يا راغبا نزعت به الآمال
ابن الروميعباسيالكاملعتاباللام
حجم الخط
- يا راغباً نزعت به الآمالُيا راهباً قذفتْ به الأوجالُ
- ذهب النوالُ فما يُحسُّ نوالُوعفا الفعالُ فَما يحسُّ فعالُ
- أودى الزمانُ بمن يعلّم أهلهُكيف النعيمُ فكيف ينعم بالُ
- سلبَ الزمانُ جمالَه عن نفسهِفغدا وراحَ وما عليه جمالُ
- ذهَب الذي ذهبتْ يداهُ وفيهماللراغبين مناله ومصالُ
- ذهب الذي نالتْ يداه من العلاما لا ينالُ من المديحِ مقالُ
- يا سوءتا للأرض كيف تماسكَتْوقد استُزيلَ وحقُّها الزلزالُ
- وكفَى من الزلزالِ بعد محمدٍأنْ لَيْسَ يُعْرَفُ بعده إفضالُ
- ذهب الذي كان الصيامُ شعارَهولضيفهِ الإنزالِ والآكالُ
- فكأنه رمضانُ في إخباتِهوكأنه في جوده شوّالُ
- ذهب الذي أوصاه آدمُ إذ مضَىبعياله فهمُ عليه عيالُ
- ذهب الذي ما كان يمطل وعدَهوله إذا جارى السماحَ مِطالُ
- أودى محمدٌ بنُ نصرٍ بعدماضُربت به في سروه الأمثالُ
- ملكٌ تنافست العلا في عمرهِوتنافستْ في يومِه الآجالُ
- من لم يعاين سيرَ نعشِ محمدٍلم يدرِ كيف تسيَّرُ الأجبالُ
- يا حفرةً غلبتْ عليه جَنّةًكانت به وبنفسِها تختالُ
- الآن أيقن من يشكُّ ويمتريأن البقاعَ من البقاعِ تُدالُ
- إمّا أصيب فللنجومِ مغاورٌتغتالُهُنّ وللجبالِ زوالُ
- ولقد يُعزّينا عليه أنَّهُوافى كمالَ العُمرِ منهُ كمالُ
- أسدٌ مضى وتخلفتْ أشبالُهوعليَّ أن تستأسِدَ الأشبالُ
- ولمَا حَظيتُ بعُرفه ولقد جَرَتْبوفاتِه مِحنٌ عليَّ ثِقالُ
- وخلوتُ ممّا نالهُ من مالِهغيري وقد شقيتْ به الأموالُ
- ولمَا عرضتُ له فخاب تعرُّضيلكن عففتُ وألحف السؤَّالُ
- وذخرتُه للدّهرِ أعلمُ أنهكالحصنِ فيه لمنْ يؤول مآلُ
- وتمتعتْ نفسي بروحِ رجائهزمناً طويلاً والتمتعُ مالُ
- فرأيتُه كالشمسِ إن هي لم تُنلفضياؤها والرفقُ فيه يُنالُ
- والحقُّ يأمرُ أن يقال وحقُّهأنْ لا يخالفَ أمره القُوّالُ
- لهفي لفقدِكَ يا محمدُ إنهفُقدت به النفحات والأنفالُ
- باللَّهِ أقسم أن عُمرك ما انقضىحتّى انقضى الإحسانُ والإجمالُ
- صلّى الغُدوُّ عليك والآصالُوتغمدتكَ بظلّها الأظلالُ
- وبكتك أوعيةُ الدموع وتارةًغيثٌ كعَرفك مُسبلٌ هطَّالُ
- وعفا الثَرى عن حُرّ وجهٍ لم يزلْحُرَّ اللقاء إذا عرا السؤّالُ
- وتماسكت أوصال كفّ لم تزلْبنوالها تتماسك الأوصالُ
- يا زينةَ الدنيا وزينةَ أهلِهاوثمالَ من أعيا عليه ثمالُ
- حالتْ بدارِك بعدَك الأحوالُوتغوّلتْ بقطينها الأغوالُ
- وبكاك مِنْ بستانِ قصركِ زاهرٌلثناك من نفحاتِه أشكالُ
- وبكت حمائمُه وعاد غناؤهانوحاً يُهاجُ بمثلِهِ البلبال
- أعزِرْ عليَّ بمنزلاتِك أن غدتْولهنَّ دونك عامرٌ وحلالُ
- أعزِزْ عليَّ بصافناتك أن غدتْتبكي السروجُ لهنّ والأجلالُ
- أعززْ عليَّ بعارفاتك أن غدتْيبكي الرجاءُ لهنَّ والتأمالُ
- أعززْ عليَّ بأصدقائك أن غدواولشخصكَ الغالي بهم إخلالُ
- أصِقالَ كل مروءةٍ مجفوةٍما للمروءةِ مذ أَفَلْتَ صِقالُ
- أصبحتَ بعدَ منَافح ومَجامرٍلثرىً يُهالُ عليك أو ينهالُ
- أمَّا وحليتُك المُذالةُ للبِلىفاذهبْ فكلُّ مصونةٍ ستُذالُ