تنفس عن شوق تمكن في الصدر
داود بن عيسى الايوبيأيوبيالبسيطشوقالراء
حجم الخط
- تنفَّسَ عن شوقٍ تمكَّنَ في الصدرِوكتَّمَ في المكنونِ من موضعِ السِّرِّ
- فنمَّ على ما ضمَّنتهُ ضلوعهُكما نمَّ فضّاحُ الدخانِ على الجمرِ
- مشوقٌ به من حبِّ علوةَ لوعةٌكلوعةِ ذاتِ الثُّكلِ بالولدِ البرِّ
- فما أُمُّ رئمٍ لا تريمُ بروضةٍمفوَّفةِ الأرجاءِ بالزَّهرِ النّضرِ
- اذا رقّصت ريحُ الجنوبِ غصونهاتُنقّطُها غُرُّ السّحائبِ بالقطرِ
- وان دغدغتها كفُّها في مرورِهارأيتَ بهيَّ النّورِ مبتسمَ الثّغرِ
- تفارقُه أنّى تقلّصَ ضرعُهاوتلقاهُ أنَّى أيقنت منه بالدَّرِّ
- تُفدِّيه بالنفسِ النفيسةِ جهدهاوتكلؤهُ حتى مِن النَّظرِ الشّزرِ
- تخافُ عليهِ والحوادثُ جمَّةٌمكانَ الأذى المظنونِ مِن موقعِ الذّرِّ
- غدت عنه كي تبغي له مُتربّعاًبساحةِ وادٍ ذي رياضٍ وذي غُدرِ
- فما راعها الّا سماعُ بُغامِهوقد جاءَها المقدورُ فيه على قدرِ
- بقبضةِ مفتولِ الذّراعينِ أهرتٍمن الرُّقطِ عبلِ الصّدرِ مُنهضمِ الخَصرِ
- وفيٌّ اذا أمَّ الظباءَ مخاتلاًسريعٌ اذا ما أمَّها وهو في جَهرِ
- يلوحُ كما لاحت صحيفةُ كاتبٍصقيلةُ مجرى الخطّ أنقِطَ بالحبرِ
- رأتهُ على بُعدٍ يُمزِّقُ شِلوهُبنابٍ له يسري وظفرٍ له يفري
- بأوجعَ منّي يومَ سارت حمولُهايُخفّضنَ في بطنٍ ويرفعنَ في ظَهرِ
- تركنَ قنانَ الرّملِ عنهنَّ يسرةًوخلَّفنَ أعلامَ الدُّعيميِّ فالسِّرِّ
- ببيضِ قبابٍ تحتها سودُ أينُقٍتقُطّعُ بالإِرقالِ ديمومةَ البرِّ
- يلُحن كما لاحت قِلاعُ سفائنٍيسِرنَ مِن الآلِ المموَّجِ في بحرِ
- أيا عاذلي فيها تأيَّد مُحببّاًاليَّ فإنَّ العذلُ فيها بها يُغري
- تصبرَّتُ جهدي عن هواها فلم أُطِقوانَّ امرءاً لم يألُ جهداً لفي عُذرِ
- سُقِيتُ بذاك الصّبرِ كأساً مريرةًوكيف مذاقٌ فيه شائبةُ الصّبر
- ولو كان لي صبرٌ غداة ترحَّلوالما احمرَّ مبيضُّ الدُّموعِ التي تجري
- أعلوةُ سقَّاكِ الإِلهُ سحائباًتساقُ بألطافٍ وتُجذبُ بالبرِّ
- قِفي فانظري نحوي بعينٍ رحيمةٍتري شبحاً خافي الضَّنى باديَ الضُّرِّ
- يكادُ اذا هبَّت رياحُ دياركُمعلى شخصهِ تسري بهِ حيثما تسري
- ألا أرسليها بالسلامِ فإنَّهاتُشافِهُ أشواقي بألسنةِ البِشرِ
- وقد كنتُ والمشتاقُ تخدعهُ المُنىأحاولُ نجديَّ الرِّياحِ ولا أدري
- أحاولُها ظناً بها أنَّ بردهايُبرِّدُ ما بالقلبِ من لافحِ الحرِّ
- فلما سَرَت أذكت لهيبَ غرامهِكذا النارُ بالأرواحِ تسري وتستشري
- أعينيَّ قد حذّرتُ قلبي منكمافلم يلتفت قلبي لنهيٍ ولا أمرِ
- فقيدتُماهُ بالغرامِ ورحتُماطليقينِ مِن أسبابهِ وهو في الأسرِ
- أطاعكُما لمّا عصاني لحينهِكذا الكما الغرّارُ يفعلُ بالغِرِّ
- أيحسنُ بعدَ العِلمِ والشَّيبِ بالفتىوقوفٌ على ربعٍ وشوقٌ الى خِدرِ
- سأعملُ في استنفاذِ قلبي من الهوىعلى نبذِه يُضحي له غايةَ الفِكرِ
- وأسعى له انَّ الهوى لمعرَّةٌولا سيما بالنابهِ القدرِ والذّكرِ
- وأحبسهُ في اللَه قسراً وإنَّماتكونُ بداياتُ المطيعينَ بالقسرِ
- أيا قلبُ ان طاوعتني في سبيلهِرُشِدتَ وأُعطيتَ الكرائمَ في الحشرِ
- سأتركُ مالا تتركُ النفسُ مِثلهمن المالِ والأولادِ والخالِ والصِّهرِ
- وأهجرُ ملكاً لا رجاءٌ بقاؤهوصالاً لملكٍ لا يبيدُ مدى الدهرِ
- وأركبُ عودَ الصَّبرِ في مهمهِ الرّضىبزادٍ مِن التَّقوى وهادٍ مشن الذّكرِ
- أجوبُ فيافيهِ بهمَّتي التيعَلت عن محلِّ الأنجمِ السَّبعةِ الزُّهرِ
- فيافي لا جَزرُ الثّمادِ مُقتَّرٌلديها ولا مدُّ الفراتِ بذي وفرِ
- فيافي إرقالٍ وركضً بغيرِ مامُرحَّلةٍ صُهبٍ ومُسرجةٍ شُقرِ