قصائد

إلى الله أشكو من عوادي النوى سهما

أحمد شوقيمتأخرالطويلالميم

  1. ١إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهماأَصابَ سُوَيداءَ الفُؤادِ وَما أَصمى
  2. ٢مِنَ الهاتِكاتِ القَلبَ أَوَّلَ وَهلَةٍوَما دَخَلَت لَحماً وَلا لامَسَت عَظما
  3. ٣تَوارَدَ وَالناعي فَأَوجَستُ رَنَّةًكَلاماً عَلى سَمعي وَفي كَبِدي كَلما
  4. ٤فَما هَتَفا حَتّى نَزا الجَنبُ وَاِنزَوىفَيا وَيحَ جَنبي كَم يَسيلُ وَكَم يَدمى
  5. ٥طَوى الشَرقَ نَحوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرىإِلَيَّ وَلَم يَركَب بِساطاً وَلا يَمّا
  6. ٦أَبانَ وَلَم يَنبِس وَأَدّى وَلَم يَفُهوَأَدمى وَما داوى وَأَوهى وَما رَمّا
  7. ٧إِذا طُوِيَت بِالشُهبِ وَالدُهمِ شَقَّةٌطَوى الشُهبَ أَوجابَ الغُدافِيَّةَ الدُهما
  8. ٨وَلَم أَرَ كَالأَحداثِ سَهماً إِذا جَرَتوَلا كَاللَيالي رامِياً يُبعِدُ المَرمى
  9. ٩وَلَم أَرَ حُكماً كَالمَقاديرِ نافِذاًوَلا كَلِقاءِ المَوتِ مِن بَينِها حَتما
  10. ١٠إِلى حَيثُ آباءُ الفَتى يَذهَبُ الفَتىسَبيلٌ يَدينُ العالَمونَ بِها قِدما
  11. ١١وَما العَيشُ إِلّا الجِسمُ في ظِلِّ روحِهِوَلا المَوتُ إِلّا الروحُ فارَقَتِ الجِسما
  12. ١٢وَلا خُلدَ حَتّى تَملَأَ الدَهرَ حِكمَةًعَلى نُزَلاءِ الدَهرِ بَعدَكَ أَو عِلما
  13. ١٣زَجَرتُ تَصاريفَ الزَمانِ فَما يَقَعلِيَ اليَومَ مِنها كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
  14. ١٤وَقَدَّرتُ لِلنُعمانِ يَوماً وَضِدَّهُفَما اِغتَرَّتِ البوسى وَلا غَرَّتِ النُعمى
  15. ١٥شَرِبتُ الأَسى مَصروفَةً لَو تَعَرَّضَتبِأَنفاسِها بِالفَمِّ لَم يَستَفِق غَمّا
  16. ١٦فَأَترِع وَناوِل يا زَمانُ فَإِنَّمانَديمُكَ سُقراطُ الَّذي اِبتَدَعَ السُمّا
  17. ١٧قَتَلتُكَ حَتّى ما أُبالي أَدَرتَ ليبِكَأسِكَ نَجماً أَم أَدَرتَ بِها رَجما
  18. ١٨لَكِ اللَهُ مِن مَطعونَةٍ بِقَنا النَوىشَهيدَةَ حَربٍ لَم تُقارِف لَها إِنما
  19. ١٩مُدَلَّهَةٍ أَزكى مِنَ النارِ زَفرَةًوَأَنزَهِ مِن دَمعِ الحَيا عَبرَةَ سَحما
  20. ٢٠سَقاها بَشيري وَهيَ تَبكي صَبابَةًفَلَم يَقوَ مَغناها عَلى صَوبِهِ رَسما
  21. ٢١أَسَت جُرحَها الأَنباءُ غَيرَ رَفيقَةٍوَكَم نازِعٍ سَهماً فَكانَ هُوَ السَهما
  22. ٢٢تَغارُ الحُمّى الفَضائِلُ وَالعُلالِما قَبَّلَت مِنها وَما ضَمَّتِ الحُمّى
  23. ٢٣أَكانَت تَمَنّاها وَتَهوى لِقاءَهاإِذا هِيَ سَمّاها بِذي الأَرضِ مَن سَمّى
  24. ٢٤أَلَمَّت عَلَيها وَاِتَّقَت ثَمَراتِهافَلَمّا وُقوا الأَسواءَ لَم تَرَها ذَمّا
  25. ٢٥فَيا حَسرَتا أَلّا تَراهُم أَهِلَّةًإِذا أَقصَرَ البَدرُ التَمامُ مَضَوا قُدما
  26. ٢٦رَياحينُ في أَنفِ الوَلِيِّ وَما لَهاعَدُوٌّ تَراهُم في مَعاطِسِهِ رَغما
