أهلي بالبكاء وبالنحيب
التطيلي الأعمىأندلسيالطويلحزنالباء
حجم الخط
- أهلِّي بالبكاءِ وبالنحيبفقد نَزَحَ المحبُّ عن الحبيب
- وقد وَسِعَ الحوادثَ يومُ رزءتضيقُ له الصدورُ عن القلوب
- وآذَنَتِ المكارمُ والمعاليبِخَطْبٍ عاثَ حتى في الخطوب
- أيا لهفَ العَلاءِ على حَصَانٍمُبَرَّأَةِ العيونِ من العيوب
- ربيبةُ عزةٍ قعساءَ نابَتْمنابَ الشمسِ إلا في الغُروب
- ونشأةُ نِعْمَةٍ خضراءَ رَفّتْرَفيفَ الغُصْنِ مالَ مع الجَنُوب
- ولم أرَ مثلَ مَنْعَاها مُصَاباًهَفَا بقلوبِ شُبَّانٍ وشيب
- لئنْ نَفَضُوا الأناملَ مِنْ ثَرَاهَالقد مَلَؤوهُ منْ حُسْنٍ وطيب
- وقد تركوا به إحدى الغَوَاديفحدِّثْ عن ضريحٍ أو قليب
- إذا هَبَّتْ به ريحٌ شَجَاهابه ألاَّ سبيلَ إلى العبوب
- وما خَلَصَتْ إليه الريحُ إلامغالطةً على أمَلٍ كذوب
- أقولُ وقد نعاها ناعياهاوأشْبُلُها بمنهلٍ سكوب
- ألم يرِبِ الرَّدى تضييعُ سرٍّتَبَلدُ فيه أوهامُ الغيوب
- وكيف سَمَا الزمانُ إلى مَحَلٍّيَضِلُّ الطيفُ فيه عن الدَّبيب
- تخطى نحوه حُمْرَ المنايايندبُّ إليه في سُوْدِ الحروب
- وكلَّ مُجَرَّبٍ ذَرِبٍ تَحلَّىبِوَسْمٍ لا يُضافُ إلى ضريب
- ترى الموتَ الزؤام يَجُولُ فيهمجالَ السّحْرِ في اللحظ المُريب
- تَحُشُّ به المنيةُ كلَّ قَرْمٍنجيبٍ فوق مُنْجَرِدٍ نجيب
- وكلَّ أصمَّ أخرسَ عَلَّمَتْهُصروفُ الدهر تشتيتَ الشُّعوب
- إذا ما اهتزَّ في يُمْنى كميٍّرأيت الموتَ يخطرُ في قضيب
- لتبكِ المكرماتُ وإن عَدَتْهاعوادٍ من عَذولٍ أو رقيب
- على أُمِّ اليتامَى والأيامَىإذا نَبَتِ المواضع بالجُنُوب
- تَخَلَّصها الرَّدى مِن خِدْرِ ليثٍتُدَاريه الأسودُ عنِ الوثوب
- غدا منها بِوِجْدانٍ بعيدٍعلى عهدٍ بلُقْيَاها قريب
- يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بالغيبِ عنهابِظَنٍّ مخطىءٍ وضَنىً مصيب
- تَهَّدى الخيرُ من كَثَبٍ إليهافكيف أضلها حَوْلُ الطبيب
- أبا عَبْدِ الألهِ وقد تسامَتْلك الأيامُ بالعَجَبِ العجيب
- أتَجْزَعُ للزمانِ وأنت منهمكانَ الحَزْم من صدر اللبيب
- عزاءَك إنما الإنسانُ نَهْبٌعلى أَيدي الحوادث والخطوب
- وأنت نصيبُنَا منْ كلِّ شيءٍفَدُمْتَ وَحَسْبُنَا أوْفَى نصيب