تطول يا قريع بني فراس
حجم الخط
- تطوَّلْ يا قريع بني فراسٍفإنك من ذوي الأيدي الطوالِ
- وكلُّ يدٍ أطالَ الحظُّ منهابلا طَوْلٍ مُقَصِّرَةُ المنالِ
- وما يبقَى على الحدثانِ شيءٌسوى شرفٍ من الأفعالِ عالي
- هي الدنيا تزولُ بساكنيهافأفضلها البعيدُ من الزوالِ
- وقد مُكّنْتَ من دَرَجٍ وِثاقٍفلا تَجْبُن من الرُّتَب العوالي
- واعدِدْ سحنةً للحظّ ليستْكعمروٍ إنه مني ببالِ
- فإن الحظَّ لا شركاءَ فيهوليس بمؤنسٍ حظٌّ مخالي
- لَكالمرعَى الخصيبِ بلا سَوامٍأو البلدِ الرحيبِ بلا حلالِ
- فلا تأنس أبا حسنٍ بحظٍّومَعمرُهُ من الأخيارِ خالي
- ألا يومَاً إلى مثلي مُذالاًبكم في حَشْوة السَّقَطِ المذالِ
- وقد حظيَتْ بحظكُمُ رزايايُطأطىءُ ذكرُها صيد القَذالِ
- كعمروٍ أو كأندادٍ لعمروٍألا يا قومُ للكفر الجُلالِ
- أتُشحنُ روضةٌ عَرُضَت وطالتْبأشباهِ النعامِ أو الرّئالِ
- دعوتُك خاضعاً من تحتِ تحتٍفلا تشمخْ فتُدعَى من مُعالِ
- وينصرني عليك الناسُ نصراًيطولُ به على الطاغي دلالي
- وقبلَكَ ما نُصرتُ على ظلومٍوما أعملتُ أطرافَ الإلالِ
- ولكني أَويتُ من اعتصاميإلى عَيْطاءَ شاهقةِ القِلالِ
- وتلك أعزُّ لي منْ كل رمحٍوصَمصام إذا دُعِيتْ نَزالِ
- وكم عزَّ الذليل بلا قتالٍوكم ذلَّ العزيزُ مع القتالِ
- حلفتُ برأي سيدِنا المُصَفَّىإذا فالاه غامضةً مُفالي
- ونقصي بعد رُجْحاني لديهوقد يئسَ الموازنُ من عَدالي
- لقد أوقعتَ من أمرين أمراًأتى منه فسادي أو خبالي
- فإما أنْ تكون ثللتَ عرشيوإمَّا أن تكون أهَلْتَ جالي
- أتلتمسُ الشفاءَ لديك حاليفتُمنَى منك بالداء العُضال
- مِطالٌ منك قد أضنى اصطباريوظلمٌ منك قد أفنى احتيالي
- وكان مطالُ مدحي بالمساعيهداك اللَّه أحسن من مطالي
- فماطِلْني الجزاءَ تؤُلْ بمدحيمن الأمدِ البعيدِ إلى مآل
- حلفتُ لقد حكمتَ بغيرِ عدلٍأمنتَ وأنت تشغلني اشتغالي
- لحيتَ ليَ الزمانَ وأنت عُطلٌوضافرت الزمان وأنت والي
- وكيف ولِمْ أمنتَ عليك عتبيوسَيْلي بالأوابد وانثيالي
- أكنتَ ظننت سهوي عن حقوقيأم استيقنتَ جبني وانخذالي
- أم استعهدتَ حلمي واغتفاريأم استكفيتَ حزمي في حَوالي
- كلا الحسبين يوجب أن يُضاهَىفساجِلني فإنك ذو سِجال
- أخفتَ عواقب السوءى فخَفْهافكلُّ إساءةٍ مَجْنى وَبال
- أم استعليتَ عن إتيانِ سوءٍفكنْ في ذاك فوقي أو حِيالي
- كلا الأمرينِ من كرمٍ وحزمٍفإنك فيه ذو عمٍّ وخالِ
