أين تريد يا مثير الظعن
مهيار الديلميعباسيالرجزذمالنون
حجم الخط
- أين تريد يا مثيرَ الظُّعُنِأوطنٌ من رامةٍ بوطنِ
- حبسا ولو زادك من مضمضةٍبَينَ الغِرارِ خائفا والوسنِ
- لعلَّها أن تشتفي بائحةًبالعبراتِ أعينٌ من أعينِ
- كم كبدٍ كريمةٍ في بُرةٍخزَمتَها ومهجةٍ في رسَنِ
- ومن دمٍ تخوضه بلا دمٍعلى ثنايا البين أيدي البُدُنِ
- قد ضمِنَ البارحُ عنهم فوفَىما ساءني إذ مرَّ غيرَ أيمَنِ
- وماظننتُ الطيرَ وهي بهُمٌعلى مواقيت الردى تدُلُّني
- ونَفحَةٌ من الهوى تلُفُّنايومَ الوَداع غُصُنا بغُصُنِ
- يا قاتَلَ اللهُ العُذَيبَ موقفاعلى ثبوت قدمي أزلَّني
- وسرَّ حيّاً بالغضا إن سرَّهمذلُّ وقوفي بعدَهم في الدِّمَنِ
- فقيَّلوا ظِلالَ كلّ روضةٍوهجَّروا بي للجوى والحزَنِ
- وما عليهم ولتذكارهُمِعفوُ الصَّبا وصفوُ ماء المزُنِ
- لو أسأروا من جسدي بقيّةًبذكرِ آثارهمُ تُنهِضُني
- لقد أساءوا الملك لما ملكواقلبي فهلَّا أحسنوا في بدَني
- طاللتُ من رامةَ أشرافَ اللوىلنظرةٍ لعلّها تَصدُقني
- فما رفعتُ والمنى شعشعةإلا على ليتيَ أو لو أنني
- يا زمني بالخَيفِ بل يا جيرتيفيه وأين جيرتي وزمني
- ليت الذي كان وطار شَعَثابه الفراقُ بيننا لم يكنِ
- أوليت ما باعد من أحبّتيمن الكرام إخوتي قرّبني
- مَن حاملٌ عنِّي تمطَّتْ تحتهوافيةُ الذَّرع رحيبُ العطَنِ
- طاويةٌ ما أبصرتْ وسمِعتْفالأرضُ بين عينِها والأذُنِ
- ترى المراحَ والنجاءَ ما سرتشخصيْنِ بين عَجْبِها والذَّقَنِ
- تُعطي الطريقَ عفوَها وجهدَهاحتى تعود مُضغةً ولا تني
- لا تتقي الأرض بساقٍ منتقىًولا تشكَّى لذراعٍ يفَنِ
- بزلاءُ عاميْن فإن أثرتَهافثورةُ الغِرِّ وقمصاتُ الثَّني
- كأنما راكبُها تهفو بهطائرةً أمُّ فراخِ الوُكُنِ
- قل للعميدِ ووصلتَ غانماشكوى حنينٍ وحدِيثَ شجنِ
- علَّ الذي استرهنتَني بحبّهثمّ نأى عنّيَ أن يفكَّني
- ملَكتَني بالودِّ فوهبتَنيللشوق ألّا قبل أن تملِكني
- أَعجَبُ من ليني وأنتَ معرضٌعني ولو قلبُك لي لم ألِنِ
- كم الجفاء لا أجازيكم بهوالصدُّ والوجدُ بكم يعطِفُني
- وكم تبيتون طُروحَ الشكّ فيودّكمُ ورجمِ سوءِ الظِّننِ
- دعوَى هوىً كأننا لم نفترقوغفلةٌ كأنما لم ترَني
- هبِ النوى مدَّت لنا أقرانَهافما لأيدينا وفتلِ القَرَنِ
- وحَكَم الزمانُ بافتراقنافما لنا نعينُ صَرفَ الزمنِ
- أشكو إليك مهجةً عَلوقةًتودَّ لو تُودي ولمَّا تخنِ
- وكبِدا متى أَسُمْها سَلوةًعنك تَنَزَّى ناشزا وتزبُنِ
- وعادة من الوفاء خيرُهالمخبري وشرُّها لبدني
- تعلِقُني في حبلِ من أضاعنيعَلْقتَها في حبل من يحفظني
