صداح يا ملك الكنار
حجم الخط
- صَدّاحُ يا مَلِكَ الكَنارِ وَيا أَميرَ البُلبُلِ
- قَد فُزتُ مِنكَ بِمَعبَدٍوَرُزِقتُ قُربَ الموصِلي
- وَأُتيحَ لي داودُ مِزماراً وَحُسنَ تَرَتُّلِ
- فَوقَ الأَسِرَّةِ وَالمَنابِرِ قَطُّ لَم تَتَرَجَّلِ
- تَهتَزُّ كَالدينارِ فيمُرتَجِّ لَحظِ الأَحوَلِ
- وَإِذا خَطَرتَ عَلى المَلاعِبِ لَم تَدَع لِمُمَثِّلِ
- وَلَكَ اِبتِداءاتُ الفَرَزدَقِ في مَقاطِعِ جَروَلِ
- وَلَقَد تَخِذتَ مِنَ الضُحىصُفرَ الغَلائِلِ وَالحَلي
- وَرَوَيتَ في بيضِ القَلانِسِ عَن عَذارى الهَيكَلِ
- يا لَيتَ شِعرِيَ يا أَسيرُ شَجٍ فُؤادُكَ أَم خَلي
- وَحَليفُ سُهدٍ أَم تَنامُ اللَيلَ حَتّى يَنجَلي
- بِالرُغمِ مِنّي ما تُعالِجُ في النُحاسِ المُقفَلِ
- حِرصي عَلَيكَ هَوىً وَمَنيُحرِز ثَميناً يَبخَلِ
- وَالشُحُّ تُحدِثُهُ الضَرورَةُ في الجَوادِ المُجزِلِ
- أَنا إِن جَعَلتُكَ في نُضارٍ بِالحَريرِ مُجَلَّلِ
- وَلَفَفتُهُ في سَوسَنٍوَحَفَفتُهُ بِقُرُنفُلِ
- وَحَرَقتُ أَزكى العودِ حَولَيهِ وَأَغلى الصَدنَلِ
- وَحَمَلتُهُ فَوقَ العُيونِ وَفَوقَ رَأسِ الجَدوَلِ
- وَدَعَوتُ كُلَّ أَغَرَّ فيمُلكِ الطُيورِ مُحَجَّلِ
- فَأَتَتكَ بَينَ مُطارِحٍوَمُحَبِّذٍ وَمُدَلِّلِ
- وَأَمَرتَ بِاِبني فَاِلتَقاكَ بِوَجهِهِ المُتَهَلِّلِ
- بِيَمينِهِ فالوذَجٌلَم يُهدَ لِلمُتَوَكِّلِ
- وَزُجاجَةٌ مِن فِضَّةٍمَملوءَةٌ مِن سَلسَلِ
- ما كُنتُ يا صَدّاحُ عِندَكَ بِالكَريمِ المُفضَلِ
- شَهدُ الحَياةِ مَشوبَةًبِالرِقِّ مِثلُ الحَنظَلِ
- وَالقَيدُ لَو كانَ الجُمانُ مُنَظَّماً لَم يُحمَلِ
- يا طَيرُ لَولا أَن يَقولوا جُنَّ قُلتُ تَعَقَّلِ
- اِسمَع فَرُبَّ مُفَصِّلٍلَكَ لَم يُفِدكَ كَمُجمِلِ
- صَبراً لِما تَشقى بِهِأَو ما بَدا لَكَ فَاِفعَلِ
- أَنتَ اِبنُ رَأيٍ لِلطَبيعَةِ فيكَ غَيرِ مُبَدَّلِ
- أَبَداً مَروعٌ بِالإِسارِ مُهَدَّدٌ بِالمَقتَلِ
- إِن طِرتَ عَن كَنَفي وَقَعتَ عَلى النُسورِ الجُهَّلِ
- يا طَيرُ وَالأَمثالُ تُضرَبُ لِلَّبيبِ الأَمثَلِ
- دُنياكَ مِن عاداتِهاأَلّا تَكونَ لِأَعزَلِ
- أَو لِلغَبِيِّ وَإِن تَعَللَلَ بِالزَمانِ المُقبِلِ
- جُعِلَت لِحُرٍّ يُبتَلىفي ذي الحَياةِ وَيَبتَلي
- يَرمي وَيُرمى في جِهادِ العَيشِ غَيرَ مُغَفَّلِ
- مُستَجمِعٍ كَاللَيثِ إِنيُجهَل عَلَيهِ يَجهَلِ
- أَسَمِعتَ بِالحَكَمَينِ في الإِسلامِ يَومَ الجَندَلِ
- في الفِتنَةِ الكُبرى وَلَولا حِكمَةٌ لَم تُشعَلِ
- رَضِيَ الصَحابَةُ يَومَ ذَلِكَ بِالكِتابِ المُنزَلِ
- وَهُمُ المَصابيحُ الرُواةُ عَنِ النَبِيِّ المُرسَلِ
- قالوا الكِتابُ وَقامَ كُللُ مُفَسِّرٍ وَمُوَوِّلِ
- حَتّى إِذا وَسِعَت مُعاوِيَةً وَضاقَ بِها عَلي
- رَجَعوا لِظُلمٍ كَالطَبائِعِ في النُفوسِ مُؤَصَّلِ
- نَزَلوا عَلى حُكمِ القَوِييِ وَعِندَ رَأيِ الأَحيَلِ
- صَدّاحُ حَقٌّ ما أَقولُ حَفِلتَ أَم لَم تَحفَلِ
- جاوَرتَ أَندى رَوضَةٍوَحَلَلتَ أَكرَمَ مَنزِلِ
- بَينَ الحَفاوَةِ مِن حُسَينٍ وَالرِعايَةِ مِن عَلي
- وَحَنانِ آمِنَةٍ كَأُممِكَ في صِباكَ الأَوَّلِ
- صِح بِالصَباحِ وَبَشِّرِ الأَبناءَ بِالمُستَقبَلِ
- وَاِسأَل لِمِصرَ عِنايَةًتَأبى وَتَهبُطُ مِن عَلِ
- قُل رَبَّنا اِفتَح رَحمَةًوَالخَيرُ مِنكَ فَأَرسِلِ
- أَدرِك كِنانَتَكَ الكَريمَةَ رَبَّنا وَتَقَبَّلِ