذا حَياً لَم يُلقِ بُؤساًيَنُخ يَوماً بِعَفوَتِهِ البَلاءُ
- تَعاوَرَهَ بَناتُ الدَهرِ حَتّىتُثَلِّمَهُ كَما اِنثَلَمَ الإِناءُ
- فَكُلُّ شَديدَةٍ نَزَلَت بِحَيٍّسَيَأتي بَعدَ شِدَّتِها الرَخاءُ
- فَقُل لِلمُتَّقي حَدَثَ المَناياتَوَقَّ فَلَيسَ يَنفَعُكَ اِتِّقاءُ
- وَلا تُبكِ المُصابَ وَأَيُّ حَيٍّإِذا ما ماتَ يُحييهِ البُكاءُ
- وَقُل لِلنَفسِ مَن تُبقي المَنايافَكُلُّ حينٍ يَنفَعُها العَزاءُ
- تَعَزَّي بِالأَسى في كُلِّ حَيٍّفَذلِكَ حينَ يَنفَعُها العَزاءُ
- سَتَفنى الراسِياتُ وَكُلُّ نَفسٍوَمالٍ سَوفَ يَبلُغُهُ الفَناءُ
- يُعَمَّرُ ذو الزَمانَةِ وَهُوَ كَلٌّعَلى الأَدنى وَلَيسَ لَهُ غَناءُ
- وَيَردى المَرءُ وَهُوَ عَميدُ حَيٍّوَلَو فادَوهُ ما قُبِلَ الفِداءُ
- إِذا حانَت مَنِيَّتُهُ وَأَوصىفَلَيسَ لِنَفسِهِ مِنها وِقاءُ
- وَكُلُّ أُخُوَّةٍ في اللَهِ تَبقىوَلَيسَ يَدومُ في الدُنيا إِخاءُ
- أَصِب ذا الحِلمِ مِنكَ بِسَجلِ وُدٍّوَصِلهُ لا يَكنُ مِنكَ الجَفاءُ
- وَلا تَصِلِ السَفيهَ وَلا تجِبهُفَإِنَّ وِصالَ ذي الخَرَباتِ داءُ
- وَإِنَّ فراقَهُ في كُلِّ أَمرٍوَصَرمَ حِبالِ خُلَّتِهِ شِفاءُ
- وَضَيفَكَ ما عمرتَ فَلا تُهِنهُوَآثِرهُ وَإِن قَلَّ العَشاءُ
- وَلا تَجعَل طَعامَ اللَيلِ ذُخراًحِذارَ غَدٍ لِكُلِّ غَدٍ غداءُ
- وَكُلُّ جِراحَةٍ تُوسى فَتَبراوَلا يَبرا إِذا جرَحَ الهَجاءُ
- يُؤَثِّرُ في القُلوب لَهُ كُلومٌكَداءِ المَوتِ لَيسَ لَهُ دَواءُ
- وَحَوكُ الشِعرِ ما أَنشَدتَ مِنهُيُزايِلُ بَينَ مُكفَئِهِ الغِناءُ
- فَيَنفي سَيِّىءَ الإِكفاءِ عَنهُكَما يُنفى عَنِ الحَدَبِ الغُثاءُ
- غُثاءُ السيلِ يَضرَحُ حَجرَتَيهِتَجَلَّلهُ مِنَ الزَبَدِ الجُفاءُ
- مِنَ الشُعَراءِ أَكِفّاءٌ فُحولٌوَفَرّاثونَ إِن نَطَقوا أَساءوا
- فَهَل شِعرانِ شِعرُ غِناً وَحكموَشِعرٌ لا تَعِيجُ بهِ سَواءُ
- فَإِن يَكُ شاعِرٌ يَعوي فَإِنّيوَجَدتُ الكَلبَ يَقتُلُهُ العُواءُ
- وَإِن جَرِبَت بَواطِنُ حالِبَيهِفَإِنَّ العَرَّ يَشفيهِ الهِناءُ
- وَقُلتُ لِمَن أَبُثُّ إِلَيهِ سِرّيوَيَنفَعُني وَإِيّاهُ الخَلاءُ
