أناديك يا من ليس في سمعه وقر
ابن الروميعباسيالطويلعتابالراء
حجم الخط
- أناديك يا من ليس في سمعه وَقْرُنداءَ مُحقّ لا يُنَهْنههُ الزجرُ
- فهل يَسمع الإحسانُ والحسن والحجاتظلُّمَ مظلوم ظُلامتُهُ الهَجر
- ومنعُ الجَدا المبذولِ حتى كأننيلقىً لا يُرجّى فيه حمدٌ ولا أجر
- أقاسمُ دَع قَدْري وما يستحقُّهُوقدرُك فارفعْهُ فما مثلُه قدر
- وصِلْني بأعْفَى نائِليكَ مِنَ الجدَاأو اليأس تُمْهَر حرمةً ما لها مَهْر
- أأغدو وأمري لا يسوء مُنافسيوأمرُك أمرٌ لا يعارضه أمر
- وقد أمَّلتْك النفسُ بعد تحوُّمٍلأبرد من هذا على قلبيَ الجمر
- وكم رُمتُ صبراً إذا جُفيتُ وما أرىإليه سبيلاً أو يُفاضحني الجهر
- على أن نفسي جَرَّبَتها فألْفِيَتْوليْلَتُهما دهرٌ وساعتها شهر
- فصرِّحْ فتصريحُ الصريح شبيهُهُوحاشاك ضداك الخيانةُ والغدر
- وصُنْ قدرَ نفس عندها عَصبِيَّةٌتُريها بحقٍّ أنّ تأميلك الوَفْر
- وتُقْنِعُها بالذُّلِّ وهْيَ عزيرةٌيُكانِفها من عزمها الصبر والنصر
- ولكنها مُنَّتْ بِمَنْزورِ حظِّهالديك وهل شيءٌ تجود به نزر
- وطاب لها المعروفُ منكَ كأنمابدا فيه طعمٌ من سجاياكَ أو نَشر
- وكل غِنىً في ظل غيركَ تافهٌولو أنني كِسرى وداريَ إصْطَخر
- عرضتُ على نفسي الغِنَى منك تارةًومِنِّيَ أخرى والغِنى مِنِّيَ الصبر
- فمالتْ إلى نيل الغنى منك إنهُغنى خالصٌ والصبر قِدْماً غنىً فقر
- وأقْسِمُ إن لم تُغْنِني أهنأَ الغنىلأمْتَطينَّ الصبر إذْ حَرَن الدهْر
- ألا فامتعِضْ من قَوْلتي لك عندهارَوِيتُ بريقي حين أظمأني البحر
- ويا سوءتا للمجد والفخر بعدهاوقد حُقَّ أن يُستحسنَ المجدُ والفخر
- ويا عَجَبَاً والدهرُ جمٌّ عجيبُهُأيُسْكِرُ ماءٌ حين لا تُسكِرُ الخمر
- ويا عجَباً والدهر جم عجيبهُأيُنْبِتُ طَلٌّ حين لا يُنبت القَطر
- ويا عجباً والدهر جم عجيبهُأيُقمِرُ نَجْمٌ حين لا يُقمِرُ البدر
- ويا عجباً والدهر جم عجيبهُأتَبْهَرُ نار حين لا يَبْهر الفجر
- أأدعو لِغوْثي قاسماً وعزيمتيفتُغْني ولا يُغْني ندَى كفِّهِ الغمر
- دعوتُ فما جاش الندى ودعوتهافجاش بها قلب يُشَيِّعُهُ صبر
- جرى وجرتْ فاستهدَمتْ وهْو واقفٌعجبت لهذا الأمرِ بل عَجِبَ الأمر
- ويعَضُدُني صبري ويُغْفِلُ قاسمٌمُعِاضدَتي والعَقْر من زمني عَقر
- وقد سار مدحي شرقَ أرض وغربهاوغنَّى به القومُ المقيمون والسفر
- وقِيل مُرجّي قاسمٍ ووليُّهُونافسني في ربح صَفْقَتيَ البَحْر
- لَعمرِي لقد غوثْتُ غير مُقَصِّرٍليجبر من حالي وقد أمكن الجبر
- وكم قائل أبلغتَ فيما تقولهُفقلت لقد غَنَّيْتُ إنْ ساعد الزَمر
- أيُمطَرُ من صُغرَى بنانك جانبيوقد أمطرَتْ قوماً أناملُك العشر
- لئن كان نذْراً منك ظلمُكَ حُرمتيومَدحي وتأميلي لقد قُضِيَ النذر
- وإن كان ذنباً صِدقُ وُدي فإننيمُصِرٌّ وإن عافانيَ الصَفح والغُفر
- حُنُوّاً بني وهب علينا فإنهعلى ذاك منكمٍ يصلح الناسُ والعصر
- لقد حزَّر الحُزَّار منكم لعبدكموفاءً وإفضالاً فلا يخطئِ الحَزر
- وما أهَّلوا بذري لِذاك وإن زكاولكن لكم خِيمٌ يُريع به البَذر
- وبايعَ بعد الفتح قوم سبقتهمفلِمْ أنا في نُعماك رِدْفٌ وهُمْ صدر
- ولم يصفُ من شيءٍ صفاءَ طَويتيفلِمْ شرْبُهم صفو ولمْ مَشربي كدر
- وما جاش مدٌّ مثلُ مدحيَ فيكُمُفلِمْ كسبُهم مَدٌّ ولمْ مكسبي جَزْر
- وماليَ لا أنفكُّ أبغي مُسَنَّداًولي مثلكُمْ ظَهْرٌ وما مثلكم ظهر
- عفاءٌ على الدنيا تفاحَشَ عَكسُهافخاب بها مثلي وفاز بها عمرو
- ألا إنها من صورة لقبيحةٌمِنَ اللائي لا يرضى بها وجهُك النضر
- وما بيَ إِلا أنْ يراها مُمَيِّزٌفَيَتْبَعها من رأيه نظر شزر