وفد البريد بما يريد فبشرا
حجم الخط
- وفد البريد بما يُريد فَبشَّراوشفى الصّدور بما أذاع وأخبرا
- خبرٌ لعمرك قد أتاح من المُنىدَرَكاً تروَّض في القلوب ونَوَّرا
- وجرى بحسْنِ الذَّكر في أنفاسناأزجٌ تضوَّع في البلادِ وعَطَّرا
- وأنا الذي هو بالبشارة خَصَّنيوأفادني حَظَّ السّرور الأوفَرا
- حمداً لك اللَّهم يا ربّاه إذْعمَّرتَني حتى لقيتُ مُعمّرا
- ورأيت عيني صورة الوجه الذيما زال في فكر الضّمير مٌصَوَّرا
- عاينت عينَ الدّهر في أبنائهِورأيتُ من حُسناهُ أحسنَ مايُرى
- ولقيتُ أشرَفهم يداً وأيادياًوأدقَّهم نظَراً وأبهى منظرا
- أعظمتُ ذنبَ الدَّهر عند بِعادهفاليومَ آن بقربهِ أنْ يُغفرا
- وأتى ببشر النّجح معتَذراً بهعن عُسْر ما قد كان قبلُ تَعَسَّرا
- هذا مُجير الخائفين لقاؤهُأقوى لِدَفع الشرّ من ليثِ الشَّرى
- وظننت داءَ المُعتفَين دوآءهأشفى لفقري من أيارج فَيْقَرا
- لولا رجاء كان يمنح خاطريوعدي يعود لقاءه مستَبشِرا
- لذممتُ معرفَتي مودتَه التِّيملأَت حشاي تاسّفاً وتذكُّرا
- لله بُزلُ اليَعملاتِ فإنّهاعونُ المشوق على مجانبة الكَرى
- كم قد جلبْنَ السّرور وما سرىودرأنَ كربَ الهمِّ عنهُ وما دَرَى
- عُرجٌ رواسم يعتمدن على الطوىطيّ الفَلا ويُجزَن أجوازَ القرا
- يحملن أكرمَ وافد أخذت بهِأيدي المطيّ وخيرَ من وطئَ الثَّرى
- وأجلَّ من شهد المحافل وابتدىوأعز من ركب العتاق الضمَّرا
- أولاهُ خالقه العُلى وأحلّهفي رأس أرعن باذخٍ عالي الذُّرى
- بمعمّر ابن أبي المعمّر اطلعتبُزْل الرّكابِ لنا الصّباحَ المُسْفِرا
- وغمامةً تُحيي بعاجل نَفْعهاوكأنّها تهمي النباتَ المُثمِرا
- وكأنّها في وقت بسط أكفّناتكف اللجينَ أو النُّضار الأحمَرا
- لله عزمك يا أبا عمرٍ إلىطاعات ربِّك إذ نهضتَ مُشمِّرا
- قد كنت أزكى المحرمين وخَيرَ منلَبَّى وهَلَّلَ في الحَجيج وكبَّرا
- وقدمت نَزوى مَقدَماً أخذتَ بهزِيَّ العروس تدللاً وتَبَخْتُرا
- وسقيتها أرْى السّرور معلّلاًوكسوتَها وشيَ البهاءِ مُحَبَّرا
- وشفيت من ألم الفراق محمّداًالسيّدَ العلم الأغرَّ الأزهَرا
- أما أبو عبد الإله فقد أتىبجميل ما خلناه فيه وبالحَرَى
- وتقبل الشيَم اليمانية الَّتيأعطت أوائلَه المحلَّ الأكبَرا
- وسعى كسعي أبيه في طلب العُلىوجرى على سير الكرام كما جرَى
- واسمعْ جميل الذكر عن إحسانهوانظرْ بعينك حسنَ ما قد أَثرا
- واعْدُده من أزكى وأفضل أنعمٍلله عندك حُزتها دونَ الورى
- واسعدْ بذا الولد الذي أُعطَيتَهقدراً لسعدٍ قد أتاك مقدَّرا
- وبقيتما ورَقيتما شرَف العُلىووقيتما أن تكرها أو تَحذَرا
- أجوى بنفسك حالفت تَذكارهَهاوقذىً بعينك أبدتِ استعْبارَها
