إن المتيم حين شاب قذاله
حجم الخط
- إنّ المتيّم حين شابَ قَذالُهسَئَم الصِّبا وتكَاثَرَت عُذّالُهُ
- وتبدّل الخَلطاء وانصَدع الهَوىوتصرَّمت بعد الوصال حبالُهُ
- وأرى الّذي وَعدَ الزيّارةَ مُولَعَابالهجر حتّى مايُطيفُ خيالُهُ
- ولقد يجَدّدُ لي أَحاديثَ الصّبارَسْمُ الحمى وتَشوقني أطلالُهُ
- ولقد أميلُ إلى التّصابي بعدمَانَزَلَ المشيبُ وَبرَّحتْ أَشغالُهُ
- وبرزت أصطادُ الظباء فعنَّ ليسربٌ تصيّدني وفات غزالُهُ
- ولقد أُقاسمهُ الهَوى لو كان ليريعانُهُ وفتورُهُ ودَلالُهُ
- فيم التّصابي والتّعَلّلُ بعدماذَهب الشّبابٌ وهل يحور ظلالُهُ
- وعمار دار لا يطول مقامهاوهوى حبيب لا يدوم وصالُهُ
- وجب اعتبارُ المرءِ واستعدادهللقاءِ محتومٍ إِليه مآلُهُ
- وتفكّر الإنسان أين مَصيرهلغدٍ وكيف مقامه ومقالُهُ
- وليحْصّيَنْ عمَلُ الفتَى أو قولُهُوَليُعْرِضَنَّ صَحيحُهُ وَمُحالُهُ
- إنّ السّعيد هو الموفق للهدىوالمخلصاتُ لربه أعمالُهُ
- والحائز المجد المؤئل مَن زَكَتْآباؤه وسَمَتْ بهِ أفضالُهُ
- كأبي المعالي طابَ أصلُ جدودهوَصفت خلائقه وفاض نوالُهُ
- كهلان سيد قومه بن محمّدالطَّاهر الشيم الجمييل فَعالُهُ
- والفارس المقدام يورد نفسهضنكَ المقام إذا استضيق مقالُهُ
- موجودةٌ حسناتُه وهباتُهمحمودةٌ عاداتْه وخلالُهُ
- ماضي العزيمة في الخطوب مصمّمكالسيف أطلق شفرتيه صِقالُهُ
- متجنب شينَ المثالب عرضُهُمتقسِّم بين المطالب مالُهُ
- غيث إذا استسقيتَ صوبَ يمينهأروَتك من جزل النوال سِجالُهُ
- وإِذا تضايق مطلبٌ لمهمةوسألتَه يوماً كفاك سؤالُه
- من آل نبهانَ الذي ترك العُلىإرثاً فآل إلى المكارم آلُهُ
- من آل قحطانَ الذين سمَا بهمبيتٌ بناه الله جلَّ جلالُهُ
- بيتُ الملوك من العتيك عزيزةأركانه وعماده وقلالُهُ
- ربعٌ يغيث المعتفين رياضُهوحمى يجير الخائفين حبالُهُ
- مثل العرين تزّأرت آسادهُوتمنعت في غابها أشبالُهُ
- بيت بنو نبهان أنجم جوّهِسُمْحاؤهُ فُصحاؤهُ أبطالُهُ
- تعلوعلى رتب العُلي أشياخهُوتَشبُّ في مهد العُلى أطفالُهُ
- وتخالُ بشرى النَاس عن مولودِهمُبشراهُم بالعيد هَلَّ هلالُهُ
- لا زالت الأيام ضامنةً لهمبقدوم مولودٍ سيحسُنُ حالُهُ
- حتى أتى الولدُ المبارك بعدمابخل الزَّمانُ به وطال جدالُهُ
- وافى أبوعبد الإله بطالعٍسعد وجاءَ على الميامن فالُهُ
- ولدٌ له عين الفَخار وانفهُومن العَلاء يمينه وشمالُهُ
- ولدٌ أبوه أبوالمعالي حقَّ أنْيُنمى إليه جميلُهُ وجمالُهُ
- ومحمّد ابن أَبي المغيرة جدُّهومحمّد ابن أبي حَسينٍ خالُهُ
- هذا هو الحسبُ الصّريح تناسبتجَنَباتُه وتماثلَت أشكالُهُ
- وتظلُ تستشفي القُلوبُ بِذكرهويلذَّ كحلاءَ العيون ئمالُهُ