- أَلا يا هِندُ هَل تُحيِينَ مَيتاًوَهَل لِقُروضِنا أَبَداً أَداءُ
- أَحَلَّأتِ النُفوسَ لِتَقتُليهاوَهُنَّ إِلى مَناهِلُكُم ظِماءُ
- أُديمُ صَفاءَها رَيدومُ عَهديوَإِن طالَ التَعاشُرُ وَالصَفاءُ
- فَإِن يكُ أَهلُنا ناءوا وَبانواوَبانَ بِها أَقارِبُها وَناءوا
- فَقَد أَعفو مَنازِلَها بِفَلجٍوَفي آياتِ دِمنَتِها اِمتِحاءُ
- تَراوَحَها مِنَ الأَرواحِ هُوجٌكَأَنَّ نَخيلَ تُربَتِها هَباءُ
- وَكُلُّ مُجَلجِلٍ دانٍ زَحوفٍتَشابَهَ غَيمُهُ فيهِ اِستِواءُ
- كَأَنَّ عَلى غَوارِبِهِ زَحوفاًلَها لَجَبٌّ يَصُمُّ بِهِ الدُعاءُ
- كَأَنَّ دِفافَ مَأدبُةٍ وَعُرسٍوَرَجّازٍ يُجاوِبُهُ الحُداءُ
- وَنوحَ مَآتِمٍ وَحَنينَ عودٍيُجاوِبُها مِنَ النَعَمِ الرُغاءَ
- عَلى أَعجازِهِ إِذ لاحَ فيهِسُيوفُ الهِندِ أَخلَصَها الجِلاءُ
- إِذا اِنسَحَّت دلاءُ الماءِ مِنهُأَمَدَّتهُ بِسافِكِها الدِلاءُ
- فَلَيسَ حَفِيلَهُ كَحَفيلِ غَيثٍوَلا كَمِياهِهِ في الأَرضِ ماءُ
- قَرارُ الأَرضِ مِمّا صَبَّ فيهالَهُ حُبُكٌ مُوَكَّرَةٌ مِلاءُ
- فَأَقلَعَ وَالشَمالُ تَحِنُّ فيهِبِكُلِّ قَرارَةٍ مِنهُ إِضاءُ
- فَأَعقَبَ بَقلُهُ نُوراً تُؤاماًكَلَونِ الرَقمِ حَطَّ بِهِ الفِلاءُ
- وَنورُ البَختَرِيَّةِ وَالخُزامىوَحَنوَتِهِ لِبُهجَتِها بَهاءُ
- فَقَد جُنَّت كَواكِبُهُ جُنوناًلَها صَبَحٌ إِذا اِرتَفَعَ الضَحاءُ
- إِذا اِغتَبَقَت مِن الأَنداءِ طَلافَإِنَّ صَبوحَها مِنها رَواءُ
- فَأَوحَشَ رَبعُها وَعَفَت رِياضٌتَوَلَّدُ في كَواكِبِها الظِباءُ
- بِها سُفعٌ مُوَلَّعَةٌ هِجانٌهَوامِلُ لا تُطَرِّدُها الضِراءُ
- كَأَنَّ جُلودَها إِذ بانَ عَنهانَسيلُ الصَيفِ بِالصَيفِ المُلاءُ
- لَهُنَّ جَآذِرٌ نَعَسَت فَنامَتعَواقِدُ في سَوالِفِها اِنثِناءُ
- وَعاناتٌ يُطَرِّدُها فَحولٌنَواشِطُ في أَياطِلِها اِنطِواءُ
- تَرومُ حِيالَها وَتَصُدُّ عَنهالَواقِحَ مِن صَعابَتِها الإِباءُ
- فَكُلُّ هَجَنَّعٍ تَحنو إِلَيهِنَقانِقُ في بَلاعِمِها التَواءُ
- كَأَنَّ ظُهورَها حُزَمٌ أَنابَتبِها أُصُلاً إِلى الحَيِّ الإِماءُ
