قصائد

أمات أولئك الجند الكرام

جبران خليل جبرانمتأخرالوافرالميم

  1. ١أمَاتَ أُولَئِكَ الجُنْدُ الْكِرَامُوَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ أثَرٌ مُقَامُ
  2. ٢سِوَى قَوْلِ الرُّوَاةِ حَيُوْا لِيَقْضُوامُنَى رَجُلٍ كَبِيرٍ ثُمَّ نَامُوا
  3. ٣تَفَانَوْا فِي بِنَاءٍ اسْمٍ عَظِيمٍوَمَا أسْمَاؤُهُمْ إلاَّ الرَّغَامُ
  4. ٤يُسَخِّرُ رَبُّكَ الدُّنْيَا لِفَانٍوَفِي الدُّنْيَا وَفِيهِ لَهُ مَرَامُ
  5. ٥فَيُلْقِي مِنْ مَحَبَّتِهِ عَلَيْهِوَتُوشِكُ أنْ تُوحِّدَهُ الأنَامُ
  6. ٦كَذَاكَ أحَبَّ نَابُلْيُونَ جُنْدٌهُمُ بِفَخَارِهِ نَهَضُوا وَقَامُوا
  7. ٧أبَالِسُ لاَ تُرَدُّ وَلاَ تُلاَقَىمَلاَئِكَ لا تُصَدُّ وَلاَ تُضَامُ
  8. ٨أعِزَّةُ يَوْمِ أُسْتِرْلِتْسَ كَانُواقَلِيلاً وَالْعِدَى كُثْرٌ ضِخَامُ
  9. ٩تَلاَقَوْا مُقْبِلِينَ عَلَى اشْتِياقٍوَلَكِنْ لاَ وِدَادَ وَلاَ سَلاَمُ
  10. ١٠وَكَانَتْ قُبْلَةُ الأشْواقِ فِيهِمْضِرَاماً لاَ تَقَرُّ عَلَيْهِ هَامُ
  11. ١١وَطَالَ وَمَا شَفَى لهم غَلِيلاًمِنَ الوَجْدِ التَّعَانُقُ وَاللِّزَامُ
  12. ١٢فَلَمْ يَكُ مُجْدِيَ الرُّوسِ التَّفَانِيوَلاَ الْحُلَفَاءِ بَأْسٌ وَاقْتِحَامُ
  13. ١٣وَلاَ عَصَمَ الصَّقِيعُ وَكَانَ مِنْهُمَعَاقِلُ خَلْفَهَا لَهُمُ اعْتِصَامُ
  14. ١٤وَقُيِّضَ لِلفَرَنْسِيِّينَ نَصْرٌأتَاهُمُ فَوْقَ مَا ظَنُّوا وَرامُوا
  15. ١٥فَطَابُوا فِي الغَبُوْقِ بِهِ نُفُوساًورَاقَ لَهُمْ مَعَ الظَّفَرِ المُدَامُ
  16. ١٦وَحَدَّثَ قَوْمَهُ الصُّعْلُوكُ مِنْهُمُبِمَا كَانَتْ وَقَائِعُهُ الجِسَامُ
  17. ١٧وَكَانَ فَتىً لَهُ سِيمَا زَعِيمٍيُنْكِّرُهُ التَّفَرُّدُ وَالظَّلاَمُ
  18. ١٨عَرِيضُ الجَبْهَةِ الغَرَّاءِ يَبْدُوبِهَا شَعْرٌ كَمَا رَقَّ الغَمَامُ
  19. ١٩حَدِيدُ النَّاظِرَيْنِ إذَا أُثِيرَافَمِصْباحَانِ مِلْؤُهُمَا ضِرَامُ
  20. ٢٠تَرَاهُ العَيْنُ جَبَّاراً عَظِيماًلِهَيْبَتِهِ وَإنْ قَصُرَ الْقَوَامُ
  21. ٢١يَمُرُّ بِهِمْ وَقَدْ ثَمِلُوا افتِخَاراًوَإعْيَاءً فَكُلُّهُمُ نِيَامُ
  22. ٢٢إذَا تَعِبَ الجُنُودُ فَلَيْسَ بِدْعٌبِأَنْ لاَ يَتْعَبَ المَلِكُ الهُمَامُ
  23. ٢٣فَطَافَ بِهِمْ وَبِالجَرْحَى افْتِقَاداًوَكَانَ مَبَرَّةً مِنْهُ اللِّمَامُ
  24. ٢٤وَفَارَقَهُمْ إلَى حَيْثُ اسْتَقَرَّتْمِنَ القَتْلَى الْجَمَاجِمُ وَالْعِظَامُ
  25. ٢٥يُشَاهِدُ مَا جَنَاهُ قَرِيرَ عَيْنٍوَلاَ حَرَجٌ عَلَيْهِ وَلاَ مَلاَمُ
  26. ٢٦فَما اسْتَرْعَاهُ إلاَّ صَوْتُ عَانٍبِجَانِبِهِ يُصَارِعُهُ الْحِمَامُ
  27. ٢٧دَنَا لِيُغِيثَهُ فَأَمَالَ رَأْساًلَهُ عَنَتِ الْقَيَاصِرَةُ العِظَامُ
  28. ٢٨وَأَلْقَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى صَعِيدٍيُمَازِجُ تُرْبَهُ الدَّمُ وَالحُطامُ
  29. ٢٩عَتِيٌّ مَا جَثَا للهِ إلاَّوَمَرْكَعُهُ عَلَى عَمَدٍ يُقَامُ
  30. ٣٠فَحَلَّ عَنِ الْفَتَى ثَوْباً خَضِيباًكَأَّنَّ ثُقُوبَهُ فِيهِ كِلاَمُ
  31. ٣١وَأَبْصَرَ فِي تَرَائِبِهِ صُدُوعاًعَلَى دَخَلٍ يَعِزُّ لَهَا الْتِئَامُ
  32. ٣٢فَلَمَا ثَابَ لِلعَانِي شُعُورٌنَفَاهُ الضَّعْفُ عَنْهُ وَالسَّقَامُ
  33. ٣٣وَأدْرَكَ مَنْ بِجَانِبِهِ تَرَاءَىبِطَرْفَيْهِ الكَلِيلَيْنِ اضْطِرَامُ
  34. ٣٤أَرَادَ إبَانَةً عَمَّا تَنَادَتْجَوَارِحُهُ بِهِ فَعَصَى الْكَلاَمُ
  35. ٣٥فَغَضَّ الطَّرْفَ ثُمَّ رَنَا فَأَلْقَىمُفَاضَتَهُ يُضِيءُ بِهَا وِسَامُ
  36. ٣٦فَجَمَّعَ مَا تَبَقَّى مِنْ قِوَاهُوَأَسْعَدَهُ عَلَى النُّطْقُ الذِّمَامُ
  37. ٣٧فَصَاحَ فِدَاكَ يَا مَلِكِي حَيَاتِيوَمَاتَ وَفِي مُحَيَّاهُ ابْتِسَامُ