لا قبلنا في ذا المصاب عزاء
صلاح الدين الصفديمملوكيالخفيفالهمزة
حجم الخط
- لا قَبْلنا في ذا المصابِ عزاءَأحسنَ الدهرُ بَعدَها أو أساءَ
- إن نهينا فيه عن الدمع مَأقاأو خفَضنا النحيبَ كان رياءَ
- حسراتٍ يا نفسِ تفِتُك بالصبر وحزناً يقلقلُ الأحشاءَ
- ووجيباً ملءَ الضلوع إذا فاض إلى المقلتين صار بكاءَ
- فزفيرا بين الجوانح يفتضُّ متى شاء عَبرةً عذراءَ
- وحنينا يشوقُ فاقدةَ النِّيبِ فتنسَى صريفَها والرُّغاءَ
- ومُناخا من لوعةٍ واكتئابيستجيبُ الحمامةَ الوَرقاءَ
- ودموعا يخجَلن من شَبهَ الماءِ فيُصبَغنَ بالحياءِ دماءَ
- من عيونٍ قد كنَّ قبلُ عيوناثم صارت بفقده أنواءَ
- ملقياتِ العُوَّار فيهنّ سَجْلاجاعلاتِ القذَى لهنَّ رِشاءَ
- وإذا ما الأُسَى أشرنَ على القلبِ بيأسٍ فاستفهموا البُرَحاءَ
- يَفقِد الناسُ قد علمنا عظيماوخطيرا منهم وليسوا سَواءَ
- كيف نسلو من فارقَ المجدَ والسّوءدَدَ والحزمَ والندَى والعَلاءَ
- والسجايا الذي إذا افتخر الدُّرُّ ادّعاها مَلاسةً وصفاءَ
- والمحيَّا الذي له تشخص الأبصارُ حُسنا وبهجةً وضِياءَ
- والأيادِي البيضَ المصافِحةَ الإعدامِ حتّى تُحيلَه إثراءَ
- والمعالى المحلِّقاتِ مع النَّسرَيْن يُشرقنَ بُكرة ومَساءَ
- ووقارا لو أنه أدَّبَ الهُوجَ من العاصفاتِ عُدنَ رُخاءَ
- خَرِستْ ألسن النُّعاةِ وودّتكل أُذْنٍ لو غودرت صمَّاءَ
- جهِلوا أنهم نعَوا مُهجةَ المجدِ المصفَّى والعزّةَ القَعساءَ
- حين قالوا وليتَهم كتَموا الحادث عنّا أو جمجَموا الأنباءَ
- ظعنتْ بابن يوسُفٍ قُلُص الأيّام تطوِى الإدلاجَ والإسراءَ
- ليس تَلوِى على مُناخٍ ولا تطلُبُ وِردا ولا تطيعُ حُداءَ
- بعد ما كنّ كالعبيدِ من الطاعةِ والسمعِ والليالى إماءَ
- زنيةُ الدِّين عُرّىَ الدينُ منهاوحُلِىُّ الدنيا جفا الأعضاءَ
- لو أرادت عِرسُ المكارم بعلاًعدِمتْ بعدَ فقدهِ الأكفاءَ
- من إذا ا الحقوق للهِ نادتقاضيا راعيا أجاب النداءَ
- وإذا ما إليه مُدَّتْ يدُ البرِّ أهان البيضاءَ والصفراءَ
- من تردَّى بهيبةٍ رأت التصريحَ عَجزا فأومأت إيماءَ
- يُوقدِ القومُ نارهم في جدالٍفإذا قال أخمدوا الضوضاءَ
- من يكن أيتمَ الذرارِى إذا مات فهذا قد أيتمَ الفقراءَ
- ما درى حاملوه أنهُمُ عنهمْ أزالوا الأظلالَ والأفياءَ
- أدرَجوا في الرِّداء نَصلا ولفُّوافي السَّحولِىِّ صَعدةً صمّاءَ