- فَعُجتُ عَلى الرُسومِ فَشَوَّقَتنيوَلَم يَكُ في الرُسومِ لَنا جَداءُ
- فَناجَيتُ الرُسومَ فَلَم تُجِبنيوَقَد نادَيتُ لَو نَفَعَ النِداءُ
- وَدَوِّيٍّ يَصيحُ بِها صَداهاكَأَنَّ صِياحَهُ فيها مُكاءُ
- تَفَجَّعُ هامُها وَالبومُ أُصلاًكَما صَرَخَت عَلى المَيتِ النِساءُ
- لِأَسرابِ القَطا فيها عِيالٌمُعَرَّسُها وَمَجثَمُها الفَضاءُ
- تَوائِمُ كَالكُلى زُغبٌ ضِعافٌتَضَمَّنَها الأَفاحِصُ وَالعَراءُ
- تَبِصُّ كَأَنَّها عُجُزٌ فَوانٍوَقَد بَثِرَت وَلَيسَ لَها عِفاءُ
- كَأَنَّ بِهِنَّ زَرنيخاً مَدوفاًبِها لَصِقاً كَما لَصِقَ الغِراءُ
- إِذا اِستَسقَت مَطاعِمَ أَنهَضَتهافَوَلَّت مِن غَرائِزِها النَجاءُ
- مَوارِدُها مِياهُ العِرقِ تَوّاًوَماءُ القُطقُطانَةِ وَالحِساءُ
- تَراطَنُ بَينَها بِكلامِ عُجمٍوَأَكبَرُ ما تَهُمُّ بِهِ الرَحاءُ
- فَخَلَّفَتِ الدَعاثِرَ ثُمَّ عَبَّتلِكُلِّ ثَمالَةٍ مِنها سِقاءُ
- مَتى تَنهَل قَطاةٌ مِن شُروبٍيَكُن قُدّامَها مِنهُ اِرتِواءُ
- فَأَنهَلَتِ النُفوسَ وَفي الأَداويأَمامَ نُحورِها مِنها اِمتِلاءُ
- أَداوي لا يَبِضُّ الماءُ مِنهاوَلَيسَ لِمُفرَغٍ مِنها وِكاءُ
- فَصَبَّحَتِ الفِراخَ فَأَنهَلَتهاتَغُرُّ حَوائِماً فيها اِنحِناءُ
- بِنازِحَةٍ تَرى الثيرانَ ظُهراًلِكُلِّ مُوَلَّعٍ مِنها خِباءُ
- فَخَلَّفتُ الأَباعِدَ مِن صُواهابِعَنسٍ ما تَخَوَّنَها الخِلاءُ
- مُواشِكَةٍ مُقَتَّلَةٍ ذَمولٍوَقاحِ الخُفِّ لَيسَ لَها حِذاءُ
- كَأَنَّ مُؤَثِّرَ الأَنساعِ فيهاحِجاجُ البِئرِ خَرَّبِها الرِشاءُ
- تَمُدُّ زِمامَها مِنها بِسامٍمَرُوحٍ في قَوائِمِها اِعتِلاءُ
- تَزِيفُ كَما مَشَت خَرقاءُ زافَتتُعَجِّلُها المَخِيلَةُ وَالرِياءُ
- أَؤُمُّ بِها مِن الأَعياصِ مَلكاًأَغَرَّ كَأَنَّ غُرَّتَهُ ضِياءُ
- لِأُسمِعَ مِن غَريبِ الشِعرِ غُرّاًوَأُثني حَيثُ يُنتَضَلُ الثَناءُ
- يَزيدُ الخَيرِ وَهُوَ يَزيدُ خَيراًوَيَنمي كُلَّما اِبتُغِيَ النَماءُ
- وَيَلبَسُ حُلَّةً أَعذَرتُ فيهاعَلَيهِ فَوقَ مِئزَرِهِ الرِداءُ
