بكل عاد الرضي وابن العميد
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالدال
حجم الخط
- بِكَ عَادَ الرَّضِي وَابْنُ العَمِيدِوَالعُلَى بَيْنَ مُبْديءٍ وَمُعِيدِ
- يَا إِمَامَ البَيَانِ نَظْماً وَنَثْراُعِيدُكَ اليَوْمَ لِلنُّهى أَيُّ عِيدِ
- جَاءَ فِي تَوْبَةِ الزَّمَانِ إِلى الشَّرْقِ وَفِي طَالِعٍ أَغَرَّ سَعِيدِ
- يَتَبَارَى فِيهِ القصِيدُ جَمَالاًوَافْتِنَاناً فِي وَصْفِ رَبِّ القَصِيدِ
- وَإِلى الكَاتِبِ المُجِيدِ يُسَاقُ الــمَدْحُ مِنْ كُلِّ أَلمَعِيٍّ مُجِيدِ
- عَلَمٌَ لَيْسَ فِي طَرَابُلُسٍ دوُنَ سِوَاهَا بِالعَبْقَرِيِّ الوَحِيدِ
- كَمْ لَهُ فِي مَنَاجعِ العِلْمِ مِنْ رائِدِ فضلٍ وَكَمْ لَهُ مِنْ مُرِيدِ
- شَاعِرٌ يَنْظُمُ القَلاَئِدَ مِنْ دُرٍيَتِيمٍ وَمِنْ جُمَانٍ نَضِيدِ
- حَاضِرُ الذِّهْنِ مَا دَعَا الوَحْيَ لَبَّىمِنْ سَمَاءٍ الحِجَى بِمَعْنَى جَدِيدِ
- فِي قَوَافِيهِ كُلُّ آنِسَةٍ تُطمِــعُ لُطْفاً وَكُلُّ رُودٍ شَرُودِ
- بِنْتُ فِكْرٍ غَرَّاءُ بِكْر جَلاَهَامُبْدِعٌ عَارِفٌ بِسِرِّ الخلودِ
- فَعَلى كَرَّةِ العُصْورِ لَهَا حُسْنُ يُعِيرُ العَهِيدَ زَهْوَ العَتِيدِ
- عَجَبٌ يَا مُجَاجَةَ النَّفسِ هَلْ أَجْــرَاكَ مَجْرَى سُلاَفَةِ العُنْقُودِ
- فَبَدَا كَالشُّعاعِ مَا أَخَرَجَ الدِّهْقَانُ مِنْ ظُلَمَةِ الزَّمَانِ البَعِيدِ
- ذَلِكَ الشِّعرُ مِنْ رَقِيقٍ وَمِنْ جَزْلٍ هُوَ السِّحرُ فِي نِظَامٍ فَرِيدِ
- يَمْلأُ السَّمعَ مُطْرِبَاتٍ وَمَهْمَايُسْتَعَدْ زَادَ لَذَّةَ المُسْتَعِيدِ
- لاَ يُضَاهِي حِلاَهُ إِلاَّ حِلَى النَّثْرِ وَحَدِّثْ عَنْ نَثْرَِعَبْدِ الحَمِيدِ
- كَرَطِيبِ الجَنَى شَهِيّاً إِلى النفــسِ وَكَالماءِ سَائِغاً لِلوُرُودِ
- رَاعَ دِيبَاجَةً وَرَاقَ انْسِجَاماًوَخَلاَ مِنْ مَآخِذِ التَّعقِيدِ
- أَنْجَبَتْ قَبْلَكِ الحَوَاضِرُ إِلاَّأنَّها لَمْ تَجِيءْ بِعَبْدِ الحَمِيدِ
- غَنِيَتْ بِالعَدِيدِ مِنْ نَابِغِيهَاوَبِفَذٍّ غَنِيتِ لاَ بالعَدِيدِ
- لَسْتُ أَنْسَى يَوْماً تَفَيَّأتُ فِيهِوَارِفَ الظِّل مِنْ ذُرَاكِ المَدِيدِ
- فَأَقرَّتْ عَيْنَيَّ جَنَّاتُكِ النُّضْــرُ بِايَاتِ حُسْنِهَا المَشْهُودِ
- وَشَجَتْ مِسْمَعِي أَفَانِينُ شَدُوٍمِنْ تَغَنِّي هَزَارِكِ الغِرِّيدِ
- ولَقِيتُ الأَحْبَابَ وَالأَهْلَ فِي سَاحَاتِ أُنْسٍ طَلْقٍ وَبَاحَاتِ جُود
- ذَاكَ عَهْدٌ ذِكْرَاهُ فِي النَّفسِ أَبْقَىمِنْ سِوَاهَا فِي ذِكْرَيَاتِ العُهُودِ
- وَصَفَا صَفْوَ ذَلِكَ الخلْقِ الطَّاهِرِ مِنْ وَصمَةٍ وَمِنْ تَفْنِيدِ
- يا فَخَاراً لِلرَّافِعِيِّين زكىبِطرِيفٍ شَأْنَ الفَخَارِ التَّليدِ
- فزَهَا أَصْلُهُ المَجِيدُ بِتَاجٍفَاخِرٍ مِنْ نُضَارٍ فَرْعٍ مَجِيدِ
- وَعَمِيداً بَثَّ الهِدَايَةَ فِي قَوْمٍ لَهُمْ تِيهُهُمْ بِذَاكَ العَمِيدِ
- هَذَّبَتْهُمْ آدَابُهُ وَأَرَاهُمْأَقْوَمَ لَهُمْ السُّبْلِ فِي شِعَابِ الوُجُودِ
- أَتَرَى اليَوْمَ أُمَّة الضَّادِ فِي هَــذِي الجَمَاعَاتِ مِنْ سَرَاةِ الوُفُودِ
- مُهَجُ الغَائِبِينَ وَافَتْ تُحَيَّيكَ وَتَرْعَاكَ فِي عُيُونِ الشُّهودِ
- حَبَّذَا مُلتَقَى الأَفاضِلِ مِنْ شَتَّىالقُرَى وَاجْتِمَاعُهُمْ فِي صَعِيدِ
- ذَلِكَ الاوْجُ يَا طَرَابُلُسُ الفَيْحَاءُ بُلِّغْتِهِ فَهَلْ مِنْ مَزِيدِ
- تَرَكَتْ بِي إِلى الدِّيَارِ حَنِيناًوَإِلى قَوْمِهَا الكِرَامِ الصِّيدِ
- فَإِلَيْهِمْ شُكْرٌ عَلَى الدَّهْرِ بَاقٍمِنْ ذَكُورٍ لِلمَأْثُرَاتِ وَدُودِ
- وَإِلى السَّيدِ الإِمَامِ أَلُوكٌحَمَلَ القَلْبَ فِي حُمُولِ البَرِيدِ
- وَعَلَى بُلْبُلِ الشَّآمِ سَلاَمٌطيَّبتْهُ مِصْرٌ بِنَفْحِ الوُرُودِ
- صَوْتُهُ فِي وِهَادِهَا وَرُبَاهَاشَائِقُ الرَّجْعِ شَائِعُ التَّردِيدِ
- فَإِذَا جَارَتِ المَمَالِكَ فِي تَمْجِيدِهِ مَنْ أَحَقُّ بِالتَّمجِيدِ
- دَامَ إِقْبَالُهُ وَمَتَّعهُ اللَّــهُ بِعِزٍ رَابٍ وَعَيْش رَغِيدِ