لا تحسبي شيب رأسي أنه هرم
ابن أبي حصينةمملوكيالبسيطحزنالميم
حجم الخط
- لا تَحسَبي شَيبَ رَأسي أَنَّهُ هَرَمُوَإِنَّما أَبيَضَّ لَمّا اِبيَضَّتِ اللِمَمُ
- وَلا تَظُنّي نُحولَ الجِسمِ مِن أَلَمٍفَالهَمُّ يَفعَلُ مالا يَفعَلُ الأَلَمُ
- كَتَمتُ حُبَّكِ دَهراً ثُمَ بُحتُ بِهِوَسِرُّ كُلِّ مُحِبٍّ لَيسَ يَنكَتِمُ
- عَذَّبتُمُ بِالهَوى قَلبي وَلا عَجَباًأَن شَرَّقَ الماءُ وَهوَ البارِدُ الشَبمُ
- وَشَفَّ ما في ضَميري مِن مَحبَّتِكُموَإِنَّما شَفَّ لَمّا شَفَّني السَقَمُ
- ضِنّي بِوَصلِكِ أَو مُنّي عَليَّ بِهِفَواحِدٌ عِنديَ الوِجدانُ وَالعَدَمُ
- ما أَقبَحَ العِرضَ مَدنُوساً بِفاحِشَةٍيَخُطُّها اللَوحُ أَو يَجري بِها القَلَمُ
- وَالحُسنُ لا حُسنَ في وَجهٍ تَأَمَّلُهُإِن لَم تَكُن مِثلَهُ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ
- وَلِلشَبِيبَةِ بُنيانٌ تُكَمِّلُهُلَكَ الثَلاثونَ عاماً ثُمَّ يَنهَدِمُ
- وَمَن يَكُن بِأَبي العُلوان مُعتَصِماًفَإِنَّهُ بِحِبالِ اللَهِ مُعتَصِمُ
- مُبارَكُ الوَجهِ صاغَ اللَهُ طِينَتَهُمِن طينَةٍ مِنها الجُودُ وَالكَرَمُ
- تُريكَ هَضبَ هُمامٍ في حِجى مَلِكٍمِن آلِ مِرداسَ في عِرنينهِ شَمَمُ
- أَغنى الجَزيرَةَ لَمّا أَن أَقامَ بِهاعَن أَن تُشامَ لَها الأَنواءُ وَالدِيَمُ
- وَأَمَّنَ اللَهُ أَهلَ الرقَّتينِ بِهِأَن يَستَبِدّ بِهِم ظُلمٌ وَلا ظُلَمُ
- جَنابُهُ لَهُمُ رِيفٌ وَجانِبُهُمِنَ المُلِمِّ الَّذي يَخشونَهُ حَرَمُ
- ظَنَّ الأَعادي بِهِ ظَنّاً فَأَخلَفَهُلَمّا اِلتَقوا وَعُبابُ الظُلمِ يَلتَطِمُ
- رَماهُمُ بِليوثٍ لَو رَمى بِهِمُدَعائِمَ الطَودِ لَم تَثبُت لَها دَعَمُ
- وَفِتيَةٍ كَاللُيوثِ الغُلبِ لَيسَ لَهُمإِلّا السَنَوَّر أَغيالٌ وَلا أَجَمُ
- شابَت نَواصي الوَغى مِنهُم فَهُم عَجَمٌوَعُودُهُم غَيرُ خوّارٍ إِذا عُجِمُوا
- مِن حَولِ أَروَعَ تُغنيهِم مَهابَتُهُعَنِ السُيوفِ الَّتي أَغمادُها القِمَمُ
- حَتّى إِذا اِشتَجَرَ الخَطّيُّ بَينَهُمُتَبَيَّنَ القَومُ أَيُّ الحاضِرينَ هُمُ
- في مَأزِقٍ زُوِّقَ المَوتُ الذُعافُ بِهِوَشابَتِ العُذرُ مِمّا تَنفُضُ اللُجُمُ
- لَو كانَ غَيرُ اِبنِ فَخرِ المُلكِ حارَبَهُملَم يَنهَهُ عَنهُمُ قُربى وَلا رَحِمُ
- وَإِنَّما حارَبُوا قَرماً يَعُوذُ بِهِخِيَمٌ كَريمٌ وَلَحمٌ طَيِّبٌ وَدَمُ
- وَآلُ مِرداسَ خَيرُ الناسِ إِن رَحَلواوَإِن أَقامُوا وَإِن أَثَروا وَإِن عَدِمُوا
- لا يَبخَلونَ بِمَعروفٍ إِذا سُئِلواوَلا يَخِفُّونَ عَن حِلمٍ إِذا نَقِمُوا
- تَعَلَّموا كُلَّ فَضلٍ مِن نُفوسِهِمِفَما يُزادونَ عِلماً فَوقَ ما عَلِمُوا
- لَو شاهَدَ اِبنُ أَبي سُلمى مَكارِمَهُلَكانَ غَيرَ كَريمٍ عِندَهُ هَرِمُ
- وَلَو رَأَى حاتمُ الطائِيُّ فَضلَهُمُلَقالَ مِن آلِ مِرداسٍ بَدا الكَرَمُ
- يُصَغِّرونَ عَظيماً مِن مَحَلِّهِمفَكُلَّما صَغَّرُوا مِن قَدرِهِم عَظُمُوا
- سَمادِعٌ شَيَّعوا ذِكري بِذِكرِهِمُفَصرتُ أُعرَفُ بِالوَسمِ الَّذي وَسَمُوا
- يا مَن يُحَمِّلُّ مِن شُكري لِنِعمَتِهِحِملاً تُحمِّلُ مِثلي مَثلَهُ الأُمَمُ
- إِنّي وَزَنت بِكَ الأَملاكَ قاطِبَةًفَما وَفى بِكَ لا عُربٌ وَلا عَجَمُ
- ما صَحَّ مَذهَبُ أَهلِ النَسخِ عِندَهُمُإِلّا بِأَنَّكَ أَنتَ الناسُ كُلُّهُمُ
- جَمَعتَ ما في جَميعِ الناسِ مِن كَرَمٍفَالفَضلُ عِندَكَ مَجموعٌ وَمُقتَسَمُ
- أَفدي بِنَفسي نَفيسَ النَفسِ عادَتُهُأَن لا يُذَمَّ لَهُ فِعلٌ وَلا ذِمَمُ
- أَزُورُهُ وَبِوُدّي لَو مَشى بَصَريعَنّي وَلَم يَمشِ لي ساقٌ وَلا قَدَمُ
- وَلَو قَدِرتُ لَما زارَت مُقَفِّلَةًإِلّا بِخَدّي إِلَيهِ الوُخد الرُسُمُ
- كَرامَةً لِكَريمِ الخيمِ ما كَبُرَتإِلّا لَهُ عِنديَ الآلاءُ وَالنِعَمُ
- فَسَوفَ أَشكُرُهُ حَيّاً وَتَشكُرُهُعَنّي إِذا ما ثَوَيتُ الأَعظُمُ الرِمَمُ