أرى في عراصي راكبا مترنما
عبد المحسن الصوريعباسيالطويلالميم
حجم الخط
- أرَى في عِراصِي راكِباً مُتَرنِّمافَهل جَدَّدَت عَيناكَ بَعدي مُتَيَّما
- فأَيسَرُ ما يُهدَى حَديثُهما بِهمَع الناسِ أنَّ الحُبَّ يَحدثُ مِنهُما
- كأنَّكَ إِذ أمرَضتَ أكحلَ مُسقَماًضَعيفَ القُوى جَرَّدتَ أَبيضَ مِخذَما
- ولَو شِئتُ أنذَرتُ القُلوبَ بِحدِّهفقُلتُ ولكِن أتركُ القَولَ مُبهَما
- وإِن كُنتُ غِراً بالتَّغيِّرِ في الهَوىفَيوشِكُ بَعدَ اليَومِ أَن أتَعَلَّما
- فلا تُنكرَن أنَّ الدُّموعَ تَلوَّنَتوألبَستِ الخَدَّينِ بُرداً مُسَهَّما
- تذَكَّرتُ شَيئاً فاستَهلَّت بِمِثلِهدُموعي بَياضَ الثَّغرِ في حُمرةِ اللَّما
- وطارِقِ لَيلٍ لا الصِّلاءُ أتى بِهولا يَبتَغي مِن شِدَّةِ الجوعِ مَطعَما
- ولا ضَلَّ فاستَهدى ولا ذَلَّ فالتَجالكَي تَمنَعي مِنهُ الكميَّ المُصَمّما
- ولا دِيَّة عَن قَومهِ تَحمِلينَهاإِذا الدَّم أَمسى حَملُه يَحقِن الدِّما
- وَلا هُو إِلا أَن تَجودي بِنَظرَةٍيُجَدِّدُ فيها عَهدَهُ المُتَقَدِّما
- وكَمتاءَ في حانوتِ قَسٍّ بِتاجِهاركبتُ إلَيها مِن دُجى اللَّيلِ أدهَما
- فألفَيتُهُ قَد طافَ بينَ دِنانِهاوصَلَّى لَها شَطرَ الظَّلامِ وهَوَّما
- تخللتُها حتَّى عَرَفتُ مكانَهُونَبَّهتُه ثمَّ ابتَدأتُ مُسَلِّما
- فَلم يَرَني حتَّى وَجاها وسامَنيوسَلَّمها مَختُومَةً وتَسَلَّما
- وما أَخَذَتهُ نَفسُه إِذ طَرَقتُهبِما تأخذُ النَّفسُ الكَريمَةُ مُكرما
- إِذا جادَ أخفَى جودَه مُتَسَتِّراًكَما يَقتلُ النّدبُ الشُّجاعُ مُلَثَّما
- وليسَت عَطاياهُ عَلى قَدرِ نَفسِهوإِن عَظُمَت فالسُّحبُ أَدنى مِن السَّما
- وبَيتِ نَدىً أَدناهُ مِن بَيتِ مالِهفيَا لكَ جاراً ما أعَقَّ وأَظلَما
- وَطَوراً تَراهُ سائِراً مُتَسَوِّراًعلَيهِ وطَوراً والِجاً مُتَجَهِّما
- ودَلَّ علَيهِ القاصِدينَ يَدلُّهُمعَلى رَأيِهِ ألا يَرى فيهِ دِرهَما
- ومَغموسَةٍ في مِثلِ لَونِ لُعابِهايَضُمُّ حَشاها صامِتاً مُتَكلِّما
- عَلى مِثل قيدِ الشِّبرِ لكنَّ باسَهإِذا طالَ طالَ السَّمهَريَّ المُقَوَّما
- قَرنتَ بِه هَمَّاً بَعيداً وهِمَّةًشَروداً وفَضلاً كامِلاً وتَقَدُّما
- أبا البِشرِ لَو كانَ النَّدى غيرَ ناطِقٍلأصبَحَ هَذا البِشرُ عَنه مُتَرجِما
- أَرى كلَّ يَومٍ عارِضاً مُتَعرِّضاًمُقيماً إِذا همَّ العُفاةُ بِه هَما
- تُضيءُ لَه الآفاقُ عندَ طُلوعِهِإِذا عارضُ الجودِ استَقلَّ وأَظلَما
- سَقاني وَروَّاني فَما أَستَعيدُهوأفرَقُ إِن فارَقتُهُ عَودَةَ الظَّما