الم تعلم بمن تقع الخطوب
حجم الخط
- الم تعلم بمن تقع الخُطوبوهل تدري النَّوآئبُ من تنوب
- بَلى وكأنَّما الأَحْداث تَغْشىَأجلَتنا وافضَلَنا تصيبُ
- خطوبٌ في الضّعِاف أشدُّ نكراًوفي الأشرف موقعُها غَريبُ
- وفقْدان العزيز أعَزَّ خطباوَفوتُ المُعْجبات هو العجيبُ
- تَعاظمْنا المشيَبَ ومُذْ كبرناوَددْنا أن يدومَ لنا المَشيبُ
- وفارقنا الأحبَّة فاعْترفْنايَروحُ المرءُ ليس لهُ حبيبُ
- وَعاينَّا الخُطوبَ كما سمَعنافلا شكٌ ولا ظن كَذوبُ
- ونحنُ نُسرّ بالدَّنيا كأنّاأمنَّا ما تُسِرُّ لنا الغُيوبُ
- عزيزُ النَّاسِ أكبرهُم نَعيماًواشقَى النَّاس في الدنيا اللَّبيبُ
- مَراقبةُ العُقولِ نُهىً وحلمٌويَصفو الوصلُ ماغَفَل الرَّقيبُ
- وعيشٌ مُنْتهاهُ إلى زوالٍوغايتُه الأذَى فَمَتَى يطيبُ
- تَسير بنا إلى الأجل اللَّياليونحن بنا السّآمة واللغوبُ
- وها أَنا في المُنى أجْري وادريبأن الدَّهرَ جَيّآءٌ ذَهوبُ
- وفي الأوقات ليَ مُلتاث لهوٍكأنيَّ في تناولها مُريبُ
- ومن يَتوقَّعِ الحدثانَ يأمَنْرَوائعَ حينَ يفْجَوءُه الوثُوبُ
- إِذا صادفتَ احسانَ الليَّاليفهلاَّ تنتَهي ولها ذنوبُ
- وإن أبَدَتْ لكَ الدَّنيا كَمالاًفسَوفَ يكون عُقباهُ العُيوبُ
- الم ترَ يوم داهيةٍ شَهْدِنالعمرك أنه يومُ عصيبُ
- وحادثةٌ مُفجّعِة عليهاتساعدت المدامعُ والقلوبُ
- فؤآدٌ حَشوهُ لذعٌ أليمٌوجفنٌ مِلؤه دمعٌ سَكوبُ
- فُجِعنا بالكريمةِ في معدٍّلها ولقومها الشُرف الحسيبُ
- بسيّدة النساءِ تُقىً وحِلماًوجوداً ما يُعدُّ لها ضريبُ
- وَلَمْ يُعرفْ لها خُلقٌ ذميمٌولم يوجَد لها سعيٌ مَعيبُ
- مُجاوِرُها عزيزٌ في ذراهاوسآئلُها المَثوبَة لا يخيبُ
- ألا هيَ مُزْنةُ الجُودِ اضْمحلَّتوشمسُ المجد واراها المغيبُ
- تَولَّتْ بالبشاشةِ والأياديوغابَتْ بالسُّرور فما تغيبُ
- أيُسكنُ بعدَها البلدُ المزكَّيوهل يُسْتَحسَنُ الزَّمن الخصيبُ
- أفادَ الكلّ نائلُها فأْضحىلكلٍ من مُصيبتها نصيبُ
- وقالَ لها من الباكي عَليهاحشى يَنْقدُّ أو كبدٌ تذوبُ
- وعزَّ على الأحبَّةِ أن يرَوهايُهالُ على محاسِنها الكثيبُ
- رَهينة وحشةٍ في بَطن لحدٍتمرُّ بِها الشَّمَائلُ والجنوبِ
- مفارقةٌ ومَلْقاها يسيرٌونازحةٌ ومثواها قريبُ
- تُزارَ فما تُحِسُّ بزآئريهاويَدعوها المجيبُ فلا يُجيبُ
- نُبكِّيها ونندُبها وحقٌلنا منها التَّأسُّفُ والنَّحيبُ
- ونعلم أنها إِحدى ملوكمن الساداتِ غالنهم شَعوبُ
- هُمُ عَمَروا البلادَ وأوطنوهافأْمستْ ما بها مِنهمْ غريبُ
- فكم بيتٍ لهم من مال عزّحمته الخيلُ والحَرسُ المهيبُ
- تعاطتهُ المنيةُ من أشمٍتحُفُّ بهِ المجادلُ والدروبُ
- وما دفع الأقاربُ والمواليوما نفع العوائد والطبيبُ
- كفى حَزناً أنِ اختُرِمتْ بموتٍفلا ثأرٌ تُقامُ به الحروبُ
- وقد يأبى ظُلامتها رجالٌمن الحَيَّين شُبَّانٌ وشيبُ
- نجيبة سادةٍ وأبو سَعيدأبوها وابنُها النَّدبُ النجيبُ
- وأصبح شاهداً بالبرّ عنهاأبو عَبد الأله فما يغيبُ
- وفضل محمد بنِ مُعمرٍ عنفضائِل خَير والده ينوبُ
- كما شَهِدت محاسنُه بحسنىأبي عُمَرِ ونائلُه الرّحيبُ
- فتىً للمال مِتلافٌ بَذولُوللعلياءِ طلاَّبٌ كسوبُ
- رَبيطُ الجأشِ مقدامٌ جريءٌطويلُ الباعِ بسَّامٌ وهوبُ
- واوفى من يُسالمُ أو يعاديوأشقى من يُعاقِبُ أو يثيبُ
- فما في سَعيهِ المشهور عارٌولا في فعله الموجودِ حُوبُ
- يُشيدُ بفضلهِ في كل أرضٍلسانٌ بالثناءِ له غريبُ
- ويَشهد منه الفظاً وفهماًفيعلمُ أنه الفَطِنُ الَّلبيبُ
- من الأزد الكرامِ علت عُلاهموقد طَهُرت من الدَّنسِ الجيوبُ
- نّماهُ من الأبِ العَتكيّ مجدٌبمجد الأمّ من مضرِ مشوبُ
- لعاً لمحمدٍ ولقد أسفْنابأنّ محمداً أسفٌ كئيبُ
- على أنَّ الفتى جلدٌ صبورٌعلى البلوى له عودٌ صليبُ
- تُساوِرُهُ الهمومُ فَلا عُبوسٌلديه على الجليس ولا قُطوبُ
- وقد يَهتزُّ جوداً وارتياحاًكما يهتزُّ بالوَرق القَضيبُ
- فَعاشَ يشيد مَجدَيْ والدَيهِليُعلم انه نعمَ النسيبُ
- ولا تَبَعدْ عزيزتُه ودُرَّتْعليها كلُّ غادية تصوبُ
- وكان محمد خلقاً زكياًيكون له على العلْيا رُبوبُ