- فنَما وطابَ محمّد وتكَرّمَتأَخلاقه وتزَيّنت أَفعالُهُ
- حتى يطولَ على المُلوك محلُّهُويتمَّ في فضل الأمور كمَالُهُ
- يسمو أَبوه به ويكثر أُنسهويقر ناظره وينعُم بالُهُ
- ويري بنو عمر بن نبهان لهمْأمثالَهُ وعزيزةٌ أمثالُهُ
- حتّى يُنيف على البلاد لبيتهمْشجرٌ تطيب ثمارهُ وظلالُهُ
- ويكون بينهم الأعزُّ المنتقَىوالمرتَجى أطفاله ورجالُهُ
- وبقيتَ ياكهلانُ يابنَ محمّدتسمو إلى شرف العُلى فتنالُهُ
- وسلمتُم طول المدى تعتادكمأعيادُكم وتسرُّكم أحوالهُ
- في كلِّ عام لا يزال يزوركمرمضانُ أو أضحاهُ أو شوّالهُ
- وبقي أبو عبد الإله وعاشَ فيعزّ مجرّرة لنا أذيالهُ
- حتي يحوز بلاده وملوكُهاخَوَلٌ لهُ والعالمون عيالُهُ
- طَوعْ العَصيّ وعَصيُ لومَ العاذلِحقٌ علينا للحبيب الواصلِ
- أوما جزيتك إذ خصصتك في الهوىبصبابتي وزيارتي ووسائلي
- وصَفت علانيتي لكم وسريرتيوتبعت حقّي في رضاك وباطلي
- كتصرّفي مابين أحكام الهوىمن جائر فيه عليّ وعادلِ
- وسلوك ميدان الصِّبا ولطالماأجريت أَفراسي به وروَاحلى
- وقضيتُ أوطار الهَوى بأوائسٍخُردُ أَوانسَ كالظّباء بهاكلِ
- يختلنَ بين مجاسد ومطارفوأَساور ودمالج وخلاخلِ
- يُحدثن لي في كلّ حين صبوةًعن سلوة مثل الخضاب الناصلِ
- ولَطالما عَلّلتُ نفسي نَاعماًبالي بصافٍ من سُلافةِ بابلِ
- إن كنت مُستكراً فلست بجالبشراً على صحبي ولست بواغلِ
- والله ماعرف النّديمُ نَدامةًعندي ولا ثنتِ الشَّمول شَمَائلي
- ثم ارعويتُ وقد نويتُ تواضعاًلصروف أَيّام وشيبٍ شاملِ
- ووقيت أّدناس العيوب خلائقيبإخاءَ ذي كرمٍ وصحبةِ عاقلِ
- وعرفت دهري بعد طول تجاربيللنّاس بينَ حليمهم والجاهلِ
- صبراً على زمنٍ أَراه موالياًللناقصين معادياً للفاضلِ
- وتغاضياً عن بغض كل منافقوتجملاً لوداد كل مجاملِ
- وغنىً يفيض ندى بني نبهانَ عنمَدحِ اللئيم وعن سؤآل الباخلِ
- بندى أبي الحسن الجواد المرتجىوجَدَى بي العرب الكريم الكاملِ
- علَمان بين العالمين تكرماًبمناقبٍ ومحاسنٍ وفضائلِ
- غصنان في جرثومة عتكيّةبَسَقا بحسن ذُرىً وطيب أسافلِ
- بدران يبتدران في اُفق العُلىبطوالع بالسعد غير أوافلِ
- أسدان مختدران في غابين بَيْنَ صواهل وصوارم وذوابلِ
- جبلان عزّا واشمخرّا في العلالذراء عانِ قامعان العَائلِ
- بحران عذبُ الّلج يقذف منهمابالدّر آذيُّ باطيب ساحلِ
- وغمامتان من الربيع كِلاهمايتباريان بديمة أو وابلِ
- ويدان قابضتان أرسان العُلىطوراً وباسطتان فضل النّائِلِ
- سامى أبو حسن بأحسن شيمةماذُهلُ عن كرم الفعال بذاهلِ
- والدّهر يُعرب عن فضائل يعربٍبل ما أَبو العرب الأَجل بخاملِ
- فليبقيا وليغنَما وليسلَماللمعتفي والمجتدي والآملِ