- شوقاً إلى محبوبة عبثت بهاأيدي الفراق وجنَّبتكَ مَزارَها
- وعهدتها زمناً وأهلك جيرةًفي حسن وصلٍ ما ذممتَ جوارَها
- وهي المنعمّةُ الكَعاب كأنّماناطت بجيد جَداية أزرارَها
- في خرّد بيض الوجوه أوانسٍأقمار تمّ ما عرفت سرارَها
- يا ويح نفسي من غليل تأسفٍنزل المشيب وما قضت أوطارَها
- ولطالما نعمت بحسن شبيبةخَلعت مع الغيد الحسان عِذارَها
- وربيبة وسطَ الخباءِ طرقتُهافي ليلةٍ غلب الكرى سُمَّارَها
- ولربَّ دَسكَرة نزلتُ وصحبتيبعد الهدوء منبّهاً خمّارَها
- حتى فَضضتُ عن الدنان ختامَهاوشربت مثل الأرجوان عُقارَها
- صَفراء تلمع في الزَّجاج كأنهالون العقيق إذا النَّديمُ أدارَها
- وكريمة تشدو بحسن ترنمٍصوت البسيطِ مجاوباً أوتارَها
- في روضةٍ نسجت لها دَيمُ الحَياخضرَ الحرير وضاعفت أستارَها
- طفقت بِها مُزْنُ المَصيف تعلّهاويلاً وطَلاً ليلها ونَهارَها
- وغَدت لها بنسيمها ريحُ الصَّباعند الصَّباح وباشرت أشجارَها
- فتعانقت أغصانُها وتفتحتعنها الكمامُ فأبرَزَت نوارَها
- أبدت بنفسجها وآذريونهامتقابلاً وشقيقها وبَهارَها
- ولقد صبحت الدَّهرَ في حالاتهوطعمت منها شهدَها ومرارَها
- وأراني التجريبُ بين صحابتيخوّانها وأبان لي غَدّارَها
- وقطعت آفاقَ البلاد ميمَّماشرقاً وغرباً سالكاً أقاطارَها
- ورأيت سادَتها وزرتُ ملوكهامن كلِّ حيّ أزْدَها ونزارَها
- حتى رأيت معمَّراً ومحمَّداًفعرفت منها خيرها وخِيارَها
- علمان بين العالمين تسربَلاحُللَ النُّهى وتتَبَّعا آثارَها
- متطَلبات من العُلى آثارهامتناولان من الأمور كبارَها
- لمحمّد بن معمّر في يَعرُبٍعليا خُؤولٍ مجدَها وفخارَها
- عمريّة أزدية عتكيةسمك المليكُ على السماك نجارَها
- وله خلائقُ سيّدٍ قد أظهرتمنها عليه حلمها ووقارَها
- وله سماحٌ يَمتري من كفّهِللسّائلين لجينها ونُضارَها
- ومَضاء ندب في الأمور مُدبِّرٍإيرادَها متبيّنِ إصدارَها
- إسلمْ أبا عبد الإله فإنّماحسنُ السّلامة ما لبست إزارَها
- جدّدت لي نُعمى أبيك ولم يَزلمتواترَ الحسنات ليَ درَّارَها
- نفسي فداؤك يا أبا عمر لقدهيجتَ نفسي مبدياً أسرارَها
- شوَّقتني لما ذكرتك جائزاًأعلامَ مكّة قادماً زوَّارَها
- يا حبّذا البشرى تُباشرنا بهاتشفي القلوب مذيعةَ أخبارَها
- يرعاك ربي شاهداً عَرفاتهافي أهلها وإذا رمَيت جمارَها
- إن قد قدمت قدومَ مَسرور وقدوافيتَ نَزوى واحتلَلت ديارَها
- فتسرّ مشتاقاً لقربك وامقاًسكن التذكُّر نفسه فأطارَها
- وتزين داركَ يا أبا عمرٍ فلازالت بعمرك يَستجدُّ عِمارَها
- أمحمدَ بنَ معمَّرٍ عُمَّرتَ ماحيث السّلامة تجنيان ثمارَها
- ولقيتما فرحَ الدّنا وعمارهاوكُفيتما مكروهها وحِذارَها