- وعظتُك أيها الإنسانُ وعظيفلا أكُ واعظَ الدّمنِ الخوالي
- وأنت الحيُّ كُلُّ الحيّ فاتركْغروبَ الوعي للرممِ البوالي
- ورَجِّ تغافلي لك وانخداعيولا ترجُ اختداعي واغتفالي
- تواردْنا ونحنُ على ودادٍفلا نصدرْ ونحنُ على تَقالي
- فلستُ بمنْ يُعلَّلُ بالهَواهيولستُ بمنْ يفزَّعُ بالسعالي
- وسعتَ الناسَ إنصافاً وبرّاًوإفضالاً فهم لك كالعيالِ
- سواي فإنني أُوسعت خسفاًبلا جُرمٍ وأعجبَكَ احتمالي
- على أني أعادي مَنْ تُعاديكما أني أوالي منْ توالي
- بلَى ذنبي ولستُ أتوبُ منهولو أني قُليتُ على المقَالي
- لسانٌ بالثناء عليك رطبٌوقلبٌ من مديحك في مَجال
- أعِدْ نظراً أبا حسنٍ فإنيأراك وهِمتَ في أمري وحالي
- ولا واللَّه ما تَسْوَى أمورٌتراها قيمتي أبداً قِبالي
- أزور فلا أرى منك اهتشاشاًكما أني أَغيبُ فلا تبالي
- وقد يؤتَى هَجورٌ من سُلُوٍّكما يؤتى زَؤُورٌ من ملالِ
- ولم أكثر فأوجب عُذر قالٍولم أهجر فأوجب عذرَ سالي
- فمَا بالُ الجفاء جفاءُ سالٍوما بالُ اللقاء لقاءُ قالي
- لقد أشجيتَني بالظلم حتىجعلتُ تعجّبي جُلَّ اشتغالي
- وكم أرضيتَ من قومٍ وقومٍخُدودهُم تَسافلُ عن نِعالي
- أبيتَ فِصالهم من بعد رِيٍّوما أرويتني وترىَ فصالي
- بُخِستُ وفُضّلوا حتى كأنيّحُبِيتُ بنقصِهم وحُبوا كمالي
- على أني أحاولُ بعضَ حَقّيوأيسر ما أَسدُّ به اختلالي
- أراك إن اعتزلتك ذاتَ يومٍأبا حسنٍ سيوحشُك اعتزالي
- فكيف إن ارتحلتُ إلى بلادٍتَباعدُ عنك تصبر لارتحالي
- أليس من الشدائد أن ترانيعلى وُدّي وقد شُدَّتْ رحالي
- بل وكفتْك وحشتُنا جميعاًإذا بكرتْ لطِيَّتها جمالي
- ولكنْ قد وثقتَ بصدق وُدّيوآمَنك اختبارُك من زيالي
- ولِمْ لا واعتقادُك في فؤاديمُساكنُ مهجتي أخرى الليالي
- هَويتُك ناشئاً قبَل التلاقيهوىً حدثاً تكهَّلَ باكتهالي
- ولم يكُ للرُّواءِ هواي لكنْلمحمودِ الشمائلِ والخصالِ
- وكلُّ مودةٍ قبلَ اختيارٍفتلك هوى طِباعٍ لا انتحال
- رأت ما فيك نفسي رأيَ حدسٍفلم يخطئ سَدادي واعتدالي
- فلما أن لقيتك واعترفناجلا عني ظلامَ الليلِ جالي
- وقال الرأيُ لي قولاً فصيحاًوقعت على الهدى بعد الضلالِ
- فكيف أميل بين هوىً ورأيإلى صُرمٍ وقد شدَّ اعتقالي
- لقد حرسا وصالك من ملاليوصرمي شئت صرمي أو وصالي
- فلو بودلتُ بالدنيا جميعاًعلقتُكَ وانحرفتُ عن البِدال
- ولا يظلمْك من قبلِ التلاقيهوىً سبقَ اختياري وانتحالِي
