تروح من وجرة الظاعنونا
مهيار الديلميعباسيالمتقاربعتابالنون
حجم الخط
- تروَّحَ من وَجرةَ الظاعنونافكان الذي ساءَني أن يكونا
- يميناً لَعَزَّ مرامُ السلووِ أن تتركوا جنبَ خَبتٍ يمينا
- هوًى بعدَهم أَمَم لا يَريم يسألُ عنهم مَزارا شَطونا
- رميتُ بطَرفي ومِنْ مثلِ ماجنَى تتشكَّى القلوبُ العيونا
- وراءَ الحُمول إلى أن قتلتُ شكَّ الفراقِ بعيني يقينا
- وقد مات إنسانُها حَيرةًفغادرتُه في دموعي دفينا
- وفي الركب معرفةُ الإنتسابإذا ما القدود ادَّعين الغصونا
- إذاَ شعشعتْ قبسَيْ وجهِهاعنت لهما بقرُ الرمل عِينا
- تشير إليَّ بأُسروعةٍتكاد وما أفصحتْ أن تُبينا
- إذا خشِيتْ ظمأً لم يزللها مددٌ من دمِ العاشقينا
- أناملُ يُبسَطْنَ رُسْلَ الوفاءِإلىَّ ويُقبَضْنَ للكاشحينا
- فتاةٌ رأت خطَلاً في القناةفألقتْ عليها اعتدالا ولينا
- تنغَّصُ بالوَردِ في خدّهاإذا لم تجدْنِيَ في المجتنينا
- إذا قلَّبتْ قَدَما أو يداًتمنَّت يَدِي قُلُباً أو بُرِينا
- وتحت الرحالِ صعابُ الخُطايدُسنَ سهولَ الفيافي حُزُونا
- سواءٌ عليهن يومَ الوداعحُذِينَ دَماً أو لبينٍ حُدِينا
- إذا ما افتلين جِمام الرياض أجممنها واجتررن البطونا
- ذوَى البقلُ من حرِّ أنفاسهنَّكأنِّيَ أعديتُهنّ الحنينا
- حَمَى اللهُ والعربيُّ الذمامِ عهدا على وجرةٍ أن يمينا
- وحيَّا وُجوها تميميَّةًصرائحَ ما كان حسنٌ هجينا
- مزجنَ الجمالَ بماء الحياءِ لو رَفَق المزجُ بالشاربينا
- وأَرهفنَ قبلُ نُصولَ العيونفقَدَّتْ ولم تتخاذلْ طعينا
- ألا طرَباً يا مغنِّي القِلاصِبهم وهيْ تصعُبُ حتى تلينا
- أعدْ إنّ ذكرَهُمُ عُوذَةٌولا تحسب الحبَّ إلا جُنونا
- حنتني الخطوبُ فمالي ألومعلى سرعة الهَرَمِ الأربعينا
- وأعجبُ من قبلها كيف شبتُ والشيبُ لا يستشير السنينا
- لئن أكثَرتْ عثَراتُ الخطوببحظِّي جرائحَها والوهُونا
- فقد فرَّ منّي لجَاجَ الزمانِ قارحُ عشرٍ أبيّاً حَرونا
- سلِ الحادثاتِ على ما غمزن جنبِيَ هل وَجَد الغمزُ لينا
- وهل سمعتْ لي إلى أن بَعثتُ في أهل ودِّي لشكوى أنينا
- فياليتها قنِعتْ في الخطوببنفسي ورفَّهت الآخَرينا
- وياليتَها حين لم تنتفعبحربيَ تجنحُ للسّلم حينا
- وقد جرَّبتْنِيَ قِرْنا فماوفَتْ بي فهلَّا اجتبتني قرينا
- وفيتُ بدهري وأيامِهولكن عجزتُ عن الحاسدينا
- وكيف يصحُّ بياضُ الوفاءِ يوما على كثرة الصابغينا
- إذا كشفَ الخُبْرُ عيبَ الرجالفدامْج ودعْ كلَّ عيبٍ ظُنونا
- لَحا اللهُ كلَّ أجبِّ الحفاظبعيدا من الرشد عقلا ودينا
- يعُدُّ الكرامةَ وجهَ النفاقويرضَى بأفعاله أن يهونا
- تكلَّم حلوا وتحت الضلوعِ حنظلةُ الشرِّ للماضغينا
- إذا بتَّ تأمنُ وثْباتهِلقَاءً خَبَا لك خبْئا كمينا
- كصلِّ الحَمَاطة يطوي الحِمامَ صعبا ويُعطيك باللمس هُونا
- يبيتُ يراقبُ أنَّى تَعِنُّله هفوةٌ منك حتى يخونا
- تعلَّمتُ من غدره باسمابأنّ الوفاءَ مع القاطبينا
- عقاربُ أطمَعها لسبُها الحُفاةَ فدبَّتْ إلى الناعلينا
- علا حظُّهم ووهَى مجدُهمفقد وأَلوا من فمي سالمينا
- ولم أكُ مع غضَبي إن غضِبتُلأهتِكَ إلَّا حريما مصونا
- وقد كنتُ أمضُغهم بالهجاء لو أكلَ الشعرُ منهم سمينا
- أصون لساني عن الغادرين صونَ طِلابي عن الباخلينا
- حرامٌ عليَّ اجتداءُ الرجال لا مانعين ولا باذلينا
- إذا أنا يوما سألتُ الجوادَحَرَصتُ غداً فسألتُ الضنينا
- بلَى إنَّ في آل عبدِ الرحيممكارمَ تُفسَحُ للراغبينا
- وبينَ بيوتهمُ للضيوفِجِفاناً عِماقا وسَرْحا لَبونا