  27. ٢٧وَأَلّا يَطوفوا خُشَّعاً حَولَ نَعشِهاوَلا يُشبِعوا الرُكنَ اِستِلاماً وَلا لَثما
  28. ٢٨حَلَفتُ بِما أَسلَفتِ في المَهدِ مِن يَدٍوَأَولَيتِ جُثماني مِن المِنَّةِ العُظمى
  29. ٢٩وَقَبرٍ مَنوطٍ بِالجَلالِ مُقَلَّدٍتَليدَ الخِلالِ الكُثرَ وَالطارِفَ الجَمّا
  30. ٣٠وَبِالغادِياتِ الساقِياتِ نَزيلَهُمِنَ الصَلَواتِ الخَمسِ وَالآيِ وَالأَسما
  31. ٣١لَما كانَ لي في الحَربِ رَأيٌ وَلا هَوىًوَلا رُمتُ هَذا الثُكلَ لِلناسِ وَاليُتما
  32. ٣٢وَلَم يَكُ ظُلمُ الطَيرِ بِالرِقِّ لي رِضاًفَكَيفَ رِضائي أَن يَرى البَشَرُ الظُلما
  33. ٣٣وَلَم آلُ شُبّانَ البَرِيَّةِ رِقَّةًكَأَنَّ ثِمارَ القَلبِ مِن وَلَدي ثَمّا
  34. ٣٤وَكُنتُ عَلى نَهجٍ مِنَ الرَأيِ واضِحٍأَرى الناسَ صِنفَينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
  35. ٣٥وَما الحُكمُ إِلّا أولي البَأسِ دَولَةًوَلا العَدلُ إِلّا حائِطٌ يَعصِمُ الحُكما
  36. ٣٦نَزَلتُ رُبى الدُنيا وَجَنّاتِ عَدنِهافَما وَجَدَت نَفسي لِأَنهارِها طَعما
  37. ٣٧أَريحُ أَريجَ المِسكِ في عَرَصاتِهاوَإِن لَم أُرِح مَروانَ فيها وَلا لَخما
  38. ٣٨إِذا ضَحِكَت زَهواً إِلَيَّ سَماوَهابَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
  39. ٣٩أُطيفُ بِرَسمٍ أَو أُلِمُّ بِدِمنَةٍأَخالُ القُصورَ الزُهرَ وَالغُرَفَ الشُمّا
  40. ٤٠فَما بَرَحَت مِن خاطِري مِصرُ ساعَةًوَلا أَنتِ في ذي الدارِ زايَلتِ لي هَمّا
  41. ٤١إِذا جَنَّني اللَيلُ اِهتَزَزتُ إِلَيكُمافَجَنحا إِلى سُعدى وَجَنحا إِلى سَلمى
  42. ٤٢فَلَما بَدا لِلناسِ صُبحٌ مِنَ المُنىوَأَبصَرَ فيهِ ذو البَصيرَةِ وَالأَعمى
  43. ٤٣وَقَرَّت سُيوفُ الهِندِ وَاِرتَكَزَ القَناوَأَقلَعَتِ البَلوى وَأَقشَعَتِ الغُمّى
  44. ٤٤وَحَنَّت نَواقيسٌ وَرَنَّت مَآذِنٌوَرَفَّت وُجوهُ الأَرضِ تَستَقبِلُ السُلمى
  45. ٤٥أَتى الدَهرُ مِن دونِ الهَناءِ وَلَم يَزَلوَلوعاً بِبُنيانِ الرَجاءِ إِذا تَمّا
  46. ٤٦إِذا جالَ في الأَعيادِ حَلَّ نِظامَهاأَوِ العُرسِ أَبلى في مَعالِمِهِ هَدما
  47. ٤٧لَئِن فاتَ ما أَمَّلتِهِ مِن مَواكِبٍفَدونَكِ هَذا الحَشدَ وَالمَوكِبَ الضَخما
  48. ٤٨رَثَيتُ بِهِ ذاتَ التُقى وَنَظَمتُهُلِعُنصُرِهِ الأَزكى وَجَوهَرِهِ الأَسمى
  49. ٤٩نَمَتكِ مَناجيبُ العُلا وَنَمَيتِهافَلَم تُلحَقي بِنتاً وَلَم تُسبَقي أُمّا
  50. ٥٠وَكُنتِ إِذا هَذي السَماءُ تَخايَلَتتَواضَعتِ وَلَكِن بَعدَ ما فُتِّها نَجما
  51. ٥١أَتَيتِ بِهِ لَم يَنظُمِ الشِعرَ مِثلَهُوَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِرامِ بِهِ نَظما
  52. ٥٢وَلَو نَهَضَت عَنهُ السَماءُ وَمَخَّضَتبِهِ الأَرضُ كانَ المُزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما