يموت في الغاب أو في غيره الأسد
أحمد شوقيمتأخرالبسيطهجاءالدال
- ١يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُكُلُّ البِلادِ وِسادٌ حينَ تُتَّسَدُ
- ٢قَد غَيَّبَ الغَربُ شَمساً لا سَقامَ بِهاكانَت عَلى جَنَباتِ الشَرقِ تَتَّقِدُ
- ٣حَدا بِها الأَجَلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَتإِنَّ النُفوسَ إِلى آجالِها تَفِدُ
- ٤كُلُّ اِغتِرابٍ مَتاعٌ في الحَياةِ سِوىيَومٍ يُفارِقُ فيهِ المُهجَةَ الجَسَدُ
- ٥نَعى الغَمامَ إِلى الوادي وَساكِنِهِبَرقٌ تَمايَلَ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
- ٦بَرقُ الفَجيعَةِ لَمّا ثارَ ثائِرُهُكادَت كَأَمسٍ لَهُ الأَحزابُ تَتَّحِدُ
- ٧قامَ الرِجالُ حَيارى مُنصِتينَ لَهُحَتّى إِذا هَدَّ مِن آمالِهِم قَعَدوا
- ٨عَلا الصَعيدَ نهارٌ كُلُّهُ شَجَنٌوَجَلَّلَ الريفَ لَيلٌ كُلُّهُ سُهُدُ
- ٩لَم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدواوَلَم يَرُدَّ عَلى الباكينَ ما فَقَدوا
- ١٠وَراءَ رَيبِ اللَيالي أَو فُجاءَتِهادَمعٌ لِكُلِّ شِماتٍ ضاحِكٍ رَصَدُ
- ١١باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌتَكادُ بِاللَيلِ في ظِلِّ البِلى تَقِدُ
- ١٢يُفاخِرُ النيلُ أَصدافَ الخَليجِ بِهاوَما يَدُبُّ إِلى البَحرَينِ أَو يَرِدُ
- ١٣إِنَّ الجَواهِرَ أَسناها وَأَكرَمُهاما يَقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
- ١٤حَتّى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَتكَأَنَّها في الأَكُفِّ الصارِمُ الفَرِدُ
- ١٥تِلكَ البَقِيَّةُ مِن سَيفِ الحِمى كِسَرٌعَلى السَريرِ وَمِن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
- ١٦قَد ضَمَّها فَزَكا نَعشٌ يُطافُ بِهِمُقَدَّمٌ كَلِواءِ الحَقِّ مُنفَرِدُ
- ١٧مَشَت عَلى جانِبَيهِ مِصرُ تَنشُدُهُكَما تَدَلَّهَتِ الثَكلى وَتَفتَقِدُ
- ١٨وَقَد يَموتُ كَثيرٌ لا تُحِسُّهُمُكَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
- ١٩ثُكلُ البِلادِ لَهُ عَقلٌ وَنَكبَتُهاهِيَ النَجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
- ٢٠مُكَلَّلُ الهامِ بِالتَصريحِ لَيسَ لَهُعودٌ مِنَ الهامِ يَحويهِ وَلا نَضَدُ
- ٢١وَصاحِبُ الفَضلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُمِنَ الصَنائِعِ أَو أَعناقِهِم سَنَدُ
- ٢٢خَلا مِنَ المِدفَعِ الجَبّارِ مَركَبُهُوَحَلَّ فيهِ الهُدى وَالرِفقُ وَالرَشَدُ
- ٢٣إِنَّ المَدافِعَ لَم يُخلَق لِصُحبَتِهاجُندُ السَلامِ وَلا قُوّادُهُ المُجُدُ
- ٢٤يا بانِيَ الصَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌعَنِ البِناءِ وَلَم يَصرِفهُ مُنتَقِدُ
- ٢٥أَصَمَّ عَن غَضَبٍ مِن حَولِهِ وَرِضىًفي ثَورَةٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِدُ
- ٢٦تَصريحُكَ الخُطوَةُ الكُبرى وَمَرحَلَةٌيَدنو عَلى مِثلِها أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
- ٢٧الحَقُّ وَالقُوَّةُ اِرتَدّا إِلى حَكَمٍمِنَ الفَياصِلِ ما في دينِهِ أَوَدُ
- ٢٨لَولا سِفارَتُكَ المَهدِيَّةُ اِختَصَماوَمَلَّ طولَ النِضالِ الذِئبُ وَالنَقَدُ
- ٢٩ما زِلتَ تَطرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُماحَتّى تَفَتَّحَتِ الأَبوابُ وَالسُدَدُ
- ٣٠وَجَدتَها فُرصَةً تُلقى الحِبالُ لَهاإِنَّ السِياسَةَ فيها الصَيدُ وَالطَرَدُ
- ٣١طَلَبتَها عِندَ هوجِ الحادِثاتِ كَمايَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
- ٣٢لَمّا وَجَدتَ مُعِدّاتِ البِناءِ بَنَتيَداكَ لِلقَومِ ما ذَمّوا وَما حَمَدوا
- ٣٣بَنَيتَ صَرحَكَ مِن جُهدِ البِلادِ كَماتُبنى مِنَ الصَخرِ الآساسُ وَالعُمُدُ
- ٣٤فيهِ ضَحايا مِنَ الأَبناءِ قَيِّمَةٌوَفيهِ سَعيٌ مِنَ الآباءِ مُطَّرِدُ
- ٣٥وَفي أَواسيهِ أَقلامٌ مُجاهِدَةٌعَلى أَسِنَّتِها الإِحسانُ وَالسَدَدُ
- ٣٦وَفيهِ أَلوِيَةٌ عَزَّ الجِهادُ بِهِملَولا المَنِيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
- ٣٧رَمَيتَ في وَتَدِ الذُلِّ القَديمِ بِهِحَتّى تَزعزَعَ مِن أَسبابِهِ الوَتَدُ
- ٣٨طَوى حِمايَتَهُ المُحتَلُّ وَاِنبَسَطَتحِمايَةُ اللَهِ فَاِستَذرى بِها البَلَدُ
- ٣٩نَم غَيرَ باكٍ عَلى ماشِدتَ مِن كَرَمٍما شيدَ لِلحَقِّ فَهوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
- ٤٠يا ثَروَةَ الوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةًلِلناسِ أَنَّكَ كَنزٌ في الثَرى بَدَدُ
- ٤١لَم يُطغِكَ الحُكمُ في شَتّى مَظاهِرِهِوَلا اِستَخَفَّكَ لينُ العَيشِ وَالرَغَدُ
- ٤٢تَغدو عَلى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍتَرجو فَتُقدِمُ أَو تَخشى فَتَتَّئِدُ
- ٤٣نَشَأتَ في جَبهَةِ الدُنيا وَفي فَمِهايَدورُ حَيثُ تَدورُ المَجدُ وَالحَسَدُ
- ٤٤لِكُلِّ يَومٍ غَدٌ يَمضي بِرَوعَتِهِوَما لِيَومِكَ يا خَيرَ اللِداتِ غَدُ
- ٤٥رَمَتكَ في قَنَواتِ القَلبِ فَاِنصَدَعَتمَنِيَّةٌ ما لَها قَلبٌ وَلا كَبِدُ
- ٤٦لَمّا أَناخَت عَلى تامورِكَ اِنفَجَرَتأَزكى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
- ٤٧ما كُلُّ قَلبٍ غَدا أَو راحَ في دَمِهِفيهِ الصَديقُ وَفيهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
- ٤٨وَلَم تُطاوِلكَ خَوفاً أَن يُناضِلَهامِنكَ الدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِذٌ نَجِدُ
- ٤٩فَهَل رَثى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَلشَجاهُ ذاكَ الحَنانُ الساكِنُ الهَمِدُ
- ٥٠هَيهاتَ لَو وُجِدَت لِلمَوتِ عاطِفَةُلَم يَبكِ مِن آدَمٍ أَحبابَهُ أَحَدُ
- ٥١مَشَت تَذودُ المَنايا عَن وَديعَتِهامَدينَةُ النورِ فَاِرتَدَّت بِها رَمَدُ
- ٥٢لَو يُدفَعُ المَوتُ رَدَّت عَنكَ عادِيَهُلِلعِلمِ حَولَكَ عَينٌ لَم تَنَم وَيَدُ
- ٥٣أَبا عَزيزٍ سَلامُ اللَهِ لا رُسُلٌإِلَيكَ تَحمِلُ تَسليمي وَلا بُرَدُ
- ٥٤وَنَفحَةٌ مِن قَوافي الشِعرِ كُنتَ لَهافي مَجلِسِ الراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
- ٥٥أَرسَلتُها وَبَعَثتُ الدَمعَ يَكنُفُهاكَما تَحَدَّرَ حَولَ السَوسَنِ البَرَدُ
- ٥٦عَطَفتُ فيكَ إِلى الماضي وَراجَعَنيوُدٌّ مِنَ الصِغَرِ المَعسولِ مُنعَقِدُ
- ٥٧صافٍ عَلى الدَهرِ لَم تُقفِر خَلِيَّتُهُوَلا تَغَيَّرَ في أَبياتِها الشُهُدُ
- ٥٨حَتّى لَمَحتُكَ مَرموقَ الهِلالِ عَلىحَداثَةٍ تَعِدُ الأَوطانَ ما تَعِدُ
- ٥٩وَالشِعرُ دَمعٌ وَوِجدانٌ وَعاطِفَةٌيا لَيتَ شِعرِيَ هَل قُلتُ الَّذي أَجِدُ