- إِلى الشُمِّ الشَمارِخِ مِن قُرَيشٍتَجَوَّبَ عَن ذَوائِبِها العَماءُ
- قُرَيشٌ تَبتَني المَعروفَ قِدماًوَلَيسَ كَما بَنَيتَ لَها بِناءُ
- فَضَضتَ كَتائِبَ الأَزدِيِّ فَضّاًبِكَبشِكَ وَهوَ بِغيَتُهُ اللِقاءُ
- وَعادَتُهُ إِذا لاقى كِباشاًفَناطَحَهُنَّ قَتلٌ وَاِحتِواءُ
- يُفَلِّقُ بِالسُيوفِ شَرَنبَثاتٍوَيَجسُرُ كُلَّما اِختُضِبَ اللِواءُ
- أَبَرتَ عَدُوَّهُم وَعَفَوتَ عَفواًبِهِ حُقِنَت مِنَ الناسِ الدِماءُ
- سَمَكتَ لَهُم بِإِذنِ اللَهِ مُلكاًكَما سُمِكَت عَلى الأَرضِ السَماءُ
- وَأَحيَيتَ العَطاءَ وَكانَ مَيتاًوَلَولا اللَهُ ما حَيِيَ العَطاءُ
- فَفي كُلِّ القَبائِلِ مِن مَعَدٍّوَمِن يَمَنٍ لَهُ أَيضاً حِباءُ
- وَصَلتَ أَخاكَ فَهوَ وَلِيُّ عَهدٍوَعِندَ اللَهِ في الصِلَةِ الجَزاءُ
- نُرَجّى أَن يَكونَ لَنا إِماماًوَفي مُلكِ الوَليدِ لَنا الرَجاءُ
- هِشامٌ وَالوَليدُ وَكُلُّ نَفسٍتُريدُ لَكَ الفَناءَ لَكَ الفِداءُ
- فِناءُ أَبيكَ مَأهولٌ خَصيبٌإِذا لَم يُغشَ في المَحلِ الفِناءُ
- عِداتُكَ لا يُخافُ الزُهدُ مِنهاإِذا ما خانَ بِالعِدَةِ اللِقاءُ
- وَأَنتَ اِبنُ الخَلائِفِ مِن قُرَيشٍنَمَوكَ وَفي عَداوَتِهُم إِباءُ
- وَعاتَكَةُ الَّتي وَرِثَت كُرَيزاًوَحَرباً فَالكِرامُ لَها حِواءُ
- عَقيلَةُ مِن تَكَرَّمَ مِن قُرَيشٍلَها خَشَعَت مِنَ الكَرَمِ النِساءُ
- وَعودُكَ مِن أَعالي النَبعِ فَرعٌرَفيعٌ لا يُوازيهِ السَراءُ
- فَكُلُّ مَناقِبِ الخَيراتِ فيهِحَنيكُ العَقلِ آزَرَهُ الفَتاءُ
- إِمامُ الناسِ لا ضَرَعٌ صَغيرٌوَلا قَحمٌ يُثَلِّمُهُ الذَكاءُ
- عَلى الأَعياصِ عِندَكَ حينَ تُعفىلِمُمتَدِحٍ مِنَ الثَمَنِ الغَلاءُ
- وَمُختَبِطينَ مِن بَلَدٍ بَعيدٍعَبَأتَ لَهُم سِجالَكَ حينَ جاءوا
- كَشَفتَ الفَقرَ وَالإِقتارَ عَنهُمفَنالوا الخَيرَ وَاِنكشَفَ الغِطاءُ
- فَعيصُكَ خَيرُ عيصٍ في قُرَيشٍوَهُم مِن كُلِّ سُبّاتٍ بُراءُ
- أولاكَ السابِقونَ بِكُلِّ خَيرٍإِذا كَذَبَ المُسَبَّقَةَ البِطاءُ
- وَخَيرُ المُتهِمينَ بَنو الأَعاصيكَما خَيرُ الجِبالِ بِها حِراءُ