- ولا حاباك بعدَ الخُبر رأيٌرأى فضل اليمينِ على الشمالِ
- وكم أصبحتَ معتلّاً عليهفجادل عنك أنواعَ الجدالِ
- وأيسرُ حجةٍ للرأي مماتكامل فيك يَعصِفُ باعتلالي
- ومثلك يا أبا حسنٍ حقيقٌبصَوْني عن فراقك واعتقالي
- لشكرِ محبتي قبل التلاقيوشُكْم مودتي بعدَ التبالي
- أعيذك أن يَرى مثلي عدوٌّلديك بحال مطَّرَحٍ مُذالِ
- فيوسعُ رأيكَ المحمود ذمّاًويطعنُ في اختياركَ غيرَ آلي
- وهبْ أني عدمتُ الفضلَ طرّاًسوى علمي بفضلك في الرجالِ
- أما في ذاك عندك ما يعفّيعلى ما بعد ذلك مِنْ خلالي
- كفافي يا أبا حسن يسيرٌوشكري ذو المثاقيلِ الثقالِ
- وكم شيء له بَذْرٌ يسيرٌورَيْعٌ مثلُ أطواد الجبالِ
- أنا السيفُ المجرّدُ في الأعاديأبا حسن فلا تُغفلْ صقالي
- أترضَى أن تقلّدني حساماًوبي طَبَعٌ وجفني غيرُ حالي
- معاذَ اللَّه أن ترضى بهذاوأنت بحيثُ أنت من المعالي
- فجدد لي الصقالَ وحلّ جفنىيكنْ لك يومَ تُلبسني جمالي
- وصنّي يومَ سلمك إنَّ صونييسرُّك يوم حربك بابتذالي
- ألم تعلم هداك اللَّه أنّيأبَرُّ على المُناضل والمُغالي
- متى حققتُ لم أقعُدْ بحقيوإن جادلْتُ لم يُخشَ انجدالي
- رويدَك إنني كاسيكَ بُرداًجديداً من قريضٍ غيرِ بالي
- تَنافسُه مَسامعُ سامعيهويَطوى مُنشديه على اختيالِ
- مديحاً إنْ تُثبه يكن مديحاًمن الحُلل المحبَّرة الغوالي
- وإن تظلمْه تجعلْه هجاءأشدَّ على الكريم من النبالِ
- وليس بلفظةٍ لي فيك لكنْبما للناسِ منْ قيلٍ وقالِ
- يرون مدائحاً جُزيتْ بظلمفألسنُهُم أحدُّ من النصالِ
- وكم من ناصر لي لم أُرِدهُيماحل ظالمي عني مِحالي
- وأعوانُ الضعيف أُولو احتشادٍلنصرته وعنه ذو نضال
- وكم شعرٍ مدحتُ به ظلوماًفصار هجاءَه لا بافتعالي
- ولو أني أشاء سكتُّ عنهمجاهرةً ودبّ له اغتيالي
- ولكنَّ المحقَّ له نصيرٌمن الأيام والعُقَب المتالي
- وذمُّ الناس مجلوبٌ رخيصٌلأيسرِ علَّةٍ والحمدُ غالي
- وأهلُ الظرف منصورون قِدْماًلهم من كل طائفةٍ موالي
- فلا تبعثْ عليكَ لسانَ حفلٍوحفلٍ بعد حفلٍ واحتفالِ
- أقاسي ساهراً إذا لا تقاسيرياضتي القريضَ ولا ارتجالي
- وأركبُ أخمصي إذ لا تُراعيحَفَايَ كيف كان ولا انتعالي
- سأدعو اللَّه مبتهلاً إليهعليك مع الدعاة على إلالِ
- وإن لم يبتهل جهراً لسانيعليك فنيّتي لك بابتهالِ
- أما يرعى جلالَ الحقِّ حُرٌّوإن حَجدت بَصيرتُه جلالي