- يُودِعون الثرى كما حَكَم الله بكُرهٍ غمامةً غرّاءَ
- ولو أن الخيارَ أضحى إليهمما أحلُّوا الغمامَ إلا السماءَ
- يا لها من مصيبةٍ عمّت العالمَ طرّا وخصَّت العظماءَ
- ما علمنا الضَّرّاءَ أحيت فعاثتفي الورى أم أماتت السرَّاءَ
- غيرَ أنّا نرى لها كلَّ نفْسلهِفاتٍ تَنفَّسُ الصُّعَداءَ
- ما رأينا يوما كيوم تولَّيتَ يؤمُّ الأمواتَ والأحياءَ
- يَتبَعُ الناسُ ذلك النورَ أرسالاً كما يتبعُ الخميسُ اللّواءَ
- أرجُلٌ في الصَّعيد تنتعلُ التُّربَ وهامٌ تعمَّمُ الحصْباءَ
- فنظَنَّى الحِمامُ أنّك أزجيتَ إليه كتيبةً شهباءَ
- أو مشتْ نحوه القبائلُ يطُلْبن إليه بأن يكنَّ الفِداءَ
- أنت من معشرٍ أبىَ طيِّبُ الذكر عليهم أن يُشمتوا الأعداءَ
- فهمُ كالأنام يَبلُون أجساماً ولكن يخَلَّدون ثناءَ
- لم يُطيقوا أ يدفعوا نوب الأيّامِ عنهم فسيَّروا ألأسماءَ
- عُقِلتْ فوق تُربك السحبُ إماماخضاً بالقُطارِ أو عُشَراءَ
- تارةً بالضَّريبِ ترغُو وطورا بزُلالٍ يفجِّرُ الأطْبَاءَ
- فاغراتِ الأفواهِ تحسَبها طالَ سُراها فأكثرتْ ثُؤَباءَ
- فهي تَسقىِ ثراك قَطرا ومن زارك يَسقى ترحُّما ودُعاءَ
- كلُّنا للتردى ولم تُخلَق الأَعلالُ إلاّ ما بيننا سفراءَ
- وإذا كانت الحياةُ هي الداءَ المعنىِّ فقد عدِمنا الشفاءَ
- إنما هذه الأمانىُّ في النَفْس سَرابٌ لا يَنقَعُ الأظماءَ
- وأُسودُ الأيامِ لا ترتضى الأجسامَ قوتاً وتأكلُ الحَوْباءَ
- كم بُزاةٍ شُهْبٍ تَحصَّنُ بالجوّ فتهوِى إلى الثرى أَصداءَ
- غبرَت هذه الليالي فلو يُسئلن أنكرن ما دها الأذواءَ
- نحن في عَتبها الذي ليس يُجدىمثلُ من حكَّ جِلدةً جَرباءَ
- كلَّما كُرِّر الملامُ عليهافي الإساءات زادها إغراءَ
- جَلَداً أيُّها الأجلُّ أبو القاسم والعَوْدُ يحمِل الأعباءَ
- أبدا أنت في النوائب لبّاسٌ من الصبر نَثرةً حَصداءَ
- خُلُقٌ فيك أن تُنجِّى من الكرب نفوسا وتكشِفَ الغَمّاءَ
- ما كرهتَ الأقدارَ قطُّ ولو جاءت ببؤسَى ولا ذممتَ القضاءَ
- ولك العزّة التي دونها السيف نفاذا وجُرأةً ومضاءَ
- وفَعالٌ إذا وزنَّاه بالوعدِ إذا قلتَ لم نجد إقواءَ
- أُحُرِس الأقربين يحرسُك اللَّهُ رواعِ الأهلينَ والأبناءَ
- فالجيادُ العِتاقُ لا تَبلغُ الغايةَ حتّى تستصحبَ الأفلاءَ
- وظباءُ الفلاةِ إن راعها القانصُ زفَّت فاستدنت الأطلاءَ
- وجديرٌ بمن شرَى عُتُقَ المجد فأعلىَ أن يُحرِزَ العلياءَ