- فكيف ترضى والعلا دينُك أنأهواك في المجدِ ولا تسعِدني
- ذاك وقد قبلتَ من سريرتيفي الودِّ خيرَ ما ترى في العلَنِ
- وأنك استظهرتَ مِنّي بيدٍلم تؤتَ من ضعفٍ ولا من وهنِ
- قلتُ لدهري وهو قد نيَّبَ ليرُقَى العميدِ دون أن تنهشني
- أروع بعتُ الناسَ والدنيا بهفما صفَقتُ في يمين الغَبَنِ
- وملتُ في الراجح من ميزانهعلى الورى إذ قلتُ للفضل زِنِ
- وكنتُ باللُّمعةِ من تجريبهِعلى يقين المستمرِّ المدمنِ
- فاجتمعتْ معي على توحيدهشتَّى القلوبِ وفُروقُ الألسنِ
- وإن جفا بوصله فقد وفَىبماله وفاءَ عَدلٍ محسنِ
- وقام والأيامُ ينتشِلْننيفكان لي حَصْداءَ أمَّ الجُنَنِ
- وطالَعَ الخَلَّةَ حتى سدَّهاوافٍ من الجود بما لم يضمَنِ
- محكِّمٌ في ماله أمرَ الندىبما قضى من معوزٍ أو ممكنِ
- مكارمٌ محسوبةٌ أرقُبُهاوفاجئاتٌ بغتةً تبدَهُني
- لم يلتحمْ بِعذرةٍ معروفُهاولا أتت مكدودةً بالمننِ
- غريبةٌ حازَ بها فرضَ الندىسبْقاً إلى أنفاله والسُّنَنِ
- ولم يكن كمبرقينَ غُرِّرتْمنهم رجالٌ ببناتِ الدِّمنِ
- أرسلتُه سَجْلا إلى غُدرانهمفأيبسوا وفاضَ حتى بَلَّني
- تُشبُّ نيرانُهمُ لا للقِرىبل شَرَهاً إلى انتشاق الدَّخَنِ
- لا ينزلُ الضيفُ وإن تموَّلوابمتمِرٍ منهم ولا بمُلبِنِ
- لهم من الأعراب كلُّ ما ادّعواغيرَ الوفاء والندى واللَّسَنِ
- لا شرَفٌ في مُضرٍ يجذِبُهمإلى العلا ولا نُهىً في اليمنِ
- لا رقّةُ البَدوِ جَنتْ إخلافَهملِمدَحي ولا حُلومُ المدُنِ
- أهنتُ في أبياتهم كرائمالو أُنكحتْ أكفاءَها لم تَهُنِ
- تقلّدوا منها عقودَ حمدهموهي على أجيادهم تذمُّني
- إذا استُضيمتْ صاح بي ذليلُهاألم تكن يا أبتي تُعِزّني
- أذلتَني في أنفس مغمورةٍوأوجهٍ حُمسٍ وأيدٍ خُشُنِ
- فمن لها منّي وإن عقَّت أباًبناتُهُ فالحقُّ أن تعُقَّني
- إلا فتاةً بينهنّ حظِيتْعند العميد بالأريب الفَطنِ
- صرنا إلى ضنكٍ وصارت وحدَهاإلى مَراحٍ ما اشتهتْ ودَدَنِ
- وولدَتْ من جُوده أيادياشرطَ المنى وقُرّةً للأعينِ
- في كلِّ يومٍ قادمٍ يَصبِحُنيبه بشيرُ الخير أو يغبِقُني
- ما ضرَّني منهم أصمُّ لَحِزٌوأنت من كسورهم تجبرُني
- كنتَ إليهم سُلَّما فقعدوافهدَموا المجد وقمتَ تبتني
- فمن رأى قبلَ صداي شفةًجفَّ القَليبُ فارتوت بالشَّطَنِ
- فغمرتنا ولأعراضِهمُما ساءها في فالقٍ ومدجِنٍ
- كلُّ مُشِيهٍ للوجوهِ فاضحللذكر في شِراده والعطنِ
- وعندك المرصوع من حُليِّهِوالمصطفَى من سرّه المكتمنِ
- والسارياتُ بعلاك ما انتهتْبوعُ المهارى وقلوعُ السفُنِ
- لا تأتلي تحفِرُ عن كنزٍ لهاتُنفِقُ منه عاجلا وتَقتَني