أمن بعد أن حلت نضيرة في الرمس
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلشوقالياء
حجم الخط
- أَمِن بَعدِ أَن حَلَّت نُضَيرة في الرَمسِتَطيبُ حَياتي أَو تَلَذُّ بِها نَفسِي
- فَتاةٌ عَراها نَحوَ سِتَةِ أَشهرٍسُقامٌ غَريبٌ جاءَ مُختَلِف الجِنسِ
- فحبنٌ وَحُمّى ثُمَ سُلٌّ وَسَعلَةوَسَكبٌ فَمَن يَقوى عَلى عِللٍ خَمسِ
- وَكانَت رَأَت رُؤيا مِراراً وَأَنَّهاتَروح مِن الدُنيا إِلى حَضرَةِ القُدسِ
- فَقرَّ حَشاها وَاِطمَأَنَّت لما رَأَتجِنانا وَكانَت مِن حَياةٍ عَلى يَأسِ
- فَما ضجِرَت يَوماً وَلا اِشتَكَت الضَنىوَلا ذَكَرَت ماذا تُقاسِي مِن اليأسِ
- قَضَت نَحبَها في يَوم الاثنينِ بَعدَماتبدّى لَنا قرنُ الغَزالَةِ كَالوَرسِ
- فَصَلّى عَلَيها الناسُ يثنونَ وَاِنثَنَوابِها لضريحٍ مُظلمٍ موحشِ الطَمسِ
- يُونِّسها في رَمسِها العمل الَّذيتَقدَّمَها أَعظِم بِهِ ثُمَّ من أُنسِ
- وَراحَت إلى رَبٍّ كَريمٍ نَظيفَةًمبرأةً مِن كُلِّ ذام وَمِن رِجسِ
- وَما وَلَد النسوانُ أُنثى شَبيههاوَأَنّى يُقاسُ الأَنجمُ الزهرُ بِالشَمسِ
- وَكانَت نضارُ نِعمَت الخَودُ لَم تَزَلعلى طاعَةِ الرَحمنِ تُضحي كَما تُمسي
- نَجيةُ قُرآن تُردِّدُ آيَهُمُقسمةً بَينَ التَدَبُّرِ وَالدَرسِ
- وَحامِلَةُ الآثارِ عَن سَيِّدِ الوَرىمُحمدٍ المَبعوثِ للجِنِّ وَالإِنسِ
- رَوَتها بِمصر وَالحِجازِ وَجاوَرَتبِمَكةَ تَسخو بِالدَنانيرِ لا الفلسِ
- وَزارَت رَسولَ اللَهِ أَفضَلَ مَن مَشىبِطيبَةَ وَاِحتَلَّت بِأَربُعِها الدرسِ
- مصلِّيَة حيناً عَلَيهِ وَتارَةمُسلمةً في الجَهرِ مِنها وَفي الهَمسِ
- وَحازَت جَمالاً بارِعاً وَفَصاحةفَأَوضَحُ مِن شَمس وَأَفصَحُ مِن قسِّ
- وَقَد عنيت بِالنَحو عُظمَ زَمانِهاوَتَكتُب خَطاً نادِراً ذا بَراعَةٍ
- يُريك اِزدِهاءَ الرَوضِ في أَبهَجِ اللَبسِفَما الرَوضُ مَطلولاً تفتَّحَ زَهرُهُ
- فراقَ لذي عَينٍ وَشاقَ لذي حِسِّبِأَبهَجَ مِما قَد وَشَتهُ أَنامِلٌ
- لَها بِسَوادِ النَفسِ في أَبيَضِ الطُرسِفَلَو أَبصَرتهُ لابنِ مُقلَةَ مقلَةٌ
- لأَغضَت حَياءً وَهوَ قَد عَضَّ في الخَمسِوَنَجلُ هِلالٍ لا يُساوي قُلامَةً
- لظُفر نُضارسَقى رَوضَةً حَلَّت نضار بتربها
- مِن المُزنِ وَبلٌ دائمُ السحِّ وَالبَجسِوَلا زالَ تَسقيهِ سَحائبُ رَحمَةٍ
- تواليهِ في آتٍ وَحالٍ يَلي أَمسِ