- وأنديةً تسَعُ السامعينقِرىً ووجوها تَضيف العيونا
- وسيبا يبَرُّ له المقسِمون لا وَرَدوا الماءَ إلا مَعينا
- ذَعَرتُ زماني بأسمائهمفكنَّ من الدهر دوني حصونا
- وفرَّق عزُّهمُ النائباتِ عنّي وقد بِتنَ حولي عِزينا
- وحمَّلتُ ثِقلي عميدَ الكفاةِ منهم فكان القويَّ الأمينا
- من القومِ تُشرِق نيرانُهمعلى النجم إن طامنَ الموقدونا
- وتأرَجُ أرواحُ أبياتهمرسائلَ عنهم إلى الطارقينا
- إذا ما رأيتَ ازدحامَ الحقوقعليهم عجبتَ لهم ثابتينا
- ومَن أُذكِيتْ نارُه باليفاعِ في القُرِّ زاحمَه المصطلونا
- مساميحُ لم يَعْرُقُوا بالعِضاضِ أيديَهم في ندىً نادمينا
- ولم يدفعوا في صدورِ الحقوقبعذرٍ وإن كان عذرا مبينا
- يبيتون يعتلكون السياطَ غَرْثَى وهم يطرُدون السنينا
- طِوالُ الحمائلِ شُمُّ الأنوفِيُهابون رؤيا ويُستحسَنونا
- إذا ركِبوا مسَحوا بالسحابوإن نزلوا خلتَهم راكبينا
- تفرَّعَ من شَرَفَيْ عِيصهممصابيحُ مجد تضيء الدجونا
- وكلُّ غلامٍ له حكمُهعلى الناس راضين أو كارهينا
- إذا سكتَ انتظروا ما يقولُوإن قال دانَ له الناطقونا
- تألَّقَ ينعتُ حُسنا أباهوميضَ السيوف يصفْن القُيونا
- عميم الحيا كعميدِ الكفاةِولا يسِمُ الأرضَ إلا هَتونا
- لك اللهُ مبتدِئا سؤدداًتراجعَ عن شأوِه المنتهونا
- ومقتبل السِّنِّ فاق الكهولَفجاءوا على عَقْبه يحتذونا
- فدىً لك كلُّ قصير الفخارِ يهرُب من ألسن الناسبينا
- له حسَبٌ في العلا أكمهٌأَضلّتْ محجَّتُه المهتدينا
- إذا أَيْتَم البخلُ سؤَّالهُفيكفيك فينا أبو السائلينا
- وكلُّ ابنِ نقصٍ تمنَّى أبوه أنّ البنات له بالبنينا
- إذا ما رأى منك مِلءَ العيونرأى منه مِلءَ مُنَى الشامتينا
- لئن دبَّ دهرٌ إلى مجدكمبنقصٍ يُخافُ على الفاضلينا
- ومدَّ إليكم غَداةَ الصَّفاحشِمالا وكان يمدّ اليمينا
- ونازعكم عن مقرّ العَلاء غصباً وأنتم له مالكونا
- فقِدْماً رآكم لأخلاقهبحسن خلائقكم فاضحينا
- يصيب فتجبُرُ أيمانُكممصابَ إساءته محسنينا
- ويأخذ منَّا وتُعطونناويجلُب فينا فتُستَنجَدونا
- ولا بدّ للمجدِ من عُوذةٍإذا تمَّ تطرِفُ عنه العيونا
- وقد يُغمد السيفُ حتى يُشامويَستتر البدرُ حتى يبينا
- يظنُّ العدا أنكم تخشعونوقد كذَّب اللهُ فيك الظنونا
- ولا أبعد اللهُ غير التِّلادإذا العرضُ أضحى منيعا مصونا
- لئن سرَّ حاسدَكم أن يرىوفودَكُمُ مرَّةً مُخفِقينا
- فكم ليلةٍ دونكم أنقبتخوافي المناسم حتّى دَمينا
- ويوم سَمومٍ يردّ القطاعلى الماء كُدْراً وقد كُنَّ جُونا
- حملنا إليكم على الكره فيهجوادا أقبَّ وعَنْسا أَمونا
- فردّ نوالُكم اليعملاتِ تُعيي كَراكِرُهن المتونا
- مواقرَ من جودكم لا تكادتُقِلُّ قلائدَها والعُهونا
- كأنّا إذا أُشرعت للورودنحطُّ إلى الماء منها سَفينا
- فتلتُ من الناس حَبْليِ بكموقلت لنفسي هم العالمونا
- وبعتكُمُ مهجتي طائعافَوَ المجدِ ما كان بيعا غَبِينا
- ولم أك حاشاي في الغادرينبكم إن نبا الدهرُ والمارقينا
- لساني لكم ذاك والنفسُ تلكمُضِيقين في المال أو مُوسِعينا
- وأعلمُ أنّي لكم سالمٌوأعلمُ أنكُمُ تعلمونا
- وكم ليَ من مَثَلٍ سائرٍتظلُّ العداةُ له آذنينا
- لكم منه داعيةٌ في البلادِويعطيكمُ إمرةَ المؤمنينا
- أقومُ لكم بقوانينهوأنطِقُ ما دمتمُ تسمعونا
- فلا عدِم الوفدُ ناديكُمُولا استَوْحشتْ سُبُلُ الرائدينا
- وكان لكُمْ من عِثار الزمانِلعاً يومَ يعثُر بالغافلينا
- ولا راعنا قدَرٌ فيكُمُفإنَّ بكم نعمةَ الله فينا